فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(أَوْ) نَذَرَ (مَالَ غَيْرٍ) مِنْ عَبْدِهِ أَوْ دَارِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا (إنْ لَمْ يُرِدْ) بِنَذْرِهِ إيَّاهُ (إنْ مَلَكَهُ) فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ لَزِمَهُ حِينَ يَمْلِكْهُ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَوْ مَالُ غَيْرِ) عَطْفٌ عَلَى مَالِي مِنْ قَوْلِهِ،

٤٬٩١٣

وَلَا يَلْزَمُ فِي مَالِي فِي الْكَعْبَةِ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ فِي مَالِي وَلَا يَلْزَمُ فِي مَالِ غَيْرٍ أَيْ لَا يَلْزَمُ فِي مَالِ غَيْرٍ كَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ عَبْدِ فُلَانِ أَوْ التَّصَدُّقُ بِمَالِهِ أَوْ دَارِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ

مواهب الجليلالحطاب

[تَنْبِيهَاتٌ فَرَّقَ بَيْنَ قَوْلِهِ لِحُرٍّ أَنَا أُهْدِيكَ وَقَوْلِهِ لِعَبْدِ غَيْرِهِ هُوَ هَدْيٌ] ص (أَوْ مَالِ غَيْرُ إنْ لَمْ يُرِدْ أَنَّ مِلْكَهُ) ش: سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُهْدَى أَوْ مِمَّا لَا يُهْدَى،

١٧٬٠٨٤

فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ مِلْكَهُ فَالْمَشْهُورُ يَلْزَمُهُ وَيَجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِيمَا يَصِحُّ هَدْيُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ هَدْيُهُ.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: لِحُرٍّ: أَنَا أُهْدِيكَ، وَقَوْلِهِ: لِعَبْدِ غَيْرِهِ هُوَ هَدْيٌ،

١٧٬٠٨٥

وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَصِحُّ مِلْكُهُ فَيُخْرِجُ عِوَضَهُ، وَهُوَ نِيَّتُهُ،

١٧٬٠٨٦

وَأَمَّا الْحُرُّ فَلَيْسَ مِمَّا يَصْلُحُ مِلْكُهُ، وَلَا يُخْرِجُ عِوَضَهُ فَجَعَلَ عَلَيْهِ فِيهِ الْهَدْيَ إذَا قَصَدَ الْقُرْبَةَ، انْتَهَى.

(الثَّانِي) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَقَعَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ قَالَ: أَنَا أَنْحَرُ عَبْدَ فُلَانٍ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَمَنْ قَالَ: أَنَا أُهْدِي هَدْيًا كَمَا إذَا قَالَ: أَنَا أَنْحَرُ فُلَانًا، انْتَهَى. وَهَذَا لَيْسَ هُوَ الْمَشْهُورَ فِي قَوْلِهِ: أَنَا أَنْحَرُ فُلَانًا،

١٧٬٠٨٧

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ] (الثَّالِثُ) أَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْمَرْأَةِ الْأَنْصَارِيَّةِ الَّتِي أُسِرَتْ وَكَانَتْ الْعَضْبَاءُ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَهَا الْعَرَبُ الَّذِينَ أَسَرُوا الْمَرْأَةَ فَهَرَبَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الْعَضْبَاءِ وَنَذَرَتْ إنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «بِئْسَمَا جَزَتْهَا لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ» قَالَ الْقُرْطُبِيُّ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي صَدَرَ مِنْ الْمَرْأَةِ مَعْصِيَةٌ؛

لِأَنَّهَا الْتَزَمَتْ أَنْ تُهْلِكَ مَالَ الْغَيْرِ فَتَكُونُ عَاصِيَةً بِهَذَا الْقَصْدِ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَانُ تَحْرِيمِ ذَلِكَ وَلَمْ تَقْصِدْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مَنْ أَقْدَمَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ التَّقَدُّمِ إلَيْهِ، وَبَيَانُ أَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ كَانَ عَاصِيًا بِذَلِكَ الْقَصْدِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمُعَلَّقُ عَلَى الْمِلْكِ، كَقَوْلِهِ: إنْ مَلَكْتُ هَذَا الْبَعِيرَ فَهُوَ هَدْيٌ أَوْ صَدَقَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ مُعَلَّقٌ عَلَى مِلْكِهِ لَا مِلْكِ غَيْرِهِ، انْتَهَى.

فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَلِفَ الْإِنْسَانِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ مُحَرَّمٌ،

١٧٬٠٨٨

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ: لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا إذَا عَلَّقَ الْعِتْقَ أَوْ الْهَدْيَ أَوْ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمِلْكِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنْ مَلَكْتُ عَبْدَ فُلَانٍ فَهُوَ حُرٌّ فَلَمْ يُلْزِمْهُ الشَّافِعِيُّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَمَّ أَوْ خَصَّ تَمَسُّكًا بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَأَلْزَمَهُ أَبُو حَنِيفَةَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَمَّ أَوْ خَصَّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْعُقُودِ الْمَأْمُورِ بِالْوَفَاءِ بِهَا، وَوَافَقَ أَبَا حَنِيفَةَ مَالِكٌ فِيمَا إذَا خَصَّ تَمَسُّكًا بِمِثْلِ مَا تَمَسَّكَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَخَالَفَهُ إذَا عَمَّ رَفْعًا لِلْحَرَجِ الَّذِي أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلِمَالِكٍ قَوْلٌ آخَرُ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، انْتَهَى.

١٧٬٠٨٩

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلِلْحَجْرِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ مَنْعُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ الْمَوْجُودِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ احْتِرَازًا مِمَّا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنْ الْمَالِ كَالْتِزَامِهِ عَطِيَّةَ شَيْءٍ مَا إنْ مَلَكَهُ، فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ الْآنَ، وَلَكِنَّهُ إنْ مَلَكَ ذَلِكَ الشَّيْءَ، وَقَدْ زَالَ عَنْهُ حُكْمُ الْفَلَسِ لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ، وَإِلَّا كَانَ لِلْغُرَمَاءِ مَنْعُهُ، انْتَهَى.

. ص (إنْ لَمْ يَلْفِظْ بِالْهَدْيِ أَوْ يَنْوِهِ أَوْ يَذْكُرْ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ) ش: يَعْنِي،

١٧٬٠٩٠

فَإِنْ تَلَفَّظَ بِالْهَدْيِ كَأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ فُلَانًا، أَوْ نَوَاهُ كَمَا إذَا قَالَ: عَلَيَّ أَنْ أَنْحَرَ فُلَانًا وَنَوَى بِذَلِكَ الْهَدْيَ، أَوْ ذَكَرَ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ كَمَا إذَا قَالَ أَنْحَرُ فُلَانًا فِي مَقَامِ إبْرَاهِيمَ يُرِيدُ أَوْ الْبَيْتَ أَوْ الْمَسْجِدَ أَوْ مِنًى أَوْ مَكَّةَ أَوْ الصَّفَا أَوْ الْمَرْوَةَ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ،

١٧٬٠٩١

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْن بَشِيرٍ: أَوْ يَذْكُرُ مَوْضِعًا مِنْ مَوَاضِعِ مَكَّةَ أَوْ مِنًى.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ لَزِمَهُ الْهَدْيُ فِي الْقَرِيبِ وَالْأَجْنَبِيِّ، وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لِلْبَاجِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ،

١٧٬٠٩٢

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ وَخَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ بِالْقَرِيبِ.

(الثَّانِي) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي نَذْرٍ أَوْ تَعْلِيقٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ يُونُسَ كَمَا

١٧٬٠٩٣

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِالتَّعْلِيقِ،

١٧٬٠٩٤

قَالَ: وَأَمَّا إنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَحْرُ فُلَانٍ أَوْ وَلَدِي، فَلَا يَلْزَمُهُ.

(الثَّالِثُ) قَيَّدَ ابْنُ بَشِيرٍ مَسْأَلَةَ مَا إذَا ذَكَرَ الْهَدْيَ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ الْمَعْصِيَةَ يَعْنِي ذَبْحَهُ، قَالَ: فَلَا يَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ شَيْءٌ وَيُقَيِّدُ بِهِ مَسْأَلَةَ نِيَّةِ الْهَدْيِ، وَذِكْرُ الْمَقَامِ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَارْتَضَى الْقَيْدَ فِي الشَّامِلِ وَأَتَى بِهِ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،

١٧٬٠٩٥

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ خَلِيلٌ: الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إنْ قَصَدَ الْهَدْيَ وَالْقُرْبَةَ لَزِمَهُ بِاتِّفَاقٍ،

١٧٬٠٩٦

وَمَنْ قَصَدَ الْمَعْصِيَةَ لَمْ يَلْزَمْهُ بِاتِّفَاقٍ، وَاخْتُلِفَ حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ، انْتَهَى.

(الرَّابِعُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَاجِيِّ إذَا عَلَّقَ ذَلِكَ بِمَكَانِ النَّحْرِ كَأَنْ يَقُولَ: أَنَحْرُكَ عِنْدَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ، قَالَ فَانْظُرْ قَوْلَهُ،

١٧٬٠٩٧

فَإِنْ عَلَّقَ ذَلِكَ بِمَكَانِ الذَّبْحِ وَعِنْدَ الْمَقَامِ، فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ ابْنُ هَارُونَ إنَّ الْمُرَادَ بِمَقَامِ إبْرَاهِيمَ قَضِيَّتُهُ فِي الْتِزَامِ ذَبْحِ وَلَدِهِ وَفِدَاؤُهُ بِالْهَدْيِ لَا مَقَامُ مُصَلَّاهُ، انْتَهَى.

١٧٬٠٩٨

وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ عِنْدَ ذِكْرِ كَلَامِ ابْنِ هَارُونَ: وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، انْتَهَى.

١٧٬٠٩٩

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ نَحْوُ مَا ذُكِرَ عَنْ الْبَاجِيِّ،

١٧٬١٠٠

قَالَ: وَإِنْ قَالَ عِنْدَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ، انْتَهَى.

(الْخَامِسُ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَوْ قَالَ لِعِدَّةٍ مِنْ وَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ: أَنَا أَنَحْرُكُمْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ هَدْيًا، وَقَدْ قِيلَ عَلَيْهِ هَدْيٌ لِجَمِيعِهِمْ، وَالْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيْنَا، وَهُوَ الْحَقُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(السَّادِسُ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ، وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ،

١٧٬١٠١

وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَذْبَحَ نَفْسَهُ فَلْيَذْبَحْ كَبْشًا، أَرَاهُ يُرِيدُ إنْ سَمَّى مَوْضِعَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ، انْتَهَى.

(السَّابِعُ) قَالَ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ النُّذُورِ إذَا قَالَ لِوَلَدِهِ: أَنْتَ بَدَنَةٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى الْهَدْيَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ: فِي ابْنِهِ هُوَ بَدَنَةٌ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: أَنَا أَنْحَرُهُ، وَقَوْلُهُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى الْهَدْيَ هُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ مَالِكٍ، وَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ إنَّهُ إنْ أَرَادَ الْهَدْيَ أَوْ سَمَّى الْمَنْحَرَ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ قَوْلًا وَاحِدًا،

١٧٬١٠٢

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، وَلَا سَمَّى الْمَنْحَرَ، فَمَرَّةً رَأَى عَلَيْهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَمَرَّةً لَمْ يَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ.

