وتياسره في الثانية
الشروح عليها
(وَ) نُدِبَ (تَيَاسُرُهُ فِي) وُقُوفِهِ لِلدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ (الثَّانِيَةِ) أَيْ يَجْعَلُهَا عَلَى يَسَارِهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَقَدَّمُ أَمَامَهَا بِحَيْثُ تَكُونُ جِهَةَ يَسَارِهِ لَا أَنَّهُ يَجْعَلُهَا مُحَاذِيَةً لَهُ عَنْ يَسَارِهِ
وَأَمَّا الْأُولَى فَيَجْعَلُهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ مُسْتَقْبِلًا
وَأَمَّا الْعَقَبَةُ فَيَرْمِيهَا مِنْ أَسْفَلِهَا فِي بَطْنِ الْوَادِي وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَمَكَّةُ عَنْ يَسَارِهِ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَتَقَدَّمُ أَمَامَهَا بِحَيْثُ تَكُونُ جِهَةَ يَسَارِهِ إلَخْ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ ح وَفِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَيَاسُرِهِ ذَهَابُهُ عَنْهَا لِجِهَةِ يَسَارِهَا بِأَنْ يَقِفَ أَمَامَهَا جِهَةَ يَسَارِهَا
وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ يَسَارَهَا أَنْ تَكُونَ هِيَ جِهَةَ يَمِينِهِ كَمَا فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَنَصُّهَا ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى وَيَنْصَرِفُ مِنْهَا إلَى الشِّمَالِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ فَيَقِفُ أَمَامَهَا مِمَّا يَلِي يَسَارَهَا وَكَمَا فِي عِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ أَيْضًا وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْأُولَى) أَيْ وَهِيَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ) وَذَلِكَ لِسَعَةِ مَوْضِعِ الْأَوَّلَيْنِ دُونَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَإِنَّ مَوْضِعَهَا ضَيِّقٌ فَالْوُقُوفُ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ يُضَيِّقُ عَلَى الرَّامِينَ وَلِهَذَا لَا يَنْصَرِفُ الَّذِي يَرْمِيهَا عَلَى طَرِيقِهِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الَّذِي يَأْتِي لِلرَّمْيِ وَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ مِنْ أَعْلَى الْجَمْرَةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَتَيَاسُرُهُ فِي الثَّانِيَةِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ: فِي الثَّانِيَةِ يَنْصَرِفُ مِنْهَا إلَى الشِّمَالِ فَيَقِفُ مِمَّا يَلِي يَسَارَهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَتَيَاسُرُهُ فِي الثَّانِيَةِ (ش) أَيْ: وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنَّهُ إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ وَهِيَ الْوُسْطَى أَنْ يَتَيَاسَرَ عَنْهَا أَيْ: يَقِفَ عَنْهَا ذَاتَ الشِّمَالِ وَوَجْهُهُ إلَى الْبَيْتِ، وَلَا يَجْعَلُهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى، وَالْمُرَادُ يَتَقَدَّمُ أَمَامَهَا بِحَيْثُ تَكُونُ جِهَةَ يَسَارِهِ حَالَ وُقُوفِهِ لِلدُّعَاءِ بَعْدَ رَمْيِهَا لَا أَنَّهُ يَجْعَلُهَا مُقَابِلَةَ يَسَارِهِ،
وَأَمَّا الْأُولَى وَهِيَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى فَإِنَّهُ إذَا رَمَاهَا لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَيَاسَرَ عَنْهَا لِلدُّعَاءِ، بَلْ يَجْعَلُهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ وَيَقِفُ لِلدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ
وَأَمَّا جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ فَإِنَّهُ يَرْمِيهَا مِنْ أَسْفَلِهَا فِي بَطْنِ الْوَادِي وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَمَكَّةُ عَنْ يَسَارِهِ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) نُدِبَ (تَيَاسُرُهُ فِي) وُقُوفِهِ لِلدُّعَاءِ عَقِبَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ (الثَّانِيَةِ) ابْنُ الْمَوَّازِ ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى وَيَنْصَرِفُ مِنْهَا إلَى الشِّمَالِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ فَيَقِفُ أَمَامَهَا مِمَّا يَلِي يَسَارَهَا. ابْنُ عَرَفَةَ يَرْمِي الْوُسْطَى وَيَنْصَرِفُ عَنْهَا ذَاتَ الشِّمَالِ بِبَطْنِ الْمَسِيلِ يَقِفُ أَمَامَهَا مِمَّا يَلِي يَسَارَهَا
وَمِثْلُهُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَسَنَدٍ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ الِاتِّبَاعُ، فَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ وَتَحْصِيبُ الرَّاجِعِ لِيُصَلِّيَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ.
