وَثَلَاثَةٌ إنْ أَفْسَدَ قَارِنًا ثُمَّ فَاتَهُ وَقَضَى
الشروح عليها
(وَ) وَجَبَ هَدَايَا (ثَلَاثَةٌ إنْ) (أَفْسَدَ) إحْرَامَهُ حَالَ كَوْنِهِ (قَارِنًا) (ثُمَّ) بَعْدَ إفْسَادِهِ وَشُرُوعِهِ فِي إتْمَامِهِ (فَاتَهُ) وَأَوْلَى إنْ فَاتَهُ، ثُمَّ أَفْسَدَ (وَقَضَى) قَارِنًا، هَدْيٌ لِلْفَسَادِ، وَهَدْيٌ لِلْفَوَاتِ، وَهَدْيٌ لِلْقِرَانِ الْقَضَاءِ، وَيَسْقُطُ هَدْيُ الْقِرَانِ الْفَاسِدِ، وَإِلَّا كَانَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ هَدَايَا) أَيْ نَحْرُ هَدَايَا ثَلَاثَةٍ.
(قَوْلُهُ: قَارِنًا) أَيْ أَوْ مُتَمَتِّعًا وَقَوْلُهُ: ثُمَّ فَاتَهُ أَيْ الْوُقُوفُ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْفَوَاتَ الْوَاقِعَ بَعْدَ الْإِفْسَادِ إذَا كَانَ فِيهِ هَدْيٌ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا كَانَ الْفَوَاتُ قَبْلَ الْإِفْسَادِ؛ لِأَنَّ الْفَوَاتَ حَصَلَ لِحَجٍّ لَا ثَلْمَ فِيهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَقَضَى) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ وَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ وَقَضَى وَقَوْلُهُ: قَارِنًا أَيْ أَوْ مُتَمَتِّعًا.
(قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ هَدْيُ الْقِرَانِ الْفَاسِدِ) أَيْ وَهُوَ الْأَوَّلُ
وَكَذَا التَّمَتُّعُ الْفَاسِدُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُتِمَّهُ بَلْ آلَ أَمْرُهُ لِفِعْلِ عُمْرَةٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَثَلَاثَةٌ إنْ أَفْسَدَ قَارِنًا ثُمَّ فَاتَهُ وَقَضَى) فِيهَا: مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَجَامَعَ فِيهِمَا فَعَلَيْهِ الْآنَ دَمٌ لِقِرَانِهِ هَذَا الْفَاسِدِ وَيَفْعَلُ فِيهِ كَمَا يَفْعَلُ لَوْ لَمْ يُفْسِدْهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ قَابِلًا قَارِنًا، وَعَلَيْهِ مَعَ حَجَّةِ الْقَضَاءِ هَدْيَانِ: هَدْيٌ لِقِرَانِهِ الثَّانِي وَهَدْيٌ لِفَسَادِ الْأَوَّلِ. سَمِعَ أَبُو زَيْدٍ فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ مَعَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَرْبَعُ هَدَايَا. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيْنَا وَسَمِعَ أَصْبَغُ ثَلَاثَ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَثَلَاثَةٌ إنْ أَفْسَدَ قَارِنًا ثُمَّ فَاتَهُ وَقَضَى (ش) صُورَتُهَا أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ حَالَ كَوْنِهِ قَارِنًا، ثُمَّ إنَّهُ أَفْسَدَ حَجَّهُ هَذَا بِأَنْ وَطِئَ ثُمَّ فَاتَهُ ذَلِكَ الْحَجُّ بِأَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ، أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَوَّلًا، ثُمَّ أَفْسَدَهُ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ أَفْسَدَ ثُمَّ فَاتَهُ، أَوْ بِالْعَكْسِ وَإِنَّمَا أَتَى بِثُمَّ لِلنَّصِّ عَلَى الصُّورَةِ الْمُتَوَهَّمِ فِيهَا عَدَمُ تَعَدُّدِ الْهَدْيِ فَإِنَّهُ يَقْضِيهِ وُجُوبًا وَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ هَدَايَا هَدْيٌ لِلْفَسَادِ وَهَدْيٌ لِلْفَوَاتِ وَهَدْيٌ لِلْقِرَانِ الثَّانِي،
