كأن وقف به فصل مقلدا ونحر
الشروح عليها
(كَأَنْ وَقَفَ بِهِ) أَيْ بِالْهَدْيِ كَانَ الْوَاقِفُ بِهِ رَبَّهُ، أَوْ نَائِبَهُ (فَضَلَّ مُقَلَّدًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْهَدْيِ تَنَازَعَهُ الْفِعْلَانِ قَبْلَهُ (وَنُحِرَ) بِمِنًى أَيَّامَ النَّحْرِ، أَوْ بِمَكَّةَ يَعْنِي وَجَدَهُ رَبُّهُ مَنْحُورًا فَيَجْزِيهِ فَإِنْ وَجَدَهُ مَنْحُورًا فِي مَحِلٍّ لَا يُجْزِئُ النَّحْرُ فِيهِ، أَوْ لَمْ يَجِدْهُ أَصْلًا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ نُحِرَ أَمْ لَا لَمْ يُجْزِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ وَقَفَ بِهِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ كَوُقُوفِهِ بِهِ فَكَافُ التَّشْبِيهِ دَاخِلَةٌ عَلَى اسْمٍ تَأْوِيلًا وَبِكَسْرِهَا عَلَى أَنَّ " إنْ " شَرْطِيَّةٌ وَجَوَابُهَا مَا فِي الْكَافِ مِنْ التَّشْبِيهِ لَا يُقَالُ إنَّ حَرْفَ الْجَرِّ لَا يَدْخُلُ إلَّا عَلَى اسْمٍ صَرِيحٍ، أَوْ مُؤَوَّلٍ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ إذَا كُسِرَتْ الْهَمْزَةُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هِيَ دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ كَالْحُكْمِ إنْ وَقَفَ بِهِ فَضَلَّ مُقَلَّدًا وَنُحِرَ أَجْزَأَ.
(قَوْلُهُ: فَضَلَّ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: تَنَازَعَهُ الْفِعْلَانِ) أَيْ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَطْلُبُهُ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمَعْمُولِ لَهُ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى جَوَازِ التَّنَازُعِ فِي الْحَالِ
وَأَمَّا عَلَى مَنْعِهِ فَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي، أَوْ الْعَكْسُ.
(قَوْلُهُ: وَنُحِرَ) أَيْ لِكَوْنِهِ مُقَلَّدًا
وَأَمَّا لَوْ ضَلَّ غَيْرَ مُقَلَّدٍ وَوَجَدَهُ مَذْبُوحًا فِي مَحِلٍّ يُجْزِئُ فِيهِ الذَّبْحُ أَوْ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَيُجْزِيهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الذَّابِحُ لَهُ نَوَى بِهِ الْهَدْيَ عَنْ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَجَدَهُ مَنْحُورًا فِي مَحِلٍّ لَا يُجْزِئُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ وَجَدَهُ مَنْحُورًا بِغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَمَاكِنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُقَيَّدَةٌ لِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ إذَا ضَلَّ وَلَمْ يَجِدْهُ أَصْلًا أَيْ
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَجِدْهُ أَصْلًا مَعَ تَحَقُّقِ نَحْرِهِ وَلَا يَدْرِي مَعَ ذَلِكَ فِي أَيِّ مَحِلٍّ نُحِرَ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ شَخْصٌ بِأَنَّهُ نُحِرَ وَذَهِلَ رَبُّهُ عَنْ سُؤَالِهِ فِي أَيِّ مَحِلٍّ نُحِرَ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُجْزِئُ وَلَوْ ضَلَّ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِهِ وَوَجَدَهُ قَدْ ذُبِحَ بِمَكَّةَ أَجْزَأَ حَيْثُ جُمِعَ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ بِأَنْ ضَلَّ فِي الْحِلِّ
وَأَمَّا إنْ لَمْ يُجْمَعْ فَلَا يُجْزِئُ كَمَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إذَا ضَلَّ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَوَجَدَهُ مَذْبُوحًا بِمِنًى إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُ وَقَفَ بِهِ، وَإِلَّا أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَقَفَ بِهِ نَائِبُهُ حُكْمًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَأَنْ وَقَفَ بِهِ فَضَلَّ مُقَلَّدًا أَوْ نُحِرَ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: مَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ ثُمَّ ضَلَّ فَأَوْقَفَهُ مَنْ وَجَدَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ التَّوْقِيفُ.
