فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(أَوْ مَعَ الْفَجْرِ) إنْ أَمْكَنَ فَلَا تَكْفِي قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَا بَعْدَ الْفَجْرِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ الْفَجْرِ) الْمُرَادُ بِوُقُوعِهَا مُصَاحِبَةً لِطُلُوعِ الْفَجْرِ وُقُوعُهَا فِي الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ الَّذِي يَعْقُبُهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَكَفَتْ النِّيَّةُ الْمُصَاحِبَةُ لِلْفَجْرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النِّيَّةِ الْمُقَارَنَةُ لِلْمَنْوِيِّ

٣٬١٢١

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي النِّيَّةِ هُنَا الْمُقَارَنَةُ لِلْفَجْرِ بَلْ يَجُوزُ تَقَدُّمُهَا عَلَيْهِ إذَا أَتَى بِهَا لَيْلًا وَالْمُضِرُّ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ

٣٬١٢٢

بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ وَالْحَجِّ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُقَارَنَةِ أَوْ التَّقَدُّمِ الْيَسِيرِ عَلَى مَا مَرَّ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كِفَايَةِ النِّيَّةِ الْمُقَارِنَةِ لِلْفَجْرِ هُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ، وَهُوَ خِلَافُ رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ وَرَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَوَّلَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ النِّيَّةَ تَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَنْوِيِّ؛ لِأَنَّهَا قَصْدٌ إلَيْهِ وَالْقَصْدُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَقْصُودِ وَإِلَّا كَانَ غَيْرَ مَنْوِيٍّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ جَعْلِيَّةٌ وَقَدْ اكْتَفَى الشَّارِعُ بِالْمُقَارَنَةِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ رُكْنٌ مِنْهَا وَالنِّيَّةَ مُقَارِنَةٌ لَهَا مَعَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بَلْ كَلَامُ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالْقَرَافِيُّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُقَارَنَةَ لِلْفَجْرِ هِيَ الْأَصْلُ لَكِنْ لِلْمَشَقَّةِ لَمْ تُشْتَرَطْ اهـ بْن وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلْفَجْرِ وَأَوْلَوِيَّةِ تَقَدُّمِهَا عَلَيْهِ فَقَطْ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

(قَوْلُهُ فَلَا تَكْفِي قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَا بَعْدَ الْفَجْرِ) أَيْ فَإِنْ أَتَى بِهَا نَهَارًا بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَا يُجْزِئُ وَلَوْ فِي عَاشُورَاءَ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ مِنْ إجْزَاءِ النِّيَّةِ نَهَارًا فِي عَاشُورَاءَ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وبن وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَصِحُّ نِيَّةُ النَّافِلَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَعِنْدَ أَحْمَدَ تَصِحُّ نِيَّةُ النَّافِلَةِ فِي النَّهَارِ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ «إنِّي إذَنْ صَائِمٌ» بَعْدَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ غَدَاءٍ» وَلِلشَّافِعِيِّ أَنَّ الْغَدَاءَ مَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَأَجَابَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّهُ مُضْطَرِبٌ وَلَنَا عُمُومُ حَدِيثِ أَصْحَابِ السُّنَنِ الْأَرْبَعِ «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ فَلَا صِيَامَ لَهُ» وَالْأَصْلُ تَسَاوِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فِي النِّيَّةِ كَالصَّلَاةِ

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(أَوْ مَعَ الْفَجْرِ) قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ إلَّا بِنِيَّةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ.

٢٬٥٥٣

ابْنُ رُشْدٍ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ إيقَاعَ النِّيَّةِ مَعَ الْفَجْرِ مِمَّا يُجْزِئُ. ابْنُ عَرَفَةَ: تَبِعَ ابْنُ رُشْدٍ اللَّخْمِيَّ فِي هَذَا وَهُوَ مَرْدُودٌ اُنْظُرْهُ فِيهِ، وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَكَأَكْلِهِ شَاكًّا فِي الْفَجْرِ "، وَانْظُرْ هَلْ يَكُونُ هَذَا كَقَوْلِهِمْ إذَا اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَعِيدٌ كَقَوْلِهِمْ إذَا بَلَغَ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ، قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: احْتَجْت هَذَا الْفَرْعَ لِمَسْأَلَةِ ابْنِ الْأُسْتَاذِ لَا بُدَّ أَنْ يَلْفِظَ بِالشَّهَادَةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ.

