وتساقط شعر لوضوء أو ركوب
الشروح عليها
(وَ) إلَّا (تَسَاقُطَ شَعْرٍ) مِنْ لِحْيَتِهِ مَثَلًا (لِوُضُوءٍ) أَوْ غُسْلٍ وَلَوْ مَنْدُوبَيْنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ قَتَلَ قَمْلًا مَثَلًا فِي الْوَاجِبَيْنِ كَالْمَنْدُوبَيْنِ عَلَى مَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُمَا مَطْلُوبَانِ (أَوْ رُكُوبٍ) كَأَنْ حَلَقَ الْإِكَافُ مَثَلًا سَاقَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنْدُوبَيْنِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ وَاجِبَيْنِ بَلْ وَلَوْ مَنْدُوبَيْنِ، وَمُرَادُهُ بِالْمَنْدُوبِ مِنْ الْغُسْلِ مَا يَشْمَلُ السُّنَّةَ
وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَسَاقَطَ الشَّعْرُ لِلْوُضُوءِ، أَوْ الْغُسْلِ الْمُبَاحِ كَاَلَّذِي يُفْعَلُ لِلتَّبَرُّدِ لَا يُغْتَفَرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ قَتَلَ فِيهِ قَمْلًا كَثِيرًا افْتَدَى،
وَإِنْ قَتَلَ قَلِيلًا كَعَشَرَةٍ فَأَقَلَّ لَزِمَهُ قَبْضَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ الطَّعَامِ فِي الْجَمِيعِ.
ص (وَتَسَاقُطُ شَعْرٍ لِوُضُوءٍ، أَوْ رُكُوبٍ) ش قَالَ سَنَدٌ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُحْرِمِ يَتَوَضَّأُ، فَيُمِرُّ يَدَيْهِ عَلَى وَجْهِهِ، أَوْ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ فِي الْوُضُوءِ، أَوْ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي أَنْفِهِ لِمُخَاطٍ يَنْزِعُهُ مِنْهُ، أَوْ يَمْسَحُ رَأْسَهُ، أَوْ يَرْكَبُ دَابَّتَهُ فَيَحْلِقُ سَاقَهُ الْإِكَافُ، أَوْ السَّرْجُ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ شَيْءٌ، وَهَذَا خَفِيفٌ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهُ انْتَهَى.
قَالَ فِي النَّوَادِرِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَلَوْ سَقَطَ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ شَيْءٌ لِحَمْلِ مَتَاعِهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَكَذَلِكَ إنْ مَرَّ بِيَدَيْهِ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَتَسْقُطُ مِنْهَا الشَّعْرَةُ وَالشَّعْرَتَانِ انْتَهَى.
(وَتَسَاقُطُ شَعْرٍ لِوُضُوءٍ أَوْ رُكُوبٍ) فِيهَا: لَا شَيْءَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِيمَا تَقَلَّعَ عِنْدَ وُضُوئِهِ مِنْ لِحْيَتِهِ أَوْ شَارِبِهِ أَوْ مَا حَلَقَ الْإِكَافَ وَالسُّرُوجُ فِي الرُّكُوبِ مِنْ سَاقِهِ وَهَذَا خَفِيفٌ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَتَسَاقُطُ شَعْرِهِ لِوُضُوءٍ أَوْ رُكُوبٍ (ش) أَيْ
وَكَذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا تَوَضَّأَ فَمَرَّ بِيَدَيْهِ عَلَى وَجْهِهِ، أَوْ نَحْوِهِ فَسَقَطَ مِنْهُ شَعْرٌ، أَوْ رَكِبَ دَابَّتَهُ فَحَلَقَ سَاقَهُ الْإِكَافُ وَنَحْوُهُ فَهُوَ مَنْصُوبٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى، وَانْظُرْ تَفْصِيلَ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(قَوْلُهُ لِوُضُوءٍ) أَيْ أَوْ غُسْلٍ وَاجِبَيْنِ، أَوْ مَنْدُوبَيْنِ، أَوْ مَسْنُونِ الْغُسْلِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا قُتِلَ فِي وَاجِبٍ
وَكَذَا فِي مَسْنُونٍ وَمَنْدُوبٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ كَثُرَ
وَكَذَا يَجُوزُ الطُّهْرُ لِتَبَرُّدٍ وَلَوْ تَسَاقَطَ فِيهِ شَعْرٌ فَإِنْ قَتَلَ فِيهِ كَثِيرًا افْتَدَى فَإِنْ قَلَّ كَالْوَاحِدَةِ وَنَحْوِهَا فَعَلَيْهِ قَبَصَاتٌ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ جَمْعُ قَبْصَةٍ وَهِيَ التَّنَاوُلُ بِأَطْرَافِ الْأَنَامِلِ وَعَلَى هَذَا فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ الْآتِي: أَوْ قَمْلَةٌ أَوْ قَمَلَاتٌ بِغَيْرِ مَا قُتِلَ فِي غُسْلِ تَبَرُّدٍ وَأَرَادَ بِقَبَصَاتٍ قَبْصَةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ الْجَمْعُ عَلَى حَقِيقَتِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(وَ) إلَّا (تَسَاقَطَ شَعْرٌ) وَلَوْ كَثُرَ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ مِنْ لِحْيَتِهِ أَوْ أَنْفِهِ (لِوُضُوءٍ) أَوْ غُسْلٍ وَاجِبَيْنِ أَوْ مَنْدُوبَيْنِ أَوْ غُسْلٍ مَسْنُونٍ وَلَا شَيْءَ فِيمَا قَتَلَهُ فِي وَاجِبٍ،
وَكَذَا فِي مَسْنُونٍ أَوْ مَنْدُوبٍ عَلَى الظَّاهِرِ وَلَوْ كَثُرَ،
وَيَجُوزُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ لِتَبَرُّدٍ وَلَوْ تَسَاقَطَ فِيهِ شَعْرٌ،
فَإِنْ قَتَلَ فِيهِ كَثِيرًا افْتَدَى وَإِنْ قَلَّ فَفِيهِ قَبْصَةٌ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ وَهُوَ الْأَخْذُ بِأَطْرَافِ الْأَنَامِلِ مِنْ طَعَامٍ (أَوْ) تَسَاقَطَ شَعْرٌ مِنْ سَاقِهِ ل (رُكُوبٍ) فَحَلَفَهُ الْإِكَافُ أَوْ السَّرْجُ.
