كتأخير الحلق لبلده
الشروح عليها
(كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ) وَلَوْ سَهْوًا (لِبَلَدِهِ) وَلَوْ قَرُبَتْ فَدَمٌ
وَكَذَا تَأْخِيرُهُ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ الرَّمْيِ وَلَوْ مُقِيمًا بِمِنًى
(قَوْلُهُ: وَكَذَا تَأْخِيرُهُ) أَيْ الْحَلْقِ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ الرَّمْيِ هَذَا خِلَافُ مَا تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ وَنَصُّهَا وَالْحِلَاقُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى أَحَبُّ إلَيَّ وَأَفْضَلُ،
وَإِنْ حَلَقَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَوْ بَعْدَهَا، أَوْ حَلَقَ فِي الْحِلِّ فِي أَيَّامِ مِنًى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا حَلَقَ، أَوْ قَصَّرَ وَأَهْدَى. التُّونُسِيُّ: وَقَوْلُهَا إنْ أَخَّرَ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ بَلَدَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ يُرِيدُ: أَوْ طَالَ ذَلِكَ،
وَقِيلَ إنْ خَرَجَتْ أَيَّامُ مِنًى وَلَمْ يَحْلِقْ فَعَلَيْهِ دَمٌ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ
وَكَذَا تَأْخِيرُهُ إلَخْ مُقَابِلٌ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لعج
فَلَوْ حَذَفَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ وَكَذَا تَأْخِيرُهُ حَتَّى خَرَجَتْ إلَخْ وَقَالَ بَدَلَهُ
وَكَذَا تَأْخِيرُهُ طَوِيلًا لَأَفَادَ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ وَتَقْيِيدُ التُّونُسِيِّ وَقَوْلُ خش كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ الْبَعِيدَةِ تَقْيِيدُهُ بِالْبَعِيدَةِ خِلَافُ الصَّوَابِ بَلْ الطُّولُ عِنْدَ التُّونُسِيِّ يَكْفِي فِي لُزُومِ الدَّمِ مُطْلَقًا اهـ بْن وَقَدْ أَشَارَ شَارِحُنَا لِلرَّدِّ عَلَى الخش بِقَوْلِهِ كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ وَلَوْ قَرُبَتْ. (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى حَذْفُ " كُلِّ ") أَيْ وَإِلَّا كَانَ نَفْسُ قَوْلِهِ أَوْ " الْجَمِيعِ " إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ كُلًّا بِمَعْنَى " أَيْ " وَحِينَئِذٍ فَهُوَ صُورَةٌ أُخْرَى.
ص (كَتَأْخِيرِهِ الْحَلْقَ لِبَلَدِهِ) ش نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يُرِيدُ أَوْ طَالَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قُلْت، هَلْ يُقَيِّدُ وُجُوبَ الدَّمِ بِمَا إذَا أَخَّرَهُ إلَى الْمُحَرَّمِ كَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ قِيلَ: لَا؛ لِأَنَّ الْبَاجِيَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا يَنْفِي هَذَا التَّقْيِيدَ وَلَفْظُهُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا تَبَاعَدَ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ أَهْدَى، وَلَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ،
وَإِنْ ذَكَرَ، وَهُوَ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ فَلْيَرْجِعْ حَتَّى يَحْلِقَ ثُمَّ يُفِيضَ انْتَهَى.
وَقَالَ سَنَدٌ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا أَخَّرَ الْمُحْصَرُ الْحَلْقَ إلَى بَلَدِهِ، وَأَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا نَصُّهُ: رَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الدَّمَ فِي الْحِلَاقِ إنَّمَا يَكُونُ بِتَأْخِيرِهِ عَنْ وَقْتِهِ، وَوَقْتُهُ أَشْهُرُ الْحَجِّ،
وَلَا يَجِبُ فِي مَكَانِ تَحَلُّلِهِ؛ وَلِهَذَا لَوْ رَحَلَ رَجُلٌ مِنْ مِنًى، وَلَمْ يَحْلِقْ بِهَا وَحَلَقَ فِي غَيْرِهَا فِي وَقْتِ الْحِلَاقِ، وَأَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ انْتَهَى.
(كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ كَتَأْخِيرِهِ فَلِإِتْيَانِهِ بِالظَّاهِرِ هُنَا فَهِمْت مِنْهُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي " قَبْلَهُ " يَعُودُ عَلَى الطَّوَافِ.
قَالَ مَالِكٌ: الْحِلَاقُ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبُّ إلَيَّ وَأَفْضَلُ وَإِنْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ وَأَهْدَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي لُزُومِ الدَّمِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ إلَى أَنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّمُ،
وَلَوْ كَانَتْ الْحَجَّةُ بَاقِيَةً وَيَكْفِي الطُّولُ فِي لُزُومِ الدَّمِ فِيمَنْ بِلَادُهُ بَعِيدَةٌ
فَلَوْ زَادَ، أَوْ طُولًا بَعْدَ قَوْلِهِ: لِبَلَدِهِ لَأَفَادَ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ) أَيْ: عَامِدًا، أَوْ جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي الطُّولُ إلَخْ) بِأَنْ يَحْلِقَ بَعْدَ أَنْ يَرْمِيَ الثَّلَاثَ كَمَا تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ أَيْ: إنْ ذَكَرَ بِالْقُرْبِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَلْ يُعِيدُ الْإِفَاضَةَ اسْتِحْبَابًا أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ لِبَلَدِهِ قَبْلَ الْحَلْقِ لَزِمَهُ دَمٌ وَلَوْ كَانَتْ أَيَّامُ مِنًى بَاقِيَةً وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا ذَهَبَتْ أَيَّامُ مِنًى .
