أَوْ إطْعَامٌ بِقِيمَةِ الصَّيْدِ يوم التلف بمحله
الشروح عليها
(أَوْ إطْعَامٍ) ، أَوْ لِلتَّخْيِيرِ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْجَزَاءِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ عَلَى التَّخْيِيرِ (بِقِيمَةِ الصَّيْدِ) نَفْسِهِ أَيْ يُقَوَّمُ حَيًّا كَبِيرًا بِطَعَامٍ لَا بِدَرَاهِمَ ثُمَّ يُشْتَرَى بِهَا طَعَامٌ فَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ أَكْلُهُ كَخِنْزِيرٍ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ طَعَامًا عَلَى تَقْدِيرِ جَوَازِ بَيْعِهِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ (يَوْمَ التَّلَفِ) لَا يَوْمَ تَقْوِيمِ الْحَكَمَيْنِ وَلَا يَوْمَ التَّعَدِّي وَيَكُونُ مِنْ جُلِّ طَعَامِ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَيُعْتَبَرُ كُلٌّ مِنْ الْإِطْعَامِ وَالتَّقْوِيمِ (بِمَحِلِّهِ) أَيْ مَحِلِّ التَّلَفِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْجَزَاءِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ عَلَى التَّخْيِيرِ) اعْلَمْ أَنَّ النَّقْلَ يَدُلُّ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ فِي جَمِيعِ الصَّيْدِ مَا وَرَدَ فِيهِ شَيْءٌ وَمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ وَأَنَّهُ مَتَى اخْتَارَ الْمُكَفِّرُ نَوْعًا مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ الْحَكَمَيْنِ بِهِ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ لِلصَّيْدِ مِثْلٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خُيِّرَ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ وَمَتَى اخْتَارَ نَوْعًا مِنْهُمَا أَلْزَمَاهُ بِهِ وَكُلُّ هَذَا فِي غَيْرِ حَمَامِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ وَيَمَامِهِمَا فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِمَا شَاةٌ تُجْزِئُ ضَحِيَّةً فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ يُقَوَّمُ حَيًّا كَبِيرًا بِطَعَامٍ) بِأَنْ يُقَالَ كَمْ يُسَاوِي هَذَا الصَّيْدُ لَوْ كَانَ حَيًّا كَبِيرًا مِنْ أَغْلَبِ طَعَامِ هَذَا الْمَحِلِّ الَّذِي قُتِلَ بِهِ فَيُقَالَ كَذَا فَيَحْكُمَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لَا بِدَرَاهِمَ ثُمَّ يُشْتَرَى بِهَا طَعَامٌ) أَيْ
فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَأَمَّا لَوْ قَوَّمَهُ بِدَرَاهِمَ، أَوْ عَرَضٍ وَأَخْرَجَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَيَرْجِعُ بِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا.
(قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ كُلٌّ مِنْ الطَّعَامِ وَالتَّقْوِيمِ بِمَحِلِّهِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ الْجَزَاءَ مِنْ النَّعَمِ اُخْتُصَّ بِالْحَرَمِ،
وَإِنْ صَامَ فَحَيْثُ شَاءَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ طَعَامًا فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بِمَحِلِّ التَّلَفِ،
وَإِنْ كَانَ التَّقْوِيمُ بِغَيْرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ دَفْعِ ذَلِكَ الطَّعَامِ لِفُقَرَاءِ ذَلِكَ الْمَحِلِّ.
(قَوْلُهُ: لَا يَوْمَ تَقْوِيمِ الْحَكَمَيْنِ) أَيْ أَنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ وَتَخْتَلِفُ الْقِيمَةُ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَوْمَ التَّعَدِّي أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَقَدَّمُ عَلَى يَوْمِ التَّلَفِ.
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ) أَيْ الطَّعَامُ الَّذِي يُقَوَّمُ بِهِ الصَّيْدُ.