[منح الجليل] حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى فَيَأْخُذُ بِذَاتِ الشِّمَالِ فَيَسْهُلُ» قَوْلُهُ فَيُسْهِلُ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ السِّينِ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ: يَأْتِي الْمَكَانَ السَّهْلَ، هَكَذَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثِ ابْنِ حَجَرٍ، أَيْ: يَمْشِي إلَى جِهَةِ شِمَالِهِ لِيَقِفَ دَاعِيًا فِي مَكَان لَا يُصِيبُهُ فِيهِ الرَّمْيُ. اهـ.
وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ فِي جِهَةِ يَسَارِهَا كَوْنُهَا فِي جِهَةِ يَمِينِهِ وَفِيهَا تَرْكُ الرَّفْعِ أَحَبُّ إلَيَّ. مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَلَا يَرْفَعُهُمَا فِي الْمَقَامَيْنِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَضَعَّفَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي جَمِيعِ الْمَشَاعِرِ، هَذَا وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ «ثُبُوتُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.» ابْنُ الْمُنْذِرِ لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا أَنْكَرَ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ إلَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَيَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ فِي وُقُوفِهِ لِلدُّعَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْ صِفَةَ وُقُوفِهِ لِرَمْيِهِمَا وَهُوَ أَنْ يَقِفَ مِمَّا يَلِي الْمَسْجِدَ فِي رَمْيِ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَفِيهَا وَيَرْمِي الْجَمْرَتَيْنِ جَمِيعًا مِنْ فَوْقِهِمَا وَالْعَقَبَةَ مِنْ أَسْفَلِهَا.
في الثانية؛ يعني أنه يستحب للرامي إذا رمى الجمرة الثانية وهي الوسطى أن يتياسر عنها بحيث يقف في جهة يسارها كما في عبارة ابن المواز،
ومثله في عبارة ابن شأس وابن الحاجب، ومستند هذه الكيفية كما في التوضيح الاتباع،
وفي البخاري من حديث ابن عمر: (ثم يرمي الوسطى فيأخذ ذات الشمال فيسهل (١) الخ، قال ابن حجر: قوله: يأخذ بذات الشمال؛ أي يمشي إلى جهة شماله ليقف داعيا في مكان لا يصيبه الرمي،
ويلزم من كونه في جهة يسارها أن تكون هي في جهة يمينه. قاله محمد بن الحسن.
وقال عبد الباقي والشبراخيتي: وتياسر في وقوفه للدعاء عند الجمرة الثانية، والمراد أنه يتقدم أمامها بحيث تكون جهة يساره حال وقوفه للدعاء بعد رميها، لا أنه يجعلها في مقابلة يساره. انتهى.
وقال الشبراخيتي عقب هذا: ويرميها من فوقها مما يلي مسجد منى كالأولى، ولا يرفع يديه ولا يجعلها خلف ظهره، ثم يثلث بجمرة العقبة إلا أنه يرميها من أسفلها من بطن الوادي ولا يقف للدعاء، فتلك السنة. قال الباجي: ويحتمل من جهة المعنى أن موضع الجمرتين الأوليين فيه سعة للقيام لمن يرمي، وجمرة العقبة موضع ضيق، ولذلك لا ينصرف الذي يرميها على طريقه؛ لأنه يمنع الذي يأتي الرمي: وإنما ينصرف من أعلى الجمرة.
