وحل به ما بقي إن حلق
الشروح عليها
(وَحَلَّ بِهِ) أَيْ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ (مَا بَقِيَ) مِنْ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ وَطِيبٍ وَهُوَ التَّحَلُّلُ الْأَكْبَرُ (إنْ حَلَقَ) أَوْ قَصَّرَ وَكَانَ قَدْ سَعَى عَقِبَ الْقُدُومِ وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ إلَّا بِسَعْيِهِ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَحَلَّ بِهِ) أَيْ وَجَازَ بِسَبَبِهِ مَا بَقِيَ أَيْ مِمَّا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نِسَاءٍ) أَيْ مِنْ قُرْبَانِ النِّسَاءِ بِوَطْءٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَمِنْ عَقْدٍ عَلَيْهِنَّ.
(قَوْلُهُ: إنْ حَلَقَ) أَيْ وَكَانَ قَدْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ أَوْ فَاتَ وَقْتُهَا وَكَانَ. قَدْ قَدَّمَ السَّعْيَ عِنْدَ الْقُدُومِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ السَّعْيَ فَلَا يَحِلُّ مَا بَقِيَ إلَّا بِفَعْلِهِ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ فَإِنْ وَطِئَ، أَوْ صَادَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ السَّعْيِ فَعَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ هَدْيٌ وَفِي الثَّانِي الْجَزَاءُ، وَقَوْلُنَا وَكَانَ قَدْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ، أَوْ فَاتَ وَقْتُهَا احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا أَفَاضَ قَبْلَ رَمْيِهَا فَإِنَّهُ إذَا وَطِئَ حِينَئِذٍ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ إنْ وَطِئَ قَبْلَ فَوَاتٍ
وَأَمَّا إنْ وَطِئَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَبَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ وَطِئَ بَعْدَ فِعْلِ الْجَمْرَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ أَفَاضَ، وَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي إنْ وَقَعَ بَعْدَ إفَاضَةِ وَعَقَبَةِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَإِلَّا فَهَدْيٌ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَحَلَّ بِهِ مَا بَقِيَ) الْكَافِي: إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ حَجِّهِ وَتَمَّ لَهُ وَحَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ مِنْ النِّسَاءِ وَالطِّيبِ وَالصَّيْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ نُسُكِهِ غَيْرُ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِمِنًى وَوَدَاعُ الْبَيْتِ. (إنْ حَلَقَ) الْكَافِي: مَنْ أَفَاضَ قَبْلَ الْحِلَاقِ فَلَا حَرَجَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وَلَا الْمَبِيتُ بِمِنًى بِلَا خِلَافٍ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (ص) وَحَلَّ بِهِ مَا بَقِيَ (ش) أَيْ: وَحَلَّ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ مَا بَقِيَ، وَهُوَ حُرْمَةُ قِرْبَانِ النِّسَاءِ بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ، أَوْ عَقْدٍ وَالصَّيْدِ وَكَرَاهَةِ الطِّيبِ (إنْ حَلَقَ) أَيْ: وَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ، أَوْ فَاتَ وَقْتُهَا، وَقَدْ كَانَ قَدَّمَ السَّعْيَ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ السَّعْيَ فَلَا يَحِلُّ مَا بَقِيَ إلَّا بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ الْإِفَاضَةِ، وَقَوْلُنَا: وَرَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ أَوْ فَاتَ وَقْتُهَا احْتِرَازًا مِمَّا إذَا أَفَاضَ قَبْلَ رَمْيِهَا فَإِنَّهُ إذَا وَطِئَ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ هَدْيٌ إنْ وَطِئَ قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِهَا،
وَأَمَّا إنْ وَطِئَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَبَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ وَطِئَ بَعْدَ فِعْلِهَا وَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: إنْ وَقَعَ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ وَعَقَبَةِ يَوْمِ النَّحْرِ وَإِلَّا فَهَدْيٌ.
(قَوْلُهُ: يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَهَدْيٌ) أَيْ:، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَهَدْيٌ صَادِقٌ بِمَا إذَا وَقَعَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَيَقْتَضِي أَنَّ عَلَيْهِ الدَّمَ،
وَلَوْ فَاتَ وَقْتُهَا فَيُسْتَثْنَى مَا إذَا فَاتَ وَقْتُهَا فَإِنَّهُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ فِعْلِهَا
(وَحَلَّ بِهِ) أَيْ: طَوَافِ الْإِفَاضَةِ (مَا بَقِيَ) أَيْ: النِّسَاءُ وَالصَّيْدُ وَالطِّيبُ (إنْ) كَانَ (حَلَقَ) أَوْ قَصَّرَ وَكَانَ قَدَّمَ السَّعْيَ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ مَا بَقِيَ إلَّا بِسَعْيِهِ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِظُهُورِهِ وَذَكَرَ إنْ حَلَقَ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ حَلَقَ ثُمَّ يَفِيضُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ التَّرْتِيبَ وَاجِبًا
فَلَوْ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى تَوَقُّفِ الْحِلِّ عَلَى تَقَدُّمِ الْحَلْقِ لَشَمِلَ تَأَخُّرَهُ عَنْ الْإِفَاضَةِ.
فلذا قال: وحل به ما بقي؛ يعني أنه يحل بطواف الإفاضة ما بقي من المحرمات بالإحرام بعد التحلل الأصغر الذي هو رمي جمرة العقبة وهو النساء والصيد والطيب؛ إذ تقدم أنه يكره استعمال الطيب بعد رمي جمرة العقبة،
فإذا طاف للإفاضة فإنه يحل له بطوافها مقاربة النساء بأنواع الاستمتاع وطأ أو غيره، ويحل له الصيد في غير الحرم،
ولا يكره له استعمال الطيب، وهذا هو التحلل الثاني الذي هو التحلل الأكبر، فيحل به العقد للنكاح له أو لغيره والوطء ومقدماته، والاصطياد في غير الحرم،
ولا يكره له استعمال الطيب كما مر قريبا، ومحل كون طواف الإفاضة يحل به ما بقي من ممنوعات الإحرام إن كان هذا الذي طاف للإفاضة قد حلق أو قصر؛ يعني وكان قد سعى بعد طواف القدوم،
فإن لم يكن قدم السعي فلا يحل ما بقي إلا بفعله وفعل الإفاضة، وقد تم حجه، وتركه المصنف لظهوره، وأتى بقوله: إن حلق ليفيد أنه لم يجعل الترتيب فيما مر واجبا،
فلو لم ينبه هنا على أن التحلل يتوقف على تقدم الحلق، لشمل تأخره عن الإفاضة،
ولهذا قال: وإن وطئ قبله فدم، الضمير في قبله يرجع للحلق، والمعنى أنه إذا طاف للإفاضة ولم يكن حلق لا يحل له وطء النساء،
فإذا وطيء قبل الحلق فإنه يجب عليه الدم. وقد مر أن تقديم الرمي على طواف الإفاضة واجب ينجبر بالدم، كتأخير الحلق عن الرمي،
وأن تأخير الذبح عن الرمي مستحب كتأخير الحلق عن الذبح،
وكذا تأخير الإفاضة عن الذبح. والله سبحانه أعلم. ويأتي ذلك إن شاء الله تعالى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.