فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) فُضِّلَ (تَطَوُّعُ وَلِيِّهِ) أَوْ قَرِيبِهِ مَثَلًا يَعْنِي وَلِيَّ الْمَيِّتِ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَيِّتِ،

٩٥٤

وَكَذَا عَنْ الْحَيِّ (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الْحَجِّ (كَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ) وَهَدْيٍ وَعِتْقٍ؛ لِأَنَّهَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ وَلِوُصُولِهَا لِلْمَيِّتِ بِلَا خِلَافٍ فَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ غَيْرُ مَخْصُوصٍ وَهُوَ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَمَا ذُكِرَ لَا كَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ

٩٥٥

وَيُكْرَهُ تَطَوُّعُهُ عَنْهُ بِالْحَجِّ كَمَا يَأْتِي

٩٥٦

وَأَمَّا بِالْقُرْآنِ فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا بِأَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَيْ مَثَلًا وَإِهْدَاءَ ثَوَابِهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكْرُوهٌ وَسُئِلَ ابْنُ حَجَرٍ عَمَّنْ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ

٩٥٧

وَقَالَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْتُهُ زِيَادَةً فِي شَرَفِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا مُخْتَرَعٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْقُرَّاءِ لَا أَعْلَمُ لَهُمْ فِيهِ سَلَفًا وَنَحْوُهُ لِزَيْنِ الدِّينِ الْكُرْدِيِّ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَسُؤَالِ الْوَسِيلَةِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَثِيرٌ مِنْ الصُّوفِيَّةِ عَلَى الْجَوَازِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

تعليق

وَلَمَّا أَفْهَمَ قَوْلُهُ " وَتَطَوُّعُ وَلِيِّهِ " عَنْهُ بِغَيْرِهِ صِحَّةَ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ أَخَذَ يَذْكُرُ أَنْوَاعَهُ الْأَرْبَعَةَ وَهِيَ إجَارَةُ ضَمَانٍ مَضْمُونَةٍ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ، أَوْ بِعَيْنِهِ وَبَلَاغٌ، وَجِعَالَةٌ،

٩٥٨

وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ تُعَيَّنَ السَّنَةُ أَمْ لَا فَأَشَارَ إلَى الْمَضْمُونَةِ بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ) أَيْ

٣٬٤٢٤

بِخِلَافِ الْحَجِّ وَقَوْلُهُ: وَلِوُصُولِهَا لِلْمَيِّتِ أَيْ وَلِوُصُولِ ثَوَابِهَا لِلْمَيِّتِ

٣٬٤٢٥

وَكَذَلِكَ الْحَيُّ وَهَذَا مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ) أَيْ مَا كَانَ وُقُوعُهُ مِنْ النَّائِبِ بِمَنْزِلَةِ وُقُوعِهِ مِنْ الْمَنُوبِ عَنْهُ فِي حُصُولِ الثَّوَابِ.

(قَوْلُهُ: فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ وَقَوْلُهُ: وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ أَيْ وَهُوَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ تَخْرُجْ الْقِرَاءَةُ مَخْرَجَ الدُّعَاءِ بِأَنْ يَقُولَ قَبْلَ قِرَاءَتِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ مَا أَقْرَؤُهُ لِفُلَانٍ، وَإِلَّا كَانَ الثَّوَابُ لِفُلَانٍ قَوْلًا وَاحِدًا وَجَازَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَ إلَخْ) قَدْ نَقَلَ ح هُنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنْ الْخِلَافِ فِي جَوَازِ إهْدَاءِ ثَوَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْقُرَبِ قَالَ وَجُلُّهُمْ أَجَابَ بِالْمَنْعِ قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ أَثَرٌ وَلَا شَيْءٌ عَمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ. مِنْ السَّلَفِ اُنْظُرْهُ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ ذِكْرِي بِحَدِيثِ ابْنِ عُجْرَةَ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ وَغَيْرِهَا «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْك فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي؟ قَالَ مَا شِئْتَ قُلْتُ الرُّبُعَ قَالَ مَا شِئْت، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك قُلْت النِّصْفَ قَالَ مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك قَالَ أَجْعَلُ صَلَاتِي كُلَّهَا لَكَ قَالَ يَذْهَبْ هَمُّكَ وَيُغْفَرْ ذَنْبُكَ» اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَلَمَّا أَفْهَمَ قَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الِانْدِرَاجُ فِي عُمُومِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَطَوُّعَ الْوَلِيِّ عَنْهُ بِغَيْرِ الْحَجِّ صَادِقٌ بِأَنْ يَتَطَوَّعَ عَنْهُ بِالِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ.

(قَوْلُهُ: مَضْمُونَةٌ) أَيْ مُتَعَلِّقَةٌ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ كَأَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ لِشَخْصٍ اسْتَأْجِرْ مَنْ يَحُجُّ عَنْ فُلَانٍ بِكَذَا فَالْقَصْدُ تَحْصِيلُ الْحَجِّ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَجِيرِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ ذَلِكَ الْأَجِيرُ شَخْصًا يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ مَثَلًا.

(قَوْلُهُ: أَوْ بِعَيْنِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ لِشَخْصٍ أَسْتَأْجِرُك عَلَى أَنْ تَحُجَّ أَنْتَ بِذَاتِك عَنْ فُلَانٍ بِكَذَا.

(قَوْلُهُ: وَبَلَاغٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى " إجَارَةٌ " وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْوَلِيِّ لِشَخْصٍ حُجَّ عَنْ فُلَانٍ وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْك بَدْءًا وَعَوْدًا وَتُسَمَّى هَذِهِ بَلَاغًا مَالِيًّا.

(قَوْلُهُ: وَجِعَالَةٌ) أَيْ وَتُسَمَّى بَلَاغًا عَمَلِيًّا كَإِنْ حَجَجْت عَنْ فُلَانٍ أَعْطَيْتُك كَذَا.

(قَوْلُهُ: وَفِي كُلٍّ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَأَقْسَامُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْحَجِّ تَرْجِعُ لِثَمَانِيَةٍ.

