فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَفِي) لُزُومِهِ إكْمَالُ (يَوْمِ دُخُولِهِ) وَعَدَمِ لُزُومِهِ إذْ لَا صَوْمَ فِيهِ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ (تَأْوِيلَانِ)

٩٢٨

أَمَّا إنْ نَوَى يَوْمًا فَقَطْ لَمْ يَلْزَمْهُ إكْمَالُهُ قَطْعًا كَمَنْ نَوَى جِوَارَ مَسْجِدٍ مَا دَامَ فِيهِ أَوْ وَقْتًا مُعَيَّنًا فَقَوْلُهُ وَفِي يَوْمٍ إلَخْ رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ فَبِاللَّفْظِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَلْفِظْ فَفِي إلَخْ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَفِي يَوْمِ دُخُولِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْجِوَارَ إذَا كَانَ مُقَيَّدًا بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ أَوْ بِالْفِطْرِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالنَّذْرِ كَمَا مَرَّ وَلَا يَلْزَمُ وَلَوْ دَخَلَ إنْ كَانَ مَنْوِيًّا وَهَلْ عَدَمُ اللُّزُومِ فِي الْمَنْوِيِّ مُطْلَقًا حَتَّى فِي يَوْمِ الدُّخُولِ فَلَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ دُخُولِهِ أَوْ عَدَمُ اللُّزُومِ أَنَّهُ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ يَوْمِ الدُّخُولِ،

٣٬٢٨٧

وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَيَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ تَأْوِيلَانِ

٣٬٢٨٨

وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي يَوْمِ الدُّخُولِ،

٣٬٢٨٩

وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَلْزَمُ اتِّفَاقًا وَهَلْ التَّأْوِيلَانِ فِي يَوْمِ الدُّخُولِ سَوَاءٌ نَوَى مُجَاوَرَةَ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ، وَهُوَ مَا قَالَهُ ح وَبَهْرَامُ

٣٬٢٩٠

وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاعْتَمَدَهُ اللَّقَانِيُّ أَوْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا نَوَى مُجَاوَرَةَ أَيَّامٍ،

٣٬٢٩١

وَأَمَّا إذَا نَوَى مُجَاوَرَةَ يَوْمٍ فَلَا يَلْزَمُ إكْمَالُهُ بِالدُّخُولِ قَطْعًا، وَهُوَ مَا قَالَهُ الْمَوَّاقُ وَاعْتَمَدَهُ عج إذَا عَلِمْت ذَلِكَ أَنَّ الشَّارِحَ مَاشٍ عَلَى طَرِيقَةِ عج اهـ

(قَوْلُهُ كَمَنْ نَوَى جِوَارَ مَسْجِدٍ مَا دَامَ فِيهِ أَوْ وَقْتًا مُعَيَّنًا) فَلَا يَلْزَمُ بَقِيَّةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا بَقِيَّةُ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَفِي يَوْمِ دُخُولِهِ لَهُ تَأْوِيلَانِ) ش: أَيْ وَفِي لُزُومِ الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ وَعَدَمِ لُزُومِهِ تَأْوِيلَانِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا أَوْ ثَالِثًا أَوْ غَيْرَهُ فَإِنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْجِوَارَ لَا يَلْزَمُهُ بِالنِّيَّةِ وَحْدَهَا وَإِذَا انْضَمَّ إلَيْهَا فِعْلٌ وَهُوَ الدُّخُولُ فَمَا بَعْدَ الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ لَا يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ الدُّخُولِ وَاخْتُلِفَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ هَلْ يَلْزَمُهُ جَمِيعُهُ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ تَأْوِيلَانِ تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى اللُّزُومِ

١١٬٢٤٤

وَكَذَلِكَ عَبْدُ الْحَقِّ قَالَ فِي النُّكَتِ: إذَا نَوَى عُكُوفَ أَيَّامٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شُهُورٍ لَزِمَهُ بِالدُّخُولِ فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِاتِّصَالِهِ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ

١١٬٢٤٥

بِخِلَافِ مَنْ نَوَى صَوْمًا هَذَا وَإِنْ نَوَاهُ مُتَتَابِعًا لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَمَلُ الصَّوْمِ مُتَّصِلًا؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ فَاصِلٌ عَنْ الصَّوْمِ وَالْعُكُوفَ عَمَلُهُ مُتَّصِلٌ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَهُوَ كَالْيَوْمِ الْوَاحِدِ فِي الصَّوْمِ.

