فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلَا يَطْهُرُ) أَيْ لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ (زَيْتٌ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَدْهَانِ (خُولِطَ) بِنَجِسٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَلَا يَطْهُرَ زَيْتٌ إلَخْ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ وَهُوَ ابْنُ اللَّبَّادِ إنَّهُ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ بِصَبِّ مَاءٍ عَلَيْهِ وَخَضْخَضَتِهِ وَثَقْبِ الْإِنَاءِ مِنْ أَسْفَلِهِ وَصَبِّ الْمَاءِ مِنْهُ وَيُفْعَلُ كَذَلِكَ مِرَارًا حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُ النَّجَاسَةِ.

(قَوْلُهُ: وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَدْهَانِ) إنَّمَا نَبَّهَ عَلَى الْأَدْهَانِ فَقَطْ مَعَ أَنَّ غَيْرَهَا مِنْ سَائِرِ الْمَائِعَاتِ كَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِثْلُهَا فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا وَقَعَ فِي الْأَدْهَانِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يُخَالِطُهَا ثُمَّ يَنْفَصِلُ عَنْهَا

٣٨٥

بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يُمَازِجُهَا وَلَا يَنْعَزِلُ عَنْهَا فَلَا تَطْهُرُ اتِّفَاقًا اهـ بْن

(قَوْلُهُ: خُولِطَ) بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خَالَطَ لَا مِنْ خَلَطَ كَزُوحِمَ مِنْ زَاحَمَ لَا مِنْ زَحَمَ،

٣٨٦

وَأَمَّا طُبِخَ وَمَا بَعْدَهُ فَهُوَ مِنْ طُبِخَ وَمُلِحَ وَصُلِقَ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ خُلِطَ إلَى خُولِطَ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ الْخَلْطُ بِفِعْلِ فَاعِلٍ أَمْ لَا

٣٨٧

بِخِلَافِ خُلِطَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَصْدُقُ إذَا كَانَ الْخَلْطُ بِفِعْلِ فَاعِلٍ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَلَا يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ وَلَحْمٌ طُبِخَ وَزَيْتُونٌ مُلِّحَ وَبَيْضٌ صُلِقَ بِنَجَسٍ وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ) ش: لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الطَّعَامَ يَتَنَجَّسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ فَأَخَذَ يُبَيِّنُ مَا لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي أَصَابَتْهَا النَّجَاسَةُ وَقَوْلُهُ بِنَجَسٍ مُتَعَلِّقٌ بِصُلِقَ وَيُقَدَّرُ ضَمِيرٌ فِيمَا قَبْلَهُ، وَتَنَازُعُ أَكْثَرِ مِنْ ثَلَاثَةِ عَوَامِلَ نَفَاهُ أَبُو حَيَّانَ وَابْنُ هِشَامٍ وَذَكَرَ الدَّمَامِينِيُّ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ إثْبَاتَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ وَالْمُصَنَّفُ يَسْتَعْمِلُهُ وَقَوْلُهُ زَيْتٌ لَا يُرِيدُ خُصُوصِيَّةَ الزَّيْتِ بَلْ.

٨٩٠

وَكَذَا حُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْأَدْهَانِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَعُلِمَ أَنَّ غَيْرَ الْأَدْهَانِ مِنْ الْمَائِعَاتِ كَاللَّبَنِ وَالْمَرَقِ أَوْلَى بِعَدَمِ قَبُولِ التَّطْهِيرِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَدْهَانِ هَلْ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْأَدْهَانَ يُخَالِطُهَا الْمَاءُ ثُمَّ يَنْفَصِلُ عَنْهَا

٨٩١

بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يُمَازِجُهَا جَمِيعَهَا وَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَطْهِيرِ الزَّيْتِ الْمَخْلُوطِ بِالنَّجَسِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ

٨٩٢

وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: أَمَّا زَيْتٌ خُلِطَ بِنَجَسٍ فَفِي تَطْهِيرِهِ بِطَبْخِهِ بِمَاءٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. ثَالِثُهَا إنْ كَثُرَ.

وَرَابِعُهَا إنْ تَنَجَّسَ بِمَا مَاتَتْ فِيهِ دَابَّةٌ لَا بِمَوْتِهَا فِي الزَّيْتِ، فَالْأَوَّلُ لِسَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَفُتْيَا ابْنِ اللَّبَّادِ،

٨٩٣

وَالثَّانِي لِلْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ،

٨٩٤

وَالثَّالِثُ لِأَصْبَغَ، وَالرَّابِعُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَيَحْيَى بْنِ عُمَرَ، وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ أَفْتَى بِأَنَّ النَّجَاسَةَ إنْ كَانَتْ دُهْنِيَّةً فَلَا تَقْبَلُ التَّطْهِيرَ لَكِنْ إنْ كَانَ زَمَنَ مَسْغَبَةٍ جَازَ أَكْلُهُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ،

٨٩٥

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسْغَبَةٌ اُنْتُفِعَ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ وَالْبَيْعِ،

٨٩٦

وَإِنْ كَانَتْ كَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ، وَهَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ قَوْلًا رَابِعًا، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِمَحِلِّ الْخِلَافِ،

٨٩٧

فَإِنَّ النَّجَاسَةَ إذَا كَانَتْ دُهْنِيَّةً فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ لِمُمَازَجَتِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٨٩٨

وَأَمَّا قَوْلُهُ يَأْكُلُهُ الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ فَلَعَلَّهُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ: إنَّ الطَّعَامَ لَا يَنْجُسُ بِمَا خَالَطَهُ إلَّا إذَا غَيَّرَهُ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ الْبُرْزُلِيُّ وَذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الزَّيْتَ لَا يَطْهُرُ وَبِذَلِكَ أَفْتَى الصَّائِغُ وَالْمَازِرِيُّ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَيْفِيَّةِ التَّطْهِيرِ أَنَّهُ يُطْبَخُ بِالْمَاءِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا،

٨٩٩

وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: كَيْفِيَّتُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ أَنْ يُؤْخَذَ إنَاءٌ فَيُوضَعَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الزَّيْتِ وَيُوضَعَ عَلَيْهِ مَاءٌ أَكْثَرُ مِنْهُ وَيَنْقُبَ الْإِنَاءَ مِنْ أَسْفَلِهِ وَيَسُدَّهُ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ يَمْخُضَ الْإِنَاءَ ثُمَّ يَفْتَحَ الْإِنَاءَ فَيَنْزِلَ الْمَاءُ وَيَبْقَى الزَّيْتُ، يَفْعَلُ ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى يَنْزِلَ الْمَاءُ صَافِيًا انْتَهَى. وَذَكَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ الصِّفَتَيْنِ.

