وصلاته بمزدلفة العشاءين
الشروح عليها
(وَ) نُدِبَ (صَلَاتُهُ بِمُزْدَلِفَةَ الْعِشَاءَيْنِ) جَمْعًا
وَالْمَذْهَبُ أَنَّ جَمْعَهُمَا بِهَا سُنَّةٌ إنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ وَسَارَ مَعَ النَّاسِ أَوْ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ اخْتِيَارًا فَإِنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ، أَوْ تَخَلَّفَ عَجْزًا فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ.
(قَوْلُهُ: بِمُزْدَلِفَةَ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَخْذِهَا مِنْ الِازْدِلَافِ وَهُوَ التَّقَرُّبُ؛ لِأَنَّ الْحُجَّاجَ إذَا أَفَاضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ ازْدَلَفُوا إلَيْهَا أَيْ تَقَرَّبُوا بِالْمُضِيِّ إلَيْهَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ أَنَّ جَمْعَهُمَا بِهَا سُنَّةٌ) أَيْ فَإِنْ صَلَّى قَبْلَهَا أَعَادَ إذَا أَتَاهَا فَإِذَا أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ قَبْلَ الشَّفَقِ قَالَ مَالِكٌ هَذَا مِمَّا لَا أَظُنُّهُ أَنْ يَكُونَ وَلَوْ كَانَ مَا أَحْبَبْتُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا وَابْنُ حَبِيبٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ) أَيْ بِأَنْ وَقَفَ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَخَلَّفَ عَجْزًا أَيْ أَوْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَكِنْ تَخَلَّفَ عَنْ السَّيْرِ مَعَهُ لِعَجْزٍ وَقَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ حَاصِلُ مَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَ الْإِمَامِ لَا يَجْمَعُ بِمُزْدَلِفَةَ وَلَا بِغَيْرِهَا وَيُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْحَاجِّ بِالْكُلِّيَّةِ،
وَإِنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ وَتَأَخَّرَ عَنْ السَّيْرِ مَعَ النَّاسِ لِعَجْزٍ صَلَّاهُمَا بَعْدَ الشَّفَقِ جَمْعًا فِي أَيِّ مَحَلٍّ أَرَادَ.
ص (وَصَلَاتُهُ بِمُزْدَلِفَةَ الْعِشَاءَيْنِ وَبَيَاتُهُ بِهَا) ش جَمْعُ الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ سُنَّةٌ،
وَكَذَا الْمَبِيتُ بِهَا إلَى الصُّبْحِ، وَأَمَّا النُّزُولُ فَوَاجِبٌ؛
وَلِهَذَا قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ فَالدَّمُ.
(وَصَلَاتُهُ بِمُزْدَلِفَةَ الْعِشَاءَيْنِ) . ابْنُ يُونُسَ: قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} وَقَالَ:{وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ} إلَى قَوْلِهِ: {الْعَتِيقِ}«وَجَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَصَلَّى بِهَا الصُّبْحَ» ، فَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ،
فَإِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِهَا صَلَّى الْمَغْرِبَ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِهَا وَالْعِشَاءَ فِي وَقْتِهَا فَقَدْ تَرَكَ السُّنَّةَ وَأَجْزَاهُ.
(ص) وَصَلَاتُهُ بِمُزْدَلِفَةَ الْعِشَاءَيْنِ (ش) قَالَ فِيهَا،
وَمَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَلَمْ يَكُنْ بِهِ عِلَّةٌ، وَلَا بِدَابَّتِهِ، وَهُوَ يَسِيرُ بِسَيْرِ النَّاسِ فَلَا يُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ إلَّا بِالْمُزْدَلِفَةِ،
فَإِنْ صَلَّى قَبْلَهَا أَعَادَ إذَا أَتَاهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ «الصَّلَاةُ أَمَامَك» قِيلَ لِمَالِكٍ،
فَإِنْ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ قَبْلَ الشَّفَقِ قَالَ هَذَا مِمَّا لَا أَظُنُّهُ يَكُونُ،
وَلَوْ كَانَ مَا أَحْبَبْت لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ انْتَهَى وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ حَبِيبٍ لَا يُصَلِّي حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ انْتَهَى.
وَلَا يَشْتَغِلُ قَبْلَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ،
وَلَوْ شَيْئًا خَفِيفًا، ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ صَلَاتَهُ بِمُزْدَلِفَةَ مُسْتَحَبَّةٌ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّهُ سُنَّةٌ لَا يُقَالُ إنَّمَا حُكِمَ بِالنَّدْبِ عَلَى صَلَاتِهِمَا بِالْمُزْدَلِفَةِ غَيْرَ مَجْمُوعَتَيْنِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ جَمْعَهُمَا سُنَّةٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ صَلَاتُهُمَا غَيْرَ مَجْمُوعَتَيْنِ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ فَيَكُونُ مَكْرُوهًا، وَلَا يَكُونُ مَنْدُوبًا وَهَذَا إذَا وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ وَسَارَ مَعَ النَّاسِ، أَوْ لَمْ يَسِرْ مَعَهُمْ لِغَيْرِ عَجْزٍ فَإِنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ بِأَنْ لَمْ يَقِفْ أَصْلًا، أَوْ وَقَفَ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجْمَعُ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَلَا بِغَيْرِهَا وَيُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْحَاجِّ بِالْكُلِّيَّةِ،
وَإِنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ وَتَأَخَّرَ عَنْ السَّيْرِ مَعَ النَّاسِ لِعَجْزِهِ صَلَّاهُمَا بَعْدَ الشَّفَقِ أَيْ: فِي أَيِّ مَحَلٍّ أَرَادَ وَسَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: بِمُزْدَلِفَةَ) سُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةَ مِنْ الِازْدِلَافِ وَهُوَ التَّقَرُّبُ؛ لِأَنَّ الْحُجَّاجَ إذَا أَفَاضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ ازْدَلَفُوا إلَيْهَا أَيْ: تَقَرَّبُوا وَمَضَوْا إلَيْهَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَأَيْضًا جَمْعٌ لِاجْتِمَاعِ آدَمَ وَحَوَّاءَ فِيهَا
وَقِيلَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا، مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ.
