وَنَزْعِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ فَرْجٍ طُلُوعَ الفجر
الشروح عليها
(و) لَا قَضَاءَ فِي (نَزْعِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ فَرْجٍ طُلُوعَ الْفَجْرِ) أَيْ حَالَ طُلُوعِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَتَمَضْمَضْ مِنْ الْأَكْلِ أَوْ حَصَلَ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ بَعْدَ نَزْعِ الذَّكَرِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ نَزْعَ الذَّكَرِ لَا يُعَدُّ وَطْئًا وَإِلَّا كَانَ وَاطِئًا فِي النَّهَارِ
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْجَائِزَاتِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ وَنَزْعِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَزَعَ الْمَأْكُولَ أَوْ الْمَشْرُوبَ مِنْ فَمِهِ فِي حَالِ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إخْرَاجَ الْمَائِعِ مِنْ الْحَلْقِ لَيْسَ إيصَالًا لَهُ وَلَا يُقَالُ إذَا نَزَعَ الْمَأْكُولَ فِي حَالِ الطُّلُوعِ كَانَ نَازِعًا فِي النَّهَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ نَازِعًا فِي النَّهَارِ إلَّا إذَا كَانَ النَّزْعُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ النَّزْعَ فِي حَالِ الطُّلُوعِ لَا بَعْدَهُ وَلَا فِي الْجُزْءِ الْمُلَاقِي لِطُلُوعِ الْفَجْرِ؛
لِأَنَّ النَّزْعَ حِينَئِذٍ لَيْلًا فَلَا خِلَافَ فِيهِ
(قَوْلُهُ أَوْ فَرْجٍ) أَيْ أَنَّهُ إذَا نَزَعَ فَرْجَهُ مِنْ فَرْجِ مَوْطُوءَتِهِ فِي حَالِ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ نَزْعَ الذَّكَرِ لَا يُعَدُّ وَطْئًا وَنَصُّ ابْنُ شَاسٍ وَلَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ، وَهُوَ يُجَامِعُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إنْ اسْتَدَامَ فَإِنْ نَزَعَ أَيْ فِي حَالِ الطُّلُوعِ فَفِي إثْبَاتِ الْقَضَاءِ وَنَفْيِهِ خِلَافٌ بَيْنَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ الْقَاسِمِ سَبَبُهُ أَنَّ النَّزْعَ هَلْ يُعَدُّ جِمَاعًا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ أَوْ حَصَلَ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ بَعْدَ نَزْعِ الذَّكَرِ) أَيْ إنْ لَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ عَنْ فِكْرٍ مُسْتَدَامٍ بَعْدَ النَّزْعِ وَإِلَّا فَالْكَفَّارَةُ فِي الْأَوَّلِ وَالْقَضَاءُ فِي الثَّانِي اهـ عَدَوِيٌّ [الْجَائِزَاتِ لِلصَّائِمِ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَنَزْعِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ فَرْجٍ طُلُوعَ الْفَجْرِ) ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ يَأْكُلُ فَلْيُلْقِ مَا فِي فِيهِ، وَلْيَنْزِلْ عَنْ امْرَأَتِهِ إنْ كَانَ يَطَأُ، وَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ إلَّا أَنْ يُخَضْخِضَ الْوَاطِئُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" أَوْ طَرَأَ الشَّكُّ ".
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: يُلْقِي مَا فِي فِيهِ وَيَتَمَضْمَضُ.
وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ: مَنْ نَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(ص) وَنَزْعِ مَأْكُولٍ، أَوْ مَشْرُوبٍ، أَوْ فَرْجٍ طُلُوعَ الْفَجْرِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فَعَلَ مَا ذُكِرَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ يُمْسِكُ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ،
وَلَوْ لَمْ يَتَمَضْمَضْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَذَالِكَ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ يُجَامِعُ فَنَزَعَ فَرْجَهُ مِنْ فَرْجِ مَوْطُوءَتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ: طُلُوعَ الْفَجْرِ أَيْ: مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَيْ: فِي الْجُزْءِ الْمُلَاقِي لِلْفَجْرِ سَوَاءٌ قُلْنَا: النَّزْعُ وَطْءٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ فِي اللَّيْلِ وَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُ تت وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النَّزْعَ لَيْسَ بِوَطْءٍ إلَّا إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: طُلُوعَ الْفَجْرِ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ؛
لِأَنَّهُ إذَا نَزَعَ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ كَانَ نَازِعًا فِي النَّهَارِ فَلَا يَتَأَتَّى الْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ .
