وفي ذبح كتابي لمسلم قولان
الشروح عليها
(وَفِي) حِلِّ (ذِبْحِ كِتَابِيٍّ) حَيَوَانًا مَمْلُوكًا (لِمُسْلِمٍ) ، وَكَّلَهُ عَلَى ذَبْحِهِ فَيَجُوزُ أَكْلُهَا وَعَدَمُ حِلِّهِ فَلَا يَجُوزُ (قَوْلَانِ) .
ثُمَّ ذَكَرَ النَّوْعَ الثَّالِثَ، وَهُوَ الصَّيْدُ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَفِي حِلِّ إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ،
وَفِي إبَاحَةِ مَا ذَبَحُوهُ لِمُسْلِمٍ وَمَنْعِهِ قَوْلَانِ، وَعِبَارَةُ التَّوْضِيحِ فَفِي جَوَازِ أَكْلِهَا، وَمَنْعِهِ قَوْلَانِ وَجَعَلَ ابْنُ عَرَفَةَ الْكَرَاهَةَ قَوْلًا ثَالِثًا، وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصِّ ابْنِ عَرَفَةَ،
وَفِي حِلِّ ذَبِيحَةِ الْكِتَابِيِّ لِمُسْلِمٍ مَلَكَهُ بِإِذْنِهِ وَحُرْمَتِهَا ثَالِثُهَا يُكْرَهُ. اهـ.
وَالرَّاجِحُ مِنْ تِلْكَ الْأَقْوَالِ بِالْكَرَاهَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ جَارٍ فِي ذَبْحِ الْكِتَابِيِّ مَا يَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُ بِتَمَامِهِ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ بِأَنْ كَانَ شَرِكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِتَابِيِّ الذَّابِحِ
أَمَّا ذَبْحُ الْكِتَابِيِّ لِكَافِرٍ آخَرَ، وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَسْلَمَ فَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ ذَبَحَ مَا لَا يَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا اُتُّفِقَ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ ذَبْحِهِ،
وَإِنْ ذَبَحَ مَا يَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا اُتُّفِقَ عَلَى صِحَّةِ ذَبْحِهِ فَإِنْ ذَبَحَ مَا يَحِلُّ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ حَالِ الذَّابِحِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلَانِ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يُمَكِّنَ ذَبِيحَتَهُ مِنْ كِتَابِيٍّ وَإِنْ كَانَ شَرِيكَهُ،
فَإِنْ فَعَلَ أُكِلَتْ. انْتَهَى نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَذَبَحَ لِنَفْسِهِ ".
(ص) وَفِي ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمِ قَوْلَانِ (ش) أَيْ وَفِي صِحَّةِ ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ بِأَمْرِهِ وَعَدَمِهَا قَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ الْأَكْلُ وَعَدَمُهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لِمُسْلِمٍ إنْ ذَبَحَهُ لِكَافِرٍ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ ذَبَحَ مَا لَا يَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَيُتَّفَقُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ ذَبْحِهِ وَإِنْ ذَبَحَ مَا يَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَيُتَّفَقُ عَلَى صِحَّةِ ذَبْحِهِ وَمِثْلُ الذَّبْحِ النَّحْرُ
ثُمَّ إنَّ الْقَوْلَيْنِ جَارِيَانِ فِي الضَّحِيَّةِ أَيْضًا وَلَا يُقَالُ سَيَأْتِي اشْتِرَاطُ الْإِسْلَامِ فَيُقَيَّدُ كَلَامُهُ هُنَا بِغَيْرِ الضَّحِيَّةِ لِأَنَّا نَقُولُ اشْتِرَاطُهُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِهَا ضَحِيَّةً فَقَطْ
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ الْأَكْلِ وَعَدَمِهِ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْمُؤَلِّفُ الْكَلَامَ عَلَى النَّوْعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ أَنْوَاعِ الذَّكَاةِ الثَّلَاثَةِ لِتَعَلُّقِهِمَا بِالْإِنْسِيِّ غَالِبًا الْمَأْنُوسِ إلَيْهِ دُونَ الْوَحْشِيِّ مُقَدَّمًا عَلَى النَّوْعِ الثَّالِثِ وَهُوَ الصَّيْدُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِجَلَائِهِ ابْنُ عَرَفَةَ يُرَدُّ بِأَنَّ الْجَلَاءَ الْمُغْنِي عَنْ التَّعْرِيفِ الضَّرُورِيِّ لَا النَّظَرِيِّ فَإِنْ أَرَادَهُ لَمْ يُفِدْهُ وَالْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ فَالصَّيْدُ مَصْدَرًا أَخْذُ مُبَاحٍ أَكْلُهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ مِنْ وَحْشِ طَيْرٍ أَوْ بَرٍّ أَوْ حَيَوَانِ بَحْرٍ بِقَصْدٍ فَلَا يُتَوَهَّمُ إضَافَةُ أَخَذَ لِفَاعِلِهِ وَاسِمًا مَا أَخَذَ إلَخْ وَهُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ جَائِزٌ إجْمَاعًا وَقَوْلُهُ بِقَصْدِ أَيْ بِنِيَّةِ الِاصْطِيَادِ وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ أَوْ حَيَوَانِ بَحْرٍ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ الْبَحْرِيِّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَصْدُ وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ خَشْيَةَ إخْلَالِ النِّظَامِ وَإِنَّمَا قَصَدَهُ بِذِكْرِ الْبَحْرِيِّ أَنَّهُ صَيْدٌ لَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى عَقْرٍ ثُمَّ لَا بُدَّ فِي الْعَقْرِ الَّذِي هُوَ الْجُرْحُ مِنْ أَرْكَانٍ ثَلَاثَةٍ صَائِدٌ وَمَصِيدٌ وَمَصِيدٌ بِهِ فَأَشَارَ إلَى الْأَخِيرِ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي بِسِلَاحٍ مُحَدَّدٍ إلَخْ وَإِلَى مَا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ وَحْشِيًّا إلَخْ وَإِلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ هُنَا (وَجُرْحِ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ) .
اعْلَمْ أَنَّ الْجُرْحَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ أَكْلِ الصَّيْدِ وَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ فِي أَيِّ مَكَان مِنْ جَسَدِ الصَّيْدِ وَانْظُرْ هَلْ أَرَادَ بِالْجُرْحِ مَا يَشْمَلُ شَقَّ الْجِلْدِ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يُدْمِي وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فَتْقُ جِلْدٍ وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ عَضٌّ بِلَا جُرْحٍ اهـ وَاحْتَرَزَ بِالْمُسْلِمِ مِنْ غَيْرِهِ كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا وَاحْتَرَزَ بِالْمُمَيِّزِ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ صَيْدَهُ لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ النِّيَّةِ كَالسَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ الَّذِي يُمَيِّزُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ صَيْدُهُمَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ كَذَكَاتِهِمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِضَافَةُ جُرْحٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَنِسْبَةُ الْجُرْحِ لِلْمُسْلِمِ لِكَوْنِ الْحَيَوَانِ آلَةً كَالسَّهْمِ
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الصَّائِدِ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْمَصِيدِ فَقَالَ (وَحْشِيًّا) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَصِيدِ أَنْ يَكُونَ وَحْشِيًّا فَلَا يُؤْكَلُ الْإِنْسِيُّ بِالْجُرْحِ
وَأَمَّا الْبَحْرِيُّ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ جُرْحٌ وَلَا غَيْرُهُ وَيُؤْكَلُ وَلَوْ بِصَيْدِ كَافِرٍ إذْ لَا يَزِيدُ عَلَى كَوْنِهِ مَيْتَةً وَمَيْتَتُهُ حَلَالٌ فَقَوْلُهُ وَحْشِيًّا مَعْمُولُ جُرْحٍ وَهُوَ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ حَيَوَانًا وَحْشِيًّا أَيْ مُتَوَحِّشًا لَا إنْسِيًّا مِنْ إبِلٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ دَجَاجٍ اتِّفَاقًا أَوْ بَقَرٍ أَوْ حَمَامٍ أَوْ إوَزٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَتَأَنَّسْ الْوَحْشُ بَلْ وَإِنْ تَأَنَّسَ ثُمَّ تَوَحَّشَ لَكِنَّ قَوْلَهُ (وَإِنْ تَأَنَّسَ) الْمَعْنَى عَلَى الْمُضِيِّ فَإِنْ بِمَعْنَى لَوْ أَوْ يُقَدَّرُ كَانَ أَيْ وَإِنْ كَانَ تَأَنَّسَ
(قَوْلُهُ أَيْ وَفِي صِحَّةِ ذَبْحِ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ هَذَا تَقْرِيرُ تت فِي ك وَالْأَحْسَنُ مَا فِي صَغِيرِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي تَوْضِيحِهِ وَنَصُّهُ فِي صَغِيرِهِ وَفِي حِلِّ ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ فَيَجُوزُ أَكْلُهَا وَعَدَمُ حِلِّهِ فَيَمْنَعُ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ قَالَ عج
وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُهُمَا فِيمَا ثَبَتَ تَحْرِيمُهُ بِشَرْعِنَا عَلَى الذَّابِحِ كَذِي الظُّفُرِ وَعَلَى هَذَا شَيْخُنَا فَإِنَّهُ قَالَ وَالْقَوْلَانِ جَارِيَانِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَا اُسْتُنِيبَ عَلَى تَذْكِيَتِهِ حَرَامًا عَلَيْهِ بِشَرْعِنَا اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْحُرْمَةُ كَمَا ذَكَرَهُ شب
(قَوْلُهُ بِأَمْرِهِ) مُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا تُؤْكَلُ قَطْعًا نَصَّ الْمَوَّاقُ وَابْنُ الْمَوَّازِ لَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يُمَكِّنَ ذَبِيحَتَهُ مِنْ كِتَابِيٍّ وَإِنْ كَانَ شَرِيكُهُ فِيهَا فَإِنْ فَعَلَ أُكِلَتْ انْتَهَى وَكَتَبَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مَا نَصُّهُ مُقْتَضَى التَّقْيِيدِ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ مِلْكَ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا تَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْبَحْ مِلْكَهُ وَذَبِيحَةُ الْكِتَابِيِّ لَا تُؤْكَلُ إلَّا بِشَرْطِ ذَبْحِ مِلْكِهِ وَفِي ذَبْحِ مِلْكِ الْمُسْلِمِ قَوْلَانِ لَكِنْ بِأَمْرِهِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا تُؤْكَلُ لِعَدَمِ صِحَّةِ ذَكَاتِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تُؤْكَلُ لِأَنَّهَا بِالْقُدُومِ عَلَى ذَبْحِهَا الْمُوجِبِ لِغُرْمِهِ تَصِيرُ كَالْمَمْلُوكَةِ لَهُ
(قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِهِمَا) عِلَّةٌ لِأَنْهَى إلَخْ بِاعْتِبَارِ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ تَقَدُّمِهِمَا عَلَى النَّوْعِ الثَّالِثِ
(قَوْلُهُ الْمَأْنُوسِ إلَيْهِ) صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ
(قَوْلُهُ دُونَ الْوَحْشِيِّ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِالْإِنْسِيِّ
(قَوْلُهُ مُقَدَّمًا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِالْمِيمِ أَيْ مُقَدَّمًا كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى النَّوْعِ الثَّالِثِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الصَّيْدُ) أَيْ الْعَقْرُ
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْوَحْشِيِّ
(قَوْلُهُ شَرَعَ) جَوَابٌ لِمَا
(قَوْلُهُ لِضَرُورِيِّ) خَبَرٌ حَاصِلُهُ أَنَّ الْجَلَاءَ قِسْمَانِ جَلَاءٌ ضَرُورِيٌّ أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَظَرٍ وَلَا اسْتِدْلَالٍ وَجَلَاءٌ نَظَرِيٌّ يَتَوَقَّفُ فَالْأَوَّلُ كَالْجَلَاءِ فِي الْوَاحِدِ نِصْفُ الِاثْنَيْنِ وَالثَّانِي كَالْجَلَاءِ فِي قَوْلِك الْعَالَمُ حَادِثٌ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّلِيلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُك الْعَالَمُ مُتَغَيِّرٌ وَكُلُّ مُتَغَيِّرٍ حَادِثٌ فَقَوْلُهُ ضَرُورِيٌّ أَيْ حَاصِلٌ بِسَبَبِ الضَّرُورَةِ وَقَوْلُهُ النَّظَرِيُّ أَيْ الْحَاصِلُ بِالنَّظَرِ وَهُوَ تَرْتِيبُ أُمُورٍ مَعْلُومَةٍ لِلتَّأَدِّي إلَى مَجْهُولٍ
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَهُ) أَيْ فَإِنْ أَرَادَ الْجَلَاءَ النَّظَرِيَّ لَمْ يُفِدْهُ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي التَّعْرِيفَ وَقَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ أَيْ الْجَلَاءُ الضَّرُورِيُّ فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يَقُلْ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ وَحْشٍ أَوْ حَيَوَانِ بَحْرٍ بِقَصْدٍ وَهُوَ أَخْصَرُ وَالْوَحْشُ يَعُمُّ مَا ذَكَرَ قُلْت لِأَنَّ الْوَحْشِيَّ غَلَبَ فِي وَحْشِ الْبَرِّ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ الطَّيْرَ لِئَلَّا يَكُونَ رَسْمُهُ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ.
