فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(فَإِنْ) ثَبَتَ بِرُؤْيَتِهِمَا وَ (لَمْ يَرَ) لِغَيْرِهِمَا (بَعْدَ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا مِنْ رُؤْيَتِهِمَا حَالَ كَوْنِ السَّمَاءِ (صَحْوًا) لَا غَيْمَ فِيهَا (كُذِّبَا) فِي شَهَادَتِهِمَا،

٨٣٥

وَأَمَّا شَهَادَتُهُمَا بَعْدَ الثَّلَاثِينَ صَحْوًا فَكَالْعَدِمِ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى تَرْوِيجِ شَهَادَتِهِمَا

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ فَإِنْ ثَبَتَ بِرُؤْيَتِهِمَا وَلَمْ يَرَ لِغَيْرِهِمَا بَعْدَ ثَلَاثِينَ صَحْوًا) لَيْسَ هَذَا مُفَرَّعًا عَلَى شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ فِي الصَّحْوِ وَالْمِصْرِ فَقَطْ كَمَا قِيلَ بَلْ هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ رُؤْيَتُهُمَا مَعَ الْغَيْمِ أَوْ الصَّحْوِ كَانَ الْبَلَدُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا

٣٬٠٤٥

وَكَذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ كَمَا قِيلَ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَشُرَّاحِهِ حَيْثُ فَرَّعُوهُ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيمَا قَبْلَهُ وَاعْتَرَضَ ح إطْلَاقَ ابْنِ غَازِيٍّ بِأَنَّ أَمْرَ الشَّاهِدَيْنِ مَعَ الْغَيْمِ أَوْ صِغَرِ الْمِصْرِ يُحْمَلُ عَلَى السَّدَادِ

(قَوْلُهُ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ) أَيْ لَيْلَةَ إحْدَى وَثَلَاثِينَ وَقَوْلُهُ كَذِبًا أَيْ وَحِينَئِذٍ فَصِيَامُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ

٣٬٠٤٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَكْذِيبَهُمَا مَشْرُوطٌ بِأَمْرَيْنِ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ لِغَيْرِهِمَا لَيْلَةَ إحْدَى وَثَلَاثِينَ وَكَوْنُ السَّمَاءِ صَحْوًا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ

٣٬٠٤٧

فَلَوْ رَآهُ غَيْرُهُمَا لَيْلَةَ إحْدَى وَثَلَاثِينَ أَوْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ وَكَانَتْ السَّمَاءُ غَيْمًا لَمْ يُكَذَّبَا وَوَقَعَ النِّزَاعُ فِي أَمْرٍ ثَالِثٍ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي تَكْذِيبِهِمَا أَنْ تَكُونَ رُؤْيَتُهُمَا بِصَحْوٍ بِمِصْرٍ فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْمٍ أَوْ بِصَحْوٍ فِي بَلَدٍ صَغِيرٍ لَمْ يُكَذَّبَا أَوْ يُكَذَّبَانِ مُطْلَقًا كَانَتْ رُؤْيَتُهُمَا بِصَحْوٍ أَوْ غَيْمٍ كَانَتْ الْبَلَدُ صَغِيرًا أَوْ مِصْرُ الْأَوَّلِ لِشُرَّاحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَاخْتَارَهُ ح وَالثَّانِي لِابْنِ غَازِيٍّ وَمِثْلُ الْعَدْلَيْنِ فِي كَوْنِهِمَا يُكَذَّبَانِ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مَا زَادَ عَلَيْهِمَا وَلَمْ يَبْلُغْ عَدَدَ الْمُسْتَفِيضَةِ،

٣٬٠٤٨

وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ الْمُسْتَفِيضَةُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِمْ ذَلِكَ لِإِفَادَةِ خَبَرِهِمْ الْقَطْعَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ فُرِضَ عَدَمُ الرُّؤْيَةِ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ مِنْ إخْبَارِهِمْ بِالرُّؤْيَةِ دَلَّ عَلَى أَنَّ شَرْطَ الِاسْتِفَاضَةِ لَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهِمْ وَحِينَئِذٍ فَيُكَذَّبُونَ وَالنِّيَّةُ أَوَّلَ الشَّهْرِ مَعَ التَّكْذِيبِ صَحِيحَةً لِلْعُذْرِ وَلِخِلَافِ الْأَئِمَّةِ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ لَا يُكَذَّبُ الْعَدْلَانِ وَيُعْمَلُ فِي الْفِطْرِ عَلَى رُؤْيَتِهِمَا أَوَّلًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُمَا يُكَذَّبَانِ وَلَوْ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا حَاكِمٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مَالِكِيًّا

٣٬٠٤٩

أَمَّا لَوْ كَانَ الْحَاكِمُ بِهِمَا شَافِعِيًّا لَا يَرَى تَكْذِيبَهُمَا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْفِطْرُ.