انتهى. ونازع بناني في قولهما: بحيث تكون جهة يساره؛
وقال: فيه نظر. وقال الكلام الذي قررتُ به المصنف. وانظر ما تقدم عن مالك من تضعيفه رفع اليدين، مع ما في البخاري من ثبوت رفع اليدين في الجمرتين الأوليين )، ولذا قال ابن المنذر فيما نقل عنه ابن حجر: لا نعلم أحدا أنكر رفع اليدين في الدعاء عند الجمرة إلا ما حكاه ابن القاسم عن مالك. انتهى. وتحصل مما مر أنه يرمي الجمرتين الأوليين من فوقهما والعقبة من أسفلها، وأنه يقف في الجمرتين الأوليين للدعاء مما يلي مسجد منى، وأنه لا يتياسر في الأولى بل يجعلها خلف ظهره، ويقف للدعاء مستقبل القبلة، وأنه يتياسر في الثانية فيقف في جهة يسارها،
ومن لازم ذلك أن تكون في جهة يمينه على ما قال محمد بن الحسن، أو يقف بحيث تكون جهة يساره على ما لعبد الباقي والشبراخيتي وقد علمت أن بناني أنكره، وأنه لا يقف في العقبة. والله سبحانه أعلم.
وفي المدونة: ويرمي الجمرتين جميعا من فوقهما والعقبة من أسفلها، فيقف في الجمرتين مما يلي مسجد منى. وتحصيب الراجع؛ يعني أنه يستحب للراجع من منى لمكة أن يحصب؛ أي ينزل المحصب وهو ما بين الجبلين منتهيا للمقبرة التي بأعلى مكة، سمي بذلك لكثرة الحصباء فيه من السيل، ويسمى أيضا الأبطح لانبطاحه، واستحب نزول المحصب؛ (لأن النبي صلى الله عليه وسلم نزل به (١) )، واستحباب التحصيب ثابت للمكي وغيره، والنزول المستحب يستمر ليصلي؛
أي إلى أن يصلي به أربع صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وَنَدْبُ التحصيب إنما هو لغير التعجل على الأصح،
وأما المتعجل فلا يندب له ظاهره ولو مقتدى به، ومحله أيضا في غير الجمعة، وإلا ترك النزول به ودخل مكة لصلاة الجمعة. قاله عبد الباقي. لكن زدت فيه بعض الإيضاح،
وقال الشبراخيتي: وسبب النزول بالمحصب فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وحينئذ فاللام في "ليصلي" ، ليست للعلة بل للغاية؛ أي غاية النزول به إلى أن يصلي أربع صلوات؛ لأن المحصب هو الموضع الذي تحالفت فيه قريش على أنهم لا يبايعون بني هاشم ولا يناكحونهم ولا يأخذون منهم ولا يعطونهم، فنزله صلى الله عليه وسلم وذكر الله تعالى فيه شكرا له حيث ظَفَّره الله تعالى ونصره على أعدائه، وكان مجلسا لسوء جعله الله تعالى مجلسا لخير، ويؤيده حديث أبي رافع حيث قال: (يا رسول الله تأذن لي أن أضرب خيمتك بأي محل؟
فقال عمر: بمكة، فقال صلى الله عليه وسلم: خيف بني كنانة (١) ). انتهى. عياض: المحصب هو البطحاء، وخيف بني كنانة. انتهى. القرافي: وليس التحصيب بنسك. عياض: أجمعوا أنه ليس من المناسك؛ أي ليس بمتأكد على وجه السنية أو الوجوب حتى يلزم الدم بتركه. قاله محمد بن الحسن.
(ولما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من منى إلى مكة نزل بالمحصب، وصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم هجع هجعة ثم دخل مكة (٢) )، وقوله: "ليصلي أربع صلوات" ، هذا إذا وصل للمحصب قبل دخول وقت الصلاة،
وأما إذا أدركه وقت الصلوات وهو في غير المحصب فإنه يصليها حين أدركه الوقت،
ولما يؤخر للمحصب. قاله في المدونة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.