(قَوْلُهُ: أَوْ بِالسَّعْيِ) أَيْ: فَقَطْ أَيْ: فِي الْأَخِيرَةِ إنْ قَرُبَ السَّعْيُ مِنْ الطَّوَافِ،
وَإِنْ بَعُدَ الْأَمْرُ يُعِيدُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ لِأَجْلِ السَّعْيِ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ يَكُونُ بَعْدَ تَقَدُّمِ طَوَافٍ
وَيَجِبُ اتِّصَالُهُمَا، وَلَوْ فَعَلَ الطَّوَافَ قَبْلَ غُرُوبِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَفَعَلَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْغُرُوبِ كَانَ كَمَنْ فَعَلَهُمَا مَعَهُ فِي الْحِجَّةِ،
وَلَوْ أَوْقَع السَّعْيَ عَقِبَ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّ سَعْيَهُ صَحِيحٌ لِاتِّصَالِهِ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَعَلَيْهِ الدَّمُ لِفِعْلِ السَّعْيِ فِي الْمُحَرَّمِ
ثُمَّ إنْ فَعَلَ بَعْضَ السَّعْيِ فِي الْمُحَرَّمِ كَفِعْلِ كُلِّهِ فِيهِ،
فَلَوْ أَخَّرَ الْحَلْقَ لِبَلَدِهِ وَالْإِفَاضَةَ لِلْمُحَرَّمِ فَعَلَيْهِ دَمَانِ وَهَذَا
بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ مَعًا لِلْمُحَرَّمِ فَإِنْ عَلَيْهِ دَمًا وَاحِدًا
(كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ) عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا (لِبَلَدِهِ) وَلَوْ قَرُبَتْ وَلَوْ فَعَلَهُ بِذِي الْحِجَّةِ
وَكَذَا تَأْخِيرُهُ طَوِيلًا بِأَنْ أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ مِنًى الثَّلَاثَةِ كَمَا تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ قَالَهُ عج. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُدَوَّنَةُ تُفِيدُ خِلَافَهُ، وَنَصُّ التَّهْذِيبِ وَالْحِلَاقُ يَوْمَا النَّحْرِ بِمِنًى أَحَبُّ إلَيَّ وَأَفْضَلُ وَإِنْ حَلَقَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ حَلَقَ فِي الْحِلِّ فِي أَيَّامِ مِنًى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ وَأَهْدَى اهـ. التُّونُسِيُّ قَوْلُهُ إنْ أَخَّرَهُ حَتَّى بَلَغَ بَلَدَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ يُرِيدُ أَوْ طَالَ ذَلِكَ
وَقِيلَ: إنْ خَرَجَتْ أَيَّامُ مِنًى وَلَمْ يَحْلِقْ فَعَلَيْهِ دَمٌ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ
وَقِيلَ إنْ خَرَجَتْ مُقَابِلٌ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ
فَلَوْ حُذِفَ قَوْلُهُ بِأَنْ يَحْلِقَ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَالْخَرَشِيِّ لَأَفَادَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَتَقْيِيدُ التُّونُسِيِّ.
فقال: كتأخير الحلق لبلده؛ يعني أن من أخر الحلق عن وقته عامدا أو جاهلا أو ناسيا حتى رجع لبلده يجب عليه الدم، وقوله: "لبلده" ،
ولو قرب البلد، ولو فعله بذي الحجة، ومثل تأخيره لبلده تأخيره طويلا، قال عبد الباقي: بأن يحلق بعد أيام منى الثلاثة كما تفيده المدونة كما في الأجهوري. انتهى. ونحوه للأمير، قوله: بأن يحلق بعد أيام منى. الخ. قال محمد بن الحسن: فيه نظر، بل المدونة تفيد خلافه، ونص التهذيب: والحلاق يوم النحر بمنى أحب إلي وأفضل،
وإن حلق بمكة أيام التشريق أو بعدها، أو حلق في الحل في أيام منى فلا شيء عليه،
وإن أخر الحلاق إلى بلده جاهلا أو ناسيا حلق أو قصر وأهدى. انتهى. التونسي: قوله: إن أخر ذلك إلى بلده فعليه دم، يريد: أو طال ذلك،
وقيل: إن خرجت أيام منى ولم يحلق فعليه دم. قاله في التوضيح.
فعلم أن قوله: وقيل إن خرجت الخ. مقابل لمذهب المدونة، وتقييد التونسي -والله أعلم- وتقييد الخرشي الطول بمن بلده [بعيدة ]، غيرُ صواب، بل الطول عند التونسي يكفي في لزوم الدم مطلقا. انتهى.
وقال الحطاب عند قول المصنف: "كتأخير الحلق لبلده" ، ما نصه: نحوه لابن الحاجب،
قال في التوضيح: يريد أو طال ذلك،
ثم قال: فإن قلت: هل يقيد وجوب الدم بما إذا أخره إلى المحرم كطواف الإفاضة؟ قيل: لا؛ لأن الباجي نقل عن ابن القاسم ما ينفي هذا التقييد، ولفظه: قال ابن القاسم: إذا تباعد ذلك بعد الإفاضة أهدى وليس لذلك حد،
وإن ذكر وهو بمكة قبل أن يفيض فليرجع حتى يحلق ثم يفيض. انتهى.
وقال الأمير مشبها في لزوم الدم "كتأخير الحلق لبلده" ، أو لخروج أيام منى، في بناني عن المدونة: تقييده بمن لم يحلق بمكة، وأنه إذا حلق بها أيام التشريق أو بعدها، أو في الحل أيام منى فلا شيء عليه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.