(قَوْلُهُ، وَأَمَّا شَهَادَتُهُمَا إلَخْ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ كَذَبَا فِي شَهَادَتِهِمَا وَلَوْ رُئِيَ لَهُمَا إذْ شَهَادَتُهُمَا بِرُؤْيَتِهِ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ صَحْوٌ كَالْعَدَمِ لِإِتْهَامِهِمَا عَلَى تَرْوِيجِ شَهَادَتِهِمَا الْأُولَى

مواهب الجليلالحطاب

ص (فَإِنْ لَمْ يَرَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ صَحْوًا كَذِبَا) ش تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: لَيْسَ بِمُفَرَّعِ عَلَى شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ فِي الصَّحْوِ وَالْمِصْرِ كَمَا قِيلَ: بَلْ هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، انْتَهَى.

((قُلْتُ)) وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ وَهُوَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي شَاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى هِلَالِ شَعْبَانَ فَيُعَدُّ لِذَلِكَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ لَمْ يَرَ النَّاسُ الْهِلَالَ لَيْلَةَ إحْدَى وَثَلَاثِينَ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ قَالَ: هَذَانِ شَاهِدَا سُوءٍ، انْتَهَى.

وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَيْهِمَا بِكَوْنِهِمَا شَاهِدَا سُوءٍ إنَّمَا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ

١٠٬٢٦٣

وَأَمَّا مَعَ وُجُودِ الْغَيْمِ أَوْ صِغَرِ الْمِصْرِ وَقِلَّةِ النَّاسِ فَيُحْمَلُ أَمْرُهُمَا عَلَى السَّدَادِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ وَلَا مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ وَلَا مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَلَعَلَّهَا فِي سَمَاعِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَيُشِيرُ ابْنُ غَازِيٍّ بِقَوْلِهِ كَمَا قِيلَ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَشُرَّاحِهِ وَابْنِ نَاجِي وَالشَّارِحِ فَإِنَّهُمْ فَرَّعُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ الْحَاجِبِ نِسْبَتُهَا لِلْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَتْ فِيهَا وَلِهَذَا

١٠٬٢٦٤

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُهُ فِيهَا عَائِدٌ لِلْمَسْأَلَةِ (حِكَايَةً) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْقَيْرَوَانِ وَجَلَسَ شَيْخُنَا أَبُو مَهْدِيٍّ لِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ بِجَامِعِ الزَّيْتُونَةِ لَيْلَتَيْنِ وَلَمْ يَرَ وَانْحَرَفَ عَلَى قَاضِي الْقَيْرَوَانِ فِي تَسَرُّعِهِ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ،

١٠٬٢٦٥

وَلَوْ كَانَ تَثَبَّتَ مَا وَقَعَ فِي مَسْأَلَةٍ.

١٠٬٢٦٦

وَقَالَ مَالِكٌ فِي شُهُودِهَا مَا قَالَ وَلَمْ يَقَعْ فِي عَصْرِنَا قَطُّ وَلَا بَلَغَنَا أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي غَيْرِهِ.

١٠٬٢٦٧

(فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ: وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ أَنْ يَقْضِيَ النَّاسُ يَوْمًا إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ وَعَدَّ النَّاسُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ يَرَوْا هِلَالَ ذِي الْقَعْدَةِ

