فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) حِنْث (بِعَوْدِهِ) أَيْ الْحَالِفِ (لَهَا) أَيْ لِلدَّارِ عَلَى وَجْهِ السُّكْنَى (بَعْدَ) أَيْ بَعْدَ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ (بِمِلْكٍ آخَرَ) بِالْإِضَافَةِ، وَالْبَاءُ ظَرْفِيَّةٌ أَيْ حَالَ كَوْنِهَا فِي مِلْكِ شَخْصٍ آخَرَ (فِي) حَلِفِهِ (لَا سَكَنْت هَذِهِ الدَّارَ) ، وَهِيَ فِي مِلْكِهِ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ فَبَاعَهَا وَسَكَنَهَا الْحَالِفُ فِي مِلْكِ مَنْ اشْتَرَاهَا (أَوْ) حَلِفِهِ لَا سَكَنْتُ (دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ إنْ لَمْ يَنْوِ مَا دَامَتْ لَهُ) يَصِحُّ رُجُوعُ الشَّرْطِ لِلْأُولَى أَيْضًا إذَا كَانَتْ الدَّارُ لِغَيْرِهِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى أَيْ مَا دَامَتْ لِلْمَالِكِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَبِعَوْدِهِ لَهَا) أَيْ طَائِعًا لَا مُكْرَهًا؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ صِيغَةُ بِرٍّ، وَلَا حِنْثَ فِيهَا بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَى تَرْكِهِ كُرْهًا بِالْقُيُودِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْعَوْدِ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ سَاكِنًا ثُمَّ عَادَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَوْدَ قَدْ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الدُّخُولِ أَوْ لَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} أَيْ لَتَدْخُلُنَّ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا.

٤٬٧٧٧

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا أَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ الدَّارَ الْفُلَانِيَّةَ وَالْحَالُ أَنَّهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ ثُمَّ انْتَقَلَتْ لِمِلْكِ شَخْصٍ آخَرَ فَسَكَنَهَا بَعْدَ انْتِقَالِهَا لِمِلْكِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ إنْ لَمْ يَنْوِ مَا دَامَتْ فِي مِلْكِي أَوْ فِي مِلْكِ فُلَانٍ، وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ فِي سُكْنَاهَا بَعْدَ انْتِقَالِهَا لِمِلْكِ آخَرَ.

(قَوْلُهُ: أَيْ لِلدَّارِ) أَيْ الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ لَا سَكَنْت هَذِهِ الدَّارَ

(قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ أَوْ مِلْكِ صَاحِبِهَا غَيْرِهِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: فَبَاعَهَا) أَيْ صَاحِبُهَا وَسَكَنَهَا الْحَالِفُ

(قَوْلُهُ: أَوْ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ) أَيْ فَبَاعَهَا فُلَانٌ صَاحِبُهَا وَسَكَنَهَا الْحَالِفُ، وَهِيَ فِي مِلْكِ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا حَنِثَ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِمَا فِي اسْمِ الْإِشَارَةِ مِنْ التَّعْيِينِ فَلَا يُزِيلُهُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ، وَإِتْيَانُهُ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ يُقَوِّي أَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ تِلْكَ.

(قَوْلُهُ: أَيْ مَا دَامَتْ لِلْمَالِكِ) أَيْ، وَهُوَ فُلَانٌ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الْحَالِفُ أَوْ غَيْرُهُ فِي الْأُولَى، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِذَلِكَ التَّكَلُّفِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ رُجُوعُهُ لِلثَّانِيَةِ إذْ مُقْتَضَى رُجُوعِهِ لِلْأُولَى أَنْ يُقَالَ مَا دَامَتْ فِي مِلْكِي أَوْ لَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ الْحِنْثُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا دَامَتْ لَهُ قَوْلًا وَاحِدًا،

٤٬٧٧٨

وَكَذَا الْأَوْلَى الْحِنْثُ فِيهَا مَا لَمْ يَنْوِ مَا دَامَتْ لِي اتِّفَاقًا إنْ كَانَتْ الدَّارُ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ فَقِيلَ يَحْنَثُ مُطْلَقًا،