(قَوْلُهُ: فَأَشَارَ إلَى الْمَضْمُونَةِ) أَيْ بِقِسْمَيْهَا وَهِيَ الْمَضْمُونَةُ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ وَالْمَضْمُونَةُ بِعَيْنِهِ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْعَامَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ لَا.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَتَطَوُّعُ وَلِيِّهِ عَنْهُ بِغَيْرِهِ كَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ) ش: أَيْ وَفُضِّلَ تَطَوُّعُ وَلِيِّ الْمَيِّتِ عَنْهُ بِغَيْرِ الْحَجِّ كَصَدَقَةٍ عَنْهُ وَالْعِتْقِ عَنْهُ وَالْإِهْدَاءِ عَنْهُ وَالدُّعَاءِ لَهُ عَلَى تَطَوُّعِهِ عَنْهُ بِالْحَجِّ وَأَتَى بِالْكَافِ لِيَدْخُلَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْعِتْقِ وَالْإِهْدَاءِ كَمَا

١٢٬٠٢٤

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ الثَّانِي: وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ صَرُورَةٌ وَلَمْ يُوصِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ أَحَدٌ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ عَنْهُ بِذَلِكَ وَلَدٌ أَوْ وَالِدٌ أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَلْيَتَطَوَّعْ عَنْهُ بِغَيْرِ هَذَا يُهْدِي عَنْهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ أَوْ يُعْتِقُ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ صَرُورَةٌ نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الصَّرُورَةِ أَوْلَى بِأَنْ لَا يُحَجَّ عَنْهُ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحُجَّ عَنْ حَيٍّ زَمِنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهِ عَنْ مَيِّتٍ صَرُورَةٍ كَانَ أَوْ لَا وَلْيَتَطَوَّعْ عَنْهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُهْدِيَ عَنْهُ أَوْ يَتَصَدَّقَ أَوْ يُعْتِقَ انْتَهَى.

١٢٬٠٢٥

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ أَوْلَى لِوُصُولِهَا إلَى الْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ

١٢٬٠٢٦

بِخِلَافِ الْحَجِّ انْتَهَى، وَقَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ: وَالدُّعَاءُ جَارٍ مَجْرَى الصَّدَقَةِ انْتَهَى.

١٢٬٠٢٧

وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ لِأَنَّ ثَوَابَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ وَثَوَابُ الْحَجِّ هُوَ لِلْحَاجِّ وَإِنَّمَا لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ بَرَكَةُ الدُّعَاءِ وَثَوَابُ الْمُسَاعِدَةِ وَعَلَى الْمُبَاشَرَةِ بِمَا تَصَرَّفَ مِنْ حَالِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ انْتَهَى.

ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَائِدَةٌ مِنْ الْعِبَادَاتِ مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ بِالْإِجْمَاعِ كَالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ - تَعَالَى - وَمِنْهَا مَا يَقْبَلُهَا إجْمَاعًا كَالدُّعَاءِ وَالصَّدَقَةِ وَرَدِّ الدُّيُونِ وَالْوَدَائِعِ وَاخْتُلِفَ فِي الصَّوْمِ وَالْحَجِّ

١٢٬٠٢٨

وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ النِّيَابَةَ

١٢٬٠٢٩

وَكَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ لَا تَصِلُ عَلَى الْمَذْهَبِ حَكَاهُ الْقَرَافِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ وَالشَّيْخُ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ وُصُولُ الْقِرَاءَةِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ كَرَاهَةُ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقُبُورِ نَقَلَهُ سَيِّدِي ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْبُخَارِيِّ قَالَ: لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالتَّفَكُّرِ فِيمَا قِيلَ لَهُمْ وَمَاذَا لَقُوا وَنَحْنُ مُكَلَّفُونَ بِالتَّدَبُّرِ فِي الْقُرْآنِ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى إسْقَاطِ أَحَدِ الْعَمَلَيْنِ انْتَهَى.

١٢٬٠٣٠

وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ: اُخْتُلِفَ فِي الصَّوْمِ وَالْحَجِّ

١٢٬٠٣١

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ النِّيَابَةَ مِنْ الْحَيِّ وَالْعَاجِزِ

١٢٬٠٣٢

وَأَمَّا الْقَادِرُ فَلَا يَقْبَلَانِ اتِّفَاقًا فَإِنْ أَوْصَى بِالْحَجِّ وَمَاتَ نَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ

١٢٬٠٣٣

وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَلَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ وَفِي التَّقْرِيبِ عَلَى التَّهْذِيبِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَجُوزُ أَنْ يُسْتَأْجَرَ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ يُصَلِّي عَنْهُ مَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْحَجِّ انْتَهَى،

١٢٬٠٣٤

وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْبَغْدَادِيُّ فِي الْحَاوِي لَوْ صَلَّى إنْسٌ عَنْ غَيْرِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُشْرِكُهُ فِي ثَوَابِ صَلَاتِهِ جَازَ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْحَجِّ

١٢٬٠٣٥

وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِأَنْ يُقْرَأَ عَلَى قَبْرِهِ بِأُجْرَةٍ فَتَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ كَالِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْن عَاتٍ: وَهُوَ رَأْيُ شُيُوخِنَا

١٢٬٠٣٦

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَتْ بِمَالٍ لِمَنْ يُصَلِّي عَنْهَا أَوْ يَصُومُ وَالْوَصِيَّةُ بِذَلِكَ فِي الثُّلُثِ ذَكَرَهُ ابْنُ سَهْلٍ فِي الْوَصَايَا فِي مَسْأَلَةٍ جَامِعَةٍ لِوُجُوهٍ مِنْ الْوَصَايَا وَفِي التَّقْرِيبِ عَلَى التَّهْذِيبِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ ذَكَرَ قَوْلَيْنِ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى الْحَجِّ

١٢٬٠٣٧

قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ اسْتَأْجَرَ قَارِئًا يَقْرَأُ عَنْهُ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلَانِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةُ بِذَلِكَ فِي الثُّلُثِ يَعْنِي الْوَصِيَّةُ بِالْحَجِّ وَبِأَنْ يُقْرَأَ عَلَى الْقَبْرِ بِأُجْرَةٍ وَلَا يُرِيدُ الْوَصِيَّةَ لِمَنْ يُصَلِّي عَنْهُ أَوْ يَصُومُ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ نَافِذٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَصَرَّحَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ لَمَّا أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَجُوزُ فِيهَا الْوَكَالَةُ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ لَا عَنْ الْحَيِّ وَلَا عَنْ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا وَنَصُّهُ:

١٢٬٠٣٨

وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهِ مَعَ الْحَيَاةِ

١٢٬٠٣٩

وَأَمَّا مَعَ الْمَوْتِ فَعِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا وَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» وَالْمُخَالِفُ أَخَذَ بِهَذَا عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا الْمُعَلِّمِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ انْتَهَى. فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ فِي الْحَاوِي

