وفعلها عن ميت
الشروح عليها
(وَ) كُرِهَ (فِعْلُهَا عَنْ مَيِّتٍ) إنْ لَمْ يَكُنْ عَيَّنَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِلَّا نُدِبَ لِلْوَارِثِ إنْفَاذُهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَفَعَلَهَا عَنْ مَيِّتٍ) فَإِنْ فُعِلَتْ عَنْهُ، وَعَنْ الْمَيِّتِ لَمْ يُكْرَهْ قَالَهُ عبق، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ صَوَابٍ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلَّلُوا كَرَاهَةَ فِعْلِهَا عَنْ الْمَيِّتِ بِعَدَمِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا شَامِلٌ لِصُورَةِ الْإِفْرَادِ وَالتَّشْرِيكِ، وَأَيْضًا شُرُوطُ التَّشْرِيكِ الْمُتَقَدِّمَةِ غَيْرُ مُجْتَمَعَةٍ هُنَا. اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا نُدِبَ) أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ عَيَّنَهَا نُدِبَ إلَخْ أَيْ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَيَّنَهَا بِغَيْرِ الذَّبْحِ وَالنَّذْرِ
أَمَّا لَوْ عَيَّنَهَا بِالنَّذْرِ أَوْ بِالذَّبْحِ بِأَنْ ذَبَحَهَا ثُمَّ مَاتَ تَعَيَّنَ عَلَى الْوَارِثِ إنْفَاذُهَا كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَيَّنَهَا أَيْ، وَلَمْ يَكُنْ وَقَفَ وَقْفًا وَشَرَطَهَا فِيهِ، وَإِلَّا وَجَبَ فِعْلُهَا عَنْهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ اتِّبَاعُ شَرْطِ الْوَاقِفِ إنْ جَازَ أَوْ كُرِهَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَرَاهَةَ فِعْلِهَا عَنْ الْمَيِّتِ مُقَيَّدَةٌ بِقَيْدَيْنِ كَمَا عَلِمْت
ص (وَفِعْلُهَا عَنْ مَيِّتٍ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ أَبَوَيْهِ الْمَيِّتَيْنِ انْتَهَى. قَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ: إنَّمَا كَرِهَ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ، وَأَيْضًا،
فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ غَالِبًا الْمُبَاهَاةُ وَالْمُفَاخَرَةُ، وَهُوَ وَاضِحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى. وَهَذَا
بِخِلَافِ الْهَدْيِ عَنْ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِبُّهُ مَالِكٌ، فَكَانَ الْعَمَلُ عَلَى ذَلِكَ
(تَنْبِيهٌ) : يُقَيَّدُ قَوْلُهُ: وَفِعْلُهَا عَنْ مَيِّتٍ بِمَا إذَا لَمْ يُعِدَّهَا الْمَيِّتُ وَإِلَّا، فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْوَارِثِ تَنْفِيذُهَا إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُنَفِّذَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَفِعْلُهَا عَنْ مَيِّتٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُضَحَّى عَمَّنْ فِي الْبَطْنِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَقَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَلَيْسَ الْعَمَلُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ أَبَوَيْهِ وَقَدْ مَاتَا وَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَفِعْلُهَا عَنْ مَيِّتٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ الْمَيِّتِ خَوْفَ الرِّيَاءِ وَالْمُبَاهَاةِ وَلِعَدَمِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا إذَا لَمْ يَعُدَّهَا الْمَيِّتُ وَإِلَّا فَلِلْوَارِثِ إنْفَاذُهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَفِعْلُهَا عَنْ مَيِّتٍ) مَا لَمْ يَكُنْ وَقَفَ وَقْفًا وَشَرَطَهَا فِيهِ وَالْأَوْجَبُ فِعْلُهَا عَنْهُ وَمَحَلُّهَا أَيْضًا إنْ قَصَدَ بِهَا الْمَيِّتَ فَقَطْ فَإِنْ فُعِلَتْ عَنْهُ وَعَنْ الْحَيِّ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ إلَّا فِي الْأَجْرِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَشْمَلُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ فَلِلْوَارِثِ إلَخْ) أَيْ يُنْدَبُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) كُرِهَ (فِعْلُهَا) أَوْ التَّضْحِيَةُ (عَنْ) شَخْصٍ (مَيِّتٍ) لَمْ يَشْتَرِطْهَا فِي وَقْفٍ وَالْأَوْجَبُ فِعْلُهَا عَنْهُ لِقَوْلِهِ وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ إنْ جَازَ أَيْ أَوْ كُرِهَ وَلَمْ يُعَيِّنْهَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِلَّا نُدِبَ إنْفَاذُهَا. وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وفعلها عن ميت؛ يعني أنه يكره للإنسان أن يضحي عن ميت؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من السلف، وأيضا فإن المقصود بذلك غالبا المباهاة، ومحل الكراهة ما لم يكن وقف وقفا وشرطها فيه، وإلا وجب فعلها عنه؛ لأن شرط الواقف يتبع إن جاز أو كره، ومحلها ما لم يعينها قبل موته، وإلا ندب للوارث إنفاذها كما مر. وقوله: "وفعلها عن ميت" ، قال الشيخ عبد الباقي: ومحل الكراهة أيضا إن قصد به الميت فقط،
فإن فعلت عنه وعن الحي لم تكره، واستدل له بخبر: (اللهم هذا عن محمد وآل محمد (١) )،
ومن آله أولاده الذين كانوا ماتوا. انتهى.