٢٬٥٥٤

وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ فِي إحْيَائِهِ. لَوْ أَرَادَ مُرِيدٌ أَنْ يُقَدِّرَ وَقْتًا مُعَيَّنًا عَلَى التَّحْقِيقِ يَشْرَبُ فِيهِ مُتَسَحِّرًا وَيَقُومُ عَقِبَهُ لِيُصَلِّيَ الصُّبْحَ فَلَيْسَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ فِي قُوَّةِ الْبَشَرِ.

شرح الخرشيالخرشي

لا يتكلم على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

لا يتكلم على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(أَوْ مَعَ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ) إنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ فَلَا تُجْزِئُ قَبْلَ الْغُرُوبِ عِنْدَ الْكَافَّةِ وَلَا بَعْدَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهَا الْقَصْدُ وَقَصْدُ الْمَاضِي مُحَالٌ، هَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا تُجْزِئُ مَعَ الْفَجْرِ وَرَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ النِّيَّةَ تَتَقَدَّمُ الْمَنْوِيَّ؛ لِأَنَّهَا قَصْدُهَا وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْمَقْصُودِ وَإِلَّا كَانَ غَيْرَ مَنْوِيٍّ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذِهِ أُمُورٌ جَعْلِيَّةٌ، وَقَدْ اكْتَفَى الشَّارِعُ بِالْمُقَارَنَةِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ تَكْبِيرَةَ وَكَفَتْ نِيَّةٌ لِمَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ لَا مَسْرُودٍ وَيَوْمٍ مُعَيَّنٍ، وَرُوِيَتْ عَلَى الِاكْتِفَاءِ فِيهِمَا،

٢٬٤٦٩

لَا إنْ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ: بِكَمَرَضٍ، أَوْ سَفَرٍ [منح الجليل] الْإِحْرَامِ رُكْنٌ مِنْهَا وَالنِّيَّةُ مُقَارِنَةٌ لَهَا. وَكَلَامُ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالْقَرَافِيِّ يُفِيدُ أَنَّ الْأَصْلَ كَوْنُهَا مُقَارِنَةً لِلْفَجْرِ وَرُخِّصَ تَقَدُّمُهَا عَلَيْهِ لِلْمَشَقَّةِ فِي مُقَارَنَتِهَا لَهُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

أو مع الفجر؛ يعني أنه لا بد في صحة الصوم من أن تكون النية مبيتة أي حاصلة في الليل؛ أي غير مقارنة للفجر أو مقارنة للفجر، بأن تكون واقعة في قدر لحظة قبل الفجر، كما حرره الأجهوري، لقول الله عز وجل: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} ، وذلك لأن الأصل في النية أن تكون مقارنة لأول العبادة، وإنما جوز الشرع تقديمها لمشقة تحرير الاقتران، وحكى في البيان قولا بأنه لا يصح إيقاعها مع الفجر.

قاله الحطاب. وقال في فرض العين: وصفتها أن تكون مبيتة للصوم، سواء كان واجبا أو تطوعا أو نذرا أو كفارة،

١٦٬٨٨٧

وأن تكون مبيتة من الليل أو مقارنة للفجر،

١٦٬٨٨٨

وأن تكون جازمة من غير تردد، وينوي أداء فرض رمضان. انتهى.

١٦٬٨٨٩

قال ابن جزي: وأما الجزم فيتحرز به من التردد،

١٦٬٨٩٠

فمن نوى ليلة الشك صيام غد إن كان من رمضان لم يجزه لعدم جزم النية، ولا يضر التردد بعد حصول الظن بشهادة أو باستصحاب كآخر رمضان: أو باجتهاد كالأسير. انتهى.