٤٬٧٧٩

وَلَوْ نَوَى مَا دَامَتْ لَهُ،

٤٬٧٨٠

وَقِيلَ يَحْنَثُ مَا لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَا دَامَتْ لَهُ يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْأُولَى مُطْلَقًا،

٤٬٧٨١

وَلَوْ كَانَتْ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَبِعَوْدِهِ لَهَا بَعْدُ بِمِلْكٍ آخَرَ فِي لَا أَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ إنْ لَمْ يَنْوِ مَا دَامَتْ لَهُ لَا دَارَ فُلَانٍ، وَلَا إنْ خَرِبَتْ وَصَارَتْ طَرِيقًا إنْ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى دَارٍ لِشَخْصٍ أَنَّهُ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ فَخَرَجَتْ الدَّارُ عَنْ مِلْكِ ذَلِكَ الشَّخْصِ لِشَخْصٍ آخَرَ فَسَكَنَهَا الْحَالِفُ بَعْدَ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ الْأَوَّلِ وَدُخُولِهَا فِي مِلْكِ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِعَوْدِهِ لَهَا هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ، وَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْبِسَاطِيُّ وَاعْتَرَضَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ جِدًّا، فَإِنَّهُ حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا أَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ وَهِيَ لَهُ، ثُمَّ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ، ثُمَّ عَادَتْ لِمِلْكِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ ظَاهِرٍ فِي عَدَمِ قَصْدِ تَخَيُّلِهِ وَسَكَنَهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، انْتَهَى.

فَتَأَمَّلْهُ إنْ أَرَدْتَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ: وَلَا إنْ خَرِبَتْ وَصَارَتْ طَرِيقًا إنْ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ قَالَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ وَانْظُرْ مَا مَعْنَاهُ،

١٦٬٦٧٨

وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ أَيْ إنْ لَمْ يَأْمُرْ الْحَالِفُ بِتَخْرِيبِهَا حَتَّى صَارَتْ طَرِيقًا هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِهِ عَلَى أَنَّا لَمْ نَقِفْ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ دَخَلَهَا مُكْرَهًا بَعْدَ مَا بُنِيَتْ،

١٦٬٦٧٩

فَقَالَ: وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ هَذِهِ الدَّارَ فَهُدِمَتْ أَوْ خُرِبَتْ حَتَّى صَارَتْ طَرِيقًا فَدَخَلَهَا لَمْ يَحْنَثْ،

١٦٬٦٨٠

وَإِنْ بُنِيَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَدْخُلُهَا،

١٦٬٦٨١

وَإِنْ دَخَلَهَا مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِذَلِكَ فَيَحْنَثُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ فَهِمَ أَنَّ مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالْهَدْمِ وَالتَّخْرِيبِ، وَفِيهِ بُعْدٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَالظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الشَّيْخَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَهِمَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِأَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ إلَى مَسْأَلَةِ الْإِدْخَالِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ فَإِنَّهُ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ قَالَ لَهُنَّ: احْمِلُونِي وَأَدْخَلُونِي فَفَعَلَ فَهَذَا يَحْنَثُ لَا شَكَّ فِيهِ، انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَالْمُدَوَّنَةِ

١٦٬٦٨٢

وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ يَمِينُهُ مِنْ أَجْلِ صَاحِبِهَا أَمْ لَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ:

١٦٬٦٨٣

وَظَاهِرُهُ كَانَتْ يَمِينُهُ مِنْ أَجْلِ صَاحِبِهَا أَمْ لَا قَالَ مُحَمَّدٌ

١٦٬٦٨٤

أَمَّا إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ مِنْ أَجْلِ صَاحِبِ الدَّارِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْمُرُورِ،

١٦٬٦٨٥

وَإِنْ كَانَتْ كَرَاهِيَةً فِي الدَّارِ خَاصَّةً، فَلَا يَمُرُّ فِيهَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ تَفْسِيرًا، انْتَهَى.

