وَإِنْ سُرِقَ بَعْدَ ذَبْحِهِ أَجْزَأَ
الشروح عليها
(وَإِنْ) (سُرِقَ) الْهَدْيُ الْوَاجِبُ، أَوْ تَلِفَ (بَعْدَ ذَبْحِهِ) ، أَوْ نَحْرِهِ (أَجْزَأَ) لِأَنَّهُ بَلَغَ مَحِلَّهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سُرِقَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ) أَيْ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى وَالنَّذْرِ الْمَضْمُونِ لِلْمَسَاكِينِ وَمَا وَجَبَ لِقِرَانٍ، أَوْ تَمَتُّعٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَلَغَ مَحِلَّهُ) أَيْ وَقَدْ وَقَعَ التَّعَدِّي فِي حَقِّ الْمَسَاكِينِ وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِقِيمَتِهِ مِمَّنْ ثَبَتَ أَنَّهُ سَرَقَهُ، وَصَرَفَهَا لِلْمَسَاكِينِ فِيمَا لَيْسَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ
وَأَمَّا مَا لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِالْقِيمَةِ مَا شَاءَ كَمَا ذَكَرَهُ ح عَنْ سَنَدٍ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ عبق مِنْ تَعَيُّنِ صَرْفِهَا لِلْمَسَاكِينِ مُطْلَقًا.
ص (وَإِنْ سُرِقَ بَعْدَ ذَبْحِهِ أَجْزَأَ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ سُرِقَ هَدْيُهُ الْوَاجِبُ بَعْدَ ذَبْحِهِ أَجْزَأَهُ قَالَ سَنَدٌ: هَذَا بَيِّنٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَيْهِ هَدْيٌ بَالِغُ الْكَعْبَةِ وَقَدْ بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ،
فَإِنْ كَانَ جَزَاءَ صَيْدٍ، أَوْ فِدْيَةَ أَذًى، أَوْ نَذْرَ الْمَسَاكِينِ، فَقَدْ أَجْزَأَهُ، وَوَقَعَ التَّعَدِّي فِي خَالِصِ حَقِّ الْمَسَاكِينِ وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِقِيمَتِهِ، وَصَرْفُ ذَلِكَ لِلْمَسَاكِينِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ وَكَانَتْ لَهُ قِسْمَتُهُ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ، وَيَفْعَلُ بِالْقِيمَةِ مَا شَاءَ كَمَا يَفْعَلُ فِي قِيمَةِ أُضْحِيَّتِهِ إذَا سُرِقَتْ،
وَيَسْتَحِبُّ لَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَدَعَ الْمُطَالَبَةَ بِالْقِيمَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُضَارَعَةِ الْبَيْعِ انْتَهَى.
(وَإِنْ سُرِقَ بَعْدَ ذَبْحِهِ أَجْزَأَ لَا قَبْلَهُ) فِيهَا: كُلُّ هَدْيٍ وَاجِبٌ ضَلَّ مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَهُ فَلَا يُجْزِيهِ وَعَلَيْهِ بَدَلُهُ، وَكُلُّ هَدْيٍ مَاتَ أَوْ سُرِقَ أَوْ ضَلَّ فَلَا بَدَلَ عَلَى صَاحِبِهِ فِيهِ،
وَمَنْ سُرِقَ هَدْيُهُ الْوَاجِبُ بَعْدَمَا ذَبَحَهُ أَجْزَأَ.
(ص) وَإِنْ سُرِقَ بَعْدَ ذَبْحِهِ أَجْزَأَ لَا قَبْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْهَدْيَ الْوَاجِبَ الَّذِي وَجَبَ لِنَقْصٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى، أَوْ نَذْرٍ مَضْمُونٍ إذَا ذَبَحَهُ صَاحِبُهُ ثُمَّ سَرَقَهُ إنْسَانٌ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ وَلَا بَدَلَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَيْهِ هَدْيٌ بَالِغُ الْكَعْبَةِ وَقَدْ بَلَغَ وَوَقَعَ التَّعَدِّي فِي خَالِصِ حَقِّ الْمَسَاكِينِ
لَا إنْ ضَلَّ قَبْلَ الذَّبْحِ فَلَا يُجْزِئُ وَمِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ: أَجْزَأَ يُفْهَمُ أَنَّ الْهَدْيَ وَاجِبٌ
أَمَّا النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ وَهَدْيُ التَّطَوُّعِ فَلَا بَدَلَ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَوْ سُرِقَ قَبْلَ الذَّبْحِ، وَمِثْلُ مَا سُرِقَ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ مَا ضَلَّ مِنْهُمَا أَوْ مَاتَ فَلَا بَدَلَ عَلَى صَاحِبِهِ فِيهِ،
وَأَمَّا الْوَاجِبُ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ.
(قَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ) الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْعَيْبَ بَعْدَ التَّقْلِيدِ لَا يَضُرُّ أَنَّ الْعَيْبَ مِنْ اللَّهِ لَا صُنْعَ لِأَحَدٍ مِنْهُ وَأَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَعِيبَ يَنْتَفِعُ بِهِ الْفُقَرَاءُ بِخِلَافِ الْمَسْرُوقِ
(قَوْلُهُ وَوَقَعَ التَّعَدِّي فِي خَالِصِ إلَخْ) أَيْ وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِقِيمَتِهِ وَصَرْفُهَا لِلْمَسَاكِينِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ
(قَوْلُهُ وَمِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ أَجْزَأَ يُفْهَمُ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَأَجْزَأَ: اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ سُرِقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ: الْهَدْيُ الْوَاجِبُ كَجَزَاءِ صَيْدٍ وَفِدْيَةٍ وَنَذْرٍ مَضْمُونٍ لِمَسَاكِين وَمَا وَجَبَ لِقِرَانٍ وَنَحْوَهُ مِنْ صَاحِبِهِ (بَعْدَ ذَبْحِهِ) أَوْ نَحْرِهِ (أَجْزَأَ) فَلَا بَدَلَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَ مَحَلَّهُ وَوَقَعَ التَّعَدِّي عَلَى مَحْضِ حَقِّ الْمَسَاكِينِ، وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِقِيمَتِهِ لَا قَبْلَهُ، وَحُمِلَ الْوَلَدُ عَلَى غَيْرٍ ثُمَّ عَلَيْهَا وَإِلَّا [منح الجليل] وَصَرْفُهَا لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ فِيمَا لَيْسَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ كَالثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ،
وَأَمَّا مَا لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا وَيَفْعَلُ بِهَا مَا يَشَاءُ قَالَهُ سَنَدٌ.
وإن سرق بعد ذبحه أجزأ؛ يعني أنه إذا سرق الهدي الواجب من صاحبه بعد أن ذبح، كجزاء الصيد وفدية الأذى ونذر مضمون لمساكين وما وجب لقران، فإنه يجزئه ولا بدل عليه. سند: لأنه بلغ محله ووقع التعدي في خالص حق المساكين، وله المطالبة بقيمته وصرفها للمساكين فيما ليس له الأكل منه كالثلاثة المذكورة،
وأما ماله الأكل منه فله المطالبة بقيمته، ويفعل بها ما شاء كما ذكره الحطاب عن سند، خلاف ما يقتضي كلام عبد الباقي من تعين صرفه لهم مطلقا. لم قبله؛ يعني أنه إذا سرق الهدي الواجب قبل الذبح فإنه لا يجزئ صاحبه وعليه بدله، فكلام المصنف في الواجب كما علمت،
وأما المتطوع به ومثله المنذور المعين فإنه لا بدل عليه فيما إذا سرق ذلك قبل الذبح، ومثل ما سرق ما ضل أو مات قبل نحره كما في المدونة،
فإن كان واجبا غير منذور معين لم يجز،
وإن كان متطوعا به أو منذورا معينا أجزأ، والفرق بين هذا وبين ما مر أنه إذا تعيب بعد التقليد فإنه يجزئ أن ذات العيب باقية للفقراء تحقيقا
بخلاف المسروق، ففي المدونة: من سرق هديه الواجب بعد ما ذبحه أجزأه. سند: هذا بين؛ لأنه إنما عليه هدي بالغ الكعبة وقد بلغ الهدي محله،
فإن كان جزاء صيد أو فدية أذى أو نذر مساكين فقد أجزأه، ووقع التعدي في خالص حق المساكين، وله المطالبة بقيمته وصرف ذلك للمساكين؛ لأنه كان تحت يده وكانت له قسمته إن شاء،
وإن كان غير ذلك فله المطالبة بالقيمة، ويفعل بها ما شاء كما يفعل في قيمة أضحيته إذا سرقت، واستحب له ابن القاسم أن يدع المطالبة بالقيمة لما فيه من مضارعة البيع. انتهى.
وفي المدونة: وكل هدي واجب ضل من صاحبه بعد تقليده أو مات قبل أن ينحره بمنى أو في الحرم أو قبل أن يدخل الحرم فلا يجزئه وعليه بدله، وكل هدي تطوع هلك أو سرق أو ضل فلا بدل على حاحبه فيه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.