فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) لَا بِقَوْلِهِ (عَزَمْتُ عَلَيْك بِاَللَّهِ) إلَّا مَا فَعَلْت كَذَا فَلَمْ يَفْعَلْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

لا يتكلم على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَعَزَمْت عَلَيْكَ بِاَللَّهِ) ش: قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ عُمْدَةِ الْأَحْكَامِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِبْرَارُ الْمُقْسِمِ وَالْمُقْسَمِ بِهِ فِيهِ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحَالِفَ إذَا حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ مَأْمُورٌ أَنْ يَبَرَّ فِي يَمِينِهِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِهِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْوَفَاءِ بِذَلِكَ، وَهُوَ الْكَفَّارَةُ. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ تَبَرَّ يَمِينَ مَنْ حَلَفَ عَلَيْكَ، وَهَذَا عَلَى قِسْمَيْنِ: تَارَةً يَشُوبُهُ مَعْنَى السُّؤَالِ كَقَوْلِهِ: بِاَللَّهِ إلَّا مَا فَعَلْت كَذَا، وَتَارَةً لَا يَشُوبُهُ كَأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَتَفْعَلُنَّ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْإِثْبَاتُ وَالنَّفْيُ وَهُوَ مَنْدُوبٌ فِي الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَبَرَّ قَسَمَهُ لَكِنَّهُ يَتَأَكَّدُ فِي الثَّانِي لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ دُونَ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ إضْرَارٌ بِهِ، هَذَا كُلُّهُ مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ الشَّرْعِيِّ،

١٦٬٠٦٦

فَإِنْ وُجِدَ مُعَارِضٌ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ كَمَا ثَبَتَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا عَبَّرَ عَنْ الرُّؤْيَا بِحَضْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: أَصَبْت بَعْضًا وَأَخْطَأْت بَعْضًا، فَقَالَ: أَقْسَمْت عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُخْبِرنِي، فَقَالَ: لَا تُقْسِمُ وَلَمْ يُخْبِرْهُ، انْتَهَى.

١٦٬٠٦٧

وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الثَّانِي مَا نَصُّهُ:

١٦٬٠٦٨

[فَرْعٌ إذَا حَلَفَ عَلَى رَجُلٍ ليفعلن فَامْتَنَعَ] (فَرْعٌ)

١٦٬٠٦٩

قَالَ فِي الْكِتَابِ: إذَا حَلَفَ عَلَى رَجُلٍ لَيَفْعَلَنَّ فَامْتَنَعَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ إذَا أَقْسَمَ عَلَيْكَ لَتَفْعَلَنَّ فَيَحْنَثُ إذَا لَمْ تُجِبْهُ، انْتَهَى.

١٦٬٠٧٠

وَيُشِيرُ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَعْزِمُ عَلَيْهِ بِاَللَّهِ إلَّا فَعَلْت كَذَا فَيَأْبَى فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَسْأَلُكَ بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا

١٦٬٠٧١

وَكَذَا فَامْتَنَعَ، فَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، انْتَهَى.

١٦٬٠٧٢

قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَعَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجِيبَهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً، وَهُوَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ}

١٦٬٠٧٣

وَكَذَلِكَ أَنْ يُقَالَ بِاَللَّهِ وَبِالرَّحِمِ،

١٦٬٠٧٤

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا،

١٦٬٠٧٥

وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَقْسَمْت عَلَيْكَ بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا فَهَذَا يُحْنِثُ الَّذِي أَقْسَمَ إنْ لَمْ يُجِبْهُ الْآخَرُ كَقَوْلِهِ: حَلَفْت عَلَيْكَ بِاَللَّهِ،

١٦٬٠٧٦

وَأَمَّا إنْ لَمْ يَقُلْ فِيهِمَا بِاَللَّهِ وَلَا نَوَاهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: إذَا قَالَ أَقْسَمْت عَلَيْكَ بِاَللَّهِ، فَلَا يَخْلُو أَمْرُهُ

١٦٬٠٧٧

إمَّا أَنْ يَقْصِدَ الْيَمِينَ فَتَجِبُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ فَلَا تَجِبُ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِتَعَلُّقِهَا بِاللَّفْظِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ،

١٦٬٠٧٨

وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْيَمِينِ أَوْ لَا قَوْلَانِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ عَزَمْت عَلَيْك بِاَللَّهِ وَلَمْ يَقْصِدْ يَمِينًا فَالْأَصَحُّ لَيْسَتْ بِيَمِينٍ،

١٦٬٠٧٩

وَكَذَا أَعْزِمُ عَلَيْكَ بِهِ وَأَسْأَلُكَ بِهِ، انْتَهَى.