وَالْجِوَارُ إذَا كَانَ يَنْقَلِبُ فِيهِ بِاللَّيْلِ إلَى مَنْزِلِهِ مِثْلُ الصَّوْمِ لَا يَلْزَمُهُ بِالنِّيَّةِ وَالدُّخُولِ إلَى أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ إنَّمَا يَتَرَتَّبُ بِدُخُولِهِ فِيهِ

١١٬٢٤٦

وَأَمَّا مَا لَا يَنْقَلِبُ فِيهِ فَهُوَ كَالْعُكُوفِ وَبِالدُّخُولِ فِي يَوْمٍ مِنْهُ يَلْزَمُهُ جَمِيعُهُ، انْتَهَى. وَتَأَوَّلَ أَبُو عِمْرَانَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّوْمِ بِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ وَالْجِوَارُ يَصِحُّ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ وَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ يَحْصُلُ لِلْمُجَاوِرِ أَجْرُهُ، انْتَهَى.

١١٬٢٤٧

وَنَحْوُهُ فِي الطِّرَازِ قَالَ: فَرْعٌ: فَإِنْ نَوَى جِوَارَ يَوْمٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ وَبَعْدَ دُخُولِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ فِيهِ صَوْمٌ فَيُقَدَّرُ بِزَمَانِهِ بَقَاءٌ مُطْلَقًا فِي جَمِيعِ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَلَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَرْبَابُ الْمَذَاهِبِ، انْتَهَى.

١١٬٢٤٨

وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: الِاعْتِكَافُ يَجِبُ بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ

١١٬٢٤٩

إمَّا بِالنَّذْرِ وَإِمَّا بِالنِّيَّةِ مَعَ الدُّخُولِ فِيهِ

١١٬٢٥٠

وَكَذَلِكَ الْجِوَارُ إذَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ الصِّيَامَ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ الصِّيَامَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُجَاوِرَ كَجِوَارِ مَكَّةَ بِغَيْرِ صِيَامٍ فَلَا يَلْزَمُهُ بِالنِّيَّةِ مَعَ الدُّخُولِ فِيهِ مَا نَوَى مِنْ الْأَيَّامِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَلْزَمُهُ مُجَاوَرَةُ الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ،

١١٬٢٥١

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ مَتَى شَاءَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ. إذْ لَمْ يَتَشَبَّثْ بِعَمَلٍ يُبْطِلُ عَلَيْهِ بِقَطْعِهِ، انْتَهَى. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ سَنَدٍ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ

١١٬٢٥٢

(فَرْعٌ) فَلَوْ نَوَى جِوَارَ الْمَسْجِدِ مَا دَامَ فِيهِ أَوْ وَقْتًا مُعَيَّنًا لَمْ يَلْزَمْ بِبَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى مَا قَالَهُ سَنَدٌ وَابْنُ رُشْدٍ وَأَبُو عِمْرَانَ

١١٬٢٥٣

وَكَذَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ يُونُسَ وَعَبْدِ الْحَقِّ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمَدْخَلِ فِي أَوَّلِهِ فِي نِيَّةِ الْخُرُوجِ إلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ: وَيَنْوِي الِاعْتِكَافَ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ أَوْ الْجِوَارَ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يَشْتَرِطُ فِي الِاعْتِكَافِ أَيَّامًا مَعْلُومَةً، انْتَهَى.

١١٬٢٥٤

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَالْجِوَارُ كَالِاعْتِكَافِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ فِيهِ إنْ نَوَاهُ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ

١١٬٢٥٥

وَأَمَّا إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةُ الْفِطْرِ فَلَهُ ذَلِكَ، انْتَهَى. فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ (وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ حِينَئِذٍ صَوْمٌ) ش أَيْ إذَا نَوَى مُجَاوَرَةَ النَّهَارِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ بِاللَّفْظِ فَإِذَا نَذَرَهُ بِلَفْظِهِ وَلَزِمَهُ حِينَئِذٍ صَوْمٌ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي الْحَاوِي لِأَبِي الْفَرَجِ: إذَا نَذَرَ جِوَارًا فِي أَيِّ مَسْجِدٍ كَانَ فَهُوَ كَالِاعْتِكَافِ وَعَلَيْهِ الصِّيَامُ إلَى أَنْ يَنْوِيَ الرُّجُوعَ إلَى مَنْزِلِهِ لَيْلًا فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ صِيَامٌ، انْتَهَى.

١١٬٢٥٦

وَفِي اللُّبَابِ وَإِذَا نَذَرَ جِوَارَ مَكَّةَ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ صَوْمٌ وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِاللَّيْلِ إلَى مَنْزِلِهِ لِيَبِيتَ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ دُونَ النَّذْرِ إلَّا الْيَوْمُ الْأَوَّلُ فَيَلْزَمُهُ بِالنِّيَّةِ لِدُخُولِهِ فِيهِ، انْتَهَى.