(قَوْلُهُ قَالَ فِيهَا، وَمَنْ دَفَعَ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَا تُفِيدُ أَنَّ الْمُكْثَ بِعَرَفَةَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مَطْلُوبٌ مَعَ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ فَلْيُحْمَلْ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى وَمَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَيْ: وَمَكَثَ بَعْضَ الْمُكْثِ
(وَ) نُدِبَ (صَلَاتُهُ) أَيْ: الْحَاجِّ (بِمُزْدَلِفَةَ الْعِشَاءَيْنِ) مَجْمُوعَتَيْنِ جَمْعَ تَأْخِيرٍ وَقَصْرُ الْعِشَاءِ وَتُسَمَّى مُزْدَلِفَةَ جَمْعًا بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ أَوْ آدَمَ وَحَوَّاءَ أَوْ الصَّلَاتَيْنِ بِهَا.
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ سُنَّةٌ إنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ بِأَنْ لَمْ يَقِفْ أَصْلًا أَوْ وَقَفَ وَحْدَهُ فَلَا يَجْمَعُ لَا بِالْمُزْدَلِفَةِ وَلَا بِغَيْرِهَا، وَيُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ مُخْتَارَهَا لَا يُقَالُ كَلَامُهُ لَا يُفِيدُ نَدْبَ جَمْعِهِمَا؛ إذْ هُوَ صَادِقٌ يَجْمَعُهُمَا وَعَدَمُهُ وَإِنَّمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَجَمْعٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ عَدَمُ جَمْعِهِمَا مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ فَلَا يَكُونُ مَنْدُوبًا.
وصلاته بمزدلفة العشاءين؛ يعني أنه يندب الجمع للعشاءين بالمزدلفة،
فإذا غربت الشمس وهو واقف بعرفة فإنه يؤخر المغرب إلى أن يأتي المزدلفة فيجمعها مع العشاء،
قال فيها: ومن دفع من عرفة حين غربت الشمس ولم يكن به علة ولا بدابته وهو يسير بسير الناس فلا يصلي المغرب والعشاء إلا بالمزدلفة،
فإن صلى قبلها أعاد إذا أتاها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (الصلاة أمامك (١) )، قيل لمالك فإن أتى المزدلفة قبل الشفق؟ قال: هذا ما لا أظنه يكون،
ولو كان ما أحب له أن يصلي حتى يغيب الشفق، وهكذا قال ابن حبيب وابن القاسم: إنه لا يصلي حتى يغيب الشفق، ولا يشتغل قبل الصلاة بشيء ولو عشاء خفيفا،
وفي العتبية: ولا بأس أن يبدأ بحط الرحل الخفيف قبل الصلاة،
وأما المحامل والزوامل فلا أرى ذلك، وليبدأ بالصلاة ثم يحط،
وفي الموطأ (أنه صلى الله عليه وسلم صلى المغرب بها ثم أناخ كل إنسان بعيره في بمنزلة ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يفصل بينهما شيئا (٢) )، وقوله: "وصلاته بمزدلفة العشاءين" ، خلاف المذهب،
والمذهب أنه سنة كما قال القائل: والجمع للظهرين يوم الموقف … يسن كالجمع بجمع فاعرف يعني بجمع المزدلفة، وفسرت المصنف بأن معناه أنه يجمع بين المغرب والعشاء مع أنه صادق بغير الجمع وهو غير مراد، لقوله الآتي: "وجَمَعَ وقصَّرَ" ، ومحل كونه يجمع الصلاتين إذا وقف مع الإمام وسار مع الناس أو لم يسر معهم اختيارا،
فإن لم يقف معه أصلا أو وقف وحده فإنه لا يجمع بالمزدلفة ولا بغيرها، ويصلي كل صلاة لوقتها كغير الحاج،
وإن وقف مع الإمام وتأخر عن السير مع الناس لعجز صلاهما بعد الشفق في أي محل أراد. قاله الشبراخيتي. واعلم أن صلاة العشاء والمغرب بالمزدلفة غير مجموعتين مخالف للسنة، فيكون مكروها كما لعبد الباقي،
وفي الحطاب: والجمع بين الصلاتين بمزدلفة سنة. انتهى.
وقال عبد الباقي: وتسمى المزدلفة جمعا بفتح الجيم وسكون الميم لاجتماع آدام وحواء بها، أو لجمع الصلاتين بها. قاله التتائي.
والمذهب أن الجمع بها سنة إن وقف مع الإمام،
فإن لم يقف معه؛ بأن لم يقف أصلا أو وقف وحده لم يجمع بالمزدلفة ولا بغيرها، ويصلي كل صلاة لوقتها كما يأتي للمصنف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.