تساقط شعر لوضوء؛ يعني أن إزالة الشعر تحرم على المحرم رجلا كان أو امرأة، وفيها الفدية على ما يأتي، إلا أن يكون زوال الشعر حصل بسبب تساقط شعر لأجل تخليله في وضوء ونحو ذلك فلا فدية فيه. وبما قررت علم أن "تساقط" ، عطف على "غسل" ؛ فهو داخل في حيز الاستثناء،
وقال عبد الباقي: وإلا تساقط شعر ولو كثر من رأسه، كحمل متاعه عليه أو من لحيته أو أنفه لوضوء أو غسل واجبين أو مندوبين أو مسنون الغسل: ولا شيء عليه فيما قتل في واجب
وكذا في مندوب ومسنون فيما يظهر ولو كثر،
وكذا يجوز الطهر لتبرد، ولو تساقط فيه شعر فإن قتل فيه كثيرا افتدى،
فإن قل كالواحدة ونحوها فعليه قبصات بصاد مهملة، وهي الأخذ بأطراف الأنامل، وعلى هذا فيقيد قوله الآتي: "أو قملة أو قملات" بغير ما قتل في غسل تبرد. انتهى. كلام عبد الباقي. سند عن الموازية: وسألنا مالكا عن المحرم يتوضأ فيمر يديه على وجهه أو يخلل لحيته في الوضوء أو يدخل يده في أنفه لمخاط ينزعه منه أو يمسح رأسه أو يركب دابته فيحلق ساقَه الإكافُ والسرجُ؟ قال مالك: لا شيء عليه في ذلك كله وهذا خفيف ولا بد للناس منه،
وقال في النوادر عن كتاب ابن المواز: ولو سقط من شعر رأسه [شيء] ، لحمل متاعه فلا شيء عليه،
وكذلك إن مر بيده على لحيته فتسقط منها الشعرة والشعرتان. انتهى. قاله الحطاب. ولركوب؛ يعني أن تساقط الشعر لأجل ركوب؛ كساق يحكه الحارك أو الإكاف والسرج لا شيء فيه، ودهن الجسم؛ يعني أنه يحرم على الرجل والمرأة بالإحرام دهن الجسد لغير عذر، سواء كان ما ادهن به مطيبا أم لا، وعليهما الفدية في ذلك، خلافا لابن حبيب في غير المطيب، فإنه قال: لا فدية عليهما فيه، والمراد بالجسد ما عدا باطن الكفين والقدمين.
قاله الخرشي. ككف؛ يعني أنه يحرم على المحرم ذكرا أو أنثى أن يدهن باطن كفه واحدا أو متعددا بمطيب لغير ضرورة،
فإن فعل فعليه الفدية، وقيدت المصنف بباطن الكف تبعا للتوضيح، فإنه
قال في قول ابن الحاجب: فإن دهن يديه أو رجليه لعلة بغير طيب فلا فدية عليه وإلا فالفدية. انتهى. ما نصه: المراد باليدين باطن الكفين،
وأما ظاهرهما فليفتد. نقله ابن حبيب. عن مالك. انتهى. نقله بناني. فمحل التفصيل على هذا بين المطيب وغيره إنما هو في باطن الكف،
وأما ظاهره فعليه الفدية ادهن بمطيب أو بغير مطيب، لعلة أم لا. والله سبحانه أعلم. ورجل؛ يعني أنه يحرم على المحرم ذكرا أو أنثى أن يدهن رجله -مطلقا ظاهرها وباطنها- بدهن مطيب لغير ضرورة،
فإن فعل فليفتد، وقيدت كلام المصنف في المسألتين بغير الضرورة؛ إذ هو محل المنع،
وأما مع الضرورة فلا إثم، وفيه الفدية؛ لأن هذا فيما إذا ادهن بمطيب. وعلم مما قررت أن قوله: بمطيب، قيد في المسألتين، ومفهومه أنه لو دهن باطن كفيه ورجليه مطلقا بغير مطيب فلا فدية عليه إن ادهن لعلة ولغيرها، فالفدية. والله سبحانه أعلم. واعلم أن المدونة كابن الحاجب أطلقت في اليدين ولم تقيد بباطنهما، قال مصطفى: ظاهر كلام ابن عرفة وغيره إبقاء المدونة على ظاهرها،
وأن ما نقله ابن حبيب مخالف لها، ولذا أطلق ابن الحاجب وغيره. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.