كقول مضح: اللهم منك وإليك
الشروح عليها
(كَقَوْلِ مُضَحٍّ) حَالَ ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ (اللَّهُمَّ مِنْكَ) هَذَا أَيْ مِنْ فَضْلِكَ، وَإِحْسَانِك (وَإِلَيْك) التَّقَرُّبُ بِهِ بِلَا رِيَاءٍ، وَلَا سُمْعَةٍ فَيُكْرَهُ إنْ قَالَهُ اسْتِنَانًا
لَا إنْ قَصَدَ الدُّعَاءَ وَالشُّكْرَ فَيُؤْجَرُ قَائِلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ
(قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ فَضْلِك، وَإِحْسَانِك) أَيْ لَا مِنْ حَوْلِي، وَقُوَّتِي، وَقَوْلُهُ، وَإِلَيْك التَّقَرُّبُ بِهِ أَيْ لَا إلَى مَنْ سِوَاك
(قَوْلُهُ: لَا إنْ قَصَدَ الدُّعَاءَ وَالشُّكْرَ) أَيْ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَقَوْلِ مُضَحٍّ: اللَّهُمَّ مِنْكَ وَإِلَيْكَ) أَنْكَرَ مَالِكٌ قَوْلَ الْمُضَحِّي: اللَّهُمَّ مِنْكَ وَإِلَيْكَ وَقَالَ: هَذِهِ بِدْعَةٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ قَالَ هَذَا الذِّكْرَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَرَجٌ وَأُجِرَ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ تَأَوَّلَ قَوْلَ مَالِكٍ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، وَمَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ أَبْيَنُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُعَاءٌ لَهُ فَلَا وَجْهَ لِكَرَاهَتِهِ.
(ص) كَقَوْلِ مُضَحٍّ اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك (ش) هَذَا مُشَبَّهٌ بِالْمَكْرُوهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَقُولَ عِنْدَ ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَعْنَاهُ أَيْ مِنْ فَضْلِك وَنِعَمِك لَا مِنْ حَوْلِي وَقُوَّتِي وَإِلَيْك التَّقَرُّبُ بِهِ لَا إلَى شَيْءٍ سِوَاك وَلَا رِيَاءَ وَلَا سُمْعَةَ وَالْكَرَاهَةُ فِي حَقِّ مَنْ يَرَاهُ مِنْ لَوَازِمِ التَّسْمِيَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي حَقِّ مَنْ يَرَاهُ مِنْ لَوَازِمِ التَّسْمِيَةِ) أَيْ يُسَنُّ فِعْلُهُ مَعَ التَّسْمِيَةِ
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ فَاعِلُهُ مَأْجُورٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
(كَقَوْلِ) شَخْصٍ (مُضَحٍّ) عِنْدَ تَذْكِيَةِ أُضْحِيَّتِهِ (اللَّهُمَّ) أَيْ: يَا اللَّهَ هَذَا (مِنْ) فَضْلِ (كَ) وَنِعْمَتِك لَا مِنْ حَوْلِي وَقُوَّتِي (وَإِلَيْك) التَّقَرُّبُ بِهِ لَا إلَى غَيْرِك مِمَّنْ سِوَاك وَلَا رِيَاءَ وَلَا سُمْعَةَ إذَا قَالَهُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ،
فَإِنْ قَصَدَ بِهِ مُجَرَّدَ الدُّعَاءِ فَلَا وَتَعَمُّدُ إبَانَةِ رَأْسٍ. وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ. إنْ قَصَدَهُ أَوَّلًا.
[منح الجليل] يُكْرَهُ وَيُؤْجَرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَعَلَى هَذَا حُمِلَ مَا وَرَدَ عَنْ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَلَا وَجْهَ لِإِبْقَاءِ الْمُصَنِّفِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَجَعْلِهِ مُخَالِفًا.
كقول مضح: اللهم منك وإليك؛ يعني أن المضحي يكره له أن يقول عند ذكاة أضحيته: اللهم منك وإليك، وقاله في المدونة،
وقال هذه بدعة. ابن حبيب: إن شاء قال ذلك وإن شاء ترك، وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يقول في الأضحية: اللهم هذه منك وبك وإليك أي: منك الرزق أي من فضلك ونعمتك لا من حولي ولا من قوتي، وبك الهدى وإليك التقرب بها لا إلى من سواك ولا رياء ولا سمعة. ابن رشد: إنما الكراهة في حق من يرى أن ذلك من لوازم التسمية،
وأما على غير هذا الوجه فلا يكره. ابن حبيب: ولابد من قوله مع التسمية: اللهم تقبل مني،
وفي المدونة: خيره في ذلك ابن المواز، وأحب إلى أن يقول: اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم،
قال في المدونة: وليس موضع صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يذكر هنا إلا الله عز وجل. قاله الشارح.
وفي شرح الشيخ عبد الباقي عند قوله: "اللهم منك وإليك" : وهذا إذا قاله على أنه سنة،
فإن قصد به مجرد الدعاء لم يكره وقائله مأجور إن شاء الله. قاله ابن رشد. وهو الظاهر، واقتصر عليه الش ولا وجه لجعله مقابل إطلاق المص كما في التتائي. انتهى.
وفي كتاب الشيخ الأمير عاطفا على المكروه: وقول مضح: اللهم منك وإليك إن رآه متأكدا وإلا فلا بأس به.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.