١٢٬٠٤٠

وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا

١٢٬٠٤١

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: فَلَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِالِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهِمَا وَلَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا

١٢٬٠٤٢

بِخِلَافِ الْحَجِّ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ

١٢٬٠٤٣

وَكَذَلِكَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١٢٬٠٤٤

(تَنْبِيهٌ) لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا حُكْمُ التَّطَوُّعِ عَنْ الْمَيِّتِ بِالْحَجِّ مَا هُوَ وَحُكْمُهُ الْكَرَاهَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَصَاحِبُ الطِّرَازِ وَغَيْرُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ هَذَا وَمَنْعُ اسْتِنَابَةٍ صَحِيحٌ فِي فَرْضٍ وَإِلَّا كُرِهَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَنْهُ وَلِيُّهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُتَطَوِّعُ عَنْهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَهُوَ كَذَلِكَ

١٢٬٠٤٥

قَالَ فِي الطِّرَازِ: وَكَمَا يُكْرَهُ عَنْ الْمَيِّتِ فَهُوَ عَنْ الْحَيِّ أَشَدُّ

١٢٬٠٤٦

وَيَصِحُّ عَنْ الْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَنِبْهُ أَحَدٌ

١٢٬٠٤٧

وَكَذَلِكَ عِنْدَنَا فِي الْحَيِّ إنْ وَقَعَ وَلَا يَكُونُ فِي الْفَرْضِ بِوَجْهٍ انْتَهَى.

١٢٬٠٤٨

وَقَالَ قَبْلَهُ: وَالْكَلَامُ هُنَا إنَّمَا هُوَ فِي الْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْ الْمَيِّتِ حَكَمَ الْجَمِيعُ بِانْعِقَادِ إحْرَامِهِ انْتَهَى [مَسْأَلَةٌ إهْدَاء الْقُرَبِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] مَسْأَلَةٌ

١٢٬٠٤٩

قَالَ فِي كِتَابِ كَنْزِ الرَّاغِبِينَ الْعُفَاةِ فِي الرَّمْزِ إلَى الْمَوْلِدِ وَالْوَفَاةِ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ مُؤَلِّفِهِ وَلَكِنَّهُ مُتَأَخِّرٌ جِدًّا فَإِنَّهُ كَانَ يَنْقُلُ عَنْ الشُّيُوخِ الَّذِينَ أَدْرَكْتُهُمْ كَالشَّيْخِ زَكَرِيَّا وَالشَّيْخِ كَمَالِ الدِّينِ بْنِ حَمْزَةَ الدِّمَشْقِيِّ قَالَ مَا نَصُّهُ: وَأَجَازَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالسُّبْكِيِّ وَالْبَارِزِيِّ وَبَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ الْحَنَابِلَةِ كَابْنِ عَقِيلٍ تَبَعًا لِعَلِيِّ بْنِ الْمُوَفَّقِ.

وَكَانَ فِي طَبَقَةِ الْجُنَيْدِ وَكَأَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ إهْدَاءَ ثَوَابِ الْقُرْآنِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي هُوَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ الَّذِي سُقْنَاهُ قَرِيبًا وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ كَلَامِ الْمَانِعِينَ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: كَانَ بَعْضُ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ يَمْنَعُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يُتَجَرَّأُ عَلَى الْجَنَابِ الرَّفِيعِ إلَى آخِرِ لَفْظِهِ

١٢٬٠٥٠

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الدُّعَاءِ لَهُ بِالرَّحْمَةِ وَإِنْ كَانَ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ لِمَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ مَعْنَى التَّعْظِيمِ

١٢٬٠٥١

بِخِلَافِ الرَّحْمَةِ الْمُجَرَّدَةِ وَقَالَ ابْنِ قَاضِي شُهْبَةَ فِي شَرْحِهِ كَانَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْقَرَوِيُّ يَمْنَعُ مِنْهُ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَالْأَدَبُ مَعَ الْكِبَارِ مِنْ الْأَدَبِ وَالدِّينِ وَأَعْمَالُ الْأُمَّةِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَالْمَنْدُوبَاتِ فِي صَحِيفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِّ الْحَنْبَلِيُّ فِي اخْتِيَارَاتِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ أَنَّ إهْدَاءَ الْقُرَبِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ هُوَ بِدْعَةٌ وَأَنَّهُ الصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ.

وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ مُفْلِحٍ فِي فُرُوعِهِ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَةِ السَّلَفِ إهْدَاءُ الثَّوَابِ إلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ بَلْ كَانُوا يَدْعُونَ لَهُمْ فَلَا يَنْبَغِي الْخُرُوجُ لَهُمْ وَلَمْ يَرَهُ مَنْ لَهُ أَجْرُ الْعَامِلِ كَالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُعَلِّمِ الْخَيْرِ

١٢٬٠٥٢

بِخِلَافِ وَالِدِ الشَّخْصِ فَإِنَّ لَهُ أَجْرًا كَأَجْرِ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْعَامِلَ يُثَابُ عَلَى إهْدَائِهِ فَيَكُونُ لَهُ أَيْضًا مِثْلُهُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ» قَالَ: وَأَقْدَمُ مَنْ بَلَغَنَا أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ الْمُوَفَّقِ وَأَنَّهُ كَانَ أَقْدَمَ مِنْ الْجُنَيْدِ وَأَدْرَكَ الْإِمَامَ أَحْمَدَ وَطَبَقَتَهُ وَعَاصَرَهُ وَعَاشَ بَعْدَهُ وَأَصْحَابُنَا إنَّمَا قَالُوا: إنَّهُ فِي طَبَقَةِ الْجُنَيْدِ وَسُئِلَ الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ الْعَطَّارِ تِلْمِيذُ النَّوَوِيِّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ هَلْ تَجُوزُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَإِهْدَاءُ الثَّوَابِ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَلْ فِيهِ أَثَرٌ؟

فَأَجَابَ بِمَا هَذَا لَفْظُهُ: أَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ فَمِنْ أَفْضَلِ الْقُرُبَاتِ

١٢٬٠٥٣

وَأَمَّا إهْدَاؤُهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُنْقَلْ فِيهِ أَثَرٌ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّهَجُّمِ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ مَعَ أَنَّ ثَوَابَ التِّلَاوَةِ حَاصِلٌ لَهُ بِأَصْلِ شَرْعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَمِيعُ أَعْمَالِ أُمَّتِهِ فِي مِيزَانِهِ وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَحَثَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ وَأَمَرَنَا بِسُؤَالِ الْوَسِيلَةِ وَالسُّؤَالِ بِجَاهِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَوَقَّفَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ أَنَّ هَدِيَّةَ الْأَدْنَى لِلْأَعْلَى لَا تَكُونُ إلَّا بِالْإِذْنِ انْتَهَى كَلَامُهُ.