وَقَوْلُهُ:" وَلَحْمٌ طُبِخَ بِنَجَسٍ " شَامِلٌ لِمَا نَجُسَ، أَوْ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فِي حَالِ طَبْخِهِ،

٩٠٠

وَكَذَلِكَ غَيْرُ اللَّحْمِ مِنْ الْمَطْبُوخَاتِ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَطْهِيرِ اللَّحْمِ يُطْبَخُ بِمَاءٍ نَجِسٍ، أَوْ تَقَعُ فِيهِ نَجَاسَةٌ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ ثَالِثُهَا إنْ وَقَعَتْ بَعْدَ طِيبِهِ، الْأَوَّلُ لِسَمَاعِ مُوسَى مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ،

٩٠١

وَالثَّانِي لِسَمَاعِ أَشْهَبَ، وَالثَّالِثُ نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَاخْتَارَهُ وَتَبِعَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ وَهُوَ قُصُورٌ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الْحَقِّ وَالصَّقَلِّيَّ نَقَلَاهُ عَنْ السُّلَيْمَانِيَّة انْتَهَى.

(قُلْتُ) كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هُوَ فِي سَمَاعِ مُوسَى مِنْ كِتَابِ الْوُضُوءِ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ يَأْبَى ذَلِكَ اعْتِمَادُهُ فِي التَّوْضِيحِ تَشْهِيرُ ابْنِ بَشِيرٍ عَدَمُ الطَّهُورِيَّةِ فِي هَذَا الْأَصْلِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ إنَّمَا تَكَلَّمَ فِي اللَّحْمِ إذَا طُبِخَ بِمَاءٍ نَجِسٍ وَذَكَرَ فِيهِ قَوْلَيْنِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى مَسْأَلَةِ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ بَعْدَ طِيبِهِ بَلْ كَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَقْبَلُ الطَّهَارَةَ؛

لِأَنَّهُ قَالَ إنَّهُ خِلَافٌ فِي شَهَادَةٍ وَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْحِسِّ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ: اللَّحْمُ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ بَعْدَ طَبْخِهِ بِمَنْزِلَةِ الْجَامِدِ مِنْ السَّمْنِ فَيُؤْكَلُ بَعْدَ أَنْ يُغْسَلَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْمَرَقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ:" وَزَيْتُونٌ مُلِّحَ بِنَجِسٍ " بِتَخْفِيفِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِهَا أَيْ جُعِلَ فِيهِ مِلْحٌ نَجِسٌ

٩٠٢

إمَّا وَحْدَهُ وَإِمَّا مِلْحٌ مَعَ مَاءٍ نَجِسٍ

٩٠٣

وَمِثْلُهُ فِي الْجُبْنِ وَاللَّيْمُونِ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ لَمَّا ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الزَّيْتِ النَّجِسِ وَأَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ التَّطْهِيرِ، وَمِنْهُ الزَّيْتُونُ يُمَلَّحُ بِمَاءٍ نَجِسٍ هَلْ يَطْهُرُ بِعَرْضِهِ عَلَى مَاءٍ طَاهِرٍ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ،

٩٠٤

وَأَمَّا زَيْتُونٌ مُلِّحَ بِمَاءٍ نَجِسٍ فَخَرَّجَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي اللَّحْمِ وَرَأَى إسْمَاعِيلُ طَرْحَهُ لِسُقُوطِ فَأْرَةٍ فِيهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ إنْ تَنَجَّسَ زَيْتُونٌ قَبْلَ طِيبِهِ طُرِحَ وَبَعْدَهُ غُسِلَ وَأُكِلَ انْتَهَى.

وَذَكَرَ ابْنُ الْفُرَاتِ عَنْ ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ فِي صِفَةِ تَطْهِيرِ الْمِلْحِ وَالْمَطْبُوخِ إذَا أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ بَعْد نُضْجِهِ وَطَبْخِهِ أَنَّهُ يُغْسَلُ أَوَّلًا بِمَاءٍ حَارٍّ ثُمَّ ثَانِيَةً بِمَاءٍ بَارِدٍ ثُمَّ ثَالِثَةً بِحَارٍّ ثُمَّ رَابِعَةً بِبَارِدٍ وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الصِّفَةَ لِغَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ:" وَبَيْضٌ صُلِقَ بِنَجِسٍ " يُشِيرُ بِهِ إلَى مَا وَقَعَ فِي سَمَاع يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الضَّحَايَا فِي الْبَيْضِ يُسْلَقُ فَيُوجَدُ فِي إحْدَاهُنَّ فَرْخٌ إنْ أَكَلَهُنَّ كُلَّهُنَّ لَا يَصْلُحُ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ يَسْقِي بَعْضًا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ صَحِيحٌ وَعَزَا ابْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِسَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الصَّيْدِ وَلَيْسَتْ فِيهِ، وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ بَابِ اللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ بِالنَّجِسِ وَإِنَّمَا أَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهَا مِنْ جِهَةِ قِشْرِ الْبَيْضِ هَلْ يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ النَّجَاسَةِ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ بَعْدَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَيُلَاحِظُ هَذَا الْمَعْنَى.