وَلَوْ قَالَ مَعْجُوزٌ عَنْهُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَكَانَ أَخْصَرَ كَذَا أَفَادَهُ شَارِحُ الْحُدُودِ بَقِيَ أَنَّ قَوْلَهُ وَحْشِ طَيْرٍ إضَافَتُهُ لِمَا بَعْدَهُ بَيَانِيَّةٌ
وَأَمَّا إضَافَةُ وَحْشٍ إلَى بَرٍّ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْحَالِ إلَى الْمَحَلِّ
(قَوْلُهُ فَلَا يُتَوَهَّمُ) لَا ظُهُورَ لِهَذَا التَّفْرِيعِ وَقَوْلُهُ وَاسْمًا مَا أَخَذَ إلَخْ أَيْ بِحَيْثُ يَقُولُ مَا أُخِذَ مِنْ مُبَاحِ أَكْلِهِ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ مِنْ وَحْشِ طَيْرٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ جَائِزٌ إجْمَاعًا) أَيْ وَتَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ: مُبَاحٌ وَهُوَ مَا كَانَ لِلْمَعَاشِ؛ اخْتِيَارُ الْأَكْلِ وَانْتِفَاعٌ بِثَمَنِهِ وَلَوْ فِي شَهْوَةٍ مُبَاحَةٍ أَوْ نَكَحَ مُنَعَّمَةً تَزَوُّجًا أَوْ شِرَاءً. وَمَنْدُوبٌ وَهُوَ مَا صِيدَ لِسَدِّ الْخُلَّةِ وَكَفِّ الْوَجْهِ أَوْ لِيُوَسِّعَ بِهِ عَلَى عِيَالِهِ فِي ضِيقٍ أَوْ يَصْرِفُهُ فِي مَنْدُوبٍ مِنْ صَدَقَةٍ. وَمَمْنُوعٌ إذَا كَانَ يُرِيدُ قَتْلَ الصَّيْدِ لَا ذَكَاتَهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْفَسَادِ أَوْ كَانَ الِاشْتِغَالُ بِهِ يُؤَدِّي لِتَضْيِيعِ الصَّلَوَاتِ. وَوَاجِبٌ وَهُوَ مَا كَانَ لِإِحْيَاءِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَجِدُ غَيْرَهُ.
وَمَكْرُوهٌ لِلَّهْوِ وَصَيْدِ الْخُنْثَى وَالْخَصِيِّ وَالْفَاسِقِ.