١٠٬٢٦٨

وَكَذَلِكَ يَفْسُدُ الْحَجُّ إذَا شَهِدُوا بِرُؤْيَةِ هِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ فَرْحُونٍ ((قُلْتُ)) وَقَدْ أَخْبَرَنِي وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ وَقَعَ لَهُمْ فِي سَنَةٍ مِنْ السِّنِينَ أَنَّ جَمَاعَةً شَهِدُوا بِمَكَّةَ بِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ حِرْصًا عَلَى أَنْ تَكُونَ الْوَقْفَةُ بِالْجُمُعَةِ ثُمَّ عَدَّ النَّاسُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ رُؤْيَتِهِمْ وَلَمْ يَرَ أَحَدٌ الْهِلَالَ لَكِنْ لَطَفَ اللَّهُ بِالنَّاسِ وَلَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُمْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ وَقَفُوا بِعَرَفَةَ يَوْمَيْنِ فَوَقَفُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ دُفِعَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ حَتَّى خَرَجُوا مِنْ بَيْنِ الْعَامَيْنِ ثُمَّ رَجَعُوا وَبَاتُوا بِهَا وَوَقَفُوا بِهَا فِي يَوْمِ السَّبْتِ وَيَقَعُ بِمَكَّةَ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَالِ أَعْنِي إذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي وَقْفَةِ الْجُمُعَةِ خُبَاطٌ كَثِيرٌ غَالِبًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(فَإِنْ لَمْ يُرَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ صَحْوًا كُذِّبَا) قَالَ مَالِكٌ فِي شَاهِدَيْنِ شَهِدَا فِي هِلَالِ شَعْبَانَ فَعُدَّ لِذَلِكَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ لَمْ يَرَ النَّاسُ الْهِلَالَ لَيْلَةَ إحْدَى وَثَلَاثِينَ وَالسَّمَاءُ صَاحِيَةٌ قَالَ مَالِكٌ: هَذَانِ شَاهِدَا سَوْءٍ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) فَإِنْ لَمْ يُرَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ صَحْوًا كُذِّبَا (ش) يَعْنِي: إذَا شَهِدَ عَدْلَانِ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ فَمَضَى ثَلَاثُونَ يَوْمًا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَرَ غَيْرُهُمَا الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ فَقَدْ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا لِتَبَيُّنِ كَذِبِهِمَا، وَهَذَا الْحُكْمُ أَعَمُّ مِنْ شَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ فِي الْمِصْرِ مَعَ الصَّحْوِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ،

٢٬٤٨١

وَإِذَا كُذِّبَا فَلَا يَصُومُ النَّاسُ إنْ شَهِدَا عَلَى هِلَالِ شَعْبَانَ وَلَا يُفْطِرُوا إنْ شَهِدَا عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ

٢٬٤٨٢

فَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَرَ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى رُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ، وَمِثْلُهُمَا مَا زَادَ عَلَيْهِمَا وَلَمْ يَبْلُغْ عَدَدَ الْمُسْتَفِيضَةِ،

٢٬٤٨٣

وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ الْمُسْتَفِيضَةُ فَلَا تُكَذَّبُ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُرَ أَيْ: يَرَهُ غَيْرُهُمَا،

٢٬٤٨٤

وَأَمَّا هُمَا فَلَا يُقْبَلَانِ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى تَرْوِيجِ شَهَادَتِهِمَا.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: صَحْوًا) حَالٌ مِنْ بَعْدَ أَيْ: حَالَ كَوْنِ الْبَعْدِ صَحْوًا أَيْ: ذَا صَحْوٍ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يَقَعُ حَالًا إلَّا بِتَأْوِيلٍ لَا حَالًا مِنْ ثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنْ يَعْتَبِرَ فِي الثَّلَاثِينَ أَنْ تَكُونَ مُصْحِيَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ،

٣٬٩٨٩

فَإِنْ قُلْت يُقَدِّرُ مُصْحِيًا آخِرَهَا قُلْت لَا يَصِحُّ فَإِنَّ الْمُصْحِيَ إنَّمَا هُوَ الْمُجَاوِرُ لِلْآخِرِ وَهُوَ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ لَا الْآخِرُ وَهُوَ الثَّلَاثُونَ

(قَوْلُهُ: كُذِّبَا) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمَا،

٣٬٩٩٠

وَأَمَّا هُمَا فَيَعْمَلَانِ عَلَى اعْتِقَادِهِمَا قَالَ الزَّرْقَانِيُّ اُنْظُرْ لَوْ وَقَعَ الصَّوْمُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ وَحَكَمْنَا بِتَكْذِيبِهِمَا هَلْ يُجْزِئُ الصَّوْمُ الْوَاقِعُ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ، أَوْ لَا يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَقَعَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا وَأَجَابَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِالْإِجْزَاءِ لِلْمَشَقَّةِ.

