وإن لصغير لا يحسن الرمي أَوْ عَاجِزٍ
الشروح عليها
(وَإِنْ) كَانَ التَّأْخِيرُ (لِصَغِيرٍ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ) أَوْ مَجْنُونٍ أَخَّرَهُ وَلِيُّهُمَا وَالدَّمُ عَلَى الْوَلِيِّ (أَوْ عَاجِزٍ) عُطِفَ عَلَى صَغِيرٍ وَالدَّمُ فِي مَالِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لِصَغِيرٍ إلَخْ) وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي لُزُومِ الدَّمِ لِتَأْخِيرِ حَصَاةٍ، أَوْ أَكْثَرَ عَنْ وَقْتِ الْأَدَاءِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ وَالْمَجْنُونَ يَرْمِي عَنْهُمَا مَنْ أَحَجَّهُمَا كَمَا أَنَّهُ يَطُوفُ عَنْهُمَا وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ، وَإِلَّا نَابَ عَنْهُ إنْ قَبِلَهَا كَطَوَافٍ لَا كَتَلْبِيَةٍ وَرُكُوعٍ فَإِنْ لَمْ يَرْمِ عَنْهُ، أَوْ عَنْ الْمَجْنُونِ وَلِيُّهُمَا إلَى أَنْ دَخَلَ اللَّيْلُ فَالدَّمُ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ أَحَجَّهُمَا وَإِنْ رَمَى عَنْهُمَا فِي وَقْتِ الرَّمْيِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ فَرَمْيُ الْوَلِيِّ كَرَمْيِهِ
بِخِلَافِ رَمْيِ النَّائِبِ عَنْ الْعَاجِزِ فَإِنَّ فِيهِ الدَّمَ - وَلَوْ رَمَى عَنْهُ فِي وَقْتِ الرَّمْيِ وَهُوَ وَقْتُ الْأَدَاءِ - إلَّا أَنْ يَصِحَّ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَيَرْمِيَ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ رَمَى عَنْهُ نَائِبُهُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ
وَأَمَّا الصَّغِيرُ الَّذِي يُحْسِنُ الرَّمْيَ فَإِنَّهُ يَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْمِ حَتَّى دَخَلَ اللَّيْلُ لَزِمَهُ الدَّمُ فَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِصَغِيرٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِوَلِيِّ صَغِيرٍ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ فَكَيْفَ يُوصَفُ رَمْيُهُ بِالتَّأْخِيرِ، أَوْ بِعَدَمِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَرْمِي.
(قَوْلُهُ: وَالدَّمُ عَلَى الْوَلِيِّ) أَيْ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِالرَّمْيِ فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهُمَا فِي الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: عُطِفَ عَلَى صَغِيرٍ) أَيْ فَهُوَ دَاخِلٍ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ وَإِنْ كَانَ تَأْخِيرُ الرَّمْيِ بِالنِّسْبَةِ لِنَائِبٍ عَاجِزٍ عَنْهُ بِنَفْسِهِ لِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ إغْمَاءٍ طَرَأَ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْعَاجِزَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرَّمْيِ فَكَيْفَ يُوصَفُ رَمْيُهُ بِالتَّأْخِيرِ، أَوْ بِعَدَمِهِ وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ الْعَاجِزَ إذَا اسْتَنَابَ فِي الرَّمْيِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَلَا إثْمَ،
وَإِنْ لَمْ يَسْتَنِبْ وَفَاتَهُ الرَّمْيُ بِالْمَرَّةِ لَزِمَهُ الدَّمُ وَأَثِمَ لِتَقْصِيرِهِ، ثُمَّ إذَا اسْتَنَابَ وَأَخَّرَ النَّائِبُ الرَّمْيَ لِلَيْلٍ لَزِمَهُ دَمٌ ثَانٍ لَكِنْ إنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَانَ دَمُ التَّأْخِيرِ لَازِمًا لِلنَّائِبِ فِي مَالِهِ،
وَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَانَ لَازِمًا لِلْعَاجِزِ كَدَمِ الِاسْتِنَابَةِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّمِ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الرَّمْيِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِدَمِ الِاسْتِنَابَةِ وَعَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ. وَالدَّمُ فِي مَالِهِ أَيْ الْعَاجِزِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ لِعُذْرٍ كَمَا عَلِمْتَ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَالدَّمُ فِي مَالِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِسَائِرِ الْأَرْكَانِ ابْتِدَاءً.