١٦٬٠٨٠

(فَائِدَةٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ: يُكْرَهُ مَنْعُ مَنْ سَأَلَ بِاَللَّهِ وَتَشَفَّعَ بِهِ، رُوِّينَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ بِأَسَانِيدِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ اسْتَعَاذَ بِاَللَّهِ فَأَعِيذُوهُ وَمَنْ سَأَلَ بِاَللَّهِ فَأَعْطُوهُ وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ وَمَنْ صَنَعَ إلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ بِهِ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ» انْتَهَى. وَمِنْهُ أَيْضًا يُكْرَهُ أَنْ يُسْأَلَ بِوَجْهِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ غَيْرُ الْجَنَّةِ رُوِّينَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ إلَّا الْجَنَّةُ» انْتَهَى.

١٦٬٠٨١

وَفِي كِتَابِ الذَّكَاةِ مِنْ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ قَالَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:«مَلْعُونٌ مَنْ سَأَلَ بِوَجْهِ اللَّهِ مَلْعُونٌ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللَّهِ ثُمَّ مَنَعَ سَائِلَهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ هُجْرًا» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إلَّا شَيْخُهُ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنُ صَالِحٍ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَفِيهِ كَلَامٌ وَهُجْرًا بِضَمِّ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ أَيْ مَا لَمْ يَسْأَلْ أَمْرًا قَبِيحًا لَا يَلِيقُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ مَا لَمْ يَسْأَلْ سُؤَالًا قَبِيحًا بِكَلَامٍ قَبِيحٍ، انْتَهَى .

ص (وَالنَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْيَمِينُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ،

١٦٬٠٨٢

وَقِيلَ: حَرَامٌ أَيْ بِغَيْرِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ كَالْحَلِفِ بِالْكَعْبَةِ وَالنَّبِيِّ

١٦٬٠٨٣

وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ التَّحْرِيمُ لِحَدِيثِ الْمُوَطَّإِ وَالصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ» وَفِي الْمُوَطَّإِ وَمُسْلِمٍ:

١٦٬٠٨٤

«فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» وَأَيْضًا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى تَأْدِيبِ الْحَالِفِ بِهِمَا، وَلَا يَكُونُ الْأَدَبُ فِي الْمَكْرُوهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إطْلَاقُ الْأَيْمَانِ عَلَيْهِمَا مَجَازٌ أَلَا تَرَى إلَى حُرُوفِ الْقَسَمِ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمَا، انْتَهَى.

١٦٬٠٨٥

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ» إنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ تَعْظِيمَ غَيْرِ اللَّهِ بِمِثْلِ مَا يُعَظَّمُ بِهِ اللَّهُ، وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ، وَهَذَا جَارٍ فِي كُلِّ مَحْلُوفٍ بِهِ غَيْرِهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْآبَاءَ لِأَنَّهُ السَّبَبُ الَّذِي أَثَارَ الْحَدِيثَ حِينَ سَمِعَ عُمَرَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ: مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ، فَظَاهِرُ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ فَيَتَحَقَّقُ فِيمَا إذَا حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَعْبُودَاتِ دُونَ اللَّهِ أَوْ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تَحْلِفُ بِهِ كَالدِّمَاءِ وَالْأَنْصَابِ فَهَذَا لَا يُشَكُّ فِي تَحْرِيمِهِ،

١٦٬٠٨٦

وَأَمَّا الْحَلِفُ بِالْآبَاءِ وَالْأَشْرَافِ وَرُءُوسِ السَّلَاطِينِ وَحَيَاتِهِمْ وَنِعْمَتِهِمْ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ فَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ تَنَاوُلُهُمْ بِحُكْمِ عُمُومِهِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي تَحْرِيمِهِ،

١٦٬٠٨٧

وَأَمَّا مَا كَانَ مُعَظَّمًا فِي الشَّرْعِ مِثْلَ النَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَحُرْمَةِ الصَّالِحِينَ فَأَصْحَابُنَا يُطْلِقُونَ عَلَى الْحَلِفِ بِهَا الْكَرَاهَةَ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ النَّظَرِ فِي الْمَعْنَى يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، انْتَهَى.

وَتَقَدَّمَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْأَظْهَرَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ التَّحْرِيمُ،

١٦٬٠٨٨

وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: هُوَ الْمَشْهُورُ،

١٦٬٠٨٩

وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: وَاخْتُلِفَ فِي الْيَمِينِ بِمَا هُوَ مَخْلُوقٌ فَقِيلَ: مَمْنُوعٌ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ حَرَامٌ،

١٦٬٠٩٠

وَقِيلَ: مَكْرُوهٌ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَصَرَّحَ الْفَاكِهَانِيُّ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ الْكَرَاهَةُ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَالِفُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُعَظَّمَةِ صَادِقًا،

١٦٬٠٩١

وَأَمَّا إنْ حَلَفَ بِهَا كَاذِبًا، فَلَا شَكَّ فِي التَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّهُ كَذَبَ وَالْكَذِبُ مُحَرَّمٌ وَاسْتِهْزَاءٌ بِالْمَحْلُوفِ بِهِ الْمُعَظَّمِ فِي الشَّرْعِ، بَلْ رُبَّمَا كَانَ كُفْرًا وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ إنْ كَانَ فِي حَقِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْوِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،

١٦٬٠٩٢

وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَاعِدَةُ تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّعْظِيمِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: وَاجِبٌ إجْمَاعًا كَتَوْحِيدِهِ بِالْعِبَادَةِ وَالْخَلْقِ وَالْأَرْزَاقِ فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ لَا يُشْرِكَ مَعَهُ تَعَالَى غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ، وَمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ إجْمَاعًا كَتَوْحِيدِهِ بِالْوُجُودِ وَالْعِلْمِ وَنَحْوِهِمَا فَيَجُوزُ أَنْ يَتَّصِفَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ إجْمَاعًا وَيُخْتَلَفُ فِيهِ كَالْحَلِفِ بِهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ تَعْظِيمٌ لَهُ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُشْرَكَ فِيهِ مَعَهُ غَيْرُهُ أَمْ لَا،

١٦٬٠٩٣

وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَنْعِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ أَنْ يُقْسَمَ عَلَى اللَّهِ بِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ فَإِنَّ الْقَسَمَ بِهَا تَعْظِيمٌ لَهَا نَحْوُ قَوْلِكَ: بِحَقِّ مُحَمَّدٍ اغْفِرْ لَنَا وَنَحْوِهِ، وَقَدْ حَصَلَ فِيهِ تَوَقُّفٌ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَرُجِّحَ عِنْدَهُ التَّسْوِيَةُ، انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ إنَّمَا هُوَ التَّعْظِيمُ بِالْحَلِفِ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ الْحَلِفِ بِذَلِكَ،

١٦٬٠٩٤

وَأَمَّا التَّعْظِيمُ بِغَيْرِ الْحَلِفِ فَلَيْسَ بِمَحْذُورٍ،

١٦٬٠٩٥

فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَمْنَعْنَا أَنْ نُعَظِّمَ بَعْضَ عِبَادِهِ بَلْ أَمَرَنَا بِذَلِكَ وَأَوْجَبَهُ عَلَيْنَا فِي حَقِّ رُسُلِهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَأَصْحَابِ نَبِيِّهِ وَأَوْلِيَائِهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي فَضْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ إذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْكَ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا قَالَ فَيُسْقَوْنَ، انْتَهَى.

وَفِعْلُ سَيِّدِنَا عُمَرَ لِذَلِكَ إنَّمَا كَانَ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١٦٬٠٩٦

(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ قَسَمُهُ تَعَالَى بِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، وَالسَّمَاءِ، وَالشَّمْسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ تَقْدِيرُهُ: أُقْسِمُ بِرَبِّ الزَّيْتُونِ،

١٦٬٠٩٧

وَقِيلَ: أَقْسَمَ بِهَا لِيُنَبِّهَ عِبَادَهُ عَلَى عَظَمَتِهَا عِنْدَهُ فَيُعَظِّمُونَهَا،

١٦٬٠٩٨

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْنَا الْحَجْرُ عَلَيْهِ، بَلْ هُوَ الْمَلِكُ الْمَالِكُ عَلَى الْإِطْلَاقِ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، انْتَهَى.

