لا غير
الشروح عليها
(لَا غَيْرُ) الشِّيَاهِ فَلَا يُجْزِئُ إطْعَامٌ أَوْ صِيَامٌ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا بَلْ يَصْبِرُ لِوُجُودِ الْأَصْلِ أَوْ بَدَلِهِ أَوْ بَدَلِ بَدَلِهِ، وَيُحْتَمَلُ لَا غَيْرَ السَّبْعِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَكْثَرَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ إطْعَامٌ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إذَا عَجَزَ عَنْ السَّبْعِ شِيَاهٍ، وَمَا قَبْلَهَا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَقِيلَ شَهْرَيْنِ
(قَوْلُهُ: بَلْ يَصْبِرُ لِوُجُودِ الْأَصْلِ)
فَلَوْ قَدَرَ عَلَى دُونِ السَّبْعَةِ مِنْ الْغَنَمِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَالْمَوَّاقِ بَلْ يَصْبِرُ لِوُجُودِ الْأَصْلِ أَوْ بَدَلِهِ أَوْ بَدَلِ بَدَلِهِ بِتَمَامِهِ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ مَا هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ ثُمَّ يُكْمِلُ مَا بَقِيَ عِنْدَ الْيُسْرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا كُلَّهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَعَلَى هَذَا الثَّانِي
فَلَوْ قَدَرَ عَلَى بَاقِي الشِّيَاهِ وَالْبَدَنَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ أَوْ وَجَدَهَا كُلَّهَا فَهَلْ يُكْمِلُ عَلَى الشِّيَاهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ يَرْجِعُ لِلْأَصْلِ، وَهُوَ الْبَدَنَةُ أَوْ الْبَقَرَةُ. اهـ. عج
(قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ) أَيْ مِنْ الشِّيَاهِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَلَى الْبَقَرَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ السَّبْعِ
(لَا غَيْرُ) بِالضَّمِّ عِنْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَنِيَّةِ مَعْنَاهُ يُحْتَمَلُ لَا غَيْرُ السَّبْعِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا وَيُحْتَمَلُ لَا غَيْرُ السَّبْعِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْهَا مِنْ أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ مِنْ صِيَامٍ أَوْ إطْعَامٍ فَيَصِيرُ إلَى وُجُودِ الْأَصْلِ أَوْ بَدَلِهِ أَوْ بَدَلِ بَدَلِهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَهُمَا وَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ السَّبْعِ أَخْرَجَهُ ثُمَّ كَمَّلَهَا مَتَى أَيْسَرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا كُلِّهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. اهـ. عب. الْبُنَانِيُّ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلَا أَعْرِفُ فِي هَذَا صَوْمًا إلَّا أَنْ يُحِبَّ الصَّوْمَ فَلْيَصُمْ عَشْرَةَ أَيَّامٍ،
فَإِنَّ أَيْسَرَ يَوْمًا مَا كَانَ عَلَيْهِ مَا نَذَرَهُ. اهـ. وَلِذَا قَالَ الْمَوَّاقُ لَوْ زَادَ الْمُصَنِّفُ وَصَامَ وَصِيَامٌ بِثَغْرٍ وَثُلُثُهُ حِينَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَنْقُصَ فَمَا بَقِيَ [منح الجليل] إنْ أَحَبَّ لِتَنْزِلَ عَلَى مَا فِيهَا، وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ السَّبْعِ أَخْرَجَهُ يُعَارِضُ مَا ذَكَرَهُ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي، وَجَعَلَهُمَا الْخَرَشِيُّ مُتَقَابِلَيْنِ فَنُسِبَ الْأَوَّلُ لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَوَّاقِ، وَنَقَلَ الثَّانِي عَنْ بَعْضٍ. وَيُجَابُ عَنْ " ز " بِأَنَّ مُرَادَهُ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْأَقَلِّ فَلَا يُنَافِي دَفْعَ الْأَقَلِّ مَعَ التَّكْمِيلِ إنْ أَيْسَرَ.
لا غير؛ يعني أن من نذر البدنة وعجز عما ذكر لا يلزمه غير ما ذكر من صيام وإطعام وغير ذلك، بل يصبر حتى يجد الأصل أو البدل أو بدل البدل،
وفي المدونة: فإن لم يجد الغنم فلا أعرف في هذا صوما إلا أن يحب الصوم فليصم عشرة أيام،
فإن أيسر كان عليه ما نذر، ولذا قال المواق: لو زاد المص وصام إن أحب لتنزل على ما في المدونة. انتهى.