وَفِيهَا أَيْضًا: مَنْ أَوْقَفَ هَدْيَهُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ ضَلَّ مِنْهُ فَوَجَدَهُ رَجُلٌ فَنَحَرَهُ بِمِنًى لِأَنَّهُ رَآهُ هَدْيًا فَوَجَدَهُ رَبُّهُ مَنْحُورًا أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ وَجَبَ هَدْيًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) كَأَنْ وَقَفَ بِهِ فَضَلَّ مُقَلَّدًا وَنُحِرَ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْإِجْزَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ ضَلَّ هَدْيُهُ بَعْدَ أَنْ وَقَفَ بِهِ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ بِعَرَفَةَ فَوَجَدَهُ رَجُلٌ فَنَحَرَهُ بِمِنًى؛ لِأَنَّهُ رَآهُ هَدْيًا، ثُمَّ وَجَدَهُ رَبُّهُ مَنْحُورًا أَجْزَأَهُ فَقَوْلُهُ: كَأَنْ وُقِفَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ لِيَشْمَلَ مَا أَوْقَفَهُ رَبُّهُ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ مُقَلَّدًا حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ لِلْهَدْيِ فَيَتَنَازَعُ فِيهِ الْفِعْلَانِ قَبْلَهُ وَنُحِرَ مَعْطُوفٌ عَلَى وَقَفَ أَيْ وَجَدَهُ بِمَحَلٍّ يَجْزِي نَحْرُهُ فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ فَإِنْ وَجَدَهُ بِمَحَلٍّ لَا يُجْزِئُ ذَكَاتُهُ فِيهِ كَأَنْ وَجَدَ مَا يَجِبُ نَحْرُهُ بِمَكَّةَ بِمِنًى فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَجِدْهُ أَصْلًا مَعَ تَحَقُّقِ نَحْرِهِ وَلَا يَدْرِي مَعَ ذَلِكَ هَلْ نُحِرَ فِي مَحَلٍّ يُجْزِئُ نَحْرُهُ فِيهِ أَمْ لَا فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ مُجْزِئٌ وَلَوْ ضَلَّ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِهِ وَوُجِدَ بِمَكَّةَ مُذَكًّى أَجْزَأَ حَيْثُ جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ وَقَفَ بِهِ) بِفَتْحِ أَنْ أَيْ كَوُقُوفِهِ بِهِ تَشْبِيهٌ فِي الْإِجْزَاءِ فَكَافُ التَّشْبِيهِ دَاخِلَةٌ عَلَى اسْمٍ تَأْوِيلًا
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ إلَّا عَلَى اسْمٍ صَرِيحًا أَوْ تَأْوِيلًا،
وَأَمَّا قِرَاءَتُهَا بِكَسْرِ هَمْزَةِ إنْ عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ وَالْجَوَابُ مَا فِي الْكَافِ مِنْ مَعْنَى التَّشْبِيهِ فَلَا يَظْهَرُ لِمَا قُلْنَا
فَلَوْ لَمْ يَقِفْ بِهِ بِعَرَفَةَ وَضَلَّ مُقَلَّدًا ثُمَّ وَجَدَهُ مُذَكًّى بِمِنًى فَلَا يُجْزِئُهُ كَمَا إذَا ضَلَّ قَبْلَ الْجَمْعِ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَوُجِدَ مُذَكًّى بِمَكَّةَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ) تَقْدِيمُهُ عَلَى سَعْيِهَا أَيْ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْ سَعْيِهَا.
(كَأَنْ وَقَفَ) رَبُّ الْهَدْيِ (بِهِ) أَيْ: الْهَدْيِ بِعَرَفَةَ جُزْءًا مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ (فَضَلَّ) الْهَدْيُ مِنْ رَبِّهِ بَعْدَ وُقُوفِهِ بِهِ حَالَ كَوْنِهِ (مُقَلَّدًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً (وَنُحِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ: الْهَدْيُ، أَيْ نَحَرَهُ مَنْ وَجَدَهُ بِمِنًى فِي أَيَّامِ النَّحْرِ ثُمَّ وَجَدَهُ رَبُّهُ مَنْحُورًا فَقَدْ أَجْزَأَ رَبَّهُ. ابْنُ غَازِيٍّ أَشَارَ بِهَذَا لِقَوْلِهِ فِيهَا وَمَنْ أَوْقَفَ هَدْيَهُ. بِعَرَفَةَ ثُمَّ ضَلَّ مِنْهُ فَوَجَدَهُ رَجُلٌ فَنَحَرَهُ بِمِنًى؛ لِأَنَّهُ رَآهُ هَدْيًا فَوَجَدَهُ رَبُّهُ مَنْحُورًا أَجْزَأَهُ.