١٦٬٦٨٦

(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَمَنْ حَلَفَ لَا دَخَلَ هَذَا الْبَيْتَ فَحُوِّلَ مَسْجِدًا، فَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ، انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١٦٬٦٨٧

(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ نَاجِي وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ هَذِهِ الدَّارَ فَهُدِمَتْ إلَخْ مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا مَنْ تَرَكَ رُبْعَهُ لِلنَّاسِ يَمْشُونَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حَبْسًا وَلَوْ طَالَ، وَهَذَا الْأَخْذُ نَقَلَهُ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ وَعَرَفْتُ أَنَّهَا وَقَعَتْ بِالْمَهْدِيَّةِ مُنْذُ أَيَّامٍ قَلَائِلَ، وَأَفْتَى فِيهَا شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ بِمَا قُلْنَا فَأُوقِفَ عَلَى مَا كَانَ أَفْتَى بِهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهُ إنْ طَالَ مَشْيُ النَّاسِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حَبْسًا فَرُوجِعَ فِي ذَلِكَ فَأَفْتَى بِهِ.

وَالثَّانِيَةُ أَخَذَ مِنْهَا بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْمَسْجِدَ إذَا خَرِبَ وَصَارَ طَرِيقًا وَدَخَلَهُ رَجُلٌ فَإِنَّهُ لَا يُطْلَبُ فِيهِ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

. ص (وَفِي لَا بَاعَ مِنْهُ أَوْ لَهُ بِالْوَكِيلِ إنْ كَانَ مِنْ نَاحِيَتِهِ) ش: هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَيْدًا مِنْ قُيُودِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ الْحَالِفُ عَالِمًا بِأَنَّهُ وَكِيلُهُ،

١٦٬٦٨٨

فَإِنْ عَلِمَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ نَاحِيَتِهِ أَمْ لَا، وَأَجْرَى أَبُو الْحَسَنِ التَّأْوِيلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي قَوْلِهِ: وَبِهِ لِوَكِيلٍ هُنَا فَانْظُرْهُ، وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِنْ نَاحِيَتِهِ أَشَارَ بِهِ لِمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ:،

١٦٬٦٨٩

وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ لِفُلَانٍ شَيْئًا فَدَفَعَ فُلَانٌ ثَوْبًا لِرَجُلٍ فَأَعْطَاهُ الرَّجُلُ لِلْحَالِفِ فَبَاعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ،

١٦٬٦٩٠

فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ مِنْ سَبَبِ فُلَانٍ وَنَاحِيَتِهِ مِثْلُ الصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ أَوْ مَنْ فِي عِيَالِهِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ هُوَ مِنْ سَبَبِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: الصَّدِيقُ الْمُلَاطِفُ وَمَنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ أَوْ هُوَ فِي نَاحِيَتِهِ.

١٦٬٦٩١

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هُوَ الَّذِي يُدَبِّرُ أَمْرَهُ أَبٌ أَوْ أَخٌ مِمَّنْ يَلِي أَمْرَهُ،

١٦٬٦٩٢

وَأَمَّا الصَّدِيقُ وَالْجَارُ وَالْجُلَسَاءُ فَلَا، انْتَهَى.

١٦٬٦٩٣

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَانْظُرْ لَوْ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ، ثُمَّ وَلَّى الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بِحَضْرَةِ الْمَبِيعِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَهُ الْمُوَلَّى عَلَى الْبَائِعِ، هَلْ يَحْنَثُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ هُوَ يَطْلُبُهُ بِعُهْدَةِ الِاسْتِحْقَاقِ أَمْ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْحَالِفَ لَمْ يَطْلُبْ بِثَمَنِهِ إلَّا الْمُوَلَّى اُنْظُرْ بَقِيَّتَهُ. وَشَبَهُهُ مَسْأَلَةُ مَنْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي لِامْرَأَتِهِ شَيْئًا فَوَلَّاهَا مَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، وَهِيَ فِي رَسْمِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ النُّذُورِ وَرَسْمِ تَسَلَّفَ مِنْهُ .

