وَكَرَّرَ إنْ أَخْرَجَ لِشَكٍّ ثُمَّ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ:
الشروح عليها
(وَكَرَّرَ) الْجَزَاءَ أَيْ أَخْرَجَهُ ثَانِيًا (إنْ أَخْرَجَ) أَوَّلًا (لِشَكٍّ) فِي مَوْتِهِ (ثُمَّ تَحَقَّقَ) أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ (مَوْتُهُ) بَعْدَ الْإِخْرَاجِ حَالَ الشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الْجَزَاءَ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَكَلَامُهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا تَحَقَّقَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ مَوْتُهُ قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ
فَلَوْ قَالَ: ثُمَّ مَاتَ وَحَذَفَ تَحَقَّقَ لَطَابَقَ النَّقْلَ مَعَ الِاخْتِصَارِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إنْ أَخْرَجَ لِشَكٍّ) أَيْ لِأَجْلِ شَكٍّ نَشَأَ عَنْ رَمْيِ الصَّيْدِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ) أَيْ حُصُولُ مَوْتِهِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ حَالَةَ الشَّكِّ وَلَوْ كَانَتْ الرَّمْيَةُ أَنْفَذَتْ مَقَاتِلَهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الْجَزَاءَ قَبْلَ وُجُوبِهِ) أَيْ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ عِنْدَ الشَّكِّ أَيْ أَنَّهُ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ أَخْرَجَ قَبْلَ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ) أَيْ ثَانِيًا كَمَا أَنَّهُ لَوْ اسْتَمَرَّ بَاقِيًا عَلَى شَكِّهِ لَمْ يَتَكَرَّرْ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا رَمَى صَيْدًا فَشَكَّ فِي مَوْتِهِ فَأَخْرَجَ جَزَاءَهُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى شَكِّهِ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ مَوْتَهُ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِخْرَاجُ ثَانِيًا،
وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ لَزِمَهُ إخْرَاجُ الْجَزَاءِ ثَانِيًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكَرَّرَ إنْ أَخْرَجَ لِشَكٍّ ثُمَّ تُحَقِّقَ مَوْتُهُ) . ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ رَمَى صَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَتَحَامَلَ الصَّيْدُ حَتَّى غَابَ عَنْهُ فَإِنْ أَصَابَهُ بِمَا يَفُوتُ بِمِثْلِهِ فَلْيُؤَدِّهِ،
فَإِنْ أَدَّاهُ ثُمَّ وَجَدَهُ لَمْ يَعْطَبْ ثُمَّ عَطِبَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلْيُؤَدِّهِ ثَانِيَةً لِأَنَّ الْجَزَاءَ الْأَوَّلَ قَدْ كَانَ قَبْلَ وَجِيبَتِهِ. قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ.
(ص) وَكَرَّرَ إنْ أَخْرَجَ لِشَكٍّ، ثُمَّ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْجَزَاءَ لَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ مَوْتِ الصَّيْدِ فَإِذَا جَرَحَ الصَّيْدَ وَغَابَ عَنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ مَاتَ أَمْ لَا فَأَخْرَجَ جَزَاءَهُ عَلَى شَكٍّ مِنْ مَوْتِهِ، ثُمَّ تَحَقَّقَ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ جَزَاءَهُ ثَانِيًا،
وَلَوْ كَانَتْ الرَّمْيَةُ أَنْفَذَتْ مَقَاتِلَهُ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَلَامُ لِشَكٍّ مُتَعَلِّقٌ بِأَخْرَجَ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ، أَوْ عَلَى التَّعْلِيلِ وَلَيْسَ تَعْلِيلًا لَكَرَّرَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَقَوْلُهُ: تَحَقَّقَ مَوْتُهُ أَيْ حُصُولُ مَوْتِهِ لَا الْإِخْبَارُ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِمَوْتِهِ قَدْ يَكُونُ بِمَوْتٍ مُتَقَدِّمٍ وَقَدْ يَكُونُ بِمَوْتٍ مُتَأَخِّرٍ، وَالْمُرَادُ بِالتَّحَقُّقِ غَلَبَةُ الظَّنِّ كَمَا قَالَهُ ق