١٦٬٨٩١

وقد مر عند قوله: "وإن التبست" الخ، أنه لا بد من الجزم بالنية في ذلك،

١٦٬٨٩٢

وفي النوادر عن المختصر، قال مالك: والتبييت أن يطلع الفجر وهو عازم على الصيام، وله قبل الفجر أن يترك ويعزم،

١٦٬٨٩٣

فإذا طلع الفجر فهو على آخر ما عزم عليه من فطر أو صيام،

١٦٬٨٩٤

ابن حبيب: ومن نوى أن يصبح صائما فهو بالخيار، إن شاء تمادى،

١٦٬٨٩٥

وإن شاء ترك ما لم يطلع الفجر. قاله الحطاب. تنبيهات: الأول: أول وقت النية في الصوم الغروب، ولا يضره ما حدث بعدها من أكل أو شرب أو جماع أو نوم،

١٦٬٨٩٦

بخلاف الإغماء والجنون فيبطلان النية السابقة عليهما مطلقا، استمرا إلى طلوع الفجر أم لا، قاله محمد بن الحسن رادا على عبد الباقي في قوله: ولا يضره ما حدث بعدها من أكل أو شرب أو جملا أو نوم،

١٦٬٨٩٧

بخلاف الإغماء والجنون فيبطلان النية السابقة عليهما إن استمرا لطلوع الفجر، وإلا لم يضرا. انتهى. قال محمد بن الحسن رادا عليه: بل الإغماء والجنون يبطلان النية السابقة عليهما مطلقا، لكن إن لم يستمرا للفجر أعيدت قبله وإلا لم يصح ذلك. انتهى،

١٦٬٨٩٨

وفي حاشية الأمير تقوية ما لعبد الباقي. والله سبحانه أعلم. الثاني: علم مما مر أن النية لا تكفي نهارا. ابن بشير: لا خلاف عندنا أن الصوم لا يجزئ إلا إن تقدمت النية على سائر أجزانه،

١٦٬٨٩٩

فإن طلع الفجر ولم ينوه لم يجزه في سائر أنواع الصيام إلا يوم عاشوراء، ففيه قولان؛ المشهور أنه كالأول لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل (١) )، والشاذ اختصاص يوم عاشوراء بصحة الصوم وإن وقعت النية في النهار، ولا خلاف عندنا أن محل النية الليل،

١٦٬٩٠٠

ومتى عقدها فيه أجزأته، ولا تشترط مقارنتها للفجر

١٦٬٩٠١

بخلاف الصلاة والطهارة والحج، فلا بد من اشتراط المقارنة أو التقدم بالزمن اليسير على ما تقدم. انتهى بلفظه. قاله محمد بن الحسن.

١٦٬٩٠٢

وقال الحطاب ما معناه أن النية لا تكفي نهارا خلافا لمن أجاز ذلك إذا لم يأكل، ونقل في تعليل هذه المسألة أن النية هي القصد، والقصد إلى الماضي محال عقلا، وانعطاف النية معدوم شرعا، وذكر عن [الحجندي] أنه أجاز لمن أكل في يوم من الأيام أن ينوي بعد ذلك الصوم نفلا، ونقل عن ابن العربي في عارضة الأحوذي في شرح الترمذي: أن هذا خرق للإجماع. انتهى.

١٦٬٩٠٣

وقال الشبراخيتي عند قوله: "مبيتة" : فإن قلت ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول لأهله: (هل عندكم ما نأكل،

١٦٬٩٠٤

فإن قالوا لا قال فإني إذا صائم (٢) )، فالجواب أن المراد بالصوم الصوم اللغوي جمعا بين الدليلين. انتهى.

١٦٬٩٠٥

وقال الأمير في حاشيته: وعند الشافعي: تصح نية النافلة قبل الزوال وعند أحمد ولو بعده لهذا الحديث. وأجاب ابن عبد البر بأنه مضطرب. انتهى. الثالث

١٦٬٩٠٦

قال في التوضيح: لا يجوز تقديم النية قبل الليل وهو قول الكافة،

١٦٬٩٠٧

وقال في البيان في سماع عيسى: والذي يوجبه النظر أن إيقاع النية قبل الغروب من ليلة الصوم لا يصح، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل (٣) ). قاله الحطاب.