. ص (كَنَذْرِ الْهَدْيِ بَدَنَةً) ش: يُشِيرُ إلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ،

١٧٬١٠٣

وَإِنْ نَذَرَ هَدْيًا مُطْلَقًا فَالْبَدَنَةُ أَوْلَى وَالْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ تُجْزِئُ،

١٧٬١٠٤

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَوْلُهُ مُطْلَقًا يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ سَوَاءٌ كَانَ مُعَلَّقًا أَمْ لَا، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْبَدَنَةَ أَوْلَى وَالْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ تُجْزِئُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْحَجِّ الثَّانِي، انْتَهَى.

١٧٬١٠٥

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَنْ نَذَرَ هَدْيًا بَدَنَةً أَوْ غَيْرَهَا أَجْزَأَهُ شِرَاؤُهَا،

١٧٬١٠٦

وَلَوْ مِنْ مَكَّةَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ، وَهُوَ بِغَيْرِ مَكَّةَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُهْدِيَهَا مِنْ بَلَدِهِ،

١٧٬١٠٧

وَإِنْ أَمْكَنَ وُصُولُهَا إلَى مَكَّةَ؛ لِأَنَّ نَذْرَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَحَيْثُ اشْتَرَاهُ مِنْ مَكَّةَ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُخْرِجَهُ إلَى الْحِلِّ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَهُ وَيَفْعَلَ بِهِ مِنْ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ مَا هُوَ سُنَّةٌ فِيهِ، وَهَذَا مَعْلُومٌ وَنَصَّ عَلَى بَعْضِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، انْتَهَى. وَبَعْضُهُ فِي التَّوْضِيحِ.

التاج والإكليلالمواق

(أَوْ مَالُ غَيْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ عَبْدُ فُلَانٍ أَوْ دَارُهُ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ هَدْيٌ إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْحَدِيثِ (إنْ لَمْ يُرِدْ إنْ مَلَكَهُ) ابْنُ بَشِيرٍ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْتِزَامَ ذَلِكَ إنْ مَلَكَهُ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْعِتْقِ قَبْلَ الْمِلْكِ وَالطَّلَاقِ وَقَبْلَ النِّكَاحِ

٤٬٠٩٧

وَالْمَشْهُورُ لُزُومُهُ (أَوْ عَلَيَّ نَحْرُ فُلَانٍ وَلَوْ قَرِيبًا إنْ لَمْ يَلْفِظْ بِالْهَدْيِ أَوْ يَنْوِهِ أَوْ يَذْكُرْ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا نَذَرَ مُعَيَّنًا هَدْيًا وَجَبَ.

ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَالْمَنْصُوصُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إنْ مَلَكْته،

٤٬٠٩٨

فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْلَكُ كَالْحُرِّ فَالْمَشْهُورُ عَلَيْهِ هَدْيٌ،

٤٬٠٩٩

فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْهَدْيَ وَالْتَزَمَ نَحْرَ حُرٍّ،

٤٬١٠٠

فَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَالْمَشْهُورُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

٤٬١٠١

وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا وَذَكَرَ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ أَوْ مَكَّةَ أَوْ مِنًى وَنَحْوَهَا لَزِمَهُ هَدْيٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

٤٬١٠٢

وَمِنْ ابْنِ عَرَفَةَ: نَذْرُ هَدْيِ الْحُرِّ فِي الْيَمِينِ هَدْيٌ قِيَاسًا عَلَى قِصَّةِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ فِي قَوْلِهِ لِابْنِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ أُهْدِيهِ لِبَيْتِ اللَّهِ نَذْرًا أَوْ يَمِينًا هَدْيٌ وَإِحْجَاجُهُ فَإِنْ أَبَى سَقَطَ.

٤٬١٠٣

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا أَنْحَرُ وَلَدِي فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ وَقَالَ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا غَيْرَهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ وَجْهَ الْهَدْيِ أَنْ يُهْدِيَ ابْنَهُ لِلَّهِ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الَّذِي سَمِعْت مِنْهُ، وَاَلَّذِي سَمِعْت مِنْهُ إنْ لَمْ يَقُلْ عِنْدَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ،

٤٬١٠٤

وَإِنْ قَالَ: عِنْدَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ فَلْيُهْدِ هَدْيًا.