٣٬٩٩١

(فَائِدَةٌ) ذَكَرَ النَّاصِرُ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ مَا نَصُّهُ: أَمَّا الْهِلَالُ إذَا رُئِيَ لَيْلَةَ إحْدَى وَثَلَاثِينَ كَبِيرًا وَلَمْ يَغِبْ إلَّا عِنْدَ الْعِشَاءِ، وَقَدْ كَانَ لَمْ يُرَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ فَهُوَ وُلِدَ لَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا يُعْتَبَرُ كِبَرُهُ وَلَا صِغَرُهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِتَبَيُّنِ كَذِبِهِمَا) قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ؛ لِأَنَّ الْهِلَالَ لَا يَخْفَى مَعَ إكْمَالِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْلَةُ إحْدَى وَثَلَاثِينَ، وَإِنَّمَا يَخْفَى وَيُدْرِكُهُ بَعْضُ النَّاسِ دُونَ بَعْضٍ مَعَ نُقْصَانِ الْأَشْهُرِ اهـ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يَقْضِيَ النَّاسُ يَوْمًا إذَا كَانَتْ شَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ، وَعَدَّ النَّاسُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ يُرَ هِلَالُ ذِي الْقِعْدَةِ

٣٬٩٩٢

وَكَذَلِكَ يَفْسُدُ الْحَجُّ إذَا شَهِدَا بِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ ك

(قَوْلُهُ: وَإِذَا كُذِّبَا) أَيْ: حُكِمَ بِتَكْذِيبِهِمَا أَيْ: الشَّاهِدَيْنِ أَيْ: لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِمَا شُهَدَاءَ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ

(قَوْلُهُ: أَيْ يَرَهُ غَيْرُهُمَا) هَذَا الْقَيْدُ يُحْتَاجُ لَهُ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الشَّهَادَةَ إذَا جَرَّتْ لِلشَّاهِدِ نَفْعًا، أَوْ دَفَعَتْ عَنْهُ ضُرًّا مُنِعَتْ

منح الجليلعليش

(فَإِنْ) ثَبَتَ رَمَضَانُ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ و (لَمْ يُرَ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ: هِلَالُ شَوَّالٍ لِغَيْرِهِمَا (بَعْدَ) تَمَامِ (ثَلَاثِينَ) يَوْمًا مِنْ رُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ حَالَ كَوْنِ السَّمَاءِ (صَحْوًا) أَيْ: لَا غَيْمَ عَلَيْهَا (كُذِّبَا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ: الْعَدْلَانِ فِي شَهَادَتِهِمَا بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِ الشَّهْرِ وَاحِدًا وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَصِيمَ الْيَوْمُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ وُجُوبًا.

٢٬٣٥٦

وَإِنْ ادَّعَيَا رُؤْيَةَ هِلَالِ شَوَّالٍ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لِاتِّهَامِهِمَا فِيهَا بِالْكَذِبِ لِإِمْضَاءِ الشَّهَادَةِ الْأُولَى،

٢٬٣٥٧

فَإِنْ رَآهُ غَيْرُهُمَا أَوْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُغَيِّمَةً فَلَا يُكَذَّبَانِ.

وَيَثْبُتُ شَوَّالٌ بِكَمَالِ رَمَضَانَ أَوْ بِرُؤْيَةِ غَيْرِهِمَا، وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي تَكْذِيبِهِمَا كَوْنُ رُؤْيَتِهِمَا بِصَحْوٍ بِمِصْرٍ.

٢٬٣٥٨

فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْمٍ أَوْ بَلَدٍ صَغِيرٍ فَلَا يُكَذَّبَانِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَشَارِحُوهُ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ هَذَا وَيُكَذَّبَانِ مُطْلَقًا كَانَتْ رُؤْيَتُهُمَا بِصَحْوٍ أَوْ غَيْمٍ بِبَلَدٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ. وَاعْتَرَضَهُ الْحَطّ بِحَمْلِ الشَّاهِدَيْنِ مَعَ الْغَيْمِ أَوْ صِغَرِ الْبَلَدِ عَلَى السَّدَادِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ عَنْهُمَا، وَمِثْلُ الْعَدْلَيْنِ مَا زَادَ عَلَيْهِمَا وَلَمْ يَبْلُغْ عَدَدَ الْمُسْتَفِيضَةِ فِي التَّكْذِيبِ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالْمُسْتَفِيضَةُ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا ذَلِكَ،

٢٬٣٥٩

وَإِنْ فُرِضَ دَلَّ عَلَى عَدَمِ اسْتِفَاضَتِهِمْ فَيُكَذَّبُونَ أَيْضًا.