قَالَ صَاحِبُنَا الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ السَّخَاوِيُّ تِلْمِيذُ شَيْخِنَا قَاضِي الْقُضَاةِ ابْنُ حَجَرٍ فِي مَنَاقِبِهِ الَّتِي أَفْرَدَهَا أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ

١٢٬٠٥٤

وَقَالَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْته زِيَادَةً فِي شَرَفِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجَابَ هَذَا مُخْتَرَعٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْقُرَّاءِ لَا أَعْلَمُ لَهُمْ سَلَفًا فِيهِ وَقَالَ الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْكُرْدِيُّ فِي كِتَابِ النَّصِيحَةِ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ جَوَازِ إهْدَاءِ الْقُرْآنِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ لَمْ يُرْوَ عَنْ السَّلَفِ فِعْلُهُ وَنَحْنُ بِهِمْ نَقْتَدِي وَبِذَلِكَ نَهْتَدِي ثُمَّ تَوَسَّعَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَيْتَهُ اقْتَصَرَ عَلَى كَلَامِهِ الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ قَالَ: وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِهِ بَلْ اسْتِحْبَابِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا كَانَ يُهْدَى إلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ مِنْ الدُّنْيَا وَكَمَا طَلَبَ الدُّعَاءَ مِنْ عُمَرَ وَحَثَّ الْأُمَّةَ عَلَى الدُّعَاءِ بِالْوَسِيلَةِ عِنْدَ الْأَذَانِ وَعَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ثُمَّ

١٢٬٠٥٥

قَالَ: وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ اتَّبَعْت وَإِنْ فَعَلْت فَقَدْ قِيلَ بِهِ وَقَالَ الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ خَطَّابٌ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تُوجَدُ فِي كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَأَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ الْقَاضِي بْنُ عَجْلُونٍ قَدْ تَوَسَّعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَتَصَرَّفُوا فِي التَّعْبِيرِ عَنْهُ بِعِبَارَاتٍ مُتَقَارِبَةٍ فِي الْمَعْنَى كَقَوْلِهِمْ فِي صَحِيفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَوْ نُقَدِّمُهَا إلَى حَضْرَتِهِ أَوْ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ وَقَدْ تَقْتَرِنُ بِذَلِكَ هَيْئَاتٌ تُخِلُّ بِالْأَدَبِ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا أَلْجَأَهُمْ إلَى ارْتِكَابِ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ جَمِيعَ حَسَنَاتِ الْأُمَّةِ فِي صَحِيفَتِهِ وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» .

قَالَ: فَاَلَّذِي يَنْبَغِي تَرْكُ ذَلِكَ وَالِاشْتِغَالُ بِمَا لَا رَيْبَ فِيهِ كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُؤَالِ الْوَسِيلَةِ لَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ الْمَأْثُورَةِ فِي الشَّرْعِ فَإِنَّهَا بِحَمْدِ اللَّهِ كَثِيرَةٌ وَفِيهَا مَا يُغْنِي عَنْ الِابْتِدَاعِ فِي الدِّينِ وَالْوُقُوعِ فِي الْأُمُورِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا،

١٢٬٠٥٦

وَقَالَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ حَمْزَةَ الْحَسَنِيُّ الشَّافِعِيُّ ابْنُ أُخْتِ الشَّيْخِ نَجْمِ الدِّينِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ عَارَضَ مَا أَفْتَى بِهِ خَالُهُ الْمُشَارُ إلَيْهِ إنَّ ذَلِكَ يُجَوِّزُ إهْدَاءُ الثَّوَابِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بِدْعَةٌ وَلَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّهُ مِنْ الْبِدَعِ الْجَائِزَةِ أَمْ لَا وَحَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ اتَّجَهَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ الْمُشَارُ إلَيْهِ فَإِنَّ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ أَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ الْمَصَالِحِ فَإِذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ الْمَنْعِ وَالْجَوَازِ فَالْأَحْوَطُ التَّرْكُ.

١٢٬٠٥٧

وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الصُّوفِيَّةُ: إذَا خَطَرَ لَكَ أَمْرٌ فَزِنْهُ بِالشَّرْعِ فَإِنْ شَكَكْت فِيهِ هَلْ هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ أَوْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ؟ فَأَمْسِكْ عَنْهُ انْتَهَى.

ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْكِتَابِ: وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ وَشَيْخِهِ مَالِكٍ وَالْأَكْثَرِينَ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَا يَصِلُ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ قَالَ بَعْضُ الْمُفْتِينَ: فَإِهْدَاءُ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ الْوُصُولَ عَبَثٌ مَكْرُوهٌ ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى إهْدَاءِ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ وَذَكَرَ كَلَامَ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَفِي الْأَذْكَارِ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الشَّيْخِ بِهَاءِ الدِّينِ الْحَوَارِيِّ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مَنْسُوبٌ إلَى قَرْيَةِ حِوَارَانِ كَمَا ضَبَطْنَاهُ وَآخِرُهَا رَاءٌ مَفْتُوحَةٌ مُهْمَلَةٌ وَيَاءٌ مَقْصُورَةٌ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ عَقِبَ السَّمَاعِ مَرَّاتٍ لِجَمَاعَةٍ وَآخِرَ الْكُلِّ يَسْأَلُهَا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ لَا يَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ قَالَ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَوَى الْقَارِئُ بِقِرَاءَتِهِ أَنْ تَكُونَ عَنْ الْمَيِّتِ

١٢٬٠٥٨

وَأَمَّا النَّفْعُ فَيَنْتَفِعُ الْمَيِّتُ بِأَنْ يَدْعُوَ لَهُ عَقِبَهَا أَوْ يَسْأَلَ جَعْلَ أَجْرِهِ لَهُ أَوْ يُطْلِقَ عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِ لِنُزُولِ الرَّحْمَةِ عَلَى الْقَارِئِ ثُمَّ تُنْشَرُ وَلِهَذَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَى الْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ لِحُصُولِ النَّفْعِ بِهَا وَلَا يُقَالُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الثَّوَابِ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ الْمَمْنُوعَ مَا يَكُونُ بِصِيغَةِ جَعَلْته لَهُ أَوْ أَهْدَيْته لَهُ

١٢٬٠٥٩

أَمَّا الدُّعَاءُ بِجَعْلِ ثَوَابِهِ لَهُ فَلَيْسَ تَصَرُّفًا بَلْ سُؤَالٌ لِنَقْلِ الثَّوَابِ إلَيْهِ وَلَا مَنْعَ فِيهِ

١٢٬٠٦٠

وَأَمَّا إهْدَاءُ الثَّوَابِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ يَمْنَعُ مِنْهُ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ شُهْبَةَ ثُمَّ قَالَ: وَجَوَّزَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ السُّبْكِيُّ ثُمَّ

١٢٬٠٦١

قَالَ: وَأَمَّا سُؤَالُ الْفَاتِحَةِ لَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ جَزْمًا لِمَا لَا يَخْفَى انْتَهَى كَلَامُهُ.

فَهَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةُ كُلُّهُمْ قَالُوا بِالْمَنْعِ مِنْ هَذَا وَذَكَرُوا تَعْلِيلَهُ وَدَلِيلَهُ حَتَّى مَنْ أَفْتَى مِنْ الشَّافِعِيَّةِ بِالْجَوَازِ وَفَصَّلَ وَحَصَّلَ وَمَا بَقِيَ بَعْدَ هَذَا شَيْءٌ وَاَللَّهُ الْهَادِي الْمُوَفِّقُ انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْمَوْلِدِ وَكَلَامُ ابْنِ السُّبْكِيّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ يَعْنِي بِهِ مَا ذَكَرَاهُ مِنْ أَنَّ أَعْمَالَ أُمَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلَّهَا فِي صَحِيفَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

التاج والإكليلالمواق

(وَتَطَوُّعُ وَلِيِّهِ عَنْهُ بِغَيْرِهِ كَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ) . ابْنُ يُونُسَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِالْحَجِّ عَنْ مَيِّتٍ ضَرُورَةً وَلْيَتَطَوَّعْ عَنْهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ يُهْدِي عَنْهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ أَوْ يُعْتِقُ. التَّلْقِينُ: مَنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ لَمْ يَلْزَمْ الْحَجُّ عَنْهُ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَلَا فِي ثُلُثِهِ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَتَطَوُّعُ وَلِيِّهِ عَنْهُ بِغَيْرِهِ (ش) أَيْ: وَفُضِّلَ تَطَوُّعُ وَلِيٍّ مِنْ قَرِيبٍ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ عِنْدَ الْمَيِّتِ،

٢٬٨٢٧

وَكَذَا عَنْ الْحَيِّ بِغَيْرِ الْحَجِّ كَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ وَهَدْيٍ وَعِتْقٍ فَمُرَادُهُ بِالْغَيْرِ غَيْرُ مَخْصُوصٍ، وَهُوَ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَمَا ذَكَرَ لَا كَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَقِرَاءَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ،

٢٬٨٢٨

وَيُكْرَهُ تَطَوُّعُهُ عَنْهُ بِالْحَجِّ كَمَا يَأْتِي

تعليق

وَلِمَا أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِصِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ مِنْ قَوْلِهِ: وَتَطَوُّعُ وَلِيِّهِ عَنْهُ بِغَيْرِهِ أَخَذَ يَذْكُرُ أَنْوَاعَ الْكِرَاءِ فِي الْحَجِّ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: ضَمَانُ مَضْمُونٍ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ، وَضَمَانُ مُعَيَّنٍ بِذَاتِهِ، وَبَلَاغٌ وَجَعَالَةٌ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَتَارَةً يَكُونُ مَضْمُونًا فِي السَّنَةِ وَتَارَةً مُعَيَّنًا بِهَا وَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ كُلُّ ذَلِكَ فَأَشَارَ إلَى الْمَضْمُونِ بِقِسْمَيْهِ،

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ كَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ) فِي ك وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ أَوْلَى لِوُصُولِهَا إلَى الْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ أَفْضَلُ لِقَبُولِهَا النِّيَابَةَ أَيْ: فَوُقُوعُهَا مِنْ النَّائِبِ كَوُقُوعِهَا مِنْ الْمَنُوبِ عَنْهُ فِي حُصُولِ الثَّوَابِ لَهُ

٤٬٤٢٢

بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَالْحَجِّ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْأَصْلِ أَجْرُ الْحَجِّ، بَلْ أَجْرُ النَّفَقَةِ وَالدُّعَاءِ فَإِنْ قِيلَ الْحَجُّ مِنْ غَيْرِ الصَّحِيحِ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا سَيَأْتِي قُلْت لَيْسَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ: فِيمَا يَأْتِي وَإِلَّا كُرِهَ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ،

٤٬٤٢٣

وَإِنْ سَلَّمَ فَهُوَ لَا يَقْبَلُهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُوجِبُ حُصُولَ ثَوَابِهِ لِلْأَصْلِ لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَلَا يَسْقُطُ فَرْضٌ مِنْ حَجٍّ عَنْهُ وَلَهُ أَجْرُ النَّفَقَةِ وَالدُّعَاءِ، وَقَدْ ذُكِرَ تت أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ قَبُولِهِ النِّيَابَةَ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ: الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، وَالْقِرَاءَةِ فَإِنَّ فِيهَا كُلَّهَا الْخِلَافُ قَالَ عج،

٤٬٤٢٤

وَأَمَّا ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ فَيَصِلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ حَنْبَلٍ لَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ الذَّاكِرُ وَلَكِنْ ذَكَرَ الْقَرَافِيُّ أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ عَدَمُ الْوُصُولِ

تعليق

ثُمَّ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجَ الدُّعَاءِ كَأَنْ يَقُولَ اجْعَلْ ثَوَابَ قِرَاءَتِي لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ إجْمَاعًا كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ، وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي فِي ثَوَابِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا جَرَى فِي ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ يَكُونُ كَثَوَابِ الصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ ضَمَانُ مَضْمُونٍ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ) أَيْ: إجَارَةٌ مَضْمُونَةٌ أَيْ: مُتَعَلِّقَةٌ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ كَأَنْ يَقُولَ اسْتَأْجِرْ مَنْ يَحُجَّ عَنِّي بِكَذَا وَقَوْلُهُ: وَضَمَانٌ مُعَيَّنٌ بِذَاتِهِ كَأَنْ يَقُولَ أَسْتَأْجِرُك عَلَى أَنْ تَحُجَّ أَنْتَ عَنِّي بِكَذَا.