ص (أَوْ إطْعَامٌ بِقِيمَةِ الصَّيْدِ) ش أَيْ بِقَدْرِ قِيمَةِ الصَّيْدِ مِنْ الطَّعَامِ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُقَوِّمُ الصَّيْدَ بِدَرَاهِمَ مَثَلًا، ثُمَّ يَشْتَرِي بِتِلْكَ الْقِيمَةِ بَلْ الْمَطْلُوبُ أَنْ يُقَوِّمَ الصَّيْدَ أَوَّلَ الْأَمْرِ بِالطَّعَامِ،
وَلَوْ قَوَّمَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا طَعَامًا أَجْزَأَ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَا عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ، فَلْيُقَوِّمَا الصَّيْدَ نَفْسَهُ حَيًّا بِطَعَامٍ، وَلَا يُقَوِّمَانِ جَزَاءَهُ مِنْ النِّعَمِ،
وَلَوْ قَوَّمَ الصَّيْدَ بِدَرَاهِمَ، ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا طَعَامًا رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ وَاسِعًا وَلَكِنَّ تَقْوِيمَهُ بِالطَّعَامِ أَصْوَبُ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ فِي الْكَافِي: لَوْ قَوَّمَ بِدَرَاهِمَ، ثُمَّ قُوِّمَتْ بِطَعَامٍ أَجْزَأَ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالتَّقْوِيمُ لِلْحَكَمَيْنِ (قُلْت) : مِثْلُهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهَا لَوْ قَوَّمَ بِدَرَاهِمَ، ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا طَعَامًا رَجَوْتُ سِعَتَهُ خِلَافُهُ وَنَقَلَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ بِلَفْظِ أَبِي عُمَرَ دُونَ قَوْلِهِ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ انْتَهَى. .
كَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَأَتَى الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى خِلَافِ مَا أَتَى بِهِ،
ثُمَّ ذَكَرَ لَفْظَهَا الْمُتَقَدِّمَ، ثُمَّ قَالَ: فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ دَرَاهِمَ، ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا طَعَامًا لَا أَنَّهُ أَخْرَجَ عَنْ الْقِيمَةِ طَعَامًا مِنْ تَحْتِ يَدِهِ، وَهُوَ أَشَدُّ بُعْدًا عَنْ الْأَصْلِ مِمَّا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ انْتَهَى.
وَانْظُرْ مَا صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هَلْ حَكَمَ الْحَكَمَانِ عَلَيْهِ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ اشْتَرَى هُوَ بِهَا طَعَامًا، أَوْ قَوَّمَ الْحَكَمَانِ الصَّيْدَ بِدَرَاهِمَ، ثُمَّ قَوَّمَا تِلْكَ الدَّرَاهِمَ بِطَعَامٍ، وَحَكَمَا عَلَيْهِ بِهِ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الثَّانِي: وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْكَافِي فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (بِمَحِلِّهِ وَإِلَّا فَبِقُرْبِهِ وَلَا يُجْزِئُ بِغَيْرِهِ) ش: قَوْلُهُ بِمَحِلِّهِ يَصِحُّ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقِيمَةِ الصَّيْدِ،
وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِإِطْعَامٍ قَالَ سَنَدٌ: وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ إنْ أَخْرَجَ هَدْيًا، فَلَا يَكُونُ إلَّا بِالْحَرَمِ،
وَإِنْ شَاءَ الصِّيَامَ صَامَ حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْبِلَادِ،
وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُطْعِمَ، فَالْكَلَامُ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي مَوْضِعِ التَّقْوِيمِ،
