فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(لِيُجَامِعَ) أَيْ هَلْ يُكَفِّرُ عَنْ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ أَوْ لَا، وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلَانِ) ،

٨٨٨

وَأَمَّا الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً قَطْعًا فَإِنْ أَكْرَهَ امْرَأَةً لِنَفْسِهِ كَفَّرَ عَنْهَا وَلِغَيْرِهِ كَفَّرَ عَنْهَا وَاطِئُهَا وَلَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ عَلَى الْأَظْهَرِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً قَطْعًا) أَيْ اتِّفَاقًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ عِيَاضٌ: وَالْبَاجِيِّ إنَّ الْمُكْرَهَ بِالْفَتْحِ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ نَظَرًا لِانْتِشَارِهِ وَأَكْثَرُ أَقْوَالِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ ضَعِيفٌ اُنْظُرْ بْن

٣٬٢٠٠

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُكْرِهَ بِالْكَسْرِ قِيلَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ

٣٬٢٠١

وَقِيلَ لَا يُكَفِّرُ عَنْهُ، وَهُوَ الرَّاجِحُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ كَفَّارَةٌ عَنْ نَفْسِهِ نَظَرًا لِانْتِشَارِهِ أَوْ لَا قَوْلَانِ

٣٬٢٠٢

وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الثَّانِي وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْجِمَاعِ،

٣٬٢٠٣

وَأَمَّا لَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ نَقْلًا عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَلَا عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ أَيْضًا وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مُكْرِهٍ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ امْرَأَةٍ عَلَى وَطْءٍ وَفِي الرَّجُلِ قَوْلَانِ لَهَا وَلِابْنِ الْمَاجِشُونِ اهـ

(قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ مَنْ أَكْرَهَ شَخْصًا عَلَى الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ وَنَقَلَ عبق هَذَا عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي نَقْلِهِ عَنْهُ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ نَصِّ كَلَامِهِ

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَفِي تَكْفِيرِ مُكْرِهِ رَجُلٍ لِيُجَامِعَ قَوْلَانِ) . الْبَاجِيُّ: ذَهَبَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْجِمَاعِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ خَاصَّةً.

٢٬٦٤٩

وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ مُلْتَذٌّ بِالْجِمَاعِ. الْبَاجِيُّ: هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الِالْتِذَاذَ لَا يُوجِبُ كَوْنَهُ عَاصِيًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَلَا مَوْقُوفًا عَلَى اخْتِيَارِهِ.

٢٬٦٥٠

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: نَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ عَلَى مُكْرِهِ رَجُلٍ عَلَى وَطْءٍ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَمِنْ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ انْتَهَى.

٢٬٦٥١

أَمَّا نَصُّ ابْنِ حَبِيبٍ فَانْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ:" كَمُجَامَعَةِ نَائِمَةٍ "

٢٬٦٥٢

وَأَمَّا نَصُّ اللَّخْمِيِّ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى الشُّرْبِ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.

٢٬٦٥٣

وَقَالَ أَيْضًا: مَنْ جَامِع زَوْجَتَهُ وَهِيَ نَائِمَةٌ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَلَمْ يَجْعَلْ فِي ذَلِكَ كَفَّارَةً. وَقَوْلُ سَحْنُونٍ: " لَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا أُكْرِهَتْ بِالْوَطْءِ " أَحْسَنُ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ أَعْذَرُ مِنْ النَّاسِي وَيُكَفِّرُ الْمُكْرِهُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ اجْتِرَائِهِ عَلَى انْتِهَاك صَوْمِ غَيْرِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُفْسِدَ صَوْمَ نَفْسِهِ أَوْ صَوْمَ غَيْرِهِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَفِي تَكْفِيرِ مُكْرِهِ رَجُلٍ لِيُجَامِعَ قَوْلَانِ (ش) اعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى مُجَامَعَةِ شَخْصٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُكْرَهِ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - مُطْلَقًا

٢٬٥٩٥

وَكَذَا لَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُكْرِهِ - بِالْكَسْرِ - إنْ كَانَ الْمُكْرَهُ - بِالْفَتْحِ - رَجُلًا وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً كَفَّرَ عَنْهَا اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْ الْكَفَّارَةُ الْمُكْرِهَ - بِالْكَسْرِ - فِيمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ - بِالْفَتْحِ - رَجُلًا نَظَرًا لِانْتِشَارِهِ وَسَقَطَتْ عَنْ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ نَظَرًا لِإِكْرَاهِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: لِيُجَامِعَ أَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَ شَخْصًا عَلَى الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ لَا يُكَفِّرُ عَنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، ذَكَرَهُ س فِي شَرْحِهِ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ لِأَنَّ الْجِمَاعَ أَشَدُّ وَفِيهِ نَظَرٌ،