١٦٬٠٩٩

وَقَالَ قَبْلَهُ سُؤَالٌ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ لِلسَّائِلِ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إنْ صَدَقَ، فَقَدْ حَلَفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِمَخْلُوقٍ جَوَابُهُ أَنَّهُ مَنْعُ الصِّحَّةِ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْمُوَطَّإِ وَأَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِالْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ،

١٦٬١٠٠

وَأَمَّا بِأَنَّ هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ تَوْطِئَةِ الْكَلَامِ لَا الْحَلِفِ نَحْوُ قَوْلِهِمْ قَاتَلَهُ اللَّهُ مَا أَكْرَمَهُ، وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - تَرِبَتْ يَدَاكِ خَرَجَ عَنْ الدُّعَاءِ إلَى تَوْطِئَةِ الْكَلَامِ، انْتَهَى.

١٦٬١٠١

وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ،

١٦٬١٠٢

وَفِي أَسْئِلَةِ عِزِّ الدِّينِ: هَلْ يُقْسَمُ عَلَى اللَّهِ فِي دُعَائِهِ بِمُعَظَّمٍ مِنْ خَلْقِهِ كَالنَّبِيِّ وَالْوَلِيِّ وَالْمَلِكِ أَوْ يُكْرَهُ.؟ فَأَجَابَ جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَّمَ النَّاسَ الدُّعَاءَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إنِّي أُقْسِمُ عَلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ،

١٦٬١٠٣

فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَلَا يُقْسَمُ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا فِي دَرَجَتِهِ، وَيَكُونُ مِنْ خَصَائِصِهِ تَنْبِيهًا عَلَى دَرَجَتِهِ وَارْتِفَاعِ رُتْبَتِهِ (قُلْت) وَكَانَ شَيْخُنَا الْفَقِيهُ يَخْتَارُ الْجَوَازَ وَيَحْتَجُّ بِسُؤَالِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ بِقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ إنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ الْعَبَّاسِ حِينَ أَخْرَجَهُ لِلِاسْتِسْقَاءِ وَكَانَ يَتَقَدَّمُ لَنَا لَعَلَّهُ مِنْ بَرَكَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -؛

لِأَنَّهُ مِنْ سَبَبِهِ وَبِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِتَضَرُّعِ الشَّيْخِ الصَّالِحِ الْمُؤَدِّبِ مُحْرِزِ بْنِ خَلَفٍ وَسُؤَالِهِ لِبُرْءِ ابْنَةِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَرَغْبَتِهِ إلَى اللَّهِ بِبَرَكَةِ أَبِيهَا، وَبِقَوْلِ الْعَبْدِ الَّذِي اسْتَسْقَى بِالْبَصْرَةِ بِحُبِّكَ لِي إلَّا مَا أَسْقَيْتَنَا السَّاعَةَ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْحِكَايَاتِ الْعَدِيدَةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّ مَظِنَّةَ إجَابَةِ الدُّعَاءِ كَمَا شُرِعَ الدُّعَاءُ فِي بِقَاعِ الصَّالِحِينَ وَعِنْدَ قُبُورِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَمَاكِنِهِمْ؛ لِأَنَّهُ مَنْ عَقَدَ نِيَّتَهُ فِي شَيْءٍ انْتَفَعَ بِهِ كَمَا وَرَدَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ، انْتَهَى.

(قُلْت) وَهَذَا كُلُّهُ تَوَسُّلٌ وَهُوَ غَيْرُ الْقَسَمِ، وَالْقَسَمُ أَنْ يَقُولَ: أَقْسَمْت عَلَيْك بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ أُقْسِمُ عَلَيْكَ بِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ

١٦٬١٠٤

أَمَّا التَّوَسُّلُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ جَائِزٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ص (وَكَالْخَلْقِ وَالْأَمَانَةِ) ش: وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ الْحَلِفِ بِهَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي قَوْلِهِ: فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ: لَا يُفْهَمُ مِنْهُ قَصْرُ الْيَمِينِ الْجَائِزَةِ عَلَى هَذَا الِاسْمِ، بَلْ حُكْمُ جَمِيعِ أَسْمَاءِ اللَّهِ حُكْمُ هَذَا الِاسْمِ كَالْعَزِيزِ وَالْعَلِيمِ وَالسَّمِيعِ وَالْبَصِيرِ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،