(قَوْلُهُ: إلَى الْمَضْمُونِ بِقِسْمَيْهِ) أَيْ: مَضْمُونٌ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ، وَمَضْمُونٌ بِعَيْنِهِ

(قَوْلُهُ:، بَلْ بِأَقْسَامِهِ) وَهُمَا الْقِسْمَانِ مَضْرُوبَانِ فِي مَضْمُونٍ فِي السَّنَةِ وَمَضْمُونًا مُعَيَّنًا فِيهَا

منح الجليلعليش

(وَ) فُضِّلَ (تَطَوُّعُ) بِضَمِّ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً (وَلِيِّهِ) أَيْ: عَاصِبِ الْمَيِّتِ كَابْنِهِ وَأَبِيهِ

٢٬٨٠٣

وَكَذَا سَائِرُ الْأَقَارِبِ وَالْأَجَانِبِ (عَنْهُ) أَيْ: الْمَيِّتِ

٢٬٨٠٤

وَكَذَا عَنْ الْحَيِّ (بِغَيْرِهِ) أَيْ: الْحَجِّ وَمَثَّلَ لِغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ (كَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ) وَهَدْيٍ وَعِتْقٍ لِقَبُولِ هَذِهِ النِّيَابَةِ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى وُصُولِ ثَوَابِهَا لِلْمَيِّتِ فَالْمُرَادُ غَيْرُ مَخْصُوصٍ، وَهُوَ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ لَا مَا لَا يَقْبَلُهَا كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ

٢٬٨٠٥

وَيُكْرَهُ تَطَوُّعٌ عَنْهُ بِالْحَجِّ.

وَقَدْ ذَكَرَ الْحَطَّابُ هُنَا الْخِلَافَ فِي جَوَازِ إهْدَاءِ ثَوَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَيْءٍ مِنْ الْقُرَبِ قَالَ، وَجُلُّهُمْ أَجَابَ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ أَثَرٌ وَلَا شَيْءٌ عَمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ مِنْ السَّلَفِ وَإِجَارَةُ ضَمَانٍ عَلَى بَلَاغٍ،.

[منح الجليل] فَانْظُرْهُ. وَلَمَّا أَفْهَمَ قَوْلُهُ " وَتَطَوُّعِ وَلِيِّهِ عَنْهُ بِغَيْرِهِ " صِحَّةَ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ وَكَانَتْ أَقْسَامُهُ أَرْبَعَةً: إجَارَةُ ضَمَانٍ مُتَعَلِّقَةٌ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ، وَضَمَانٌ مُتَعَلِّقٌ بِعَيِّنَةٍ، وَبَلَاغٌ، وَجَعَالَةٌ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وتطوع وليه عنه بغيره؛ يعني أن ولي الشخص مُفَضَّلٌ تطوعه عنه بغير الحج على تطوعه عنه بالحج، سواء كان المتطوّع عنه حيا أو ميتا كما في الحطاب وغيره، وقوله: "وليه" ،

١٨٬٩٨١

وكذا غير الولي من قريب أو أجنبي، ومثل لغير الحج بقوله: كصدقة ودعاء؛ يعني أن المفضل هو أن يتطوع شخص عن آخر بما يقبل النيابة، وذلك مثل الصدقة والدعاء والهدي والعتق؛ لأنها تصل للميت من غير خلاف، فالمراد بالغير هنا غير مخصوص وهو ما يقبل النيابة كما ذكرت، لا ما لا يقبلها كصوم وصلاة

١٨٬٩٨٢

وكذا القراءة على المذهب، وقد مر بعض الكلام على القراءة في فصل الجنائز. ومفهوم قوله: "بغيره" ، أن تطوعه بالحج عنه مكروه وهو كذلك،

١٨٬٩٨٣

قال فيها: ومن مات وهو صرورة ولم يوص أن يحج عنه أحد فأراد أن يتطوع بذلك عنه ولد أو والد أو زوجة أو أجنبي، فليتطوع عنه بغير هذا يهدي عنه، أو يتصدق أو يعتق. انتهى. وقوله: وهو صرورة، نبه به على أن غير الصرورة أولى بأن لا يحج عنه. قاله الحطاب.

١٨٬٩٨٤

وقال ابن يونس: قال مالك: لا ينبغي أن يحج أحد عن صبي زمن أو غيره، ولا أن يتطوع به عن ميت صرورة كان أولا، وليتطوع عنه بغير ذلك أحب إلي يهدي عنه أو يتصدق أو يعتق. انتهى.

١٨٬٩٨٥

قال في التوضيح: وإنما كانت هذه الأشياء أولى لوصولها إلى الميت من غير خلاف

١٨٬٩٨٦

بخلاف الحج، قال الشارح في الكبير: والدعاء جار مجرى الصدقة. انتهى.

١٨٬٩٨٧

وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: لأن ثواب هذه الأشياء يصل إلى الميت، وثواب الحج هو للحجاج )، وإنما للمحجوج عنه بركة الدعاء وثواب المساعدة والمباشرة بما تصرف من مال المحجوج عنه. انتهى.

١٨٬٩٨٨

وفي التوضيح: من العبادات ما لا يقبل النيابة بالإجماع كالإيمان بالله تعالى، ومنها ما يقبلها إجماعا كالدعاء والصدقة ورد الديون والودائع، واختلف في الصوم والحج،

١٨٬٩٨٩

والمذهب أنهما لا يقبلان النيابة،

١٨٬٩٩٠

وكذلك القراءة لا تصل على المذهب. حكاه القرافي في قواعده. والشيخ ابن أبي جمرة وهو المشهور من مذهب الشافعي. ومذهب أحمد وصول القراءة، ومذهب مالك كراهة القراءة على القبور لأنا مأمورون بالتفكر فيما قيل لهم وما لَقُوا، ونحن مكلفون بالتدبر في القرآن، فآل الأمر إلى إسقاط أحد العملين. انتهى.