١٦٬٩٠٨

الرابع: قال في المقدمات: الذي يلزم من النية في صيام رمضان اعتبار القربة إلى الله تعالى بأداء ما افترض عليه من استغراق طرفي النهار بالإمساك عن الطعام والشراب والجماع. انتهى. وله نحو ذلك في الصلاة،

١٦٬٩٠٩

وقال أيضا: واستشعار الإيمان شرط في صحة ذلك كله،

١٦٬٩١٠

فإن سها عن استشعار الإيمان لم يفسد عليه إحرامه لتقدم علمه به،

١٦٬٩١١

قال: وكذلك إذا سها عن أن ينوي الوجوب، ووجوب الصلاة، والقصد إلى أدائها، والتقرب بها إلى الله تعالى لم يفسد إحرامه إذا عين الصلاة؛ لأن التعيين لها يقتضي الوجوب والقربة والأداء، لتقدم علمه بوجوب تلك الصلاة. انتهى. فكذلك هذا إذا نوى صوم رمضان أجزأه؛ لأن تعيينه يقتضي الوجوب لتقدم العلم به إلى آخر ذلك. قاله الحطاب. الخامس: من بيت صوم التطوع، فاستيقظ، فظن طلوع الفجر، فواقع أهله، ثم تبين أنه لم يطلع، فالأولى له الإمساك ذلك اليوم.

قاله البرزلي. قلت: إذا كان قطع النية فالاستحباب واضح إذا أعاد النية قبله لأنه عبادة فالأولى إتمامها،

١٦٬٩١٢

وإن لم يعد النية حتى طلع الفجر فلا

١٦٬٩١٣

فائدة في إتمام النهار لأنه غير منوي،

١٦٬٩١٤

وأما لو تم على نيته أول الليل، وفعل الوطء نسيانا أو عمدا، واعتقد أنه غير ضار فالصواب في هذا إن تمادت هذه النية حتى طلع الفجر أنه يجب إتمامه. قاله الحطاب. قال جامعه عفا الله تعالى عنه: مقتضى كلام الحطاب أن معنى قول البرزلي: فالأولى له الإمساك ذلك اليوم، أنه الأولى له أن يعيد النية ويمسك ذلك اليوم لإتمام العبادة. والله سبحانه أعلم.

١٦٬٩١٥

ولو لم يقطع النية ووطئ طلوع الفجر عامدا فهذا لا يمسك ولكن يجب عليه قضاء ذلك اليوم،

١٦٬٩١٦

كما يأتي في قوله: "وفي النفل بالعمد الحرام"

١٦٬٩١٧

بخلاف ما لو وطئ ناسيا أو ظانا عدم طلوع الفجر، فإنه يجب عليه الإمساك. والله سبحانه أعلم. السادس: قوله: "بنية مبيتة" ، هو شروع منه رحمه الله تعالى في شروط الصوم وهي تسعة، منها ما هو شرط في الوجوب فقط؛ وهو اثنان: البلوغ، والقدرة على الصوم. ومنها ما هو شرط في الصحة فقط؛ وهو أربعة: النية، والإسلام، والزمن القابل للصوم، والإمساك عن سائر المفطرات. ومنها ما هو شرط في الوجوب والصحة معا، وهو ثلاثة: النقاء من دم الحيض والنفاس، والعقل، ودخول شهر رمضان.

فتلك أقسام ثلاثة تشتمل على شروط تسعة. قال جامعه عفا الله تعالى عنه: ولا يخفى أن بعضها من الأركان، ففي إطلاق الشروط على ذلك تسامح والله سبحانه أعلم. وكفت نية لما يجب تتابعه؛ يعمي أن الصوم الذي يجب تتابعه وهو: رمضان في حق الصحيح الحاضر، وكفارة القتل والظهار، وكفارة الفطر في رمضان، والصوم المنذور تتابعه، وقضاء رمضان عند ضيق الوقت تكفي له نية واحدة في أول ليلة منه على المشهور، ومقابله ما روي عن مالك من وجوب التبييت كل ليلة،

١٦٬٩١٨

قال في البيان: وهو شذوذ في المذهب، وفهم من كلام المصنف أن المسافر والمريض لابد لهما من التبييت كل ليلة؛ لأن التتابع لا يجب عليهما وهو كذلك،

١٦٬٩١٩

وسيأتي للمصنف: "لا إن انقطع تتابعه" ، وأشعر قوله: "وكفت نية لما يجب تتابعه "، أن المطلوب التبييت كل ليلة. وقد صرح عياض في قواعده والشبيبي وغيرهما بأنه يستحب تجديد النية لكل يوم من رمضان. والله أعلم. قاله الحطاب. لا مسرود، عطف على قوله: "

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.