الْخِلَافُ فِي الْبَيْضِ الطَّاهِرِ يُسْلَقُ مَعَ النَّجِسِ هَلْ يَنْجُسُ ذَلِكَ الطَّاهِرُ أَمْ لَا؟ وَهُوَ خِلَافٌ يَرْجِعُ إلَى الْحِسِّ، وَوَجْهٌ آخِرُ هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَنْفَصِلَ مِنْ النَّجِسِ شَيْءٌ يَدْخُلُ فِي مَسَامِّ الطَّاهِرِ فَيُنَجِّسَهُ أَمْ لَا؟ انْتَهَى.

وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ لِلَّخْمِيِّ وَنَصَّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ لَا تُؤْكَلُ بَيْضَةٌ طُبِخَتْ مَعَ أُخْرَى فِيهَا فَرْخٌ لِسَقْيِهَا إيَّاهَا اللَّخْمِيّ إثْرَ ذِكْرِهِ رِوَايَتَيْ تَطْهِيرِ لَحْمٍ طُبِخَ بِمَاءٍ نَجِسٍ، وَعَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ تُؤْكَلُ السَّلِيمَةُ وَصَوَّبَهُ؛ لِأَنَّ صَحِيحَ الْبَيْضِ لَا يَنْفُذُهُ مَائِعٌ انْتَهَى.

وَاعْتَرَضَ الْبِسَاطِيُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي جَمْعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهَا هَلْ يَنْجُسُ أَمْ لَا؟ وَالْخِلَافُ فِيمَا قَبْلَهَا هَلْ يَطْهُرُ أَمْ لَا؟ .

(قُلْتُ) وَهَذَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْضَ إذَا قُلْنَا: إنَّهُ يَنْجُسُ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ؛ لِأَنَّهُ

٩٠٥

قَالَ فِي السَّمَاعِ الْمُتَقَدِّمِ لَا يَصْلُحُ أَكْلُهُنَّ وَلَوْ كَانَ يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ لَقَالَ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِهَا: إنَّهُ خِلَافُ قَوْلِهِ فِي سَمَاعِ مُوسَى: " إنَّ اللَّحْمَ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ "، فَتَأَمَّلْهُ. وَصَرَّحَ فِي الْمَدْخَلِ فِي فَصْلِ خُرُوجِ الْعَالِمِ إلَى السُّوقِ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ.

٩٠٦

(تَنْبِيهٌ) لَوْ أُلْقِيَتْ بَيْضَةٌ فِي مَاءٍ نَجِسٍ بَارِدٍ، أَوْ دَمٍ، أَوْ بَوْلٍ فَإِنَّهَا تُغْسَلُ وَتُؤْكَلُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ.

وَقَوْلُهُ:" وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ " صِفَةٌ لِمَحْذُوفِ أَيْ يُنَجِّسُ غَوَّاصٌ وَالْغَوَّاصُ الْكَثِيرُ النُّفُوذِ وَالدُّخُولِ فِي أَجْزَاءِ الْإِنَاءِ كَالْخَمْرِ وَالْخَلِّ النَّجِسِ وَالْبَوْلِ وَالْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ وَفُهِمَ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْغَوَّاصِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ النَّجِسُ غَوَّاصًا لَمَا أَثَّرَ انْتَهَى.

٩٠٧

وَقَالَ ابْن هَارُونَ وَعِنْدِي أَنَّ الْفَخَّارَ إذَا كَانَ مَطْلِيًّا طَهُرَ بِالْمُبَالَغَةِ فِي غَسْلِهِ،

٩٠٨

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَطْلِيًّا لَمْ يَطْهُرْ وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَغَيْرُهُ وَقَبِلَهُ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ وَاحْتَرَزَ بِالْفَخَّارِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمَدْهُونَةِ كَالصِّينِيِّ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَاَلَّتِي لَا تَقْبَلُ ذَلِكَ كَالنُّحَاسِ وَالزُّجَاجِ انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنْ يَكُونَ النَّجَسُ أَقَامَ فِي الْإِنَاءِ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ النَّجَاسَةَ سَرَتْ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ فَإِنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ فِي جِرَارِ الْخَمْرِ هَلْ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهَا أَمْ لَا؟

٩٠٩

وَأَمَّا إذَا أَصَابَتْ نَجَاسَةٌ إنَاءَ فَخَّارٍ وَأُزِيلَتْ مِنْهُ فِي الْحَالِ وَغُسِلَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَطْهُرُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.

٩١٠

قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: وَأَمَّا فَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ فَحَكَى الْبَاجِيُّ فِي تَطْهِيرِ آنِيَةِ الْخَمْرِ يُطْبَخُ مَا فِيهَا رِوَايَتَيْنِ انْتَهَى.

٩١١

(تَنْبِيهٌ) إذَا كَانَ الْإِنَاءُ مَمْلُوءً مَاءٌ وَأَصَابَتْ النَّجَاسَةُ ظَاهِرَهُ لَمْ يَنْجُسْ الْمَاءُ وَيَكْفِي غَسْلُ ظَاهِرِهِ، يُؤْخَذُ مِمَّا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي قُلَّةٍ مَمْلُوءَةٍ أُقْعِدَتْ عَلَى عَذِرَةٍ رَطْبَةٍ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ الْمَاءُ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ أَنْ يُرَسَّبَ إلَى أَسْفَلُ انْتَهَى.

[فُرُوع مُنَاسِبَةً] (وَلْنَذْكُرْ هُنَا فُرُوعًا مُنَاسِبَةً الْأَوَّلُ:) يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَائِعَ الَّذِي لَيْسَ بِدُهُنٍ لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ بِلَا خِلَافٍ

تعليق

وَلَمَّا ذَكَرَ فِي الْعُتْبِيَّةِ الْقَوْلَ بِتَطْهِيرِ اللَّحْمِ يُطْبَخُ بِنَجِسٍ قَالَ: وَيُرَاقُ الْمَرَقُ وَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْفُرَاتِ عَنْ ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ.