٢٬٥٩٦

فَإِنَّ الْمَنْقُولَ فِيمَنْ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى الشُّرْبِ أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَكْلُ مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الِانْتِشَارَ دَلِيلٌ عَلَى الِاخْتِيَارِ فِي الْجُمْلَةِ، وَتَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْمُكْرَهَ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - عَلَى الْأَكْلِ، أَوْ الشُّرْبِ لَا يُكَفِّرُ

٢٬٥٩٧

فَلَوْ حَذَفَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ:" وَفِي تَكْفِيرِ " إلَخْ وَقَالَ وَعَنْ أَمَةٍ وَطِئَهَا نِيَابَةً كَمُكْرِهِ امْرَأَةٍ عَلَيْهِ فَلَا يَصُومُ إلَخْ لَأَتَى بِالْمَشْهُورِ مَعَ كَوْنِهِ أَشْمَلَ مِمَّا ذَكَرَهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ (هـ) فِي شَرْحِهِ .

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ إلَخْ) هَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْمُشَارِ لَهُمَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي تَكْفِيرِ مُكْرِهٍ رَجُلٍ عَلَى قِرَاءَةِ كَسْرِ الرَّاءِ كَمَا هُوَ مُفَادُ شَارِحِنَا،

٤٬١٧٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ شَارِحِنَا قِرَاءَةُ مُكْرِهٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ التَّكْفِيرِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لِيُجَامِعَ أَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَ إلَخْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقْرَأُ بِالْكَسْرِ وَحَمَلَهُ عب عَلَى فَتْحِ الرَّاءِ فَإِنَّهُ

٤٬١٨٠

قَالَ: وَفِي تَكْفِيرِ مُكْرَهٍ رَجُلٍ أَيْ: رَجُلٍ مُكْرَهٍ بِالْفَتْحِ لِيُجَامِعَ أَيْ: هَلْ يُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ نَظَرًا لِانْتِشَارِهِ، أَوْ لَا نَظَرًا لِكَوْنِهِ مُكْرَهًا فِي الْجُمْلَةِ؟ قَوْلَانِ الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الثَّانِي، ثُمَّ قَالَ: وَضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الْجُمْلَةِ،

٤٬١٨١

وَأَمَّا الْمُكْرِهُ بِالْكَسْرِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِلْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ اتِّفَاقًا اهـ.

وَهُوَ تَابِعٌ لِلْحَطَّابِ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ فِي الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَائِلًا: وَالْأَقْرَبُ سُقُوطُهَا.

٤٬١٨٢

(تَنْبِيهٌ) : إنْ أَكْرَهَ امْرَأَةً كَفَّرَ عَنْهَا إنْ أَكْرَهَهَا لِنَفْسِهِ فَإِنْ أَكْرَهَهَا لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُكْرِهْ الرَّجُلَ كَفَّرَ ذَلِكَ الْغَيْرُ عَنْهَا فَقَطْ،

٤٬١٨٣

وَلَوْ أَكْرَهَهُ الْوَاطِئُ أَيْضًا: نَظَرًا لِانْتِشَارِهِ

(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ: بَيْنَ مَنْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَإِذَا أَكْرَهَهُ عَلَى الْجِمَاعِ لَا كَفَّارَةَ

(قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ) أَيْ: قَرِيبًا جِدًّا حَيْثُ قَالَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ وَابْنُ عَرَفَةَ

(قَوْلُهُ: لَأَتَى بِالْمَشْهُورِ) أَيْ: مِنْ أَنَّ مَنْ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى الْجِمَاعِ لَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ وَقَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِهِ أَشْمَلَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ امْرَأَةً أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً

منح الجليلعليش

(وَفِي تَكْفِيرِ مُكْرِهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (رَجُلًا لِيُجَامِعَ) الرَّجُلُ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ حَلِيلَتَهُ أَوْ غَيْرَهَا وَعَدَمِ تَكْفِيرِهِ عَنْهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ، فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي وُجُوبِ تَكْفِيرِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ قَوْلَيْنِ، وَاسْتَقْرَبَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ السُّقُوطَ؛ لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ وَالْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ مُبَاشِرٌ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ نَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وُجُوبَهَا عَلَى مُكْرِهِ رَجُلًا عَلَى وَطْءٍ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَمِنْ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ (قَوْلَانِ) وَالرَّجُلُ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ عَلَى الْوَطْءِ.

قَالَ عِيَاضٌ: عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَكْثَرُ أَقْوَالِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.

٢٬٥٥١

وَقَالَ الْبَاجِيَّ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ ضَعِيفٌ.