وَفِي مَوْضِعِ إخْرَاجِ الطَّعَامِ أَمَّا مَوْضِعُ التَّقْوِيمِ، فَأَصْحَابُنَا مُتَّفِقُونَ عَلَى تَقْوِيمِهِ حَيْثُ أَصَابَ الصَّيْدَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَيْسَ لَهُ هُنَاكَ قِيمَةٌ
إمَّا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ اسْتِيطَانٍ،
أَوْ بِمَوْضِعٍ لَا يَعْرِفُونَ لِلصَّيْدِ فِيهِ قِيمَةً قَالَ الْبَاجِيُّ: وَيَجِبُ أَنْ يُرَاعِيَ أَيْضًا ذَلِكَ الْوَقْتَ،
وَأَمَّا مَوْضِعُ إخْرَاجِهِ فَيُخْتَلَفُ فِيهِ هَلْ يَجِبُ الْحَرَمُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُرَاعِي الْحَرَمَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَهَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَوْضِعِ تَقْوِيمِهِ؟ ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ يَخْتَصُّ، وَلَا يُجْزِئُ بِغَيْرِهِ وَحَمَلَ ابْنُ الْمَوَّازِ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ السِّعْرِ، فَقَالَ إنْ أَصَابَ بِالْمَدِينَةِ وَأَطْعَمَ بِمِصْرَ لَمْ يُجْزِهِ أَلَا أَنْ يَتَّفِقَ سِعْرَاهُمَا وَإِنْ أَصَابَهُ بِمِصْرَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَأَطْعَمَ بِالْمَدِينَةِ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ السِّعْرَ أَغْلَى،
وَقَالَ أَصْبَغُ إذَا أَخْرَجَ عَلَى سِعْرِهِ بِمَوْضِعِهِ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ حَيْثُمَا كَانَ، ثُمَّ قَالَ وَإِذَا قُلْنَا يُخْرِجُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَبِقَدْرِ مَكِيلَةِ مَا حُكِمَ عَلَيْهِ، أَوْ بِعَدْلِ قِيمَةِ تِلْكَ الْمَكِيلَةِ يُخْتَلَفُ فِيهِ،
ثُمَّ قَالَ: فَرْعٌ: فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِمَبْلَغٍ مِنْ الطَّعَامِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ فَلْيُحَكِّمْ اثْنَيْنِ مِمَّنْ يَجُوزُ تَحْكِيمُهُمَا، وَيَصِفْ لَهُمَا الصَّيْدَ وَيَذْكُرْ لَهُمَا سِعْرَ الطَّعَامِ بِمَوْضِعِ الصَّيْدِ،
فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ تَقْوِيمُهُ بِالطَّعَامِ قَوَّمَهُ بِالدَّرَاهِمِ، وَعَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ يَبْعَثُ بِالطَّعَامِ إلَى مَوْضِعِ الصَّيْدِ كَمَا يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ إلَى مَكَّةَ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ يَبْتَاعُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ طَعَامًا فِي بَلَدِهِ مَا بَلَغَتْ قَلَّ الطَّعَامُ، أَوْ كَثُرَ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: تَحْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يُطْلَبُ ابْتِدَاءً بِأَنْ يُخْرِجَ بِمَحِلِّ التَّقْوِيمِ،
فَإِنْ أَخْرَجَهُ بِغَيْرِهِ فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ، وَمَذْهَبُ الْمُوَطَّإِ الْإِجْزَاءُ وَعَلَيْهِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَوْلُ أَصْبَغَ يُخْرِجُ حَيْثُ شَاءَ بِشَرْطِ أَنْ يُخْرِجَ عَلَى سِعْرِ بَلَدِ الْحُكْمِ وَقَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ الْمُتَقَدِّمِ، وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ كَانَ الطَّعَامُ بِبَلَدِ الْإِخْرَاجِ أَرْخَصَ اشْتَرَى مِنْ الطَّعَامِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ بِبَلَدِ الصَّيْدِ فَأَخْرَجَهُ وَإِنْ كَانَ بِبَلَدِ الْإِخْرَاجِ أَغْلَى أَخْرَجَ الْمَكِيلَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ تَفْسِيرًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ خِلَافًا وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ انْتَهَى فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي التَّقْوِيمِ مَوْضِعُ الْإِصَابَةِ بِقَوْلِهِ بِمَحِلِّهِ، وَإِلَّا فَبِقُرْبِهِ،
