وترك التحصيب لغير مقتدى به
الشروح عليها
(وَ) رُخِّصَ (تَرْكُ التَّحْصِيبِ) أَيْ النُّزُولِ بِالْمُحَصَّبِ لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ (لِغَيْرِ مُقْتَدًى بِهِ)
وَأَمَّا الْمُقْتَدَى بِهِ فَلَا يُرَخَّصُ لَهُ فِي تَرْكِهِ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ نَفْرُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيَدْخُلْ مَكَّةَ لِيُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بِأَهْلِهَا.
(قَوْلُهُ: وَرُخِّصَ تَرْكُ التَّحْصِيبِ) هَذِهِ الرُّخْصَةُ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْحُجَّاجِ إذَا لَمْ يَتَعَجَّلُوا أَنَّهُمْ إذَا رَمَوْا ثَالِثَ يَوْمٍ بَعْدَ الزَّوَالِ أَنْ يَنْصَرِفُوا لِمَكَّةَ فَإِذَا وَصَلُوا الْمُحَصَّبَ نُدِبَ لَهُمْ النُّزُولُ فِيهِ يُصَلُّونَ بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ يَدْخُلُونَ مَكَّةَ لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَهُوَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ مُنْتَهِيًا لِلْمَقْبَرَةِ سُمِّيَ بِالْمُحَصَّبِ لِكَثْرَةِ الْحَصْبَاءِ فِيهِ مِنْ السَّيْلِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُرَخَّصُ لَهُ فِي تَرْكِهِ) أَيْ لِأَجْلِ إحْيَاءِ السُّنَّةِ وَالتَّرْكُ لَهُ مَكْرُوهٌ
وَأَمَّا لِغَيْرِهِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَجِّلًا، أَوْ يُوَافِقْ نَفْرُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ فِي تَرْكِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَتَرْكُ التَّحْصِيبِ لِغَيْرِ مُقْتَدًى بِهِ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَتَحْصِيبُ الرَّاجِعِ "
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَتَرْكُ التَّحْصِيبِ لِغَيْرِ مُقْتَدًى بِهِ (ش) أَيْ: وَرُخِّصَ فِي تَرْكِ النُّزُولِ بِالْمُحَصَّبِ لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ لِلْمَقْبَرَةِ أَيْ: مُنْتَهِيًا لَهَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْحَصْبَاءِ فِيهِ مِنْ السَّيْلِ وَالْأَبْطَحُ مِنْهُ حَيْثُ الْمَقْبَرَةُ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ تَحْتَ عَقَبَةِ كَدَاءٍ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِانْبِطَاحِهِ، وَمَحَلُّ الرُّخْصَةِ لِغَيْرِ الْمُقْتَدَى بِهِ فَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهِ لِمُقْتَدًى بِهِ لِإِحْيَائِهِ السُّنَّةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَجِّلًا، أَوْ يُوَافِقَ نَفْرُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ النُّزُولُ بِالْمُحَصَّبِ مَشْرُوعًا لِنُزُولِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِهِ وَصَلَاتِهِ بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَرُخِّصَ فِي تَرْكِ النُّزُولِ بِالْمُحَصَّبِ) هَذِهِ الرُّخْصَةُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِهِ: عَاطِفًا عَلَى الْمَنْدُوبِ وَتَحْصِيبُ الرَّاجِعِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَبْطَحُ مِنْهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ عِيَاضٍ وَهُوَ الْبَطْحَاءُ انْتَهَى أَيْ: فَهُوَ عَيْنُهُ لَا بَعْضُهُ
(قَوْلُهُ: فَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهِ) أَيْ: فَيُكْرَهُ لَهُ التَّرْكُ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَخِلَافُ الْأَوْلَى
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَجِّلًا) تَقَدَّمَ مَعْنَى التَّعْجِيلِ
(قَوْلُهُ: أَوْ يُوَافِقُ نَفْرُهُ يَوْمَ جُمُعَةٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا أُحِبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَ بِالْمُحَصَّبِ وَلْيَدْخُلْ مَكَّةَ لِيُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بِأَهْلِ مَكَّةَ انْتَهَى
(وَ) رُخِّصَ (تَرْكُ التَّحْصِيبِ) أَيْ: النُّزُولِ بِالْمُحَصَّبِ حِينَ وُصُولِهِ حَالَ الرُّجُوعِ مِنْ مِنًى لِمَكَّةَ عَشِيَّةَ ثَالِثِ أَيَّامِ الرَّمْيِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِهِ (لِ) حَاجٍّ (غَيْرِ مُقْتَدًى بِهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَهَذِهِ الرُّخْصَةُ خِلَافُ الْأُولَى وَمَفْهُومُ لِغَيْرِ مُقْتَدًى بِهِ عَدَمُ التَّرْخِيصِ فِي تَرْكِهِ لِلْمُقْتَدَى بِهِ مِنْ إمَامٍ وَعَالِمٍ وَنَحْوِهِمَا وَهُوَ كَذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وترك التحصيب لغير مقتدي به؛ يعني أنه يرخص في ترك النزول بالمحصب ليلة الرابع عشر لغير مقتدى به، والمحصب ما بين الجبلين للمقبرة؛ أي منتهيا لها سمي بذلك لكثرة الحصباء به، والأبطح منه حيث القبرة التي بأعلى مكة تحت عقبة كداء بالفتح والد، سمي بذلك لانبطاحه. قاله الشبراخيتي. ومفهوم قوله: "لغير مقتدى به" ، أن المقتدى به لا يرخص له في ترك النزول بالمحصب لإحياء السنة إلا أن يكون متعجلا أو يوافق نفره يوم الجمعة، فقال مالك: لا أحب للإمام أن يقيم بالمحصب وليدخل مكة ليصلي الجمعة بأهل مكة.
قاله الشبراخيتي. وسيأتي للمصنف أنه يستحب تحصيب الراجع أي نزوله بالمحصب، فالرخصة هنا خلاف الأولى، والتي قبلها مندوبة، والتي قبل ذلك جائزة،
وفي الخرشي: والمحصب بضم الميم ثم حاء مهملة مفتوحة ثم صاد مشددة مفتوحة ثم باء موحدة: اسم لمكان متسع بين مكة ومنى، قال صاحب المطالع: هو أقرب إلى منى وهو الأبطح والبطحاء وخيف، والمحصب أيضا موضع الجمار من منى، وليس هو المراد هنا، وإنما كان النزول بالمحصب مشروعا (لنزوله صلى الله عليه وسلم بد وصلاته الظهر والعصر والمغرب والعشاء به )، وعن مالك: ليس بمشروع؛
ومثله عن عائشة رضي الله تعالى عنها. ورمى كل يوم الثلاث؛ قوله: "رمى" فعل ماض معطوف على "عاد" ، من قوله: "وعاد للمبيت بمنى" ؛ يعني أنه إذا عاد لمني فإنه يرمي كل يوم بعد يوم النحر الجمار الثلاث كل واحدة بسبع حصيات، يبدأ بالتي تلي مسجد منى ثم الوسطى التي بالسوق، وختم بالعقبة. أي يرتبهن هكذا، فيبدأ بالتي تلي المسجد، ثم الوسطى التي بالسوق، ثم جمرة العقبة يختم بها، فجملة ما يرميه المتعجل تسع وأربعون حصاة، وغيره سبعون حصاة بزيادته رمي اليوم الرابع وهو إحدى وعشرون حصاة،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.