(قَوْلُهُ لِشَكٍّ) أَيْ مُطْلَقِ تَرَدُّدٍ مَعَ وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ حِينَئِذٍ
فَلَوْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ لَمْ يُكَرِّرْ
وَكَذَا إنْ تَحَقَّقَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ مَوْتَهُ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ لَمْ يَجِبْ التَّكْرَارُ
(قَوْلُهُ لَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ مَوْتِ الصَّيْدِ) فِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَعْرِيضُهُ لِلتَّلَفِ وَجَرْحُهُ وَلَمْ تَتَحَقَّ سَلَامَتُهُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أُخْرِجَ قَبْلَ الْوُجُوبِ) أَيْ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ عِنْدَ الشَّكِّ أَيْ أَنَّهُ كَشَفَ الْغَيْبَ أَنَّهُ أُخْرِجَ قَبْلَ الْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ تَحَقُّقِ مَوْتِهِ) أَيْ حُصُولُ مَوْتِهِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّقْدِيرِ وَإِلَّا لَمْ يَنْفَعْ هَذَا بِشَيْءٍ
(قَوْلُهُ قَدْ يَكُونُ بِمَوْتٍ مُتَقَدِّمٍ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ مَوْتُهُ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ لَا يَتَكَرَّرُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ ضَرْبَةُ غَيْرِهِ هِيَ الَّتِي عَاقَتْهُ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ضَرْبُهُ أَوَّلًا عَاقَهُ عَنْ كَوْنِهِ يَنْجُو بِنَفْسِهِ، ثُمَّ ضَرَبَهُ إنْسَانٌ بَعْدَ ذَلِكَ ضَرْبَةً مَاتَ بِهَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ جَزَاءٌ بِمَثَابَةِ الْمُشْتَرِكَيْنِ.
(إنْ أَخْرَجَ) الْجَزَاءَ (لِشَكٍّ) أَيْ: مُطْلَقٍ تَرَدَّدَ فِي سَلَامَةِ الصَّيْدِ فِي صُورَتَيْ تَعْرِيضِهِ لِلتَّلَفِ وَجَرْحِهِ كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ (ثُمَّ) بَعْدَ إخْرَاجِهِ (تَحَقَّقَ) أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ (مَوْتَهُ) أَيْ: الصَّيْدِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ. التِّلِمْسَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ قَبْلَ الْوُجُوبِ أَيْ: فِي الْوَاقِعِ، وَمَفْهُومُ تَحَقَّقَ مَوْتَهُ أَنَّهُ إنْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ لَا يُكَرِّرْهُ وَأَوْلَى إنْ تَحَقَّقَ مَوْتَهُ قَبْلَهُ أَوْ ظَنَّهُ.
وَشَبَّهَ فِي تَكَرُّرِ الْجَزَاءِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وعلم مما قررت أن المراد بالشك مطلق التردد، وقوله: "لشك" ؛ أي لأجل شك نشأ عن رمي الصيد ونحوه، هل مات أم لا؟ وقوله: "ثم تحقق" ، مثل التحقق غلبة الظن،
وقوله: "إن أخرج لشك "، قال عبد الباقي: ولو كانت الرَّمْيَةُ أنفذت مقاتله، قال محمد بن الحسن: فيه نظر، بل ظاهر كلامهم أن إنفاذ القاتل كالموت بالفعل، وأنه لا يكررها إن أخرجها بعد إنفاذ المقاتل. انتهى. وإنما كرر الإخراج؛ لأنه تبين أنه أخرج قبل الوجوب؛ لأن الموجب على الحقيقة إنما هو القتل، وغيره إنما أوجب لأنه موصل إليه،
فإذا تبين أنه أخرج قبله وجب الإخراج عند حصول الموجب الحقيقي. وقد مر عن الشيخ بناني أن إنفاذ المقاتل بمنزلة القتل، ومفهوم قوله: " ثم تحقق "، أنه لو بقي على شكه لم يكرر الإخراج،
وكذا إن تحقق بعد الإخراج للشك موته قبل الإخراج كما في النقل، وكلامه صادق بهذه الثانية،
فلو قال: ثم مات، لأفاد القصر على الأولى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.