١٨٬٩٩١

وقال ابن فرحون: اختلف في الصوم والحج

١٨٬٩٩٢

والمشهور أنهما لا يقبلان النيابة عن العاجز،

١٨٬٩٩٣

وأما القادر فلا يقبلان النيابة عنه اتفاقا،

١٨٬٩٩٤

فإن أوصى بالحج لا تنفذ وصيته على المشهور،

١٨٬٩٩٥

وأما الصلاة فلا تقبل النيابة،

١٨٬٩٩٦

وفي التقريب على التهذيب: وقال ابن عبد الحكم: يجوز أن يستأجر عن الميت من يصلي عنه ما فاته من الصلوات،

١٨٬٩٩٧

وقال أبو الفرج البغدادي في الحاوي: لو صلى إنسان عن غيره بمعنى أنه يشركه في ثواب صلاته جاز ذلك ذكره في الحج،

١٨٬٩٩٨

وأما الوصية بأن يقرأ على قبره بأجرة فتنفذ كالاستيجار على الحج، قال أبو عبد الله بن عات: وهو رأي شيوخنا

١٨٬٩٩٩

بخلاف ما لو أوصت بمال لمن يصلي عنها أو يصوم فإن ذلك غير نافذ. والله أعلم. قاله الحطاب.

١٩٬٠٠٠

المازري: وأما الصوم فإنه لا تصح النيابة فيه مع الحياة،

١٩٬٠٠١

وأما مع الموت فعندنا أنه لا يصوم أحد عن أحد حيا كان أو ميتا، وقد ورد في الصحيح في الحديث المشهور: (من مات وعليه صوم صام عنه وليه (١) ). والمخالف أخذ بهذا على حسب ما ذكرناه في كتابنا العلم، وبه أخذ الشافعي في أحد قوليه. انتهى. قاله الحطاب. وفيه بعد جلب نقول: فتحصل من هذا أن الصلاة لا تقبل النيابة على المعروف من المذهب، خلافا لما ذكره صاحب التقريب عن ابن عبد الحكم وأبو الفرج في الحاوي،

١٩٬٠٠٢

وكذلك الصيام على المذهب فلا تنفذ الوصية بالاستيجار عليهما ولا أعلم في ذلك خلافا،

١٩٬٠٠٣

بخلاف الحج فتنفذ الوصية به على المشهور،

١٩٬٠٠٤

وكذا الاستيجار على القراءة على القبر تنفذ الوصية بذلك على المشهور. انتهى. تنبيهات: الأول: قوله: "وتطوع وليه عنه بغيره" ،

١٩٬٠٠٥

قال في الطراز: وكما يكره عن الميت فهو عن الحي أشد

١٩٬٠٠٦

ويصح عن الميت وإن لم يستنبه،

١٩٬٠٠٧

وكذا عندنا في الحي إن وقع ولا يكون في الفرض بوجه. انتهى.

١٩٬٠٠٨

وقال قبله: والكلام هنا إنما هو في الكراهة، والجواز وإن أحرم عن الميت حَكَمَ الجميع بانعقاد إحرامه. انتهى. قاله الحطاب. الثاني: أجاز بعض المتأخرين كالسبكي والمازري وبعض المتقدمين من الحنابلة كابن عقيل تبعا لعلي بن الموفق -وكان في طبقة الجنيد- وكأبي العباس محمد بن إسحاق السراج من المتقدمين إهداء ثواب القرآن له صلى الله عليه وسلم الذي هو تحصيل الحاصل،

١٩٬٠٠٩

وقال الزركشي من الشافعية: كان بعض من أدركناه يمنع منه لما فيه من التجرؤ على الجناب الرفيع، واختلفوا في جواز الدعاء له بالرحمة وإن كانت معنى الصلاة لما في الصلاة من معنى التعظيم

١٩٬٠١٠

بخلاف الرحمة المجردة، وكان الشيخ تاج الدين القرافي يمنع منه. انتهى. وذكر ابن اللجام الحنبلي في اختيارات ابن تيمية أن إهداء القرب له صلى الله عليه وسلم وهي أعم من القرآن وغيره لا يستحب بل هو بدعة، وأنه الصواب المقطوع به. انتهى.

١٩٬٠١١

وفي الحديث الصحيح: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) .

١٩٬٠١٢

وقال الشيخ علاء الدين بن العطار تلميذ النووي رحمهما الله تعالى: أما قراءة القرآن العزيز فهي من أفضل القربات،

١٩٬٠١٣

وأما إهداؤه له صلى الله عليه وسلم فلم ينقل فيه أثر لمن يعتد به. بل ينبغي أن يمنع منه، وجميع أعمال أمته صلى الله عليه وسلم في ميزانه، وقد أشار إلى ذلك الأديب البوصيري بقوله: والمرء في ميزانه أتباعه … فاقدر إذا قدر النبي محمد ومع ذلك فقد أمرنا الله تعالى بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، وأمرنا بسؤال الوسيلة له والسؤال بجاهه فينبغي أن يوقف مع ذلك على أن هدية الأدنى للأعلى لا تكون إلا بإذن،

١٩٬٠١٤

وقال شمس الدين تلميذ شيخنا قاضي القضاة ابن حجر: إنه سئل عمن قرأ شيئا من القرآن،

١٩٬٠١٥

وقال في دعائه: اللهم اجعل ثواب ما قرأته زيادة شرف لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأجاب: هذا مخترع من متأخري القراء لا أعلم لهم سلفا وقال الشيخ زين الدين عبد الرحمن: وقع السؤال عن جواز إهداء القرآن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والجواب: أن ذلك شيء لم يُرْوَ عن السلف فعله ونحن بهم نقتدي، وبذلك نهتدي، وأجاب بعضهم بجوازه بل باستحبابه قياسا على ما كان يهدى إليه في حياته من الدنيا، وكما طلب الدعاء من عمر )، وحث الأمة على الدعاء بالوسيلة عند الأذان وعلى الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم،

١٩٬٠١٦

ثم قال: وإن لم تفعل ذلك فقد اتبعت وإن فعلت فقد قيل به. انتهى.

١٩٬٠١٧

والمشهور من مذهب الشافعي أن ثواب القراءة لا يصل إلى الميت وهو محمول على ما إذا نوى القارئ بقراءته أن تكون عن الميت،

١٩٬٠١٨

أما النفع فينتفع الميت بأن يدعو له عقبها أو يسأل جعل أجره له أو يطلق على المختار عند النووي وغيره لنزول الرحمة على القارئ، ولهذا صحت الإجارة على القراءة عند القبر لحصول النفع به. قاله الحطاب. الثالث: قال الشيخ محمد بن الحسن: نقل الحطاب هنا ما للعلماء من الخلاف في جواز إهداء ثواب قراءة القرآن للنبي صلى الله عليه وسلم أو شيء من القرب، قال: وجلهم أجاب بالمنع لأنه لم يرد فيه أثر، وقد اعترضه الشيخ بن زكري بحديث كعب بن عجرة كما في المواهب وغيرها،