(الثَّانِي:) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ رَأَيْتُ لِابْنِ أَبِي دُلَفَ الْقَرَوِيِّ فِي تَعْلِيقِهِ فِيمَا إذَا شَوَّطَ الرَّأْسَ بِدَمِهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ لِمُتَأَخِّرِي الْقَرَوِيِّينَ: فَعَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّمَ إذَا خَرَجَ اسْتَحَالَ رُجُوعُهُ عَادَةً

٩١٢

بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُهَا. وَعَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ

٩١٣

بِخِلَافِ نَجَاسَةِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهَا كَمَا دَخَلَتْ تَخْرُجُ

٩١٤

بِخِلَافِ الدَّمِ لَا يُدْرَى هَلْ يَخْرُجُ أَمْ لَا؟ وَالْأَصْلُ النَّجَاسَةُ كَمَا تَقَدَّمَ.

٩١٥

وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ وَذَكَرَ ابْنُ نَاجِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ عَنْ شَيْخِهِ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَحْكِي عَنْ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْغُبْرِينِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالْقَوْلِ الثَّانِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٩١٦

(قُلْتُ) وَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَقِفَا عَلَى كَلَامِهِ فِي النَّوَادِرِ فِي آخِرِ كِتَابِ الذَّبَائِحِ وَنَصُّهُ: وَلَوْ شَوَّطَ الرَّأْسَ وَلَمْ يَغْسِلْ الْمَذْبَحَ ثُمَّ غَسَلَ بَعْدَ التَّشْوِيطِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَغْسِلْ بَعْدَ التَّشْوِيطِ، وَقَدْ تَنَاهَى فِيهِ النَّارُ بِالتَّشْوِيطِ حَتَّى إذَا ذَهَبَ الدَّمُ الَّذِي كَانَ فِي ظَاهِرِ الْمَذْبَحِ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ جَمِيعِ الرَّأْسِ،

٩١٧

وَإِنْ شَكَّ فِي ذَهَابِ جَمِيعِهِ بِالتَّشْوِيطِ فَلْيَجْتَنِبْ أَكْلَ مَا فِي الْمَذْبَحِ مِنْ اللَّحْمِ وَيُؤْكَلُ بَاقِيهِ انْتَهَى.

(الثَّالِثُ) : جَعَلَ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ مَا سُمِطَ مِنْ الْكِبَاشِ وَالدَّجَاجِ وَالرُّءُوسِ وَالْأَكَارِعِ قَبْلَ غَسْلِ مَا بِهَا مِنْ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ مِنْ قَبِيلِ مَا طُبِخَ بِالنَّجَاسَةِ وَأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ وَذَكَرَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ قَالَ وَهُوَ بَعِيدٌ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي فَضْلِ خُرُوجِ الْعَالِمِ إلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ فِي السُّوقِ،

٩١٨

وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي آخِرِ كِتَابِ الذَّبَائِحِ إذَا ذُبِحَتْ الشَّاةُ فَسَالَ دَمُهَا وَبَقِيَ فِي الْمَذْبَحِ مَا بَقِيَ فَلَوْلَا أَنَّا نَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَكَاتَفَ مِمَّا بَقِيَ فِي مَنْحَرِهَا مِنْ بَقَايَا الدَّمِ الْجَارِي لَاخْتَرْنَا أَنْ يُطْبَخَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ وَلَكِنْ لِبَقِيَّةِ مَا اتَّقَيْنَا مِنْ هَذَا نَأْمُرُ بِغَسْلِ الْمَذْبَحِ،

٩١٩

وَإِنْ طُبِخَ ذَلِكَ وَلَمْ يُغْسَلْ فَاَلَّذِي يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ نَزَلَ ذَلِكَ بِهِ أَنْ يَغْسِلَ اللَّحْمَ وَيَأْكُلَهُ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ أَنَّ دَجَاجَةً لَمْ يُغْسَلْ مَذْبَحُهَا فَسُمِطَتْ فِي مَاءٍ حَارٍّ ثُمَّ غُسِلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ طُبِخَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ شُوِيَتْ وَإِذَا كَانَ الدَّمُ فِي الدَّجَاجَةِ لَمْ يَتَعَدَّ الْمَنْحَرَ كَانَ خَفِيفًا إنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ أَثَرٌ يَتَكَاثَفُ فَنَحْنُ نَكْرَهُهُ حَتَّى يُغْسَلَ

٩٢٠

وَيُسْتَحَبُّ إنْ لَمْ يُغْسَلْ وَطُبِخَتْ مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ أَنْ يُغْسَلَ اللَّحْمُ وَيُؤْكَلَ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ؛ لِأَنَّ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ فِي اللُّغَةِ الْجَارِي انْتَهَى.

فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَسْمُوطَ أَخَفُّ مِنْ الْمَطْبُوخِ وَهُوَ الَّذِي يَطْهُرُ؛ لِأَنَّ الْمَسْمُوطَ لَا يُتْرَكُ فِي الْمَاءِ حَتَّى يَتَأَثَّرَ بِالنَّجَاسَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ مَهْمَا نَجُسَ بِالْحَرَارَةِ يَنْكَمِشُ وَيَنْقَبِضُ وَيَدْفَعُ مَا فِيهِ مِنْ الرُّطُوبَةِ حَتَّى يَتَأَثَّرَ وَيَبْتَدِئَ فِي النُّضْجِ فَحِينَئِذٍ يَقْبَلُ النَّجَاسَةَ فَيَكُونُ قَبُولُهُ لِلتَّطْهِيرِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَنَجَّسَ ظَاهِرُهُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(الرَّابِعُ) إذَا بُلَّ فِي مَاءٍ نَجِسٍ حَبٌّ أَوْ فُولٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَتَشَرَّبَ بِالنَّجَاسَةِ فَلَا يَطْهُرُ كَمَا نَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مَسْأَلَةِ الْفَأْرِ تَقَعُ فِي مُطْمَرٍ وَقَالَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَسْمِ سَلَفٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي الْقَمْحِ يُبَلَّ مِنْ بِئْرٍ وَقَعَتْ فِيهَا فَأْرَةٌ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنْ كَانَ فَهِمَ أَنَّ الْمَاءَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ كَالْمَيْتَةِ لَا يَحِلُّ مِنْهُ إلَّا مَا يَحِلُّ مِنْ الْمَيْتَةِ وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ ثُمَّ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ:" وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ " يُشِيرُ إلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ،

٩٢١

وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلَمْ يَنْقُلْ عَنْهُمْ خِلَافًا فِي ذَلِكَ وَلَمْ أَرَهُ تَعَالَى عَنْ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.

