لا إن خالف في غير
الشروح عليها
(لَا إنْ خَالَفَ) عَمْدًا، أَوْ نِسْيَانًا (فِي غَيْرٍ) أَيْ غَيْرِ الصُّورَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ كَأَنْ حَلَقَ قَبْلَ الذَّبْحِ، أَوْ ذَبَحَ قَبْلَ الرَّمْيِ، أَوْ أَفَاضَ قَبْلَهُمَا فَلَا دَمَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَفَاضَ قَبْلَهُمَا) أَيْ قَبْلَ الذَّبْحِ، أَوْ قَبْلَ الْحَلْقِ أَوْ قَبْلَهُمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا دَمَ) أَيْ فِي صُورَةٍ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ الْخَمْسِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (لَا إنْ خَالَفَ فِي غَيْرٍ) ش بِأَنْ قَدَّمَ النَّحْرَ عَلَى الرَّمْيِ أَوْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى النَّحْرِ أَوْ قَدَّمَ الْإِفَاضَةَ عَلَى النَّحْرِ أَوْ عَلَى الْحَلْقِ أَوْ عَلَيْهِمَا مَعًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَا إنْ خَالَفَ فِي غَيْرِ) مَالِكٍ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الرَّمْيِ أَوْ حَلَقَ بَعْدَ الرَّمْيِ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) لَا إنْ خَالَفَ فِي غَيْرٍ
(ش) أَيْ: لَا إنْ خَالَفَ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا، أَوْ جَهْلًا فِي غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ: بِأَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ، أَوْ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ، أَوْ قَدَّمَ الْإِفَاضَةَ عَلَى النَّحْرِ، أَوْ عَلَى الْحَلْقِ، أَوْ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لَا دَمَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا) يَلْزَمُهُ دَمٌ (إنْ خَالَفَ) التَّرْتِيبَ السَّابِقَ (فِي غَيْرِ) الصُّورَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ وَهُمَا تَقْدِيمُ الْحَلْقِ أَوْ الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّمْيِ كَحَلْقِهِ قَبْلَ النَّحْرِ وَنَحَرَهُ قَبْلَ الرَّمْيِ وَإِفَاضَتُهُ قَبْلَ النَّحْرِ أَوْ الْحَلْقِ أَوْ قَبْلَهُمَا مَعًا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِي صُورَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ عَلَى الْأَصَحِّ لِخَبَرِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ «جَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ رَجُلٌ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ فَقَالَ: اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ، وَقَالَ آخَرُ: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ إلَّا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - افْعَلْ وَلَا حَرَجَ»
وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اذْبَحْ وَارْمِ أَيْ: اعْتَدَّ بِفِعْلِك، فَصِيغَةُ افْعَلْ هُنَا بِمَعْنَى اعْتَدَّ بِفِعْلِك؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ السَّائِلَ فَعَلَ الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدَّمَ ثَانِيَهُمَا عَلَى أَوَّلِهِمَا. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ عَلَى عَدَمِ الدَّمِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْخَبَرِ مَعَ أَنَّ مَا مَرَّ خَاصٌّ بِالْأُولَيَيْنِ مِنْ الْخَمْسِ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ إلَخْ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، فَيَشْمَلُ غَيْرَ مَا يَشْمَلُهُ مِنْ السُّؤَالَيْنِ لَكِنَّهُ يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِيهِمَا الدَّمُ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ الطَّبَرِيِّ فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي حَمْلِهِ نَفْيَ الْحَرَجِ عَلَى نَفْيِ الْإِثْمِ مَعَ لُزُومِ الدَّمِ فِيهِمَا وَعَلَى نَفْيِ الدَّمِ وَالْإِثْمِ فِيمَا عَدَاهُمَا، مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا حَرَجَ ظَاهِرٌ فِي نَفْيِ الْإِثْمِ وَالدَّمِ؛
إذْ الْحَرَجُ يَشْمَلُهُمَا، وَالتَّخْصِيصُ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ.
وَأَجَابَ الْأَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِأَنَّ الدَّمَ أَيْ الْفِدْيَةَ فِي الْأُولَى تُخَصِّصُ عُمُومَ الْخَبَرِ الْمَارِّ لِقَاعِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ فِي تَقْدِيمِ الْحَلْقِ عَلَى الرَّمْيِ إلْقَاءُ التَّفَثِ عَنْ الْمُحْرِمِ. وَعَادَ لِلْمَبِيتِ بِمِنًى فَوْقَ الْعَقَبَةِ ثَلَاثًا،
وَإِنْ تَرَكَ جُلَّ لَيْلَةٍ فَدَمٌ أَوْ لَيْلَتَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ،
وَلَوْ بَاتَ [منح الجليل] وَأَجَابَ الْقَسْطَلَّانِيُّ عَنْ الصُّورَتَيْنِ بِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَمَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - تَأَوَّلَا الْحَدِيثَ عَلَى نَفْيِ الْإِثْمِ لِعُذْرِهِمْ بِجَهْلِهِمْ وَنِسْيَانِهِمْ بِدَلِيلِ قَوْلِ السَّائِلِ لَمْ أَشْعُرْ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ بِلَفْظِ رَمَيْت وَحَلَقْت وَنَسِيت أَنْ أَنْحَرَ،
وَأَمَّا الدَّمُ فَأَخَذَا وُجُوبَهُ مِمَّا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا فِي حَجِّهِ أَوْ أَخَّرَهُ فَلْيُهْرِقْ لِذَلِكَ دَمًا اهـ. لَكِنْ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي السَّنَدِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - ضَعِيفٌ وَهُوَ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ قَالَ وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ يَلْزَمُ مَنْ أَخَذَ بِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنْ يُوجِبَ الدَّمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا يَخُصُّهُ بِالْحَلْقِ أَوْ الْإِفَاضَةِ قَبْلَ الرَّمْيِ.
لا إن خالف في غير؛ يعني أنه إذا خالف عمدا أو جهلا أو نسيانا في غير ما تقدم من الصورتين المتقدمتين؛ كأن حلق قبل أن يذبح، أو ذبح قبل أن يرمي، أو أفاض قبل الذبح أو الحلق أو قبلهما معا، فإنه لا دم عليه في واحدة من هذه الخمس على الأصح، لخبر حجة الوداع: (جعلوا يسئلونه، فقال رجل: لم أشر فحلقت قبل أن أذبح، فقال: اذبح ولا حرج،
وقال آخر: لم أشعر فنحرت قبل أن أرميَ، فقال: ارم ولا حرج، فما سئل عن شيء يومئذ قّدِم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج (١) )، انتهى. والدليل على التعميم في الصور الخمس قول الصحابي: فما سئل عن شيء الخ، لكنه يشمل الصورتين اللتين قدم المصنف أن فيهما الدم، ولذا قال ابن حجر عن الطبري: فيه رد على مالك في حمله نفيَ الحرج على نفي الإثم مع لزوم الدم فيهما أي الفدية في الأولى والدم في الثانية، وعلى نفي الإثم والدم فيما عداهما: وأجاب الأبي عن مالك بأن الدم أي الفدية في الأولى تخص عموم الخبر المار، لقاعدة أخرى وهي أن في تقديم الحلق على الإفاضة إلقاء التفث عن المُحْرِمِ، وأجاب القسطلاني عن الصورتين بجواب بُحِثَ فيه،
وفي حديث ابن عمر عند الدارقطني: (أفضت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج (١) ). نقله في التوضيح عن ابن عبد السلام.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.