٢٬٣٦٠

فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ عَلَى تَكْذِيبِ الْعَدْلَيْنِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِمَا بُطْلَانُ صِيَامِ الشَّهْرِ كُلِّهِ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ النِّيَّةَ كُلَّ لَيْلَةٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَى نِيَّةِ صِيَامِ الشَّهْرِ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ إذْ شَرْطُ صِحَّةِ النِّيَّةِ تَبْيِيتُهَا لَيْلَةَ الصِّيَامِ، وَهَذَا قَدَّمَهَا عَلَى الشَّهْرِ بِلَيْلَةٍ وَيَوْمٍ. قُلْت صَحَّ صَوْمُهُ لِعُذْرِهِ وَلِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ إذْ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يَرَ التَّكْذِيبَ وَحَكَمَ بِثُبُوتِ شَوَّالٍ بِتَكْمِيلِ عِدَّةِ رَمَضَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا اعْتِدَادًا بِرُؤْيَتِهِمَا الْأُولَى وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَكْذِيبُهُمَا،

٢٬٣٦١

وَلَوْ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا حَاكِمٌ أَوْ مُسْتَفِيضَةً [منح الجليل] وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مَالِكِيًّا،

٢٬٣٦٢

فَإِنْ كَانَ شَافِعِيًّا لَمْ يَرَ تَكْذِيبَهُمَا وَجَبَ الْفِطْرُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى حُكْمِهِ أَنَّهُ لَا يُرَاعِي إلَّا تَكْمِيلَ الْعَدَدِ دُونَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الشُّهُودَ ظَهَرَ فِسْقُهُمْ فَيُنْقَضُ الْحُكْمُ الْمَبْنِيُّ عَلَى شَهَادَتِهِمْ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِسْقُهُمْ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِهِمْ بَلْ عِنْدَ غَيْرِهِ.

وَالْفِسْقُ الْمُوجِبُ لِنَقْضِ الْحُكْمِ هُوَ الْفِسْقُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ، وَقَدْ وَقَعَ هَذَا بِمِصْرَ سَنَةَ ثَمَانِيَةٍ وَسِتِّينَ وَتِسْعِمِائَةٍ وَأَفْطَرَ شَيْخُنَا، وَتَبِعَهُ غَالِبُ الْجَمَاعَةِ وَامْتَنَعَ بَعْضُ الْجَمَاعَةِ مِنْ الْفِطْرِ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَهُ أَحْمَدُ. عبق وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّافِعِيِّ بِلُزُومِ الصَّوْمِ لَيْسَ حُكْمًا بِالْفِطْرِ بَعْدَ ثَلَاثِينَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، فَلَمْ يَقَعْ الْحُكْمُ بِمَا فِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَ الْإِمَامَيْنِ بَلْ بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَهُوَ لُزُومُ الصَّوْمِ أَوَّلَ الشَّهْرِ فَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِيِّ الْفِطْرُ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ.

نَعَمْ إنْ حَكَمَ بِمُوجَبِ لُزُومِ الصَّوْمِ حِينَ الرُّؤْيَةِ كَانَ حُكْمًا بِالْفِطْرِ بَعْدَ ثَلَاثِينَ وَإِنْ لَمْ يُرَ الْهِلَالُ.

وَمَا ذَكَرَهُ الْحَطّ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْفِطْرِ حَيْثُ حَكَمَ بِهِ شَافِعِيٌّ عِنْدَ تَمَامِ ثَلَاثِينَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الصَّوْمِ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ، لَا عَلَى لُزُومِهِ. وَهَلْ تَكْذِيبُهُمَا حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِأَنْفُسِهِمَا أَوْ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمَا،

٢٬٣٦٣

وَأَمَّا هُمَا فَيَعْمَلَانِ عَلَى مَا تَحَقَّقَاهُ فَيَجِبُ فِطْرُهُمَا بِالنِّيَّةِ، وَقَدْ جَرَى خِلَافٌ فِيمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ فَصَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، ثُمَّ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ، فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنُ الْمَوَّازِ هَذَا مُحَالٌ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَلَطٌ.

٢٬٣٦٤

وَقَالَ بَعْضُهُمْ الظَّاهِرُ عَمَلُهُ عَلَى اعْتِقَادِهِ الْأَوَّلِ وَكَتْمُ أَمْرِهِ سَالِمٌ هَذَا بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ تَكْذِيبُ الشَّاهِدَيْنِ فَكَيْفَ بِالْمُنْفَرِدِ؟ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ بِكَذِبِ الشَّاهِدَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمَا الْحُكْمُ بِهِ فِي حَقِّ أَنْفُسِهِمَا الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ.

وَمُقْتَضَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ عَمَلُهُ عَلَى رُؤْيَةِ نَفْسِهِ وَلَوْ فِي الْغَيْمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ يُقَالُ يُتَّفَقُ هُنَا عَلَى عَمَلِهِمَا عَلَى اعْتِقَادِهِمَا لِتَعَدُّدِهِمَا فَغَلَطُهُمَا بَعِيدٌ بِخِلَافِ الْوَاحِدِ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

فإن لم ير بعد ثلاثين صحوا كذبا؛ يعني أن رمضان إذا ثبت برؤية عدلين ولم ير الهلال ليلة الحادي والثلاثين صاحية؛ أي لا غيم فيها؛

١٦٬٢٦٦

فإن الشاهدين يكذبان في شهادتهما؛ أي بالنسبة لغيرهما،

١٦٬٢٦٧

وأما هما فيعملان على اعتقادهما على الظاهر. قاله الشبراخيتي. وقوله: "صحوا" ، قال الخرشي والشبراخيتي: حال من قوله: "بعد" أي حال كون البعد ذا صحو، وقوله: "كذبا" ، كانت رؤيتهما لرمضان بصحو أو غيم في بلد صغير أو كبير وهما شاهدا سوء. قاله مالك. ورؤيتهما بعد ثلاثين صحوا كالعدم، فلا تقبل لاتهامهما على تَرْوِيجِ شهادتهما،

١٦٬٢٦٨

وكذا يكذب ما زاد عليهما ولم يبلغ عدد المستفيضة إذا لم ير بعد ثلاثين صحوا، فيصام الحادي والثلاثون. اللخمي: إذا شهد شاهدان على الهلال فأكمل عدة ذلك الشهر ثلاثين يوما والسماء مصحية، فلم يروا شيئا سقطت شهادتهما ولم يعمل بها ولم يصم الناس إن شهدا على هلال شعبان، ولم يفطروا إن شهدا على هلال رمضان، قال: وقول مالك شاهدا سوء، يريد قد تبين كذبهم؛ لأن الهلال لا يخفى مع إكمال العدة؛

لأنها ليلة إحدى وثلاثين، وإنما يخفى ويدركه بعض الناس دون بعض مع نقص الأول. ابن عبد السلام: وعلى المذهب يجب أن يقضي الناس يوما إذا كانت شهادة الشاهدين على رؤية هلال شوال، وعد الناس ثلاثين يوما ولم يروا هلال ذي القعدة،

١٦٬٢٦٩

وكذلك يفسد الحج إذا شهدا بهلال ذي الحجة.

١٦٬٢٧٠

وبما قررت علم أن قوله: "فإن لم ير بعد ثلاثين صحوا كذبا" ، مفرع على ما قبل المبالغة وعلى ما بعدها،

١٦٬٢٧١

وأعني بالمبالغة قوله: "ولو بصحو بمصر" ، وظاهر المصنف أنهما يكذبان،

١٦٬٢٧٢

ولو حكم بشهادتهما حاكم وهو ظاهر حيث كان الحاكم به مالكيا،

١٦٬٢٧٣

وأما لو حكم به من لا يرى تكذيبهما كالشافعي فإنه يجب الفطر؛ لأن مقتضى حكمه أن لا يراعى إلا العدد خاصة دون رؤية الهلال. قاله بعض شيوخنا وَاعْتُرِضَ عليه بمسألة المصنف، فأجاب بما قدمناه فَاعْتُرِضَ بأن الشهود قد ظهر فسقهم، فينقض الحكم المرتب على شهادتهم، فأجاب بأنه لم يظهر فسقهم عند الحاكم بهم بل عند غيره، والفسق المضر هو المتفق على كونه فسقا قاله أحمد. وفيه نظر؛ لأن حكم الشافعي بلزوم الصوم ليس حكما بالفطر بعد ثلاثين على الوجه المذكور، فلم يقع الحكم بما فيه الخلاف بين الإمامين، بل بما اتفقا عليه وهو لزوم الصوم أول الشهر، فلا يجوز للمالكي الفطر لأنه لم يقع فيه حكم من الشافعي.