١١٬٢٥٧

(تَنْبِيهٌ) فُهِمَ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ إذَا نَوَى مُجَاوَرَةَ الْمَسْجِدِ لَيْلًا وَنَهَارًا أَوْ نَوَى مَعَ ذَلِكَ عَدَمَ الصِّيَامِ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَلْزَمُهُ بِاللَّفْظِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَفِي يَوْمِ دُخُولِهِ تَأْوِيلَانِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ الْأَظْهَرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ

٢٬٧٧٢

وَكَذَلِكَ حَكَى ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَفِي يَوْمِ دُخُولِهِ تَأْوِيلَانِ (ش) رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ فَبِاللَّفْظِ أَيْ: فَبِاللَّفْظِ لَا بِالنِّيَّةِ فَلَا يَلْزَمُ،

٢٬٦٩٩

وَلَمَّا كَانَ هَذَا يُوهِمُ عَدَمَ اللُّزُومِ مُطْلَقًا أَيْ: فِي يَوْمِ الدُّخُولِ وَفِي غَيْرِهِ قَالَ: وَفِي يَوْمِ دُخُولِهِ تَأْوِيلَانِ فَهُمَا فِي الْجَوَازِ الْمُقَيَّدِ إذَا كَانَ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ أَيْ: هَلْ يَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَهُ أَمْ لَا؟ ،

٢٬٧٠٠

وَأَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ اتِّفَاقًا، وَمَا ذَكَرَهُ ق مِنْ أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِمَنْ نَوَى مُجَاوَرَةَ يَوْمٍ وَاحِدٍ وَلِمَنْ نَوَى مُجَاوَرَةَ أَيَّامٍ تَبِعَ فِيهِ ح وَالشَّارِحُ مَعَ أَنَّ سَنَدًا حَكَى الِاتِّفَاقَ فِيمَنْ نَوَى مُجَاوَرَةَ يَوْمٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ بِالدُّخُولِ فِيهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ نَوَى مُجَاوَرَةَ أَيَّامٍ زَادَ هـ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلَّفِ عَلَيْهِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَفِي يَوْمِ دُخُولِهِ إلَخْ) قَالَ اللَّقَانِيِّ الْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الزَّمَنُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ الظُّهْرَ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ ذَكَرَ عج أَنَّ الْأَظْهَرَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ مَتَى شَاءَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَتَشَبَّثْ بِعَمَلٍ يُبْطِلُ عَلَيْهِ بِقَطْعِهِ

(قَوْلُهُ: فَهُمَا فِي الْجُوَارِ الْمُقَيَّدِ) أَيْ: بِلَيْلٍ فَقَطْ أَوْ بِنَهَارٍ فَقَطْ لَكِنْ بِالنِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ،

٤٬٣٠٦

وَأَمَّا مَا لَفَظَ فِيهِ بِالنَّذْرِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مُكْثُهُ اتِّفَاقًا لَكِنْ نَهَارًا فَقَطْ إنْ قَيَّدَ بِالنَّهَارِ فَقَطْ وَلَيْلًا فَقَطْ أَنْ قَيَّدَ بِاللَّيْلِ

(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ نَوَى مُجَاوَرَةَ أَيَّامٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ نَاوِيَ الْجُوَارِ الْمُقَيَّدِ لَا يَلْزَمُهُ مَا بَعْدَ يَوْمِ دُخُولِهِ،

٤٬٣٠٧

وَفِي يَوْمِ الدُّخُولِ تَأْوِيلَانِ وَمَحَلُّهُمَا كَمَا قَرَّرَ الشَّارِحُ حَيْثُ نَوَى أَيَّامًا مُتَعَدِّدَةً وَهَذَا

٤٬٣٠٨

بِخِلَافِ نَاوِي الِاعْتِكَافِ مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْمُعْتَكَفِ.

٤٬٣٠٩

وَأَمَّا إنْ دَخَلَ فَيَلْزَمُهُ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَمَنْوِيُّهُ لَكِنْ يَلْزَمُ التَّتَابُعُ إنْ نَوَاهُ، أَوْ أَطْلَقَ،

٤٬٣١٠

وَإِنْ نَوَى التَّفْرِيقَ لَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فَالِاعْتِكَافُ الْمَنْوِيُّ مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ يَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ،

٤٬٣١١

وَأَمَّا الْجُوَارُ الْمُقَيَّدُ فَلَا يَلْزَمُهُ بِالنِّيَّةِ حَتَّى يَتَلَفَّظَ إلَّا يَوْمَ الدُّخُولِ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُتِمَّهُ لِدُخُولِ الْمُعْتَكَفِ، أَوْ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْبِهْ الِاعْتِكَافَ؟ .