٤٬١٠٥

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَلْزَمُهُ فِي نَحْرِ أَبَوَيْهِ مَا يَلْزَمُهُ فِي نَحْرِ وَلَدِهِ.

٤٬١٠٦

ابْنُ الْمَوَّازِ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: أَنَا أَنَحْرُك عِنْدَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ فَلْيُهْدِ عَنْهُ هَدْيًا وَابْنُهُ وَأَجْنَبِيُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) أَوْ مَالِ غَيْرِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى فِي مَالِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ فِي مَالِي فِي الْكَعْبَةِ أَيْ وَلَا يَلْزَمُ النَّذْرُ فِي مَالِ غَيْرٍ (إنْ لَمْ يُرِدْ إنْ مَلَكَهُ) فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ عِنْدَ نَذْرِهِ أَنَّهُ إنْ مَلَكَهُ فَهَدْيٌ أَوْ صَدَقَةٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إذَا مَلَكَهُ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَذْرِ مَالِ فُلَانٍ وَنَذْرِ هَدْيِ فُلَانٍ هُوَ أَنَّ مَالَ الْغَيْرِ لَمَّا كَانَ يَصِحُّ أَنْ يُبَاعَ وَيُهْدَى ثَمَنُهُ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ هَدْيَ ثَمَنِهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَالْقَائِلِ عَبْدُ فُلَانٍ حُرٌّ أَوْ مَالُ فُلَانٍ صَدَقَةٌ

تعليق

وَلَمَّا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْحُرِّ فَكَأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ الْهَدْيَ عَنْهُ قُلْت فَيَخُصُّ لُزُومَ الْهَدْيِ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَلَيَّ نَحْرُ فُلَانٍ إلَخْ بِفُلَانٍ الْحُرِّ لِيَتِمَّ هَذَا الْفَرْقُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهِ إذَا مَلَكَهُ أَتَى بِلَفْظِ جَمِيعِ مَالِ الْغَيْرِ أَمْ لَا وَلَيْسَ كَنَذْرِهِ جَمِيعَ مَالِ نَفْسِهِ لِأَنَّ الَّذِي نَذَرَ مَالَ الْغَيْرِ قَدْ أَبْقَى مَالَ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ

(قَوْلُهُ وَنَذَرَ هَدْيَ فُلَانٍ) أَيْ نَذْرٌ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ فُلَانًا أَيْ أَذْبَحُهُ هَدْيًا

(قَوْلُهُ لَمَا كَانَ يَصِحُّ أَنْ يُبَاعَ وَيُهْدَى ثَمَنُهُ) أَيْ بِأَنْ يَبِيعَ الثَّوْبَ بِبَعِيرٍ

(قَوْلُهُ فَيَخُصُّ لُزُومَ الْهَدْيِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ عَلَيَّ هَدْيُ فُلَانٍ فَإِنْ كَانَ فُلَانٌ حُرًّا لَزِمَهُ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا لِغَيْرِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ

٥٬٥٨٨

وَأَمَّا عَبْدُهُ فَيَلْزَمُهُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيَخُصُّ لُزُومَ الْهَدْيِ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ الشَّاهِدُ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَلَى نَحْرِ فُلَانٍ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بَلْ فِيمَا إذَا لَزِمَهُ كَمَا إذَا تَلَفَّظَ بِالْهَدْيِ.