١٩٬٠١٩

قلت: (يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: ما شئت،

١٩٬٠٢٠

قلت: الربع؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير لك،

١٩٬٠٢١

قلت: النصف؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير لك، قال: أجعل صلاتي كلها لك؟ قال: إذًا تُكفَى همَّك ويغفر ذنبك (١) ). انتهى. الرابع: قال العميري شارح العمليات: اعلم أن القربات على ثلاثة أقسام: قِسْمٌ اتفق الناس على أن الله تعالى حجر في ثوابه ولم يجعل لهم نقله لغيرهم كالإيمان بالله تعالى،

١٩٬٠٢٢

فلو أراد أحد أن يهب لكافر مثلا ثواب إيمانه ليدخل الجنة لم يكن له ذلك شرعا وإن لم يمتنع عقلا،

١٩٬٠٢٣

وأما هبة نفس الإيمان الحاصل لشخص لآخر فلا تتوهم لوضوح استحالة نقله أو قيامه بمحلين مع وحدته عقلا وكالصلاة عند بعضهم،

١٩٬٠٢٤

وقيل لا إجماع فيها، وَقِسْمٌ اتفقوا على أنه تعالى أذن في نقل ثوابه وهو القربات المالية كالصدقة والعتق، وَقِسْمٌ اختلفوا فيه هل فيه حجر أم لا كالصيام والحج وقراءة القرآن. فقيل: لا يصل ثواب شيء من ذلك لمن أهدي له وهو قول مالك وجماعة من الأيمة،

١٩٬٠٢٥

وقيل: يصل وهو قول أحمد بن حنبل وجماعة من العلماء،

١٩٬٠٢٦

وقال به غير واحد من المالكية في القراءة فقط. وحجة القول الأول القياس على الصلاة ونحوها مما هو فعل بدني، والأصل في الأفعال البدنية أن لا ينوب فيها أحد عن أحد،

١٩٬٠٢٧

وحجة الثاني القياس على الدعاء المجمع على وصوله: فإذا وقع الإجماع على أن الدعاء يصل فكذلك ما ذكر إني الكل عمل بدني، وظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: صل لهما مع صلاتك وصم لهما مع صيامك؛ يعني أبويه، وقوله أيضا: (من مات وعليه صوم صام عنه وليه (٢) )، وأجيب بأن القياس على الدعاء لا يستقيم،

١٩٬٠٢٨

فإن الدعاء فيه أمران؛ أحدهما مُتَعَلَّقَه الذي هو مدلوله نحو المغفرة في قولك: اللهم اغفر له، والآخر ثوابه فالأول هو الذي يرجى إذله طلب لا للداعي وإن ورد في الحديث: (أن الملك يقول للداعي لأخيه المؤمن ولك مثله (١) )؛ أي مثل ما دعوت به له،

١٩٬٠٢٩

والثاني وهو الثواب على الدعاء هو للداعي فقط وليس للمدعو له من الثواب شيء،

١٩٬٠٣٠

وبأن الحديثين المذكورين مع احتمالهما للتأويل معارضان بظاهر قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى }، وبقوله عليه الصلاة والسلام: (إذا مات ابن آادم انقطع عمله إلا من ثلاث، علم ينتفع به وصدقة جارية وولد صالح يدعو له (٢) )، قال أيمتنا: وهذه المسألة وإن كان مختلفا فيها ينبغي للإنسان أن لا يهملها، فلعل الحق فيها هو الوصول وهذا أمر مغيب عنا، وليس الخلاف فيها حكما شرعيا إنما هو في الواقع في نفس الأمر، هل هو الوصول أو عدمه؟

١٩٬٠٣١

وكذلك التهليل المسمى في العرف فدية ينبغي أن يعمل ولو لم يصح فيه حديث عنه عليه الصلاة والسلام، ويعتمد في ذلك على رجاء الله تعالى وما يؤثر عن غير واحد من صلحاء الأمة من فعله والحض عليه، وفضل الله تعالى يلتمس بكل سبب ممكن، ومنه تعالى الجود والإحسان، قال شيخ شيوخنا العارف أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الفاسي فيما وجدته بخطه: وفدية الهيللة ينبغي العمل بها والعمدة فيها الكشف وإن لم يثبت فيها الحديث، ثم اللائق عدم تكييف الانتفاع بذلك بل يوكل علم ذلك إلى الله تعالى وذلك هو الشأن في أمور الآخرة.

١٩٬٠٣٢

وفي المعيار: وأما القراءة فنص ابن رشد في الأجوبة، وابن العربي في أحكام القرآن، والقرطبي في التذكرة على أن الميت ينتفع بالقراءة سواء قرأ القارئ على القبر أو قرأ في البيت أو في بلد غير الذي الميتُ فيه وأهدى الثواب له،

١٩٬٠٣٣

ومن الفقهاء من يقول: إذا قرئ عند القبر حصل للميت أجر المستمع وهذا لا يصح لانعقاد الإجماع على أن الثواب يتبع الأمر والنهي والموتى انقطعت عنهم الأوامر والنواهي، والذي يتجه القول بأنه لا يقع خلاف في أنهم تحصل لهم بركة القراءة لا ثوابها كما تحصل لهم بركة الرجل الصالح يدفن عندهم أو يدفنون عنده،

١٩٬٠٣٤

فإن البركة لا تتوقف على شيء حتى إن البهيمة لتحصك لها بركة راكبها أو لا مسها كما هو معروف في معجزاته صلى الله عليه وسلم وكراماته، والاختيار أن يقول القارئ بعد فراغه: اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان؛ لأنه أجمع العلماء كما تقدم على أن الدعاء للأموات ينفعهم، وَسُئِلَ المواق عمن أوقف حبسا على قبر أن يقرأ عليه، هل يجوز للقارئ أن يقرأ في موضع من المواضع غير موضع القبر كداره ويرسل لصاحب القبر أولا؟

فَأَجَابَ بقوله صلى الله عليه وسلم: (ما اجتمع قوم يتلون كتاب الله إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة (١) )، ورحمة الله إذا نزلت شملت وعمت، فالمراد من القراءة أن تنزل الرحمة بالموضع فليست القراءة بالدار كالقراءة على القبر، ولا ينبغي أن يعطى الحبس إلا من يقوم بشرطه. انتهى.

تعليق

ولما أشعر قول المصنف: "وتطوع وليه عنه بغيره" ، بصحة الاستيجار في الحج، ذكر أنواعه الأربعة وهي: إجارة ضمان مضمونة بذمة الأجير أو بعينه، وبلاغ، وجعالة،

١٩٬٠٣٥

وفي كل إما في أي سنة وإما معينة،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.