ص (وَإِنْ لِصَغِيرٍ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ أَوْ عَاجِزٍ وَلْيَسْتَنِبْ) ش يَعْنِي أَنَّ الْهَدْيَ يَتَرَتَّبُ بِتَأْخِيرِ حَصَاةٍ أَوْ جَمْرَةٍ أَوْ الْجِمَارِ كُلِّهَا لِلَيْلٍ،
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ التَّأْخِيرُ لِصَغِيرٍ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ،
فَإِنْ لَمْ يَرْمِ عَنْهُ وَلِيُّهُ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِمَرِيضٍ عَاجِزٍ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرْمِيَ عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَالْحَالُ: أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ الرَّمْيِ يَسْتَنِيبُ لَكِنَّ اسْتِنَابَتَهُ لَا تُسْقِطُ عَنْهُ الْهَدْيَ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْهَدْيُ إذَا صَحَّ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَرَمَى عَنْ نَفْسِهِ،
وَأَمَّا الصَّبِيُّ إذَا رَمَى عَنْهُ وَلِيُّهُ فَلَا هَدْيَ فِي ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالْعَاجِزِ أَنَّ الرَّمْيَ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ جُزْءٌ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ الَّتِي تُفْعَلُ بِالصَّبِيِّ، وَالْفَاعِلُ فِي الْحَقِيقَةِ لَهَا غَيْرُ الصَّبِيِّ فَلَا يَلْزَمُ فِي الرَّمْيِ عَنْهُ هَدْيٌ، كَمَا لَا يَلْزَمُ فِي سَائِرِ الْأَفْعَالِ مِنْ وُقُوفٍ وَطَوَافٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالْمَرِيضُ هُوَ الْفَاعِلُ لِسَائِرِ الْأَرْكَانِ،
فَإِذَا فُعِلَ عَنْهُ الرَّمْيُ خَاصَّةً مَعَ أَنَّهُ أَتَى بِسَائِرِ الْأَفْعَالِ صَارَ كَأَنَّ الرَّمْيَ لَمْ يَقَعْ أَلْبَتَّةَ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ لِصَغِيرٍ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ أَوْ عَاجِزٍ وَيَسْتَنِيبُ فَيَتَحَرَّى وَقْتَ الرَّمْيِ وَكَبَّرَ) فِيهَا: إذَا قَدَرَ عَلَى حَمْلِ الْمَرِيضِ وَهُوَ يَقْوَى عَلَى الرَّمْيِ حَمَلَ وَرَمَى بِيَدِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَمْلِهِ أَوْ لَمْ يَسْتَطِعْ الرَّمْيَ رَمَى عَنْهُ غَيْرُهُ. مُحَمَّدٌ: مِمَّنْ قَدْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يَتَحَرَّى الْمَرِيضُ وَقْتَ الرَّمْيِ فَيُكَبِّرُ لِكُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً وَعَلَيْهِ الدَّمُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْمِ وَإِنَّمَا رَمَى عَنْهُ غَيْرُهُ، وَيَرْمِي عَنْ الصَّغِيرِ مَنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ كَالطَّوَافِ،
وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ كَبِيرًا قَدْ عَرَفَ الرَّمْيَ فَلْيَرْمِ عَنْ نَفْسِهِ،
فَلَوْ تَرَكَ الرَّمْيَ أَوْ لَمْ يَرْمِ عَنْ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الرَّمْيِ فَالدَّمُ عَلَى مَنْ أَحَجَّهُمَا.