وَأَشَارَ إلَى مَوْضِعِ الْإِخْرَاجِ بِقَوْلِهِ: وَلَا يُجْزِئُ بِغَيْرِهِ أَيْ وَلَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ بِغَيْرِ مَحِلِّ الْإِصَابَةِ،
ثُمَّ أَشَارَ إلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِقَوْلِهِ، وَهَلْ إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرَهُ، فَتَأْوِيلَانِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ الطَّعَامَ بِغَيْرِ مَحِلِّ الْإِصَابَةِ، فَهَلْ لَا يُجْزِئُ مُطْلَقًا؟ أَيْ سَوَاءً سَاوَى سِعْرُ مَحِلِّ الْإِخْرَاجِ سِعْرَ مَحِلِّ الْإِصَابَةِ أَمْ لَا وَلَا يُجْزِئُ إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرُ مَحِلِّ الْإِخْرَاجِ سِعْرَ مَحِلِّ الْإِصَابَةِ أَوْ يَكُونَ سِعْرُ مَحِلِّ الْإِخْرَاجِ أَغْلَى فَيُجْزِئُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) : مِنْ الْغَرِيبِ مَا وَقَعَ فِي الْكَافِي الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَذْبَحُ الْجَزَاءَ، أَوْ لَا يُطْعِمُ عَنْهُ إلَّا حَيْثُ وَجَبَ الْجَزَاءُ،
فَإِنَّ الذَّبْحَ لَا يَكُونُ إلَّا بِمَكَّةَ انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ مَا وَقَعَ فِي التَّلْقِينِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ بِغَيْرِ الْحَرَمِ إلَّا الصِّيَامَ انْتَهَى. وَهُوَ مُشْكِلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِطْعَامِ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ فِي الْإِطْعَامِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ فِي طُرَرِهِ قَالَ: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْهَدْيَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْإِطْعَامِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا إلَّا فِي الْحَرَمِ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْقَلَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى غَيْرِ مَسَاكِينِ الْحَرَمِ هَذَا ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَاَلَّذِي يَنْقُلُهُ الْأَصْحَابُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُ هَذَا فَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْهَدْيَ إذَا نُحِرَ بِمَكَّةَ، أَوْ بِمِنًى جَازَ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهُ مَسَاكِينَ الْحِلِّ بِأَنْ يَنْقُلَ ذَلِكَ إلَيْهِمْ،
وَأَمَّا الْإِطْعَامُ. فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهُ يَكُونُ فِي غَيْرِ مَكَّةَ حَيْثُ أَحَبَّ صَاحِبُهُ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ إطْعَامٌ بِقِيمَةِ الصَّيْدِ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظِيرٌ مِنْ النَّعَمِ وَأَحَبَّ أَنْ يُخْرِجَ الْإِطْعَامَ أَخْرَجَ قِيمَتَهُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهُ فِيهِ وَيُقَوَّمُ الطَّعَامُ مِنْ عَيْشِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ،