٢٬٥٥٢

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مُكْرَهٍ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ امْرَأَةٍ عَلَى وَطْءٍ وَفِي الرَّجُلِ الْمُكْرَهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ لَهَا وَلِابْنِ الْمَاجِشُونِ عِيَاضٍ وَرَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وفي تكفير مكره رجل ليجامع قولان، مبتدأ، وخبره المجرور المتقدم، قرره غير واحد على أن قوله: "مكره" بفتح الراء -قاله الشبراخيتي- من إضافة الصفة للموصوف؛ أي أنه إذا أكره رجل على الجماع في نهار رمضان وهو صائم، فإنه اختلف في لزوم الكفارة له؛ أي للرجل المكره بالفتح على قولين، فقيل: يلزمه أن يكفر عن نفسه نظرا لانتشاره وهو قول عبد الملك وهو ضعيف،

١٧٬٦١٨

وقيل: تسقط عنه الكفارة وهو المعتمد، قال عياض: وأكثر أقوال أصحابنا أنه لا كفارة عليه،

١٧٬٦١٩

وكذا الباجي فإنه قال: ذهب أكثر أصحابنا إلى أنه لا كفارة عليه وهو الصحيح، وقول عبد الملك ضعيف، وهذا التقرير فيه تعسف جدا، والأولى أن يقرأ: "مكره" بكسر الراء من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله، والمعنى عليه أن من أكره رجلا على الجماع اختلف، هل يكفر المكره بالكسر عن الرجل المكره بالفتح أو لا يكفر عنه؟ فقد نقل ابن الحاجب في وجوب الكفارة على المكره بالكسر قولين واستقرب ابن عبد السلام والمصنف السقوط لأنه متسبب، والمكره بالفتح مباشر، وقد قال ابن عرفة: نقل ابن الحاجب وجوب الكفارة على مكره رجل على وطء لا أعرفه إلا من قول اللخمي،

١٧٬٦٢٠

ومن قول ابن حبيب. انتهى. فغاية الأمر أن المعتمد السقوط، وهذا أيضا لازم على التقرير الأول،

١٧٬٦٢١

وأما من أكره امرأة على الجماع،

١٧٬٦٢٢

فإن أكرهها لنفسه كفر عنها،

١٧٬٦٢٣

وإن أكرهها لغيره كفر عنها ذلك الغير،

١٧٬٦٢٤

ولو كان ذلك الغير مكرها نظرا لانتشاره،

١٧٬٦٢٥

ومن أكره غيره على الشرب عليه -أي المكرِه بالكسر- الكفارة عن المكرَه بالفتح؛ وهو قول مالك وابن حبيب؛ وهو ظاهر المدونة عند بعض الشيوخ، ومثل الشرب الأكل فيما يظهر، وذكر في التوضيح أن مذهب المدونة سقوطها عمن أكره شخصا وصب في حلقه ماء، ولا كفارة على المكرَه بفتح الراء على أكل أو شرب، ولا على امرأة مكرهة على الجماع،

١٧٬٦٢٦

وقال في التنبيهات: واختلف في الرجل المكره على الوطء، فقيل: عليه الكفارة؛ وهو قول عبد الملك: وأكثر أقوال أصحابنا أنه لا كفارة عليه، ولا خلاف أن عليه القضاء، والخلاف في حده والأكثر على إيجاب الحد. انتهى. نقله الحطاب. مسألة: قال عبد الحق عن أبي عمران فيمن غر رجلا وقال له لم يطلع الفجر وجعل يأكل: أنه لا كفارة على الغار؛ لأنه غرور بالقول،

١٧٬٦٢٧

قال: ولو أطعمه بيده لقمة وجعل الطعام في فيه، فهاهنا يكفر عنه لأنه غرور بالفعل، ولا كفارة على الآكل لأنه غير منتهك إذا لم يعلم أنه كذب وغره. انتهى. نقله الحطاب عن المسائل الملقوطة. وعطف كما في حاشية الشيخ بناني على إن تعمد،

١٧٬٦٢٨

قوله: لا إن أفطر ناسيا، هذا مفهوم قوله بلا تأويل قريب؛ يعني أن من أفطر في نهار رمضان ساهيا بأكل أو شرب أو جماع مثلا، فظن لفساد صومه الإباحة فتأول جواز الفطر ثانيا عمدا فأفطر لذلك، فإنه لا كفارة عليه وهذا هو المشهور،

١٧٬٦٢٩

وقيل تجب عليه الكفارة، وثالثها إن أفطر بجماع كفر وبغيره لا كفارة. قاله الحطاب.

١٧٬٦٣٠

وقوله: "لا إن أفطر ناسيا" ، هو وما بعده إلى قوله: "فظنوا الإباحة" ، من التأويل القريب،

١٧٬٦٣١

قال في التوضيح تبعا لابن عبد السلام: القريب ما كان مستندا لسبب أي أمر موجود، والبعيد ما استند إلى سبب غير موجود، وهذا التعريف يقتضي أن تأويل المحتجم والحاجم قريب، وهو المذهب خلاف ما يأتي للمصنف.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.