(ص) ، وَإِنْ لِصَغِيرٍ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي وُجُوبِ الدَّمِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ وَالْمَجْنُونَ يَرْمِي عَنْهُمَا مَنْ أَحَجَّهُمَا كَمَا أَنَّهُ يَطُوفُ عَنْهُمَا، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِلَّا نَابَ عَنْهُ إنْ قَبْلَهَا كَطَوَافٍ لَا كَتَلْبِيَةٍ وَرُكُوعٍ،
فَإِنْ لَمْ يَرْمِ عَنْهُ وَعَنْ الْمَجْنُونِ وَلِيُّهُمَا إلَى أَنْ دَخَلَ اللَّيْلُ فَالدَّمُ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ أَحَجَّهُمَا،
وَلَوْ رَمَى عَنْهُمَا فِي وَقْتِ الرَّمْيِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ فَرَمْيُ الْوَلِيِّ كَرَمْيِهِ
بِخِلَافِ رَمْيِ النَّائِبِ عَنْ الْعَاجِزِ فَإِنَّ فِيهِ الدَّمَ وَلَوْ رَمَى عَنْهُ فِي وَقْتِ الرَّمْيِ إلَّا أَنْ يَصِحَّ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَيَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ.
وَأَمَّا الصَّغِيرُ الَّذِي يُحْسِنُ الرَّمْيَ فَإِنَّهُ يَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَرْمِ إلَى اللَّيْلِ فَعَلَيْهِ الدَّمُ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَجْنُونَ مِثْلُ الصَّغِيرِ
فَلَوْ قَالَ، وَإِنْ لِكَصَغِيرٍ لَكَانَ أَحْسَنَ،
وَأَمَّا الْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ فَكَالْمَرِيضِ (ص) ، أَوْ عَاجِزٍ وَيَسْتَنِيبُ فَيَتَحَرَّى وَقْتَ الرَّمْيِ وَيُكَبِّرُ (ش) هَذَا دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ فِي وُجُوبِ الدَّمِ عَلَى الْعَاجِزِ،
وَفِي حُكْمِهِ الْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ الرَّمْيِ، أَوْ الْمَغْمِيِّ عَلَيْهِ يَرْمِي عَنْهُمَا غَيْرُهُمَا،
فَإِنْ قَدَرَ الْمَرِيضُ عَلَى الرَّمْيِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ وَيَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ،
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحْمِلُهُ، أَوْ وُجِدَ مَنْ يَحْمِلُهُ، وَلَا قَدَرَ عَلَى الرَّمْيِ فَإِنَّهُ يَرْمِي عَنْهُ غَيْرُهُ نِيَابَةً وَيَتَحَرَّى الْمَرِيضُ وَقْتَ الرَّمْيِ أَيْ: وَقْتَ رَمْيِ الْغَيْرِ عَنْهُ وَيُكَبِّرُ لِكُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً وَلْيَقِفْ الرَّامِي عَنْهُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ لِلدُّعَاءِ وَحَسَنٌ أَنْ يَتَحَرَّى الْمَرِيضُ ذَلِكَ الْوُقُوفَ وَيَدْعُو، وَجُمْلَةُ " وَيَسْتَنِيبُ " جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ الْحُكْمِ أَيْ: وَحُكْمُهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ وَلَوْ أَسْقَطَ الْوَاوَ لِتَكُونَ الْجُمْلَةُ صِفَةً كَانَ أَوْلَى وَفَائِدَةُ الِاسْتِنَابَةِ وَعَدَمِهَا الْإِثْمُ، وَعَدَمُهُ أَيْ: الْإِثْمُ إنْ لَمْ يَرْمِ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ، وَعَدَمُهُ إنْ رَمَى عَنْهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ وَإِلَّا فَالدَّمُ عَلَيْهِ اسْتَنَابَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ لِصَغِيرٍ) أَيْ: مِنْ صَغِيرٍ أَيْ: مِنْ وَلِيِّ صَغِيرٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ فَكَالْمَرِيضِ إلَخْ) أَيْ: الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَاجِزٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَاجِزٌ إلَخْ) أَيْ: أَوْ تَأْخِيرُ رَمْيِ عَاجِزٍ بِنَفْسِهِ لِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ،
وَلَوْ إغْمَاءً طَرَأَ وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ دُونَ الصَّغِيرِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِسَائِرِ الْأَرْكَانِ
بِخِلَافِ الصَّغِيرِ فَإِنَّ الْمُخَاطَبَ بِالرَّمْيِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْوَلِيُّ كَذَا فَرَّقَ الْبَاجِيُّ؛ وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الَّذِي أَدْخُلَهُ فِي الْإِحْرَامِ قَالَ عج وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةٌ لِمَنْ أَخَّرَ الرَّمْيَ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
وَمَنْ وَافَقَهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ لُزُومَ الدَّمِ لِلْعَاجِزِ الَّذِي اسْتَنَابَ مُوجِبُهُ التَّأْخِيرُ لِلرَّمْيِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا مُوجِبُهُ النِّيَابَةُ بِشَرْطِهَا وَهُوَ أَنْ لَا يَصِحَّ الْمَرِيضُ وَيَرْمِي قَبْلَ الْغُرُوبِ،
وَإِنْ رَمَى النَّائِبُ عَنْ الْعَاجِزِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ فَدَمَانِ: وَاحِدٌ لِلنِّيَابَةِ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ، وَآخَرُ لِلرَّمْيِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ عَلَى النَّائِبِ إلَّا لِعُذْرٍ فِي تَأْخِيرِهِ فَعَلَى الْمُسْتَنِيبِ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ
وَيَجُوزُ لِلْعَاجِزِ الِاسْتِنَابَةُ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ الثَّلَاثِ وَلَوْ رَجَا الصِّحَّةَ فِيهَا، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ حَيْثُ رَجَا الصِّحَّةَ وَالْفَرْقُ كَوْنُهَا يَحْصُلُ بِهَا التَّحَلُّلُ الْأَصْغَرُ.
(قَوْلُهُ: لَكَانَ أَوْلَى) أَقُولُ فِيهِ إنَّهُ لَا يُعْرَفُ مِنْهُ هَلْ الِاسْتِنَابَةُ مَطْلُوبَةٌ أَمْ لَا؟ مَعَ أَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّ الْبَاعِثَ عَلَى الْحَذْفِ أَنَّ الْمَعْنَى وَتَأْخِيرٌ مِنْ نَائِبٍ عَاجِزٍ مَوْصُوفٌ بِالِاسْتِنَابَةِ وَحَيْثُ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُ الْوَاوِ
(وَإِنْ) كَانَ التَّأْخِيرُ (لِ) رَمْيِ شَخْصٍ (صَغِيرٍ) يُحْسِنُ الرَّمْيَ وَلَمْ يَرْمِ أَوْ (لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ) أَوْ مَجْنُونٍ أَخَّرَ وَلِيُّهُمَا الرَّمْيَ عَنْهُمَا وَالدَّمُ عَلَى مَنْ أَحَجَّهُمْ،
وَإِنْ رَمَى عَنْهُمَا فِي وَقْتِ الْأَدَاءِ فَلَا دَمَ. (أَوْ) تَأْخِيرُ رَمْيِ (عَاجِزٍ) بِنَفْسِهِ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ لِإِغْمَاءٍ طَرَأَ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهُ وَالدَّمُ فِي مَالِهِ