٩٢٢

وَقَالَ الْوَانُّوغِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ عَنْ الْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ لَوْ أَكَلَتْ دَابَّةٌ حَبًّا وَأَلْقَتْهُ صَحِيحًا فَإِنْ كَانَتْ صَلَابَتُهُ بَاقِيَةً بِحَيْثُ لَوْ زُرِعَ لَنَبَتَ فَهُوَ طَاهِرُ الْعَيْنِ فَيَجِبُ غَسْلُهُ،

٩٢٣

وَإِنْ كَانَ لَا يَنْبُتُ فَهُوَ نَجِسُ الْعَيْنِ قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ وَلَا إشْكَالَ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي نَجَاسَتِهِ إنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةَ الْأَكْلِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا انْتَهَى.

٩٢٤

وَأَمَّا إذَا بُلَّ الْحَبُّ وَنَحْوُهُ وَلَمْ يَتَشَرَّبْ بِالنَّجَاسَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ وَقَدْ قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ سَأَلْتُ ابْنَ عَرَفَةَ عَمَّنْ جَعَلَ دُبَّاءَ، أَوْ بَقْلًا فِي مَاءٍ ثُمَّ وَجَدَ فِي الْمَاءِ فَأْرَةً قَالَ يَغْسِلُهُ وَيَأْكُلُهُ انْتَهَى.

٩٢٥

وَمُرَادُهُ إذَا أَخْرَجَهُ بِسُرْعَةٍ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ جِلْدٌ، أَوْ ثَوْبٌ فَأُخْرِجَ مَكَانَهُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ: إنَّ الْقَمْحَ إذَا أَصَابَ ظَاهِرَهُ الدَّمُ فَإِنَّهُ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ وَلَيْسَ هُوَ كَالْقَمْحِ إذَا تَشَرَّبَ بِالْمَاءِ النَّجِسِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.

(الْخَامِسُ) إذَا وُجِدَ حُوتٌ فِي بَطْنِ طَيْرٍ مَيِّتٍ فَقِيلَ لَا يُؤْكَلُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الصَّيْدِ: وَالصَّوَابُ جَوَازُ أَكْلِهِ كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي نَجَاسَةٍ فَإِنَّهُ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ، وَكَالْجَدْيِ يَرْضَعُ خِنْزِيرَةً، وَالطَّيْرُ يَأْكُلُ النَّجَاسَةَ فَإِنَّهُ يُذْبَحُ وَيُؤْكَلُ بِحِدْثَانِ مَا أَكَلَتْهُ، قَالَ الْبُرْزُلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ: وَفَرَّقَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ بِأَنَّ وُقُوعَهَا فِي نَجَاسَةٍ أَخَفُّ مِنْ حُصُولِهَا فِي بَطْنِ الطَّيْرِ لِسَرَيَانِ النَّجَاسَةِ فِيهِ بِالْحَرَارَةِ فَأَشْبَهَ طَبْخَ اللَّحْمِ بِالْمَاءِ النَّجِسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ النَّارَ فِي الْحَرَارَةِ أَشَدُّ، وَعَلَى هَذَا لَوْ حَصَلَتْ فِي بَطْنِ خِنْزِيرٍ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ انْتَهَى.

٩٢٦

(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ اللَّحْمَ وَنَحْوَهُ مِمَّا فِيهِ رُطُوبَةٌ إذَا أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ قَبْلَ طَبْخِهِ، أَوْ بَعْدَ طَبْخِهِ وَلَمْ يُطْبَخْ بِهَا أَنَّهُ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَتَشَرَّبْ بِهَا وَتَسْرِ فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يُؤْكَلْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(السَّادِسُ) إذَا حُمِّيَتْ السِّكِّينُ، أَوْ الْخَاتَمُ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ثُمَّ طُفِئَتْ فِي مَاءِ نَجِسٍ فَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ،

٩٢٧

وَأَنَّ لَابِسَهُ حَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ وَذَكَرَ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهَا لَا تَقْبَلُ الْمَاءَ وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يُهَيِّجُ الْحَرَارَةَ الَّتِي حَصَلَتْ بِالنَّارِ فِي دَاخِلِ الْحَدِيدِ فَتَدْفَعُ عَنْهَا الْمَاءَ؛ لِأَنَّ طَبْعَهُ ضِدَّ طَبْعِ الْحَرَارَةِ لَكِنَّهُ يُهَيِّجُهَا وَيُخْرِجُهَا إلَى خَارِجِ ذَاتِ الْحَدِيدِ فَإِذَا انْفَصَلَتْ فَلَا يَقْبَلُ الْحَدِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا بِدَاخِلِهِ لِكَوْنِهِ جَمَادًا مُتَرَاصَّ الْأَجْزَاءِ فَلَا يَكُونُ فِيهِ مَاءٌ نَجِسٌ ثُمَّ ذَكَرَهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَذَكَرَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهَا تُغْسَلُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ وَذَكَرَ الْمَشَذَّالِيُّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ إذَا حُمِّيَا فِي النَّارِ وَطُفِئَا فِي مَاءٍ نَجِسٍ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.