نعم، إن وقع منه حكم بموجب لزوم الصوم أي حين الرؤية كان حكما بالفطر بعد ثلاثين وإن لم ير الهلال. قاله عبد الباقي. قال محمد بن الحسن: محل تنظيره إذا كان فرض الكلام أنه حكم بالصوم عند رؤيتهما ولم يقع منه حكم بالفطر لأجلهما، ولكنه مقتضى حكمه الأول. انتهى.

١٦٬٢٧٤

وقال عبد الباقي. وغيره: وما ذكره الحطاب من عدم جواز الفطر حيث حكم الشافعي بالفطر أي عند تمام الثلاثين في مسألة المصنف، مبني على القول بعدم لزوم الصوم بحكم المخالف لا على القول بلزومه. انتهى. قال محمد بن الحسن: فيه نظر، بل إنما هو مفرع على مقابله وهو القول بلزومه. انتهى. وقوله: "صحوا" ، قال الحطاب بعد أن نقل ما يدل على صحة كلام المصنف: وهو ظاهر؛ لأن الحكم عليهما بكونهما شاهدي سوء إنما يظهر حينئذ،

١٦٬٢٧٥

وأما مع وجود الغيم أو صغر المصر وقلة الناس، فيحمل أمرهما على السداد. انتهى.

١٦٬٢٧٦

وقوله: "فإن لم ير بعد ثلاثين صحوا كذبا" ، مثلهما ما زاد عليهما ولم يبلغ عدد المستفيضة كما مر كانوا بصحو أو لا بمصر أو لا،

١٦٬٢٧٧

وأما الجماعة المستفيضة فلا تكذب قاله الخرشي.

١٦٬٢٧٨

وقال الأمير: وأما المستفيضة فلا يمكن فيها التخلف عادة، والظاهر لو فرض ذلك أنه علامة عدم تحقق الاستفاضة فإنها تختلف باختلاف الأحوال. انتهى. وجرى خلاف فيمن رأى هلال رمضان وحده فصام ثلاثين، ثم لم يره أحد والسماء مصحية، فقال محمد بن عبد الحكم وابن المواز: هذا محال ويدل على أنه غلط،

١٦٬٢٧٩

وقال بعضهم: الذي ينبغي أن يعمل في ذلك على اعتقاده الأول، ويكتم أمره. ذكره في التوضيح. ولا يستبعد هذا بتكذيب الشاهدين المتقدم لأنه في تكذيبهم بالنسبة لصوم الناس، كما مر، قال بعض: ومقتضى كلام التوضيح أند يعحمل في الغيم [على رؤيته] ، وهو ظاهر. انتهى.

١٦٬٢٨٠

وإذا ثبت برؤية عدل حيث لا يعتنى بأمر الشهر، ثم بعد ثلاثين رأى شوالا عدل غيره، فقط، فانظر هل يكذب أولا؟ والظاهر أنه إن كان يُعتَنَى بهلال شوال كذب وإلا لم يكذب، وهذا النظر على القول بعدم تلفيق شهادة شاهد بأوله لآخر آخره،

١٦٬٢٨١

وأما على التلفيق فلا يتأتى هذا النظر: ولو ثبت رمضان بعدلين ولم يكن يعتني بهلال شوال، ومضى ثلاثون ورآه عدل غيرهما، فالظاهر أنهما لا يكذبان لأن العدل بمنزلة عدلين؛ لأن الفرض أنه في محل لا يعتنى فيه بأمر الهلال.

١٦٬٢٨٢

وقوله: "فإن لم ير بعد ثلاثين صحوا كذبا" ، قال الأمير: فَإنْ

١٦٬٢٨٣

قُلْتَ: من اكتفى في هذه الصورة بنية أول الشهر مقتضاه فساد جميع صومه لعدم تبييتها ولا قائل به،

١٦٬٢٨٤

قلت: عذروه بالشبهة على أن بعض الأئمة كالشافعية لا يكذب في هذه الحالة مع الخلاف في تقديم النية في الجملة. انتهى.