وَإِنْ قُوِّمَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ طَعَامًا أَجْزَأَهُ (يَوْمَ التَّلَفِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: يُقَوَّمُ بِالطَّعَامِ عَلَى حَالِهِ حِينَ الْإِصَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى فَرَاهَةٍ وَجَمَالٍ وَتَعْلِيمٍ لَا صِغَرٍ وَلَا عَيْبٍ. قَالَ: وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّقْوِيمِ مَحَلُّ الْإِتْلَافِ وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ وَفِي مَكَانِهِ ثَلَاثَةٌ حَيْثُ يُقَوَّمُ اُنْظُرْهَا فِيهِ (بِمَحَلِّهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: أَخْرَجَ قِيمَتَهُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهُ فِيهِ
(أَوْ إطْعَامٌ بِقِيمَةِ الصَّيْدِ) نَفْسِهِ حَيًّا كَبِيرًا وَلَا يُقَوِّمُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا، لَكِنْ إنْ فَعَلَ أَجْزَأَ، وَلَا يُقَوِّمُ مِثْلَهُ مِنْ النَّعَمِ بَلْ يُقَوِّمُ نَفْسَ، الصَّيْدِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (يَوْمَ التَّلَفِ) لَا يَوْمَ تَقْوِيمِ الْحَكَمَيْنِ وَلَا يَوْمَ التَّعَدِّي وَلَا يَوْمَ الْأَكْثَرِ مِنْ طَعَامِ جُلِّ عَيْشِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَيُعْتَبَرُ كُلٌّ مِنْ الْإِطْعَامِ وَالتَّقْوِيمِ (بِمَحَلِّهِ) أَيْ التَّلَفِ إنْ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ فِيهِ وَوَجَدَ بِهِ مَسَاكِينَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ثانيهما أشار إليه بقوله: أو إطعام بقيمة الصيد؛ يعني أنه إن شاء أخرج مثل الصيد من النعم كما مر،
وإن شاء أطعم بقيمة الصيد أي أخرج قيمة الصيد طعاما، فيقوم بالطعام حيا كبيرا ويخرج ذلك الطعام، ولا يقوم بدراهم ثم يشتري بها طعاما، لكن لو فعل أجزأ على المشهور، والذي يفهم من كلام التوضيح وابن عبد السلام والكافي أن صورة هذه المسألة أنه قوم الحكمان الصيد بدراهم، ثم قوما تلك الدراهم بطعام وحكما عليه به. قاله الخرشي. وقوله: "بقيمة الصيد" ؛ أي ولا يُقَوَّمُ المثل خلافا للشافعي، ودليلنا أن الطعام جزاء عن الصيد، فوجب اعتبار الصيد.
قاله الشارح. يوم التلف؛ يعني أن قيمة الصيد طعاما إنما تعتبر يوم التلف أي تلف الصيد، لا يوم تقويم الحكمين ولا يوم التعدي ولا يوم الأكثر منهما، ويخرج من طعام جل عيش ذلك المكان كما قال: بمحله؛ أي التلف، وهو متعلق بقوله: "أو إطعام وبقيمة الصيد" . قاله الخرشي. والظاهر أن الظرف قبله ظرف مستقَر حال من قيمة. والله سبحانه أعلم. ومعنى قوله: "بمحله" ، أنه يعتبر كل من الطعام والتقويم بمحله أي التلف، فيقال: كم يساوي هذا الطير -مثلا- من طعام غالب عيش هذا المحل؟
فيقال: كذا، فيلزمه، وظاهره اعتبار قيمته بمحله،
وإن قلت: وفهم من قوله: "إطعام" ، أنه لو دفع قيمته دراهم أو عرضا لم يجزه ويرجع به إن كان باقيا. واعلم أنه إن أخرج الجزاء هديا اختص بالحرم،
وإن كان صياما فحيث شاء،
وإن كان طعاما اختص بمحل التقويم، وإلا يكن للصيد قيمة ببلد الإتلاف أو لم يجد به مساكين، فيقوم أو يطعم بقربه أي بمحل قريب من محل التلف،
فإن لم يكن حكم عليه حتى رجع لأهله فأراد الإطعام حكم اثنين ممن يجوز تحكيمهما ووصف لهما الصيد، وذكر لهما سعر الطعام بموضع الصيد فإن تعذر عليهما تقويمه بالطعام قوماه بالدراهم، ويبعث بالطعام إلى موضع الصيد كما يبعث بالهدي إلى مكة. ولا يجزئ بغيره؛ يعني أنه إذا أخرج قيمة الصيد طعاما ودفعه لمساكين ليسوا بمحل التلف ولا بقربه،
فإن ذلك لا يجزئه، فالضمير في "لا يجزئه" ، عائد على الإطعام لا على التقويم، قال البناني: لم نر من ذكر عدم الإجزاء في التقويم بغير محل التلف، وقوله: "ولا يجزئ بغيره" ؛ أي مع الإمكان. قاله عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.