(قَوْلُهُ خَشْيَةَ اخْتِلَالِ النِّظَامِ) أَيْ بَيْنَ الْمَعَاطِيفِ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا هِيَ شَرْطٌ فِي الِاصْطِيَادِ لَا فِي أَخْذِ الصَّيْدِ. وَظَاهِرُ التَّعْرِيفِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْأَخْذِ فَلَعَلَّهُ تَسَمَّحَ فَأَرَادَ بِالْأَخْذِ الِاصْطِيَادَ أَلَا تَرَى إلَى تَنَبُّهِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ أَيْ بِنِيَّةِ الِاصْطِيَادِ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ تَرْكُ النُّكْتَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ لِلنُّكْتَةِ اللَّفْظِيَّةِ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَوِيَّةَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فِي الْأُذُنِ قَوْلُهُ مَا يَشْمَلُ شَقَّ الْجِلْدِ) أَيْ هَلْ الْمُرَادُ تَأْثِيرٌ صَادِقٌ بِشَقِّ الْجِلْدِ وَالْإِدْمَاءِ أَوْ قَاصِرٌ عَلَى الْإِدْمَاءِ بِالْخُصُوصِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ لعج وَفِي عب: الْمُرَادُ بِهِ الْإِدْمَاءُ مَعَ شَقِّ جِلْدٍ أَمْ لَا، لَا شَقَّ جِلْدٍ بِالْآلَةِ بِدُونِ إدْمَاءٍ فِي وَحْشِيٍّ صَحِيحٍ فَلَا يَكْفِي بِخِلَافِهِ فِي مَرِيضٍ فَيُؤْكَلُ لَكِنْ هَذَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَسَيْلُ دَمٍ إنْ صَحَّتْ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ لَوْ كَانَتْ مَرِيضَةً لَا يَكْفِي فِيهَا سَيَلَانِ الدَّمِ فَقَطْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّحَرُّكِ الْقَوِيِّ فَأَوْلَى الشَّقُّ بِلَا إدْمَاءٍ وَلَا تَحَرُّكٍ قَوِيٍّ إلَّا أَنَّ هَذَا الْآتِيَ فِي الذَّبْحِ.
وَكَلَامُنَا الْآنَ فِي الْعَقْرِ وَسَيَأْتِي عَنْ عج مَا نَصُّهُ: اعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الصَّيْدِ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ بِدُونِ إدْمَاءٍ مِنْ الْآلَةِ حَيْثُ يَكُونُ يَحْصُلُ مِنْهُ دَمٌ عِنْدَ شَقِّ الْجِلْدِ
وَأَمَّا مَا لَا يَحْصُلُ مِنْهُ دَمٌ عِنْدَ شَقِّهِ فَيَكْفِي شَقُّ الْجِلْدِ الَّذِي هُوَ الْجُرْحُ وَلَا يُعْتَبَرُ سَيَلَانُ الدَّمِ
وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ الْإِدْمَاءُ مِنْ غَيْرِ آلَةٍ أَوْ جُرْحٍ مِنْ غَيْرِ آلَةِ الِاصْطِيَادِ فَلَا يُؤْكَلُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَصَدَمَ أَوْ عَضَّ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ جُرْحٌ مِنْ غَيْرِ الْآلَةِ كَعَضِّ الْكَلْبِ أَوْ صَدْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي
(قَوْلُهُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي) لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ فِيمَا سَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ نَعَمْ يَأْتِي فِي كَلَامِ عج الَّذِي الْكَلَامُ هَذَا لَهُ
(قَوْلُهُ وَاحْتَرَزَ بِالْمُسْلِمِ) أَيْ مُسْلِمٍ حَالَ الْإِرْسَالِ
وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَانْظُرْ لَوْ تَخَلَّفَتْ تِلْكَ الشُّرُوطُ بَعْدَ الْإِرْسَالِ وَقَبْلَ الْوُصُولِ.
كَذَا فِي عب (أَقُولُ) إذَا كَانَ النَّصُّ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِسْلَامُ حَالَ الْإِرْسَالِ فَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الِاسْتِمْرَارِ وَفِي عِبَارَةٍ وَيُعْتَبَرُ الْإِسْلَامُ حَالَ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ
فَلَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْوُصُولِ أَوْ كَانَ كَافِرًا حَالَ الرَّمْيِ وَأَسْلَمَ حِينَ الْإِصَابَةِ فَلَا يُؤْكَلُ وَاشْتِرَاطُ الْإِسْلَامِ فِي قَوْله تَعَالَى {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} لِأَنَّ الْخِطَابَ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ تُفِيدُ الْحَصْرَ اهـ
(قَوْلُهُ لِكَوْنِ الْحَيَوَانِ آلَةً لَهُ) أَيْ فَلَا يُنَافِي قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَجُرْحِ مُسْلِمِ إلَخْ بِسِلَاحٍ مُحَدَّدٍ وَحَيَوَانٍ عُلِّمَ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ
(قَوْلُهُ لَكِنْ قَوْلُهُ وَإِنْ تَأَنَّسَ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ فَقَوْلُهُ وَإِنْ تَأَنَّسَ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَإِنْ بِمَعْنَى لَوْ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ إنْ تَصْرِفُ الْفِعْلَ لِلِاسْتِقْبَالِ وَالْمَعْنَى عَلَى الْمُضِيِّ وَلَوْ تَدُلُّ عَلَى الْمُضِيِّ فَلِذَلِكَ كَانَتْ أَنْ بِمَعْنَى لَوْ
(قَوْلُهُ أَوْ يُقَدَّرُ كَانَ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَأَنَّسَ فِعْلٌ مَاضٍ وَتَصْرِفُهُ إنْ لِلِاسْتِقْبَالِ
وَكَذَا كَانَ فِعْلٌ مَاضٍ فَتَصْرِفُهُ إنْ لِلِاسْتِقْبَالِ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ قَدْ
قَالَ فِي كِتَابِهِ {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُضِيَّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا قَدَّرَ كَانَ مَعَ وُجُودِ الْمَاضِي دَلَّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ الَّذِي كَانَ يَصْرِفُ الْفِعْلَ إلَيْهِ لَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ الْمُضِيُّ وَإِلَّا لَمَا اُحْتِيجَ لِتَقْدِيرِ كَانَ .