(السَّابِعُ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ نَزَلَتْ مَسْأَلَةٌ سَأَلَتْ عَنْهَا شَيْخَنَا الْإِمَامَ وَهِيَ إذَا بَلَعَ الشَّمْعَ وَذَهَبَ ثُمَّ أَلْقَاهُ مِنْ الْمَخْرَجِ فَكَانَ شَيْخُهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْغُبْرِينِيُّ يَقُولُ بِغَسْلِهَا وَتَكُونُ طَاهِرَةً كَالنَّوَاةِ وَالْحَصَاةِ إذَا أَلْقَاهَا بَعْدَ أَنْ ابْتَلَعَهَا صَحِيحَةً، وَخَالَفَهُ شَيْخُهُ الْإِمَامُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَ: الصَّوَابُ نَجَاسَةُ الشَّمْعِ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَيَّعُ بِالْحَرَارَةِ وَيُدَاخِلُهُ بَعْضُ أَجْزَاءِ مَا فِي الْبَطْنِ فَيَنْجُسُ بَاطِنُهُ كَظَاهِرِهِ وَالصَّوَابُ نَجَاسَتُهُ كَفَضْلَةِ الْإِنْسَانِ انْتَهَى.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ يُوَافِقُ عَلَى النَّوَاةِ وَالْحَصَاةِ وَالذَّهَبِ تُغْسَلُ وَتَكُونُ طَاهِرَةً وَلَوْ ابْتَلَعَ ذَلِكَ مَنْ فَضْلَتُهُ طَاهِرَةٌ لَمْ يَحْتَجْ إلَى غَسْلِهِ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.

(الثَّامِنُ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّامِلِ أَنَّ قُدُورَ الْمَجُوسِ تَطْهُرُ بِتَغْلِيَةِ الْمَاءِ فِيهَا وَنَحْوُهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ.

(التَّاسِعُ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ سَأَلْتُ شَيْخَنَا ابْنَ عَرَفَةَ عَنْ حَمْلِ الطَّعَامِ فِي الْإِنَاءِ الْمُعَدِّ لِلنَّجَاسَةِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ فِيهَا فَقَالَ سُئِلْتُ عَنْهَا وَأَجَبْتُ بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَنْبَغِي.

(الْعَاشِرُ) قَالَ الْمُقْرِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَوَّلِ قَوَاعِدِهِ: مَا يُعَافُ فِي الْعَادَاتِ يُكْرَهُ فِي الْعِبَادَاتِ كَالْأَوَانِي الْمُعَدَّةِ بِصُوَرِهَا لِلنَّجَاسَاتِ، وَالصَّلَاةِ فِي الْمَرَاحِيضِ، وَالْوُضُوءِ بِالْمُسْتَعْمَلِ.

التاج والإكليلالمواق

(وَلَا يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ وَلَحْمٌ طُبِخَ وَزَيْتُونٌ مُلِّحَ وَبَيْضٌ صُلِقَ بِنَجِسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا مَاتَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ مِنْ عَسَلٍ أَوْ سَمْنٍ ذَائِبٍ فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُؤْكَلُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْلَفَ الْعَسَلَ النَّحْلُ وَيُسْتَصْبَحُ بِالزَّيْتِ إنْ تُحُفِّظَ مِنْهُ إلَّا فِي الْمَسَاجِدِ ابْنُ يُونُسَ: وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إجَازَةُ غَسْلِ الزَّيْتِ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَبِذَلِكَ كَانَ يُفْتِي ابْنُ اللَّبَّادِ

٦٦

بِخِلَافِ شَحْمِ الْمَيْتَةِ، إذْ لَا يُسْتَطَاعُ رَفْعُ نَجَاسَتِهِ، وَالزَّيْتُ يُسْتَطَاعُ رَفْعُ نَجَاسَتِهِ ابْنُ يُونُسَ: فَافْتَرَقَا اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ: " فَافْتَرَقَا " فَكَأَنَّهُ يُرَشِّحُ جَوَازَ الْغَسْلِ.

٦٧

وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ طَالَتْ إقَامَةُ الْفَأْرَةِ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا دُهْنِيَّةٌ فَلَا يَطْهُرُ، فَفَرْقٌ بَيْنَ النَّجَاسَةِ الدُّهْنِيَّةِ وَالنَّجَاسَةِ الْعُضْوِيَّةِ، يُطَهِّرُ الْوَاحِدَةَ الْمَاءُ وَلَا يُطَهِّرُ الْأُخْرَى ابْنُ رُشْدٍ: الْقِيَاسُ جَوَازُ بَيْعِ الزَّيْتِ النَّجِسِ مِمَّنْ لَا يَغُشُّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الَّذِي أَرَى أَنَّ الزَّيْتَ النَّجِسَ يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ فَيَكُونُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ.

٦٨

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤْكَلُ لَحْمٌ طُبِخَ بِمَاءٍ نَجِسٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ تَطْهِيرُهُ ابْنُ يُونُسَ فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ: يُؤْكَلُ بَعْدَ غَسْلِهِ إنْ وَقَعَتْ النَّجَاسَةُ فِيهِ بَعْدَ طَبْخِهِ وَعَزَا ابْنُ رُشْدٍ هَذَا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَرَشَّحَهُ وَقَالَ: هُوَ عَيْنُ الْفِقْهِ.

٦٩

وَقَالَ سَحْنُونَ فِي الزَّيْتُونِ: بِمِلْحٍ فَتَقَعُ فِيهِ النَّجَاسَةُ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ وُقُوعُهَا فِيهِ بَعْدَ طِيبِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ يُونُسَ غَيْرَ هَذَا ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى إسْمَاعِيلُ طَرْحَهُ وَخَرَّجَهُ اللَّخْمِيِّ عَلَى تَطْهِيرِ اللَّحْمِ.