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَقَفَ بِهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقِفْ بِهِ بِعَرَفَةَ وَضَلَّ مُقَلَّدًا ثُمَّ وَجَدَهُ مُذَكًّى بِمِنًى لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَقِفَ بِهِ مَنْ وَجَدَهُ بِعَرَفَةَ، كَمَا إذَا ضَلَّ قَبْلَ الْجَمْعِ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَوَجَدَهُ مُذَكًّى بِمَكَّةَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فَإِنْ لَمْ يَقِفْ بِهِ بِعَرَفَةَ وَضَلَّ مُقَلَّدًا بَعْدَ جَمْعِهِ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ثُمَّ وَجَدَهُ مُذَكًّى بِمَكَّةَ فَيُجْزِئُ فِيهَا مَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ وَأَشْعَرَهُ ثُمَّ ضَلَّ مِنْهُ فَأَصَابَ رَجُلٌ فَأَوْقَفَهُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ وَجَدَهُ رَبُّهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ التَّوْقِيفُ؛
لِأَنَّهُ وَجَبَ هَدْيًا. اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كأن وقف به فصل مقلدا ونحر) يعني أن من ضل هديه بعد أن وقف به بعرفة فوجده شخص فنحره بمنى في أيامها أو بمكة بشرطه لأنه رآه هديا أجزأه ذلك، فالتشبيه في الإجزاء، وقوله: "كأن وقف به" بالبناء للمجهول ليشمل ما وقفه ربه وغيره، وقوله: "مقلدا" ، حال من الضمير الراجع للهدي، يتنازع فيه الفعلان قبله وأن مصدرية، قال جماعة من الأشياخ: من وجد هديا ضالا في أيام منى لم ينحره إلا في اليوم الثالث، لعل أن يأتي ربه،
وإذا خاف خروج أيام النحر نحره عن ربه وأجزأه؛ لأنه بالتقليد وجب.
اللخمي: فإن عجل النحر أول يوم أجزأ،
وإن وجده بعد أيام منى لم يعجل بالنحر إلا أن يخشى ضيعته أو يشق حفظه فينحره بمكة، وقوله: "كأن وقف به" الخ، أي فيجزئ ولو نواه من نحره عن نفسه غلطا.
والحاصل أنه إن ضل قبل الجمع فيه بين الحل والحرم ووجده مذكى فإنه لا يجزئ،
وإن ضل بعد جمعه فيه بين الحل والحرم،
فإن لم يكن وقف به بعرفة ووجده بمكة أجزأه،
وإن وجده بمنى لم يجزه كما لو وجده بها مع عدم شرط من باقي الشروط المعتبرة في الذبح بمنى،
وأما إن تحقق نحره ولم يدر هل نحره بموضع يجزئ نحره فيه أم لا؟ فظاهر كلام المواق الإجزاء. قاله الشيخ علي الأجهوري.
وفي المدونة: أن من قلد هديه وأشعره ثم ضل منه فأصابه رجل فأوقفه بعرفة، ثم وجده ربه يوم النحر أو بعده أجزأه ذلك التوقيف؛ لأنه قد وجب هديا، ونحوه لابن الحاجب، قال محمد بن الحسن البناني: ولولا "الفاء" ، في قول المصنف: "فضل" ، لكان حمله على هذا الفرع أولى. والله أعلم. انتهى.
وقال: يجب أن يقيد قول عبد الباقي: ومفهوم قوله وقف به أنه إن لم يقف به بعرفة فضل مقلدا ثم وجده مذكى بمنى لم يجزه -انتهى- بما إذا لم يعلم أن واجده وقف به وإلا أجزأه. انتهى. واستدل على ذلك بما ذكر من كلام المدونة،
ويصح أن يحمل كلام المصنف على أنه وجد الهدي منحورا فجعل قوله: "ونحر" معطوفا على "وقف" .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.