(قَوْلُهُ: فِي الْجُزْءِ الْمُلَاقِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْجُزْءَ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ شَيْءٌ، فَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي حَالِ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَا قَبْلَهُ
قَالَ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ فِي حَلِّ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا بِالرَّطْبِ فَيُكْرَهُ مَا نَصُّهُ تَفْرِيعُ ظَاهِرِ إطْلَاقِهِمْ فِي نَزْعِ الْمَأْكُولِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْفَجْرِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى مَضْمَضَةٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ يَأْكُلُ فَلْيُلْقِ مَا فِي فِيهِ وَيَنْزِلْ عَنْ امْرَأَتِهِ إنْ كَانَ يَطَأُ وَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ إلَّا أَنْ يُخَضْخِضَ الْوَاطِئُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي رَدِّ حَلِّ الشَّارِحِ التَّابِعِ فِيهِ لِغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: كَانَ نَازِعًا فِي النَّهَارِ) لَا يُسَلَّمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ نَازِعًا فِي النَّهَارِ إلَّا إذَا كَانَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَيْسَ مُرَادًا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ حَالَ طُلُوعِ الْفَجْرِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: طُلُوعِ الْفَجْرِ نَفْسُ الطُّلُوعِ وَلَا يَحْتَاجُ لِكَلَامِ تت
(وَ) لَا قَضَاءَ فِي (نَزْعِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ) مِنْ فَمِ وَلَوْ لَمْ يَتَمَضْمَضْ (أَوْ فَرْجٍ) مِنْ فَرْجٍ (طُلُوعَ الْفَجْرِ) وَلَوْ أَمْنَى أَوْ أَمْذَى بَعْدَهُ أَيْ حَالَ طُلُوعِهِ لَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ النَّهَارِ وَلَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ اللَّيْلِ بِلَا خِلَافٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّزْعَ لَيْسَ وَطْئًا. ابْنُ شَاسٍ لَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ يُجَامِعُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إنْ اسْتَدَامَ فَإِنْ نَزَعَ فَفِي إثْبَاتِ الْقَضَاءِ وَنَفْيِهِ خِلَافٌ بَيْنَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ الْقَاسِمِ سَبَبُهُ هَلْ بَعْدَ النَّزْعِ جِمَاعًا أَمْ لَا.
اللَّخْمِيُّ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ كَانَ يَطَأُ فَأَقْلَعَ حِينَ رَأَى وَجَازَ سِوَاكٌ كُلَّ النَّهَارِ، وَمَضْمَضَةٌ لِعَطَشٍ، وَإِصْبَاحٌ بِجَنَابَةٍ، وَصَوْمُ دَهْرٍ وَجُمُعَةٍ فَقَطْ وَفِطْرٌ بِسَفَرِ قَصْرٍ [منح الجليل] الْفَجْرَ صَحَّ صَوْمُهُ،
وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ. فِي الْبُرْزُلِيُّ مَنْ نَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ وَقَدْ بَيَّتَ الصِّيَامَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ يُلْقِي مَا فِي فِيهِ وَيَتَمَضْمَضُ وَظَاهِرُ سَبْقِهِ أَنَّهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ.
ونزع مأكول، يعني أن الشخص إذا بيت الصوم وطلع عليه الفجر وهو يأكل، وبمجرد طلوع الفجر مج ما في فيه، ولم يقع منه ابتلاع للمأكول في الفجر،
فإن صومه ذلك صحيح، فلا قضاء عليه. أو مشروب؛ يعني أن الشخص إذا بيت الصوم وطلع عليه الفجر وهو يشرب، وبمجرد انصداعه نزع ما في فيه ولم يحصل منه ابتلاع بعد انصداع الفجر،
فإن صومه ذلك صحيح فلا قضاء عليه. وقوله: "ونزع مأكول أو مشروب" ؛ أي وإن لم يتمضمض، قال البرزلي: من نام قبل أن يتمضمض حتى طلع الفجر وقد بيت الصيام فلا شيء عليه. انتهى. نقله ابن غازي. ونقل قبله عن نوازل ابن الحاج أنه يلقي ما في فيه ويتمضمض. أو فرج؛ يعني أن من بيت الصوم، وطلع عليه الفجر وهو يجامع، فنزع فرجه، يصح صومه، ولا قضاء عليه، وما مشى عليه المصنف هو قول ابن القاسم، وألزمه ابن الماجشون القضاء، وسبب الخلاف هل يعد النزع جماعا أم لا؟
وظاهر كلام المصنف عدم القضاء،
ولو خرج مني أو مذي بعده وهو كذلك إن لم يحدث عن فكر مستدام بعده، وإلا فالكفارة في المني، والقضاء في المذي. قاله غير واحد. وبما قررت علم أن قوله: طلوع الفجر، ظرف لقوله: "نزع" ، فهو راجع للثلاثة؛ أي المأكول، والمشرب والفرج.
تنبيه: قال عبد الباقي عند قولهُ "طلوع الفجرُ" ما نصه: أي في الجزء الملاقي للفجر، سواء قلنا النزع وطء أم لا؛ لأنه واقع في اليل، ولا يتأتى قول التتائي؛ وهو مبني على أن النزع ليس بوطء إلا إذا كان المراد بقوله طلوع الفجر في طلوعه، مع أنه لا يصح لأنه إذا نزعه في طلوع الفجر كان نزعا في النهار، فلا يتأتى البناء المذكور. انتهى. قوله: أي في الجزء الملاقي لخ، قال محمد بن الحسن: فيه نظر، بل مراد المؤلف ظاهره كما يدل عليه كلام اللخمي،
ونصه: وقال ابن القاسم: لو كان يطأ فأقلع حين رأى الفجر صح صومه. انتهى.
ومثله في ضبارة ابن شأس وابن الحاجب والتوضيح وابن عرفة وغير واحد، وعليه فالبناء الذي ذكره التتائي صحيح مثله في الجواهر والتوضيح، وقول مصطفى: -لا يحتاج لهذا البناء؛ لأنه لم يقع نزع إلا بعد الفجر. انتهى- غير ظاهر،
ونص ابن شأس: ولو طلع الفجر وهو يجامع فعليه القضاء إن استدام،
فإن نزع ففي إثبات القضاء ونفيه خلاف بين ابن الماجشون وابن القاسم، سببه أن النزع هل يعد جماعا أم لا؟ انتهى. وبه تعلم ما في قول عبد الباقي، فلا يتأتى البناء المذكور.
وَلَمَّا كان الصائم متمسكا بواجب، وأفعاله لا تخلو عن بقية أقسام الشريعة من الجائز والستحب والمكروه والمحرم، تعرض المصنف لها، وبدأ بالجائز منها،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.