٧٠

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تُؤْكَلُ بَيْضَةٌ طُبِخَتْ مَعَ أُخْرَى فِيهَا فَرْخٌ لَسَقْيِهَا إيَّاهَا اللَّخْمِيِّ: عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي تَطْهِيرِ لَحْمٍ طُبِخَ بِمَاءٍ نَجِسٍ يُؤْكَلُ السُّلَيْمَانِيَّةُ قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ صَحِيحَ الْبَيْضِ لَا يَنْفُذُهُ مَائِعٌ انْتَهَى اُنْظُرْ قَدْ رَأَيْت بَيْضًا صَحِيحًا طُبِخَ بِمَاءِ زَعْفَرَانَ فَنَفَذَهُ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَلَا يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ وَلَحْمٌ طُبِخَ وَزَيْتُونٌ مُلِّحَ وَبَيْضٌ صُلِقَ بِنَجَسٍ (ش) لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الطَّعَامَ يُفَارِقُ الْمَاءَ فِي أَنَّهُ إذَا لَاقَى نَجَاسَةً تَنَجَّسَ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَغَيُّرٍ تَكَلَّمَ عَلَى مُفَارَقَتِهِ لَهُ فِي عَدَمِ قَبُولِهِ التَّطْهِيرَ دُونَ الْمَاءِ فَقَالَ وَلَا يَطْهُرُ إلَخْ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي قَوْلِهِ بِنَجَسٍ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَفْعَالِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ وَالْعَامِلُ فِيهَا مُتَّحِدٌ أَيْ وَلَا يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ بِنَجَسٍ وَلَحْمٌ طُبِخَ بِنَجَسٍ وَزَيْتُونٌ مُلِحَ بِنَجَسٍ وَبَيْضٌ صُلِقَ بِنَجَسٍ وَالْمُرَادُ بِالزَّيْتِ كُلُّ مُعْصَرٍ أَيْ وَلَا يَطْهُرُ طَعَامٌ مِنْ غَيْرِ الْأَدْهَانِ كَاللَّبَنِ وَنَحْوِهِ خُلِطَ بِنَجَسٍ اتِّفَاقًا لِمُمَازَجَتِهَا لِلنَّجَاسَةِ

٢١٩

وَكَذَا لَا يَطْهُرُ زَيْتٌ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَدْهَانِ خُولِطَ بِنَجَسٍ ابْنُ بَشِيرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ.

وَهُوَ لِلْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ

٢٢٠

وَكَذَا لَا يَطْهُرُ لَحْمٌ طُبِخَ بِنَجَسٍ مِنْ مَاءٍ أَوْ نَجَاسَةٍ وَقَعَتْ فِيهِ حَالِ طَبْخِهِ

٢٢١

وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْمَطْبُوخَاتِ ابْنُ بَشِيرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ،

٢٢٢

وَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ بَعْدَ طَبْخِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَامِدِ مِنْ السَّمْنِ فَيُغْسَلُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْمَرَقِ وَيُؤْكَلُ فَقَدْ عَلِمْت مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ دَرَجَ فِي اللَّحْمِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ الْمُفَصَّلِ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الطَّبْخِ وَانْتِهَائِهِ قَالَ بَعْضٌ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ طُبِخَ وَانْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ خُلِطَ إلَى خُولِطَ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ أَوْ غَيْرِهِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَلَحْمٌ طُبِخَ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ طُبِخَ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ مِنْ أَنَّهُ إذَا ذُكِّيَتْ دَجَاجَةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَقَبْلَ غَسْلِ مَذْبَحَةٍ فَتَصْلُقُهُ لِأَجْلِ نَزْعِ رِيشَةٍ، ثُمَّ يُطْبَخُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْمَدْخَلِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ سَرَى فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ النَّجَاسَةُ

(قَوْلُهُ وَزَيْتُونٌ) مِثْلُهُ اللَّيْمُونُ وَالنَّارِنْجُ وَالْبَصَلُ وَالْجَزَرُ وَاللِّفْتُ وَالْجُبْنُ قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ وَإِلَّا غُسِلَ وَأُكِلَ مَا لَمْ يَطُلْ بِحَيْثُ يُظَنُّ غَوْصُ النَّجَاسَةِ فِيهِ

(قَوْلُهُ مُلِّحَ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ أَيْ جُعِلَ فِيهِ مِلْحٌ قَدْرَ مَا يُصْلِحُهُ نَجِسٌ

٧٠٨

إمَّا وَحْدَهُ وَإِمَّا مَعَ مَاءٍ وَقَوْلُنَا نَجِسٌ أَيْ إذَا كَانَ قَبْلَ طِيبِهِ،

٧٠٩

وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ إذَا لَمْ يَطُلْ بِحَيْثُ تَسْرِي النَّجَاسَةُ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ،

٧١٠

وَأَمَّا بِشَدِّ اللَّامِ فَمَعْنَاهُ أَفْسَدَهُ وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ فِي صِفَةِ تَطْهِيرِ الْمِلْحِ وَالْمَطْبُوخِ إذَا أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ بَعْدَ طَبْخِهِ وَنُضْجِهِ أَنَّهُ يُغْسَلُ أَوَّلًا بِمَاءٍ حَارٍّ، ثُمَّ ثَانِيَةً بِمَاءٍ بَارِدٍ ثُمَّ ثَالِثَةً بِمَاءٍ حَارٍّ، ثُمَّ رَابِعَةً بِمَاءٍ بَارِدٍ قَالَ الْحَطَّابُ وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الصِّفَةَ لِغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ وَبَيْضٌ صُلِقَ) شَامِلٌ لِبَيْضِ النَّعَامِ؛ لِأَنَّ غِلَظَ قِشْرِهِ لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ لَهُ مَسَامُّ يَسْرِي مِنْهَا الْمَاءُ وَصُلِقَ بِالسِّينِ أَيْضًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَغَيَّرَ الْمَاءُ الْمَصْلُوقُ فِيهِ النَّجَاسَةُ أَمْ لَا

٧١١

إمَّا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُلْحَقٌ بِالطَّعَامِ،

٧١٢

وَإِمَّا؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ وَإِمَّا مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَلِيلُ الْمَاءِ يُنَجِّسُهُ قَلِيلُ النَّجَاسَةِ،

٧١٣

وَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ، وَأَمَّا لَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ صَلْقِهِ فَيُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ) أَيْ مُرْتَبِطٌ ارْتِبَاطًا مَعْنَوِيًّا لَا اصْطِلَاحِيًّا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ جُعِلَ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ يَكُونُ الْأَخِيرُ هُوَ الْعَامِلُ وَيُضْمَرُ فِيمَا عَدَاهُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّنَازُعِ فِي أَكْثَرِ مِنْ ثَلَاثَةِ عَوَامِلَ فَقَدْ أَثْبَتَهُ فِي التَّسْهِيلِ عَنْ بَعْضِهِمْ،

٧١٤

وَأَمَّا إذَا لَمْ يُجْعَلْ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو حَيَّانَ مِنْ نَفْيِهِ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ عَوَامِلَ يَكُونُ