١٦٬١٠٥

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْحَلِفِ بِصِفَاتِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ: وَعِزَّةِ اللَّهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ مِمَّا تَتَمَحَّضُ فِيهِ لِلصِّفَةِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي هَذَا الْقَسَمِ أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ،

١٦٬١٠٦

وَأَمَّا مَا يُضَافُ إلَى اللَّهِ وَلَيْسَ بِصِفَةٍ كَقَوْلِهِ: وَخَلْقِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ وَرِزْقِهِ وَبَيْتِهِ فَهَذِهِ لَيْسَتْ بِأَيْمَانٍ جَائِزَةٍ؛ لِأَنَّهَا حَلِفٌ بِغَيْرِ اللَّهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَبَيْنَ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ قِسْمٌ آخَرُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَهُمَا فَاخْتُلِفَ فِيهِ لِتَرَدُّدِهِ كَقَوْلِهِ: وَعَهْدِ اللَّهِ وَأَمَانَتِهِ فَعِنْدَنَا أَنَّهَا أَيْمَانٌ مُلْحَقَةٌ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا صِفَاتٌ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَيْسَتْ بِأَيْمَانٍ، انْتَهَى.

١٦٬١٠٧

وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَجُوزُ الْيَمِينُ بِصِفَاتِ الْفِعْلِ، وَلَا تَجِبُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ كَقَوْلِهِ: وَخَلْقِ اللَّهِ وَرِزْقِ اللَّهِ، انْتَهَى.

١٦٬١٠٨

. ص (وَهُوَ يَهُودِيٌّ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَهُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ أَوْ كَافِرٌ بِاَللَّهِ أَوْ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَتْ هَذِهِ أَيْمَانًا وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ مِمَّا قَالَ، وَقَوْلُهُ: لَعَمْرِي أَوْ هُوَ زَانٍ أَوْ سَارِقٌ أَوْ قَالَ: وَالصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالْحَجُّ أَوْ قَالَ هُوَ يَأْكُلُ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ وَيَشْرَبُ الدَّمَ أَوْ الْخَمْرَ أَوْ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَوْ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ أَوْ غَضَبُهُ أَوْ أَحْرَمَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ أَوْ أَدَخَلَهُ النَّارَ، وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا يَمِينًا،

١٦٬١٠٩

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَأَبِي وَأَبَاكَ وَحَيَاتِي وَحَيَاتَكَ وَعَيْشِي وَعَيْشِكَ، وَهَذَا مِنْ كَلَامِ النِّسَاءِ وَضُعَفَاءِ الرِّجَالِ وَأَكْرَهُ الْيَمِينَ بِهَذَا أَوْ بِغَيْرِ اللَّهِ، أَوْ رَغِمَ أَنْفِي لِلَّهِ وَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ

١٦٬١١٠

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ هَتْكَ حُرْمَةِ اللَّهِ عَلَى تَقْدِيرٍ مُمْكِنٍ، وَاللَّائِقُ بِالْعَبْدِ الِامْتِنَاعُ مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَوَافَقْنَا ابْنُ حَنْبَلٍ فِي الْإِثْمِ وَأَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ،

١٦٬١١١

وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ لَيْسَ بِآثِمٍ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَعَزَمْت عَلَيْك بِاَللَّهِ) اُنْظُرْ عَبَّرَ هُنَا بِالْفِعْلِ الْمَاضِي وَعَبَّرَ قَبْلَ هَذَا بِالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَعْزِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

٣٬٦٢٤

وَفِي الْكَافِي: لَا فَرْقَ بَيْنَ عَزَمْت وَأَعْزِمُ أَوْ حَلَفْت وَأَحْلِفُ أَوْ شَهِدْت وَأَشْهَدُ إذَا

٣٬٦٢٥

قَالَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِاَللَّهِ فَهِيَ يَمِينٌ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) أَوْ عَزَمْت عَلَيْك بِاَللَّهِ (ش) أَيْ