منح الجليلعليش

(وَفِي) لُزُومِهِ إكْمَالُ (يَوْمِ دُخُولِهِ) وَعَدَمِ لُزُومِهِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ: فَهْمَانِ لِشَارِحَيْهَا فَإِنْ نَوَى يَوْمًا فَقَطْ لَا يَلْزَمُهُ إكْمَالُهُ اتِّفَاقًا خِلَافَ مَا أَفَادَهُ الْحَطّ وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ كَمَنْ نَوَى جِوَارَ مَسْجِدٍ مَا دَامَ فِيهِ أَوْ وَقْتًا مُعَيَّنًا فَلَا يَلْزَمُهُ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ مَا فِي الْمَوَّاقِ إنَّمَا هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَمَا فِي الْحَطّ صَرِيحٌ

٢٬٦٩٧

وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ وَاعْتَمَدَهُ اللَّقَانِيُّ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وفي يوم دخوله؛ يعني أن الجوار المقيد لا يلزم بالنية كما عرفت؛ أي لا يلزم بالنية وحدها،

١٨٬١٧٨

فإذا انضم إليها فعل وهو الدخول في المسجد، فهل يلزمه أن يكمل ذلك اليوم الذي دخل فيه؟ سواء نوى المجاورة في يوم مفرد، أو نوى أن يجاور المسجد أياما، أو لا يلزمه أن يكمل ذلك اليوم الذي دخل فيه مفردا أو مع أيام؟ في ذلك طويلان؛ أي اختلف الشيوخ في فهم المدونة في ذلك على تأويلين، فتأولها ابن يونس وعبد الحق على أنه يلزمه إتمام ذلك اليوم الذي دخل فيه المسجد للمجاورة، وتأولها أبو عمران على أنه لا يلزمه إتمام ذلك اليوم.

وقوله: "وفي يوم دخوله" ، سواء كان اليوم الذي دخل فيه أولا أو ثانيا أو ثالثا أو غير ذلك كما في الحطاب. وبما قررت علم أن كلام المصنف عام فيمن نوى يوما واحدا أو أياما كما للشارح والحطاب والتتائي وغيرهم،

١٨٬١٧٩

وقوله: "وفي يوم دخوله تأويلان" ؛ يعني،

١٨٬١٨٠

وأما اليوم الذي بعده فلا يلزمه اتفاقا، ومحل عدم لزوم النهار فقط مع النية حيث كان من عادته الفطر كأهل مكة،

١٨٬١٨١

وأما لو نوى الصوم في النهار أو كان من عادته الصوم فيه، فإنه يلزم بالنية، والدخول فيه كالاعتكاف كما هو نص ابن رشد. قاله الخرشي. وقوله: "تأويلان" ، الذي يظهر من كلامهم أن الراجح هو التأويل بعدم اللزوم؛ لأن سندا حكى الاتفاق فيمن نوى مجاورة يوم أنه لا يلزمه إتمامه بالدخول فيه. تنبيهان: الأول: علم مما مر أن الجوار أربعة أقسام: الجوار المطلق الذي لم ينو فيه الفطر حكمه كالاعتكاف من غير فرق لأنه اعتكاف بلفظ الجوار، الجوار المطلق الذي نوى فيه الفطر، والمقيد بالنهار فقط، أو بالليل فقط وهذه الثلاثة ليس لها حكم الاعتكاف كما مر، إلا أن عدم لزوم الجوار المقيد بالنهار فقط بالنية محله في غير من نوى الصوم بالنهار أو في غير من كانت عادته الصوم فيه،

١٨٬١٨٢

وأما لو نوى الصوم بالنهار أو كانت عادته الصوم فيه فإنه يلزم بالنية مع الدخول فيه كالاعتكاف. الثاني: لو نوى جوار المسجد ما دام فيه أو وقتا معينا لم يلزم ببقية ذلك اليوم على ما قاله سند وابن رشد وأبو عمران،

١٨٬١٨٣

وكذا على قول ابن يونس وعبد الحق فيما يظهر، وقد صرح بذلك في المدخل. قاله الحطاب.

١٨٬١٨٤

وفي النكت: إذا نوى عكوف أيام أو شهر أو شهور لزمه بالدخول في يوم من أيامها؛ لأن ذلك لاتصاله كيوم واحد،

١٨٬١٨٥

بخلاف من نوى صوما، هذا وإن نواه متتابعا لم يلزمه إلا اليوم الذي دخل فيه -خاصة- لأنه ليس عمل الصوم متصلا؛ لأن الليل فاصل عن الصوم، والعكوف عمله متصل بالليل والنهار، فهو كاليوم الواحد في الصوم، انتهى. نقله الحطاب. قال مؤلفه عفا الله تعالى عنه: حاصله: أَنَّ الفَرْقَ بين من نوى أن يصوم عشرة أيام متتابعة ولم يوجبها باللفظ، لا يلزمه منها إلا اليوم الأول الذي بيت صومه،

١٨٬١٨٦

ومن نوى أن يعتكف عشرة أيام حين دخوله، فَصْلُ العمل بالليل في الصوم، واتصاله في النهار والليل في الاعتكاف. والله سبحانه أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.