(وَفِي) صِحَّةِ كَرَاهَةِ أَوْ إبَاحَةِ (ذَبْحِ) وَنَحَرَ شَخْصٍ (كِتَابِيٍّ) يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ (لِ) شَخْصٍ (مُسْلِمٍ) مَا مَلَكَهُ الْمُسْلِمُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَالْبَاقِي لِلْكِتَابِيِّ، وَوَكَّلَهُ عَلَى ذَبْحِهِ أَوْ نَحْرِهِ وَعَدَمِهَا مَعَ الْحُرْمَةِ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا، وَمَفْهُومُ لِمُسْلِمٍ أَنَّ ذَبْحَهُ لِكَافِرٍ لَيْسَ فِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ ذَبَحَ مَا لَا يَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَاتَّفَقَ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ ذَبْحِهِ وَحُرْمَتِهِ، إنْ ذَبَحَ مَا يَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَاتُّفِقَ عَلَى صِحَّةِ ذَبْحِهِ وَإِبَاحَتِهِ،
وَإِنْ ذَبَحَ مَا يَحِلُّ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ اُعْتُبِرَ الذَّابِحُ. وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ فِي اسْتِبَاحَةِ مَا ذَبَحَهُ لِمُسْلِمٍ وَمَنْعِهِ قَوْلَانِ وَالتَّوْضِيحُ، فَفِي جَوَازِ أَكْلِهَا وَمَنْعِهِ قَوْلَانِ. وَابْنُ عَرَفَةَ وَفِي حِلِّ ذَبِيحَةِ الْكِتَابِيِّ لِمُسْلِمٍ مَلَكَهُ بِإِذْنِهِ وَحُرْمَتِهَا ثَالِثُهَا تُكْرَهُ اهـ.
وفي ذبح كتابي لمسلم قولان؛ يعني أن ما ذبحه الكتابي أو نحره وهو ملك لمسلم فيوكله على ذبحه أو مشترك بينهما في إباحة أكله ومنعه قولان، وفيه قول ثالث بالكراهة، وما ذكره المص يجري في الضحية لكن لا تجزئ ضحية، وتعليل الباجي حرمة ما لا يستحله بأنه لا ينوي الذكاة يفيد أنه لا فرق في التحريم السابق بين أن يذبح ما لا يستحله لنفسه أو لغيره. قاله الشيخ محمد بن الحسن.
وحينئذ فتجري فيه الأقوال المتقدمة عن ابن عرفة. والله أعلم. ومفهوم قوله: "لمسلم" ، أن ذبحه لكافر لا يكون حكمه كذلك وهو كذلك، وحكمه أنه إن ذبح ما لا يحل لكل منهما اتفق على عدم صحة ذبحه،
وإن ذبح ما يحل لكل منهما اتفق على صحة ذبحه. قاله الشيخ عبد الباقي.