وإن قدر على بعض الشياه أخرجه ثم كمل متى أيسر؛ إذ لا يلزمه إخراج السبع دفعة ولا يقتصر على ذلك البعض. قال الشيخ عبد الباقي: ورأيت بخط علي الأجهوري ما نصه: سئلت عن شخص نذر هديا مطلقا ثم عينه في بدنة ثم عطبت، هل يلزمه مثل ما في ذمته أو مثل ما عينه؟ فأجبت: إن عطبت بتفريطه لزمه مثل ما عين،
وإن عطبت بغير تفريطه لزمه مثل ما في ذمته. انتهى.
وقال الشيخ علي الأجهوري: إذا وجد بعض الشياه وقلنا بإخراجه وأخرجه ثم قدر على الباقي وتعذر وجوده ووجد البقرة أو بعيرا وقدر على ما وجده، فهل يلزمه إخراجه أولا ويصبر إلى أن يجد من الشياه ما يكمل به السبع وهو الظاهر؟
وإذا قدر على باقي الشياه والبدنة والبقرة ووجد كل فهل يكمل من الشياه وهو الظاهر أو يرجع للأصل وهو البدنة أو البقرة؟ انتهى. وصيام بثغر، بالثاء المثلثة واحد الثغور والمفرد بالفتح في الأول وسكون الغين المعجمة، وهو الموضع القريب من بلاد الكفار يخاف أهله من هجومهم عليهم، وهو الحد الفاصل بين بلاد الكفار والمسلمين. نقله الشيخ الخرشي؛ يعني أن من نذر أن يصوم بثغر كعسقلان ودمياط وإسكندرية وكل ما يلي دار الحرب وموضع المخافة من فروج البلدان، مثل أن يقول: لله علي أن أصوم بعسقلان يلزمه أن يأتي إلى ذلك الموضع الذي عينه ويصوم به ولو مفضولا لموضع الناذر، كمكي أو مدني نذر موضعا غيرهما،
وأما من نذر الصلاة بثغر فإن نذر أن يأتيه لصلاة واحدة ويعود من فوره ليس للرباط فليصل بموضعه ولا يأتيه كما نص عليه اللخمي في المكي والمدني، والظاهر أنه لا خصوصية لهما، بل
وكذلك غيرهما، وإن نذر صلاة تمكن معها الحراسة لزمه الإتيان إلى ذلك الثغر الذي نذر به الصلاة. انظر حاشية الشيخ بناني. واعلم أن من نذر الصوم ولم يعين عددا كفاه يوم واحد،
وكذا إذا نذر صلاة ولم ينو شيئا كفته ركعتان، وأتى بعبادة كاملة من نذر صوم بعض يوم أو صلاة ركعة أو طواف شوط،
وقيل لا شيء عليه، ومن نذر أن يصوم أياما كان عليه أن يصوم ثلاثة. سحنون عن ابن القاسم: من قال لله علي صدقة فليتصدق بالدرهم وبنصف درهم وربع درهم، قيل: فالفلس [والفلسان ]؟ قال ما زاد فهو [أحسن ]،
ومن قال: لله علي صيام ولم يسمه فإنه يصوم ما شاء. ابن رشد: وهذا إذا لم يكن للحالف نية ولا بساط ولا عرف ولا مقصد. قاله الإمام الحطاب.
ومن العتبية قيل: فمن نذر إطعام مساكين أيطعم كل مسكين خمس تمرات؟ قال: ما هذا وجه إطعامهم إلا أن ينوي ذلك فذلك له،
وإن لم ينو فليطعم كل مسكين مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم، يقول الله تعالى: {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} ، فكان مدا لكل مسكين. انتهى. ابن رشد: ليس هذا بواجب عند مالك، وإنما ذلك استحسان منه. والله أعلم. انتهى. قاله الإمام الحطاب. وقوله: "وصيام بثغر" ،
وأما من نذر رباطا بثغر،
فقال في الرسالة: ومن نذر رباطا بموضع من الثغور فذلك عليه أن يأتيه. انتهى. ما لم يكن بثغر،
فإن كان بثغر لزمه أن يذهب للآخر إن كان أخوف مما هو فيه،
وإن كان بالعكس لم يلزمه،
وإن تساويا فيجري فيه نحو ما يأتي في قوله: "وهل وإن كان ببعضها أو إلا لكونه بأفضل، خلاف" . قاله الشيخ إبراهيم. قال: وانظر لو نسي عين ما نذره من صدقة أو صوم أو عتق، هل يلزمه فعلها كلها أو يجتهد كالقبلة والأواني لم أر فيه نصا. انتهى. قال جامعه عفا الله تعالى عنه: والظاهر أنه يجري فيه ما يأتي في قوله: "وبالأيمان المشكوك فيها" ؛ لأن اليمين والنذر يشتركان في كثير من الأحكام، والله سبحانه أعلم.
وقوله: "وصيام بثغر" ، هذا مكرر مع قوله في الاعتكاف: "وإتيان ساحل لناذر صوم به مطلقا" . والله أعلم. قاله الإمام الحطاب.
وقال المواق: كرره: لأن هذا بابه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.