وعلى تحقيق بغيرها فله
الشروح عليها
(وَ) إنْ كَانَ الطَّارِدُ (عَلَى تَحْقِيقٍ) مِنْ أَخْذِهِ (بِغَيْرِهَا) أَيْ بِغَيْرِ الْحِبَالَةِ، وَسَوَاءٌ قَصَدَهَا أَوْ لَا فَهُوَ مَفْهُومٌ لَوْلَاهُمَا لَمْ يَقَعْ (فَلَهُ) دُونَ رَبِّهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الطَّارِدُ إلَخْ) ، وَذَلِكَ بِأَنْ أَعْيَا الصَّائِدَ الصَّيْدُ وَصَارَ الصَّائِدُ عَلَى تَحْقِيقٍ أَوْ غَلَبَةِ ظَنٍّ مِنْ إمْسَاكِهِ بِغَيْرِ الْحِبَالَةِ فَقَدَّرَ اللَّهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا بِقَصْدِهِ أَوْ بِغَيْرِ قَصْدِهِ فَهُوَ لِلطَّارِدِ خَاصَّةً، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِصَاحِبِ الْحِبَالَةِ نَعَمْ إذَا قَصَدَ الطَّارِدُ إيقَاعَهُ فِيهَا لِأَجْلِ إرَاحَةِ نَفْسِهِ مِنْ التَّعَبِ لَزِمَهُ أُجْرَتُهَا لِصَاحِبِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْلَاهُمَا لَمْ يَقَعْ مَفْهُومُهُ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ مَا لَوْ كَانَ السَّبَبُ فِي الْوُقُوعِ الْحِبَالَةَ فَقَطْ، وَهَذِهِ هِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ،
وَإِنْ أَيِسَ إلَخْ وَالثَّانِي أَنْ لَا تَكُونَ الْآلَةُ مُتَوَقِّفًا عَلَيْهَا الْوُقُوعُ، وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِقَوْلِهِ، وَعَلَى تَحْقِيقِ إلَخْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَعَلَى تَحْقِيقٍ بِغَيْرِهَا فَلَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ: لَوْ كَانَ كَالشَّيْءِ الَّذِي مَلَكُوهُ وَوَقَعَ فِي الْمَنْصِبِ دُونَ أَنْ يَقْصِدُوا إيقَاعَهُ فِيهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الْمَنْصِبِ فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَعَلَى تَحْقِيقٍ بِغَيْرِهَا فَلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الطَّارِدَ لِلصَّيْدِ إذَا كَانَ عَلَى تَحْقِيقٍ مِنْ أَخْذِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَهُ فِي الْحِبَالَةِ فَوَقَعَ فِيهَا فَهُوَ لَهُ دُونَ صَاحِبِ الْحِبَالَةِ فَقَوْلُهُ وَعَلَى تَحْقِيقٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنًى مَا تَقَدَّمَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَهُوَ عَلَى إيَاسٍ مِنْهُ فَلِرَبِّهَا وَعَلَى تَحْقِيقِ إلَخْ وَقَوْلُهُ (كَالدَّارِ) مُشَبَّهٌ بِقَوْلِهِ فَلَهُ يَعْنِي أَنَّ الصَّائِدَ إذَا طَرَدَ الصَّيْدَ لِلدَّارِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَعَلَى تَحْقِيقٍ بِغَيْرِهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَعَلَى إيَاسٍ وَقَوْلُهُ وَعَلَى تَحْقِيقٍ بِغَيْرِهَا مُتَعَارِضٌ مَفْهُومَاهُمَا فِي الشَّكِّ فَقَضِيَّةُ مَفْهُومِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لِلطَّارِدِ إذْ مَفْهُومُ أَيِسَ تَحَقُّقُ عَدَمِ أَخْذِهِ فَمَفْهُومُهُ إنْ تَرَدَّدَ فِيهِ فَلَا يَكُونُ لِرَبِّهَا وَقَضِيَّةُ مَفْهُومِ الثَّانِي أَنَّهُ لِرَبِّ الْحِبَالَةِ إذْ مَفْهُومُ وَعَلَى تَحْقِيقِ فَلَهُ إنْ تَرَدَّدَ لَا يَكُونُ لَهُ فَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ كَذَا فِي ك وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْحِبَالَةِ إنْ قَصَدَ إرَاحَةَ نَفْسِهِ بِوُقُوعِهِ فِيهَا وَفِي ك وَغَلَبَةُ الظَّنِّ كَالتَّحَقُّقِ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَالْمُرَادُ عَلَى إيَاسٍ كَانَ هُنَاكَ قَصْدٌ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَعَلَى تَحْقِيقِ كَانَ هُنَاكَ قَصْدٌ أَمْ لَا أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ
(قَوْلُهُ كَالدَّارِ) وَسَوَاءٌ أَمْكَنَهُ أَخْذُهُ بِدُونِهَا أَمْ لَا وَلَيْسَ لِرَبِّهَا أُجْرَتُهَا فِيمَا خَفَّفَتْهُ دَارُهُ عَنْ الطَّارِدِ مِنْ التَّعَبِ خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ لِأَنَّهَا لَمْ تُوضَعْ لِلصَّيْدِ وَلَا قَصَدَ بَانِيهَا تَحْصِيلَهُ بِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إنْ كَانَ الطَّارِدُ (عَلَى تَحْقِيقٍ) مِنْ إمْسَاكِ الصَّيْدِ (بِغَيْرِهَا) أَيْ: الْحِبَالَةِ (فَلَهُ) أَيْ: الطَّارِدِ الصَّيْدُ خَاصَّةً دُونَ ذِي الْحِبَالَةِ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا إنْ قَصَدَ إرَاحَةَ نَفْسِهِ بِإِيقَاعِهِ فِيهَا.
وَشَبَّهَ فِي اخْتِصَاصِ الطَّارِدِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وعلى تحقيق منه بغيرها فله؛ يعني أن الطارد إذا كان قادرا على أخذ الصيد بدون الحبالة تحقيقا،
فإن الصيد يكون له أي للطارد دون صاحب الحبالة. اللخمي: ثم ينظر في أجرة الحبالة،
فإن لم يرد الطارد الحبالة فلا أجرة عليه لصاحب الحبالة؛ لأن الطارد كان في غنى عنها،
وإن كان عالما ورد الصيد إليها كان عليه الأجرة لأنه قصد الانتفاع بها، وقوله: "وأيس منه" ، وقوله: "وعلى تحقيق منه بغيرها" ، يتعارض مفهوماهما في الشك، فقضية مفهوم الأول أنه للطارد، وقضية مفهوم الثاني أنه لرب الحبالة. وانظر ما الحكم؟ وغلبة الظن كالتحقق فيما يظهر. انظر الخرشي. وقوله: ويتعارض مفهوماهما لخ، الظاهر أنه يكون حينئذ بينهما على حسب فعليهما. والله سبحانه أعلم. كالدار، مشبه بقوله: "فله" ؛ يعني أن الصائد إذا طرد صيدا فوقع في دار،
فإن الصيد يختص به الطارد ولا شيء لصاحب الدار من الأجرة ولو قصدها الطارد، وسواء أمكنه أخذه بدونها أم لا؛ لأن الدار لم تتخذ للصيد،
وقيل: الدار كالحبالة إلا أن ألا يطرده لها فلربها، هذه النسخة بإثبات لا النافية هي الصواب وإسقاطها مفسد للمعنى،