١٦٬٢٨٥

وقوله: "فإن لم ير بعد ثلاثين" ، قال الحطاب: قال ابن ناجي في شرح المدونة: وقعت هذه المسألة بالقيروان، وجلس شيخنا أبو مهدي لرؤية هلال شوال بجامع الزيتونة ليلتين ولم يُرَ وانحرف على قاضي الزيتونة في تسرعه لقبول الشهادة،

١٦٬٢٨٦

ولو كانت بثبت ما وقع في مسألة قال مالك في شهودها ما قال، ولم يقع في عصرنا قط، ولا بلغنا أنها وقعت في غيره. انتهى. قال الحطاب: وقد أخبرني والدي رحمه الله تعالى أنه وقع لهم في سنة من السنين أن جماعة شهدوا بمكة بهلال ذي الحجة ليلة الخميس حرصا على أن تكون الوقفة بالجمعة، ثم عد الناس ثلاثين يوما من رؤيتهم ولم ير أحد الهلال، لكن لطف الله تعالى بالناس ولم يفسد حجهم بسبب أنهم وقفوا بعرفة يومين، فوقفوا يوم الجمعة ثم دفع كثير منهم حتى خرجوا من بين العلمين، ثم رجعوا وباتوا بها، ووقفوا بها يوم السبت، ويقع بمكة في مثل هذا الحال -أعني إذا وقع الشك في وقفة الجمعة- خباط كثير والله أعلم.

انتهى. ومستفيضة، مقتضى كلام علي الأجهوري وعبد الباقي والشبراخيتي أنه معطوف على قوله: "عدلين" ، ومعنى ذلك أن رمضان يثبت برؤية الجماعة المستفيضة، ونص الأجهوري وقوله: "أو مستفيضة" ، المراد بهم جماعة يفيد خبرهم العلم أو الظن القريب منه، ولا بد أن يكونوا كلهم ذكورا أحرارا، أو بعضهم كذلك؛ وهو ظاهر كلام التتائي. انتهى. ونص عبد الباقي عند قوله: "أو مستفيضة" : وهم -كما قال ابن عبد الحكم- أن يخبر برؤيته من لا يمكن تواطؤهم على الكذب،

١٦٬٢٨٧

وإن كان فيهم نساء وعبيد بحيث يحصل بهم العلم أو الظن القريب منه حتى لا يحتاجوا إلى التعديل،

١٦٬٢٨٨

وإن لم يبلغوا عدد التواتر. انتهى. ونص الشبراخيتي: أو برؤية جماعة مستفيضة؛ وهي التي ينتشر عنهم الخبر بحيث يفيد خبرهم العلم الضروري أو الظن القريب منه، ويستحيل تواطؤهم على الكذب عادة، ولابد أن يكونوا كلهم ذكورا أحرارا أو بعضهم كذلك،

١٦٬٢٨٩

فلو كانوا كلهم عبيدا أو نساء، فإنه لا يكتفى بهم كما في الحطاب، والمستفيضة ليس لهم عدد محصور، لكنهم لا ينقصون عن خمسة، فقد تكون الخمسة مستفيضة إذا أفاد خبرهم العلم الضروري، وقد لا تكون إذا لم يفد ذلك. انتهى. ولا يخفى ما في كلام عبد الباقي والشبراخيتي كما حرره محمد بن الحسن، وذلك أن الذي ذكره ابن عبد السلام والتوضيح أن الخبر المستفيض هو المحصل للعلم أو الظن القريب منه وإن لم يبلغوا عدد التواتر، والذي لابن عبد الحكم أن المستفيض هو الخبر الحاصل ممن لا يمكن تواطؤهم على باطل -كما نقله عنه ابن يونس- وهذا هو التواتر المحصل للعلم، واقتصر عليه ابن عرفة والأبي والمواق، فهذا التفسير أخص والأول أعم منه، قال محمد بن الحسن: وخلط الزرقاني بينهما؛

إذ قوله: ولا يمكن تواطؤهم عادة على الكذب، يناقضه قوله بعده: بحيث يحصل به العلم أو الظن القريب منه،

١٦٬٢٩٠

وكذا قوله: وإن لم يبلغوا عدد التواتر، وهذا أيضا وارد على كلام الشبراخيتي.

١٦٬٢٩١

وقال الخرشي إن قوله: "أو مستفيضة" ، صفة لموصوف محذوف، معطوف على برؤية؛ أي برؤية مستفيضة؛ وهي التي يخبر بها من يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة،

١٦٬٢٩٢

ولو كان فيهم العبيد والصبيان: وأما الاستفاضة بالأخبار، بأن يقولوا سمعنا أنه رُئِيَ الهلال فلا يثبت بها لاحتمال أن يكون أصل الخبر عن واحدة ويقال: فاض الخبر يفيض واستفاض أي فشا وشاع، وحديث مستفيض أي منتشر في الناس، ولا تقل مستفاض، ولا يخفى أن قولهم جماعة مستفيضة إنما هو على جهة التجوز أي مستفيض خبر رؤيتها. والله سبحانه أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.