وإن لصغير لا يحسن الرمي؛ يعني أن الهدي يترتب على الحاج بتأخير رمي حصاة أو جمرة أو الجمار كلها إلى الليل،
وإن حصل ذلك التأخير لصغير لا يحسن الرمي،
فإن لم يرم عنه وليه حتى غربت الشمس فعليه الدم،
وكذا لو كان الصبي يحسن الرمي فلم يرم حتى غربت الشمس،
وكذا المجنون يؤخر وليه الرمي عنه حتى غربت الشمس والدم على من أحجهم،
وإن رمى عن المجنون والصغير في الوقت فلا دم عليه، فرمي وليه عنه كرميه عن نفسه. أو عاجز؛ يعني أن التأخير المذكور يجب فيه الهدي،
ولو كان التأخير حصل لأجل عجزه عن الرمي لكبر أو مرض،
ولو لإغماء طرأ ولم يكن له من يحمله والدم في ماله. وعلم مما قررت أن هذا عطف على المبالغ عليه، فهو داخل في حيز المبالغة، ويستنيب جملة مستأنفة لبيان الحكم؛ يعني أن الحكم في هذا الذي عجز عن الرمي أنه يجب عليه أن يستنيب من يرمي عنه، ففائدة الاستنابة الإثم وعدمه؛ أي الإثم إن لم يستنب وعدمه إن استناب؛ لأن الدم واجب مطلقا استناب أم لا، وهذا حيث لم يصح ويرمي عن نفسه في الوقت،
وأما إذا صح ورمى عن نفسه في الوقت فيسقط عنه الدم.
والحاصل أن النائب إذا رمى عن العاجز في وقت الرمي فعليه -أي على العاجز- دم النيابة إلا أن يصح المستنيب ويرمي عن نفسه في الوقت فيسقط عنه الدم،
وأن النائب إذا رمى عن العاجز في غير وقت الرمي فدمان؛ دم للنيابة على العاجز ودم للرمي في غير وقته على النائب، إلا لعذر في تأخيره فعلى المستنيب أيضا فيما يظهر. قاله عبد الباقي.
ومن العاجز المغمى عليه الذي طرأ إغماؤه كما قررت، وإنما وجب على العاجز الدم دون الصغير ومن ألحق به؛ لأنه المخاطب بسائر الأركان،
بخلاف الصغير فإن المخاطب في الحقيقة بالرمي هو وليه وهو الذي أدخله في الإحرام،
ويجوز للعاجز الاستنابة في أيام الرمي الثلاثة،
ولو رجا الصحة فيها وليس له ذلك في يوم النحر حيث رجا الصحة. قاله عبد الباقي والشبراخيتي.
وقال الشبراخيتي بعد كلام: ثم إن الاستنابة في أيام المرض إن وقعت في مرة واحدة ففيها دم واحد،
وإن استناب في يوم ثم استناب في اليوم الثاني أيضا فإنه يتعدد عليه الدم بتعددها كذا ينبغي. انتهى.
وفي التوضيح: والظاهر أنه إذا رجا الصحة قبل الغروب من أول يوم أنه لا يختلف في تأخيره وعدم استنابته،
وقال الشارح: قال في المدونة: وإذا قدر على حمل المريض وهو يقوى على الرمي ويوجد من يحمله حمل ورمى بيده، ولا يرْمِي الحصاة في كف غيره ليرميها ذلك الغير عنه،
وإن لم يُستطع حمله أولا يقدر على من يحمله أو لم يستطع الرمي رمى عنه غيره، ثم يتحرى المريض وقت الرمي فيكبر لكل حصاة تكبيرة، وليقف الرامي عند الجمرتين عنه للدعاء، وحسن أن يتحرى المريض ذلك الوقوف فيدعو، وعلى المريض الدم لأنه لم يَرْمِ، وإنما رمى عنه غيره،
فإن صح ما بينه وبين غروب الشمس من آخر أيام الرمي أعاد ما رمى عنه في الأيام الماضية وعليه الدم،
ولو رمى عنه العقبة يوم النحر ثم صح ذلك اليوم أعاد الرمي ولا دم عليه،
وإن صح ليلا فليرم ما رمى عنه وعليه الدم. والمغمى عليه في الرمي كالمريض.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.