وفي بعض النسخ: إلا أن لا يضطره لها وهي صواب أيضا؛ يعني أن الصائد إذا اتبع الصيد ولم يقصد إدخاله في الدار وغلبه الصيد فدخل الدار من غير أن يلجئه الطارد إليها،
فإن الصيد يكون لرب الدار يختص به أي مالك ذاتها، ومحل كونه لربها ما لم يتحقق أخذه بغيرها، كما يفهم من قوله: "وعلى تحقيق منه بغيرها" ، بالأولى كما ذكره أحمد. قاله عبد الباقي. وقوله: "فلربها" ، هذا مذهب ابن القاسم،
وقال أشهب: هو للطارد. ابن محرز: واتفقا في الذي ينظر الصيد فيتبعه ويطرده حتى يصيره في دار رجل أنه للطارد ولا شيء فيه لرب الدار، وتحصل مما مر أن الطارد وذا الحبالة يشتر كان في الصيد بحسب فعليهما في الحالة التي يكونان فيها لولاهما لم يقع الصيد في الحبالة، قصد الطارد إيقاعه في الحبالة أم لا،
وأن الطارد إذا أيس من الصيد ووقع الصيد في الحبالة فهو لربها، قصد الطارد إيقاعه في الحبالة أم لا، ويبعد مع اليأس قصد الحبالة،
وأن الطارد إذا تحقق أخذ الصيد بدون الحبالة ووقع الصيد في الحبالة فالصيد له دون رب الحبالة، ولا شيء عليه لرب الحبالة إلا فيما إذا علم بالحبالة ورد الصيد إليها فعليه الأجرة لصاحب الحبالة،
فإن ثبت ما ذكر من أنه لولاهما لم يقع وما بعده ببينة أو بقول أهل المعرفة فالحكم كما علمت وغلبة الظن كالتحقق.
قال مقيده: فإن شك في ذلك فالظاهر أنهما يشتركان بحسب فعليهما،
وأن الدار إذا وقع فيها الصيد ليست كالحبالة فإن الصيد للطارد في جميع الأحوال، ولا شيء لصاحب الدار إلا في حالة واحدة وهي ما إذا لم يطرده للدار وغلبه الصيد ودخل الدار فإنه لصاحب الدار. والله سبحانه أعلم.
وفي كتاب الشيخ الأمير: وعلى تحقيق منه بغيرها فله كالدار، وما نزل بغير طرد صائد في دار لمالك ذاتها لا منفعتها،
فإن كانت وقفا ففي مصالحه. انتهى.
ومن اكترى أرضا فجر السيل أو النيل إليها سمكا فهو لرب الأرض. قاله الحطاب. وقول المص: "فلربها" ، قال الشبراخيتي: إذا كانت عامرة
وكذا ما أشبهها من بستان أو فندق؛
وأما الخالية أو الخراب فهو للطارد، والمراد بربها، مالكها لا المستاجر. انتهى.
وفي شرح الشيخ عبد الباقي: ثم جعله لصاحب الدار فيما ذكر واضح إذا كانت مسكونة،
وأما الخالية أو الخراب فما فرخ فيها من صيد أو وجد بها، فالظاهر كما قال بعض أنه لواجده
وكذا ما يوجد في البساتين المملوكة لأنه لم يقصد بها ذلك، ففي المجموعة عن ابن كنانة في [الرجل] ، يجد النحل في شجرة أو صخرة: لا بأس أن ينزع عسلها إذا لم يعلم أنه لأحد، ولا يحل له أن يأكل عسل جبح نصبه غيره في مفازة أو عمران، واستدل به بعض شراح المدونة على أن صاحب الدار الخراب لا يستحق ما فيها من الصيد. انتهى.
وفي حاشية الشيخ بناني أنه بحث في هذا الاستدلال، وأنه لا فرق بين الدار المسكونة والخراب، وقوله: كالدار، يشمل ما إذا اضطر الصيدَ إلى دخول الدار الجارحُ أو الحيوانُ المعلَّم أو الصائد،
وفي المدونة: فإن اضطره هو أو جارحه إليها فهو له. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.