٧١٥

إمَّا مُتَعَلِّقًا بِالْأَخِيرِ وَحُذِفَ مِمَّا عَدَاهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ أَوْ مُتَعَلِّقًا بِالْأَوَّلِ وَحُذِفَ مِمَّا عَدَاهُ لِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ وَالْعَامِلُ فِيهَا مُتَّحِدٌ) أَيْ فِي مَوْصُوفِهَا أَوْ فِيهَا نَفْسِهَا؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْمَوْصُوفِ عَامِلٌ فِي الصِّفَةِ

(قَوْلُهُ لِمُمَازَجَتِهَا إلَخْ) هَذَا هُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ الْأَدْهَانِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْأَدْهَانَ يُخَالِطُهَا الْمَاءُ، ثُمَّ يَنْفَصِلُ عَنْهَا

٧١٦

بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَاللَّبَنِ يُمَازِجُهَا جَمِيعَهَا

(قَوْلُهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَدْهَانِ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ زَيْتٌ قَصْدُهُ أَيْ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَدْهَانِ

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَكَيْفِيَّةُ التَّطْهِيرِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يُؤْخَذَ إنَاءٌ وَيُوضَعَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الزَّيْتِ وَيُوضَعَ عَلَيْهِ مَاءٌ أَكْثَرُ مِنْهُ وَيُثْقَبُ الْإِنَاءُ مِنْ أَسْفَلِهِ وَيَسُدُّهُ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ يُخَضُّ، ثُمَّ يُفْتَحُ فَيَنْزِلُ الْمَاءُ وَيَبْقَى الزَّيْتُ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى يَنْزِلَ الْمَاءُ صَافِيًا اهـ.

(قَوْلُهُ فَيَغْسِلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يَتَشَرَّبْهَا وَتَسْرِي فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يُؤْكَلْ وَمِثْلُ الطَّبْخِ مَا إذَا طَالَ مُكْثُهُ نِيئًا فِي النَّجَاسَةِ حَتَّى تَشَرَّبَهَا

(قَوْلُهُ الْمُفَصَّلِ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الطَّبْخِ وَانْتِهَائِهِ) فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَقُولُ يَطْهُرُ اللَّحْمُ يُطْبَخُ بِمَاءٍ نَجِسٍ أَوْ يَقَعُ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَا فَرْقَ فِي ابْتِدَاءِ الطَّبْخِ أَوْ انْتِهَائِهِ الثَّانِي لَا يَطْهُرُ بِذَلِكَ الثَّالِثُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ يَطْهُرُ إنْ وَقَعَتْ بَعْدَ طِيبِهِ، وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ

(قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ مَا كَانَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ إلَخْ) ،

٧١٧

فَإِنْ قِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ قُلْت أُجِيبُ بِأَنَّ خُولِطَ مِنْ الْمُفَاعَلَةِ فَمَعْنَاهُ خَالَطَهُ مُخَالِطٌ فَشَمِلَ مَا كَانَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ وَمَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ

٧١٨

بِخِلَافِ خُلِطَ فَمَعْنَاهُ خَلَطَهُ شَخْصٌ فَيُفِيدُ قَصْرَ خَلْطِهِ عَلَى فِعْلِ شَخْصٍ.

٧١٩

(تَنْبِيهٌ) : مَا صُبِغَ بِصِبْغٍ نَجِسٍ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ بِأَنْ يُغْسَلَ حَتَّى يَزُولَ طَعْمُهُ وَلَوْ بَقِيَ لَوْنُهُ وَرِيحُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسِرَا إلَخْ.

منح الجليلعليش

(زَيْتٌ) وَنَحْوُهُ مِنْ الْأَدْهَانِ (خُولِطَ) بِنَجَسٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولا يطهر زيت خولط يعني أن المائعات من دهن ولبن وغيرهما إذا خالطتها نجاسة فإنها لا تقبل التطهير، وإنما نبه المص على الأدهان ردا لقول من قال إن الأدهان تطهر لأن الماء يخالطها ثم ينفصل عنها

١٬٠١٢

بخلاف غيرها فالخلاف إنما هو في الأدهان قاله الحطاب وغيره،

١٬٠١٣

وقال الشبراخيتي ورد المص على ابن اللباد القائل بتطهير الزيت، وكيفية ذلك عند القائل به أن يؤخذ إناء فيوضع فيه شيء من الزيت ويوضع عليه ماء أكثر منه ويثقب الإناء من أسفله ويسد بيد أو غيرها ويخض ثم يفتح فيزول الماء ويبقى الزيت يفعل ذلك مرة بعد مرة حتى يغلب على الظن زوال النجاسة. واعلم أن ما صبغ بصبغ نجس يقبل التطهير بأن يغسل حتى يزول طعمه ولو بقي لونه وريحه بدليل قوله الآتي: لا لون وريح عسرا قاله الشيخ عبد الباقي وغيره.

وقوله: "ولا يطهر زيت خولط " عللوه بأن الماء ينضاف بأول الملاقاة، والمضاف لا يزيل حكم النجاسة على المشهور، وقوله: " خولط" بالواو ولم يقل خلط بدونها ليشمل ما إذا كان الخلط بفعل فاعل أم لا قاله الشيخ إبراهيم، وهو ظاهر لأنك تقول خالط الشيءُ الشيءَ، وتقول خلطت الشيء بغيره والله سبحانه أعلم. ونقل الحطاب في زيت خولط بنجس أربعة أقوال ونصه ففي تطهيره بطبخه بماء مرتين أو ثلاثا ثالثها إن كثر ورابعها إن تنجس بما ماتت فيه دابة لا بموتها في الزيت الأول لسماع أصبغ من ابن القاسم عن مالك وفتيا ابن اللباد،

١٬٠١٤

والثاني للباجي عن ابن القاسم،

١٬٠١٥

والثالث لأصبغ، والرابع لابن الماجشون. والذي ينبغي أن محل هذه الأقوال إذا لم تكن النجاسة دهنية وإلا فلا يقبل التطهير لممازجتها له والله أعلم انتهى كلام الحطاب

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.