ولما أنهى الكلام على النوعين الأولين من أنواع الذكاة وقدمهما لتعلقهما بالإنسي غالبا المأنوس إليه دون الوحشي، أتبعهما بالكلام على النوع الثالث وهو الصيد المتعلق بالوحشي، فقال: وجرح مسلم، جرح بفتح الجيم مصدر، وهو عطف على "قطع" ، الذي هو خبر "الذكاة" ؛ يعني أن جرح المسلم ذكرا أو أنثى للوحشي بما سيذكره سبب في إباحة أكله بالشروط الآتية، والمراد بالجرح الإدماء ولو في الأذن مع شق الجلد أم لا، لا شق بدون إدماء في الصحيحة،
بخلاف المريضة فتوكل بذلك. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: لا شق الخ، قال الشيخ محمد بن الحسن بناني: انظر هذا التفصيل، ويأتي له عند قول المص "أو عض بلا جرح" ما يفيد أنه لا يكون الشق دون إدماء إلا في المريض وهو الظاهر. واعلم أن شروط الصيد تسعة، ثلاثة في الصائد، وثلاثة في المصيد به، وثلاثة في الصيد، ونظمها ابن غازي فقال: كل صيد مسلم صحيح الذبح … غير مفرط بنحو الرمح أو جارح معلم ومرسل … من يده بصيده مشتغل يصيد مرءيا أخا امتناع … يموت من جرح بلا نزاع انتهى.
وكل ما ذكر من الشروط إنما يشترط في صيد البر إذا فات أو أنفذ مقتله،
فأما البحري فيؤكل ولو فات أو قتله كافر،
وأما ما لم ينفذ منه مقتل من البري وقدر عليه فيذكى،
ويشترط في ذكاته ما يشترط في الإنسي: أشار له الحطاب. والله أعلم. واحترز بقوله: "مسلم" : من الكافر، فإنه لا يؤكل صيده كتابيا أو غيره؛ لأن الصيد رخصة لقوله تعالى: {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} ؛ على أن المراد بهذه الآية إباحة الصيد،
وأما على أن المراد بها المنع فلا دليل فيها على الإباحة، فمعنى الابتلاء حينئذ الاختبار هل يصبر عنه أم لا؟ لقوله تعالى: {لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، وذهب أشهب وابن وكعب وجماعة إلى عدم اشتراط الإسلام لعموم قوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} ، لكن سياق الآية يدل على مذهب الجمهور؛ لأنه قال: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} ، ثم قال: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} ، والظاهر كراهة صيد من تكره ذكاته كالخصي والخنثى والفاسق.
قاله الحطاب. ابن عرفة: ابن حبيب: أكره صيد الجاهل لحدود الصيد غير متحر صوابه. انتهى. وإضافة جرح إلى مسلم من إضافة المصدر إلى فاعله، وحد ابن عرفة الصيد فقال: الصيد مصدرا أخذ مباح غير مقدور عليه من وحش طير أو حيوان بري أو بحري بقصد ملكه، فلا يتوهم إضافة أخذ لفاعله واسما ما أخذ من مباح أكله غير مقدور عليه من وحش طير أو حيوان بري أو بحري بقصد. انتهى.
ومعنى بقصد: بنية الاصطياد، وهو راجع لما قبل بحري، واحترز بقوله: "جرح" ، عما إذا مات بخنق أو حبالة أو من خوف أو جري أو عض أو صدم بلا جرح كما يأتي. وتحصل مما مر أن الكافر لا يؤكل صيده اتفاقا في المجوسي، وعلى المشهور في الكتابي. مميز؛ يعني أنه يشترط في إباحة الصيد أن يكون الصائد مسلما كما مر، مميزا لا صبيا غير مميز وإلا مجنونا ولا سكرانا ولو كان يخطئ ويصيب وادعى الصيد حال الإفاقة، ويجري هنا نحو ما تقدم في ذبحه،
والمشهور أن المرأة والمميز كالبالغ، وكرهه أبو مصعب.
ولما تكلم على الصائد تكلم على الصيد، فقال: وحشيا؛ يعني أنه يشترط في إباحة الصيد بالجرح أن يكون المجروح وحشيا
لا إن كان إنسيا كما يأتي، وقوله: "وحشيا" ، معمول "جرح" ، وهو صفة لموصوف محذوف أي حيوانا وحشيا أي متوحشا لا إنسيا ند من إبل أو غنم أو دجاج اتفاقا أو بقر أو حمام أو إوز على المشهور، خلافا لابن حبيب. قاله الخرشي. وسيأتي ما يخالفه عن الشيخ محمد بن الحسن بناني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.