قوله: فإن فعلت عنه وعن ميت لم يكره لخ، فيه نظر بل غير صحيح؛ لأن الصواب أن التشريك إنما يصح فيمن طلب بها، والميت ليس بمطلوب بها، وأيضا تعليلهم الكراهة بعدم الوارد في ذلك شامل لصورة الإفراد وصورة التشريك، وأيضا شروط التشريك المتقدمة غير مجتمعة هنا. قاله الشيخ محمد بن الحسن. كعتيرة؛ يعني أن العتيرة مكروهة، ومثل العتيرة الفرع. والعتيرة بوزن عظيمة من العتر بمعنى الذبح، فهي فعيلة بمعنى مفعولة، أو هي الرجبية ذبيحة كانوا يذبحونها في الجاهلية في رجب يتقربون بها لأصنامهم، فلما جاء الإسلام صاروا يذبحونها لله تعالى.
وفي الحديث: (لا فَرَعَ ولا عتيرة (٢) ). وورد في رواية النسائي والإسماعيلي (نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفرع والعتيرة (٣) )، والفرع بالفاء والراء المهملة المفتوحتين بعدهما عين مهملة: أول ولد تلده الناقة أو الشاة، كانوا يذبحونه في الجاهلية فيأكلون منه ويطعمون، واختلف في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا
فرع ولا عتيرة (٤) )، فقيل إنه نهى عنهما،
وقيل نسخ للوجوب، ويؤيد كونه نهيا رواية النسائي والإسماعيلي المتقدمة، واحتج القائلون بأنه نسخ للوجوب بحديث: من شاء أفرع ومن شاء لم يفرع،
ومن شاء أعتر ومن شاء لم يعتر. وبحديث وكيع عن عامر بن لقيط أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنا كنا نذبح ذبائح في رجب فنطعم من جاءنا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا بأس (٢) ) قال وكيع: لا أتركها أبدا. وحمل ابن غازي والمواق العتيرة على أن المراد بها الطعام الذي يصنع لأهل الميت للنياحة،
وأما لهم لا لها فمندوب، وهذا الحمل يرجح عليه الحمل الأول، فإنه لو كان ذلك مراده لذكره في الجنائز؛ إذ ذكره هنا يرجح الحمل الأول، والظاهر أن المص ترجح عنده القول بأن الحديث نهي وفهمه على التنزيه. والله سبحانه أعلم. انظر حاشية الشيخ بناني.
وقال صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الفرع: (أن تدعه حتى يكون شعريا خير من أن تنحره فيلصق لحمه بوبره وتكفأ إناءك وتوله ناقتك (٣) )، يقول صلى الله عليه وسلم: خير لك أن تتركه حتى يشتد ولا تذبحه صغيرا فيختلط لحمه بوبره فتحزن ناقتك وينقطع لبنها بذبح ولدها، فيكفأ إناؤك إذا لم يكن لك لبن. انتهى. قاله الإمام الحطاب.
وفي الشبراخيتي أن الرجل كان إذا بلغت إبله مائة نحر منها بكرا لصنمه يسمونه: الفرع، وفيه عن أبي داوود والنسائي وابن ماجه والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: يا رسول الله إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؟ قال: (اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا لله وأطعموا الفقراء وغيرهم (٤) ). انتهى.
وفي الخرشي أنه روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال بعرفة: (يأيها الناس على كل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة هل تدرون ما العتيرة (٥) )؟ قال الراوي للحديث: فلا أدري ما كان من ردهم عليه، قال: هي التي يقول الناس الرجبية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.