منح الجليلعليش

(أَوْ) نَذَرَ (مَالَ غَيْرِهِ) كَعَبْدِهِ وَدَارِهِ وَبَعِيرِهِ صَدَقَةً أَوْ هَدْيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِخَبَرِ «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» (إنْ لَمْ يُرِدْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ يَنْوِي النَّاذِرُ (إنْ مَلَكَهُ) أَيْ النَّاذِرُ الشَّيْءَ الَّذِي نَذَرَهُ وَهُوَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ،

٤٬٧١٧

فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ وَمَلَكَهُ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهِ، عَبَّرَ بِلَفْظِ جَمِيعِ مَالِ الْغَيْرِ أَمْ لَا فَلَيْسَ كَنَذْرِهِ جَمِيعَ مَالِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ نَاذِرَ مَالِ غَيْرِهِ أَبْقَى مَالَ نَفْسِهِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ومال غير؛ يعني أن من نذر مال الغير هديا أو صدقة لا يلزمه شيء، كقوله لله علي أن أتصدق بالشيء الفلاني وهو في ملك الغير، وكقوله علي أن أتصدق بدار فلان وما أشبه ذلك لخبر: (لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم (١) ). إن لم يرد إن ملكه؛ يعني أن محل عدم اللزوم حيث لم يرد إن ملكه،

٢٥٬٦٣٨

وأما إن قال هو صدقة وأراد إن ملكه، فإنه إن ملكه يلزمه التصدق بجميعه، سواء أتى بلفظ جميع أم لا.

٢٥٬٦٣٩

والحاصل أنه يلزمه التصدق أو نحوه فيما علق على ملكه قل أو كثر، أتى على الجميع أم لا، لفظ بجميع أم لا، كان مما يهدى أم لا، ويجري حينئذ على ما تقدم فيما يصح هديه وما لا يصح هديه. وأصل هذه المسألة ما رواه مسلم في المرأة الأنصارية التي أسرت، وكانت العضباء ناقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذها الرب الذين أسروا المرأة، فهربت المرأة على العضباء ونذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (بيس ما جزيتها لا وفاء لنذر في معصية ولا فيما لا يملك العبد (١) ).

قال القرطبي: ظاهر هذه الكلمة يدل على أن الذي صدر من هذه المرأة نذر معصية؛ لأنها التزمت أن تهلك مال الغير فتكون عاصية بهذا القصد، وهذا ليس بصحيح لأن المرأة لم يتقدم لها من النبي -صلى الله عليه وسلم- بيان تحريم ذلك ولم تقصد ذلك، وإنما معنى ذلك -والله أعلم- أن من قدم على ذلك بعد التقدم إليه وبيان أن ذلك محرم كان عاصيا بذلك القصد، ولا يدخل في ذلك المعلق على الملك، كقوله إن ملكت هذا البعير فهو هدي أو صدقة؛

لأن ذلك الفعل معلق على ملكه لا ملك غيره. انتهى. وهذا يدل على أن حلف الإنسان بملك الغير محرم. واختلفت العلماء فيما إذا علق العتق أو الهدي أو الصدقة على الملك، مثل أن يقول إن ملكت عبد فلان فهو حر، فلم يلزمه الشافعي شيئا من ذلك عم أو خص تمسكا بهذا الحديث، وألزمه أبو حنيفة كل شيء من ذلك عم أو خص؛ لأنه من باب العقود المأمور بالوفاء بها، ووافق أبا حنيفة مالك فيما إذا خص شيئا تمسكا بمثل ما تمسك به أبو حنيفة، وخالفه فيما إذا عم رفعا للحرج الذي أدخله على نفسه، ولمالك قول آخر مثل قول الشافعي.

قاله الحطاب. وقد مر أنه إن ملك مال الغير لزمه التصدق بجميعه حيث علق الصدقة على ملكه، فليس كنذره جميع مال نفسه؛ لأن الذي نذر مال الغير قد أبقى مال نفسه لنفسه، فنذره مال الغير كنذر ثلث ماله أو جميع المعين، وقد مر الحديث: (لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك العبد (١) )، قال الشيخ إبراهيم: قال بعضهم ويظهر أن المتعلق بالمرأة هو قوله: ولا فيما لا يملك العبد، وما قبله ذكره تتميما وإعلاما. أو

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.