٣٬٧٣٣

وَكَذَا لَا يَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِقَوْلِ شَخْصٍ لِآخَرَ عَزَمْت عَلَيْك بِاَللَّهِ إلَّا مَا فَعَلْت كَذَا فَخَالَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَائِلِ بِذَلِكَ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَوْ عَزَمْت) أَيْ أَوْ أَعْزِمُ

٥٬٣٠٣

وَأَمَّا أَعْزِمُ بِاَللَّهِ السَّابِقَةُ فَلَمْ يَأْتِ فِيهَا بِلَفْظِ عَلَيْك بَلْ حَلَفَ فِيهَا عَلَى نَفْسِهِ فَكَانَ يَمِينًا وَمَا هُنَا سَأَلَ فِيهَا غَيْرَهُ اُنْظُرْ عب

(قَوْلُهُ إلَّا مَا فَعَلْت) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا كَذَا فِي عب وشب فَالْمَعْنَى عَلَى الْكَسْرِ عَزَمْت عَلَيْك بِاَللَّهِ لَا تَفْعَلُ شَيْئًا إلَّا فِعْلَك كَذَا

٥٬٣٠٤

وَأَمَّا الْفَتْحُ فَهِيَ لِلتَّخْصِيصِ وَكَأَنَّهُ قَالَ عَزَمْت عَلَيْك أَحُضُّك عَلَى فِعْلِك كَذَا هَكَذَا ظَهَرَ لِي وَلَمْ أَرَهُ

منح الجليلعليش

(وَ) لَا تَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ (عَزَمْت) أَوْ أَعْزِمُ (عَلَيْك بِاَللَّهِ) لَا تَفْعَلْ أَوْ لَتَفْعَلَنَّ وَأَعْزِمُ بِاَللَّهِ السَّابِقَةَ الَّتِي تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهَا لَيْسَ فِيهَا عَلَيْك وَحَلَفَ بِهَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَهَذِهِ سَأَلَ بِهَا غَيْرَهُ وَأَقْسَمْت أَوْ حَلَفْت عَلَيْك بِاَللَّهِ لَا تَفْعَلْ أَوْ لَتَفْعَلَنَّ يَمِينٌ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْقَسَمِ فَلَمْ وَحَاشَ اللَّهِ، وَمَعَاذَ اللَّهِ، وَاَللَّهُ رَاعٍ أَوْ كَفِيلٌ، [منح الجليل] يَصْرِفْهُ عَنْهُ، قَوْلُهُ عَلَيْك،

٤٬١٤٤

بِخِلَافِ عَزَمْت فَإِنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِلْقَسَمِ وَلَمْ يُنْقَلْ إلَيْهِ، لَكِنَّهُ يَسْتَدْعِي التَّأْكِيدَ وَهُوَ يَكُونُ بِالْقَسَمِ فَفِيهَا شَائِبَتُهُ،

٤٬١٤٥

فَإِنْ تَرَكَ مَعَهَا عَلَيْك صَارَتْ يَمِينًا وَإِلَّا فَلَا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وعزمت عليك بالله؛ يعني أن من قال لأحد عزمت عليك بالله أوأعزم عليك بالله إلا ما فعلت كذا فخالف فإنه لا كفارة عليه، سواء كسر همزة إلا أو فتحها، فهو كقوله: أسألك بالله لتفعلن كذات فأبى فلا شيء على واحد منهما،

٢٤٬٢١٥

وأما أقسمت عليك بالله فيمين؛ لأنه فعل صريح في القسم،

٢٤٬٢١٦

بخلاف أعزم أو عزمت فإنه غير موضوع للقسم ولا منقول إليه، غير أن العزيمة تستدعي التأكيد وهو يكون بالقسم ففيها شائبته،

٢٤٬٢١٧

فإن ترك منها عليك كانت يمينا وإلا فلا.

٢٤٬٢١٨

وفي الخبر (أنه صلى الله عليه وسلم أمر بإبرار القسم أو المقسم (١) )، وفيه معنيان، أحدهما أن الحالف إذا حلف على شيء مأمور أن يبر في يمينه وهذا لا خلاف في وجوبه أو ما يقوم مقام الوفاء بذلك وهو الكفارة، الثاني أن يكون المراد أن تبر يمين من حلف عليك وهذا على قسمين، تارة يشوبه معنى السؤال كقوله: بالله إلا ما فعلت كذا، وتارة لا يشوبه كأن يقول: والله لتفعلن ونحو ذلك، وسواء في هذا الإثبات والنفي

٢٤٬٢١٩

ويندب إبراره في الوجهين، ويتأكد في الثاني لوجوب الكفارة عليه دون الأول وذلك إضرار به، وهذا كله مع عدم المعارض الشرعي وإلا عمل به، لما ثبت (أن أبا بكر رضي الله عنه لما عبر الرؤيا بحضرته صلى الله عليه وسلم، قال: أصبت بعضا وأخطأت بعضا، فقال: أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني، فقال: لا تقسم ولم يخبره (٢) ). انتهى. قاله الحطاب.

٢٤٬٢٢٠

وقال النووي في الأذكار: يكره منع من سأل بالله وتشفع، روينا في سنن أبي داوود والنسائي بأسانيد الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سأل بالله فأعطوه ومن دعاكم فأجيبوه ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه،

٢٤٬٢٢١

فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه (١) ).

٢٤٬٢٢٢

ويكره أيضا أن يسأل بوجه الله سبحانه غير الجنة، روينا في سنن أبي داوود عن جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة (٢) ). انتهى.

٢٤٬٢٢٣

وفي الحديث عن أبي موسى الأشعري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ملعون من سأل بوجه الله وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرا (٣) )، رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح إلا شيخه يحيى بن عثمان بن صالح وهو ثقة، وفيه كلام. وهجرا بضم الهاء وسكون الجيم؛ أي ما لم يسئل أمرا قبيحا لا يليق، ويحتمل ما لم يسأل سؤالا قبيحا بكلام قبيح.

انتهى. نقله الإمام الحطاب.

٢٤٬٢٢٤

وفي المدونة: وإن قال لرجل: أعزم عليك بالله إلا فعلت كذا فيأبى، فهو كقوله أسألك بالله لتفعلن كذا

٢٤٬٢٢٥

وكذا، فامتنع فلا شيء على واحد منهما. انتهى.

٢٤٬٢٢٦

قال في النوادر عن ابن حبيب: وينبغي أن يجيبه ما لم يكن معصية وهو قولُ الله سبحانه: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} ،

٢٤٬٢٢٧

وكذلك إن سئل بالرحم فإن لم يفعل فلا كفارة على واحد منهما. انتهى. قاله الحطاب. وروى الترمذي في جامعه عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله،

٢٤٬٢٢٨

فأما الذين يحبهم الله: فرجل أتى قوما فسألهم بالله ولم يسألهم لقرابة بينه وبينهم فمنعوه، فتخلف رجل بأعقابهم فأعطاه سرا لا يعلم عطيته إلا الله والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به فوضعوا رءوسهم، فقام أحدهم يتملقني ويتلوا آياتي، ورجل كان في سرية فلقوا العدو فهزموا وأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له. والثلاثة الذين يبغضهم الله: الشيخ الزاني، والفقير المختال، والغني المظلوم ) قال أبو عبسى: هذا حديث حسن صحيح.

نقله في الرياض. وعلم مما مر أن من قال: أقسمت عليك بالله لتفعلن كذا، يحنث إذا لم يجبه الآخر،

٢٤٬٢٢٩

فإن لم يقل فيهما بالله ولا نواه فلا شيء عليه. انظر الحطاب. وعلم منه أنه يحنث فيما إذا نوى بالله فيهما ولم يجبه، وهو واضح من قول المص "وكأحلف وأقسم وأشهد إن نوى بالله" ،

٢٤٬٢٣٠

وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: إذا قال أقسمت عليك بالله فلا يخلوأمره

٢٤٬٢٣١

إما أن يقصد اليمين فتجب، أو لم يقصده فلا تجب إلا على القول بتعلقها باللفظ وهو خلاف المشهور،

٢٤٬٢٣٢

وإن لم يقصد شيئا فهل يحمل على اليمين أولا؟ قولان. وحاشى الله؛ يعني أن حاشى الله ليس بيمين،

٢٤٬٢٣٣

فمن قال: حاشى الله ما يقوم زيد غدا فوقع خلافه لا كفارة عليه، ومعنى حاشى الله تنزيه الله وبراءة منا له، وظاهر قوله: "وحاشى الله" ، أنه غير يمين،

٢٤٬٢٣٤

ولو أتى معها بواو القسم،

٢٤٬٢٣٥

وكذا يقال فيما بعده.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.