وَأَمَّا الْقِرَانُ الْأَوَّلُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ بَلْ آلَ أَمْرُهُ إلَى فِعْلِ عُمْرَةٍ؛ لِأَنَّ شَرْطَ دَمِهِ أَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ كَمَا مَرَّ وَكَوْنُهُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ يُرْشِدُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْقِرَانِ أَوْ التَّمَتُّعِ الْأَوَّلِ إذْ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ هَدْيٌ لَكَانَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ هَدَايَا
(قَوْلُهُ الْمُتَوَهَّمِ فِيهَا عَدَمُ تَعَدُّدِ الْهَدْيِ) لَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَسَادِ وَالْفَوَاتِ أَمْرٌ مُخِلٌّ بِالْعِبَادَةِ فَلَا فَرْقَ فِيهِمَا فِي أَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ حُصُولِ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الثَّانِي مِنْهُمَا شَيْءٌ عَلَى أَنَّهُ يُتَوَهَّمُ عَدَمُ التَّعَدُّدِ فِي تَقَدُّمِ الْفَوَاتِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لِكَوْنِ الْعِبَادَةِ لَمْ تَتِمَّ
بِخِلَافِ الْفَسَادِ فَإِنَّهُ مَعَهُ التَّمَامُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَرْطَ دَمِهِ. . . إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ إنَّمَا هُوَ فِي التَّمَتُّعِ
(وَ) وَجَبَ هَدَايَا (ثَلَاثَةٌ إنْ أَفْسَدَ) الْحَجَّ حَالَ كَوْنِهِ (قَارِنًا) أَوْ مُتَمَتِّعًا (ثُمَّ) بَعْدَ أَخْذِهِ فِي إتْمَامِهِ (فَاتَهُ) وُقُوفُهُ أَوْ فَاتَهُ وُقُوفُهُ ثُمَّ أَفْسَدَهُ (وَقَضَى) قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا بِهَدْيٍ لِلْإِفْسَادِ وَهَدْيٍ لِلْفَوَاتِ وَهَدْيٍ لِلْقُرْآنِ أَوْ التَّمَتُّعِ الصَّحِيحِ الَّذِي جَعَلَهُ قَضَاءً، وَسَقَطَ هَدْيُ الْقُرْآنِ أَوْ التَّمَتُّعِ الَّذِي فَسَدَ وَفَاتَ لِانْقِلَابِهِ عُمْرَةً فَلَمْ يَحُجَّ الْقَارِنُ بِإِحْرَامِهِ وَلَا الْمُتَمَتِّعُ مِنْ عَامِهِ، وَسَيُفِيدُ هَذَا بِقَوْلِهِ لَا دَمَ قِرَانٍ وَمُتْعَةٍ لِلْفَائِتِ.
فَإِنْ قُلْت: قَوْلُهُ وَقَضَى صَادِقٌ بِقَضَائِهِ قَارِنًا وَبِقَضَائِهِ مُفْرِدًا فَمِنْ أَيْنَ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ الْأَوَّلُ. قُلْت مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي لَا قِرَانَ عَنْ إفْرَادٍ إلَخْ
وثلاثة إن أفسد قارنا ثم فاته؛ يعني أن من أحرم بالحج والعمرة حال كونه قارنا، ثم أفسد حجه ذلك، ثم بعد أخذه في إتمامه فاته الوقوف بأن طلع الفجر ولم يقف، أو فاته أو لا ثم أفسده، فإنه يلزمه ثلاثة هدايا: هدي للفساد وهدي للفوات، وهدي للقران الثاني، فإنه يلزمه أن يقضي قارنا كما يعلم مما يأتي إن شاء الله تعالى. فقوله: وقضى؛ معناه أنه يلزمه أن يقضي ويكون في قضائه قارنا، وكما يلزم من أفسد قارنا ثم فاته ثلاثة هدايا، والقضاء قارنا يلزم من أفسد متمتعا ثلاثة هدايا والقضاء متمتعا، وقوله: "وثلاثة" الخ، هو رواية أصبغ عن ابن القاسم، وصححه ابن الحاجب وغيره من الأشياخ، وروى أبو زيد عن ابن القاسم أن عليه أربعة هدايا، واختاره ابن المواز، والأربعة الثلاثة الأول وهدي آخر للقران الأول.
اللخمي: والأول أحسن؛ لأنه إنما آل أمره إلى عمرة، ولم يتم القران الأول. قاله الشارح. وعمرة؛ معطوف على هدي من قوله: "وإلا فهدي" ،
ولو وصله به كان أحسن ليلا يتوهم وصله بما قبله كما فعل بعض، وإنما هو متعلق بالأقسام الثلاثة الداخلة تحت قوله: "وإلا" ؛ يعني أنه إذا وقع الوطء وما في حكمه قبل رمي العقبة والإفاضة بعد يوم النحر أو قبل أحدهما ولو في يوم النحر، فإنه لا يفسد الحج،
وإذا لم يفسد فإنه يجب عليه هدي كما مر،
ويلزم مع الهدي عمرة يأتي بها بعد أيام منى،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.