ص (وَإِنْ قَالَ حِينَ الْبَيْعِ: أَنَا حَلَفْتُ فَقَالَ: هُوَ لِي، ثُمَّ صَحَّ أَنَّهُ ابْتَاعَ لَهُ لَزِمَ الْبَيْعُ) ش: هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْكَلَامِ السَّابِقِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ لِفُلَانٍ بَعْدَ تَقَدُّمِ قَوْلِهِ: لِنَفْسِي اشْتَرَيْتُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِذَلِكَ الْحَالِفُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُصَدَّقٍ فِيمَا يَدَّعِي بَعْدَ أَنْ قَالَ لِنَفْسِي اشْتَرَيْتُهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ نَاجِي قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: يَقُومُ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ أَنَا أَبِيعُ مِنْكَ بِشَرْطِ أَنَّكَ إنْ اشْتَرَيْتَ لِفُلَانٍ، فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا فَثَبَتَ الشِّرَاءُ لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، وَقَوْلُ التُّونُسِيِّ وَاللَّخْمِيِّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ، وَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ رُدَّ بِقَوْلِهَا: قَالَ ابْنُ نَاجِي قُلْتُ وَفِيمَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ؛

لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ انْعَقَدَ الْبَيْعُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَكَانَ الْبَائِعُ صَدَقَ، ثُمَّ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ،

١٦٬٦٩٤

وَفِي مَسْأَلَتِهَا الْبَيْعُ لَمْ يَنْعَقِدْ وَالصَّوَابُ الرَّدُّ عَلَيْهِمَا بِقَوْلِهَا فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ،

١٦٬٦٩٥

وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ إلَى أَجَلِ كَذَا وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ،

١٦٬٦٩٦

فَإِنَّ الْبَيْعَ مَاضٍ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ، انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬١٠٣ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَبِعَوْدِهِ لَهَا بَعْدُ بِمِلْكٍ آخَرَ فِي لَا سَكَنْت هَذِهِ الدَّارَ أَوْ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ إنْ لَمْ يَنْوِ مَا دَامَتْ لَهُ لَا دَارَ فُلَانٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا سَكَنَ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ فَبَاعَهَا صَاحِبُهَا الَّذِي هُوَ الْحَالِفُ أَوْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ثُمَّ سَكَنَهَا الْحَالِفُ بَعْدَ بَيْعِهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِمَا فِي اسْمِ الْإِشَارَةِ مِنْ التَّعْيِينِ فَلَا يُزِيلُهُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ تِلْكَ الْبُقْعَةَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَا دَامَتْ لَهُ

تعليق

وَلَوْ قَالَ دَارَ فُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ هَذِهِ فَبَاعَهَا فُلَانٌ فَسَكَنَهَا الْحَالِفُ لَمْ يَحْنَثْ إنْ لَمْ يَنْوِ عَيْنَهَا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَبِعَوْدِهِ لَهَا سَوَاءٌ عَادَ لَهَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا حِنْثَ مَعَ الْإِكْرَاهِ قِيلَ وَفِي ذِكْرِ الْعَوْدِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْحِنْثَ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ سَاكِنًا ثُمَّ عَادَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَوْدَ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الدُّخُولِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} أَيْ لَتَدْخُلُنَّ وَهُوَ الْمُرَادُ أَيْ وَبِدُخُولِهِ عَلَى وَجْهِ السُّكْنَى إلَخْ وَالشَّرْطُ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ

٣٬٩٠٣

وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى مَعْنَى مَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ لِلْغَيْرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَبِعَوْدِهِ) أَيْ وَحَنِثَ بِعَوْدِهِ لَهَا أَيْ لِلدَّارِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ لَا سَكَنَتْ بَعْدُ أَيْ بَعْدَ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ

(قَوْلُهُ بِمِلْكِ آخَرَ) بِالْإِضَافَةِ أَيْ مِلْكِ شَخْصٍ آخَرَ وَقَوْلُ تت بِالتَّنْوِينِ يُنَافِي قَوْلَهُ مَا دَامَتْ لَهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ بِرُجُوعِهَا لِلْأَوَّلِ بَعْدَ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ

(قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ الْحَالِفُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا سَكَنَ هَذِهِ الدَّارَ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ دَارَ فُلَانٍ

(قَوْلُهُ مَا دَامَتْ لَهُ) أَيْ لِمَالِكِهَا الَّذِي هُوَ الْحَالِفُ فِي الْأُولَى وَفُلَانٍ فِي الثَّانِيَةِ

(قَوْلُهُ وَالشَّرْطُ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ) يُنَافِي قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَوَجْهُ كَوْنِهِ رَاجِعًا لِلثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ لِلْأُولَى لَكَانَ يَقُولُ مَا دَامَتْ فِي مِلْكِي وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ صِحَّةِ مَا قَالَهُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَ) حَنِثَ (بِعَوْدِهِ) أَيْ الْحَالِفِ (لِ) سُكْنَا (هَا) أَيْ الدَّارِ الَّتِي حَلَفَ لَا يَسْكُنُهَا وَصِلَةُ عَوْدِهِ (بَعْدُ) بِالضَّمِّ عِنْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَنِيَّةُ مَعْنَاهُ أَيْ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا وَخُرُوجُهَا عَنْ مِلْكِهِ وَهِيَ (بِمِلْكِ) شَخْصٍ (آخَرَ) بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيْ غَيْرَ الْحَالِفِ (فِي) حَلِفِهِ (لَا سَكَنْت هَذِهِ الدَّارَ) وَهِيَ فِي مِلْكِهِ فَبَاعَهَا وَسَكَنَهَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَيَحْنَثُ إنْ لَمْ يَنْوِ مَا دَامَتْ فِي مِلْكِي قَالَهُ الْعِلْمِيُّ. قِيلَ وَفِي ذِكْرِ الْعَوْدِ نَظَرٌ، إذْ لَا يَتَقَيَّدُ حِنْثُهُ بِتَقَدُّمِ سُكْنَاهُ ثُمَّ عَوْدِهِ.

وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْعَوْدَ بِمَعْنَى الدُّخُولِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} أَيْ لَتَدْخُلُنَّ أَيْ وَبِدُخُولِهِ عَلَى وَجْهِ السُّكْنَى. (أَوْ) حَلِفِهِ لَا سَكَنْت (دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ) فَبَاعَهَا فُلَانٌ وَسَكَنَهَا الْحَالِفُ وَهِيَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَيَحْنَثُ (إنْ لَمْ يَنْوِ) الْحَالِفُ (مَا دَامَتْ) الدَّارُ مِلْكًا (لَهُ) أَيْ فُلَانٍ فَإِنْ كَانَ نَوَى مَا دَامَتْ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَهَذَا الشَّرْطُ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ،

٤٬٥٣٠

وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْأُولَى أَيْضًا إذَا كَانَتْ الدَّارُ مِلْكًا لِغَيْرِ الْحَالِفِ قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ هَذِهِ الدَّارُ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ سُكْنَى تِلْكَ الدَّارِ فَلَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْيَمِينُ انْتِقَالَ الْمِلْكِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا دَامَتْ لِفُلَانٍ،

٤٬٥٣١

فَإِنْ كَانَتْ مِلْكًا لِلْحَالِفِ فَتَقَدَّمَ قَوْلُ الْعِلْمِيِّ إنْ لَمْ يَنْوِ مَا دَامَتْ فِي مِلْكِي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لا سكنت هذه الدار؛ يعني أن الشخص إذا حلف لا سكنت هذه الدار وهي في ملكه، ثم إنها خرجت عن ملكه وتملكها شخص آخر فسكنها الحالف بعد خروجها عن ملكه وتملك ذلك الآخر لها،

٢٥٬١٩٦

فإن الحالف يحنث بدخوله لها على وجه السكنى، فالمراد بالعود هنا مطلق الدخول. وبما قررت علم أن قوله: "تملك" ، بالإضافة لا بالتنوين، كما نص عليه الشيخ إبراهيم. أو دار فلان هذه؛ يعني أنه إذا حلف لا يسكن دار فلان هذه فخرجت الدار عن ملك فلان المذكور لشخص آخر،

٢٥٬١٩٧

فإن الحالف يحنث بدخوله لها على وجه السكنى. والله سبحانه أعلم. إن لم ينو ما دامت له؛ يعني أن محل الحنث في الصيغتين إنما هو حيث لم يرد لا يسكنها ما دامت لمالكها الأول،

٢٥٬١٩٨

وأما إن نوى ذلك فإنه لا يحنث بسكناها بعد خروجها عن ملكه ودخولها في ملك شخص آخر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.