فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(لَا) يَغْسِلُ (جُرْحًا بَرِئَ) غَائِرًا (أَوْ) مَوْضِعًا (خُلِقَ غَائِرًا) إنْ لَمْ يُمْكِنْ دَلْكُهُ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ إنْ أَمْكَنَ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْوَجْهِ أَوْ غَيْرِهِ الْفَرِيضَةُ الثَّانِيَةُ غَسْلُ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: لَا جُرْحًا بَرِئَ) عَطْفٌ عَلَى الْوَتَرَةِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ فِي الْحَدِّ

٦٠٥

وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَحَلِّ مَا مِنْ قَوْلِهِ غَسْلُ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ؛ لِأَنَّ غَسْلَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ مَوْضِعًا خُلِقَ غَائِرًا) إنَّمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ مَوْضِعًا إشَارَةً إلَى أَنَّ جُمْلَةَ خُلِقَ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى جُرْحًا خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ خُلِقَ عَطْفٌ عَلَى بَرِيءَ فَيُفِيدُ أَنَّ الْجُرْحَ خُلِقَ غَائِرًا وَهُوَ فَاسِدٌ وَقَوْلُهُ غَائِرًا حَالٌ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ خُلِقَ وَحَذَفَ مِثْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ بَرِئَ فَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ وَلَيْسَ حَالًا مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ بَرِئَ وَخُلِقَ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَسَلُّطُ عَامِلَيْنِ عَلَى مَعْمُولٍ وَاحِدٍ وَلَا مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ فِي الْحَالِ كَمَا قِيلَ لِامْتِنَاعِ التَّنَازُعِ فِيهَا لِاقْتِضَائِهِ الْإِضْمَارَ فِي الْعَامِلِ الْمُهْمَلِ، وَالضَّمِيرُ لَا يَكُونُ حَالًا لِلُزُومِ تَعْرِيفِهِ وَلُزُومِ تَنْكِيرِ الْحَالِ فَتَنَافَيَا

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْجُرْحَ إذَا بَرِئَ غَائِرًا

٦٠٦

وَكَذَلِكَ الْمَوْضِعُ الَّذِي خُلِقَ غَائِرًا لَا يَجِبُ غَسْلُهُ يَعْنِي صَبُّ الْمَاءِ فِيهِ وَدَلْكُهُ حَيْثُ كَانَ لَا يُمْكِنُ دَلْكُهُ وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ فِيهِ بِدُونِ دَلْكٍ حَيْثُ أَمْكَنَ صَبَّهُ فِيهِ،

٦٠٧

فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَبُّ الْمَاءِ فِيهِ فَلَا يَجِبُ صَبٌّ وَلَا دَلْكٌ.

٦٠٨

وَأَمَّا إذَا كَانَ يُمْكِنُ دَلْكُهُ لِاتِّسَاعِهِ وَجَبَ صَبُّ الْمَاءِ فِيهِ وَدَلْكُهُ

٦٠٩

(تَنْبِيهٌ) يَجِبُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ فِي حَالِ غَسْلِهِ وَجْهَهُ إزَالَةُ مَا بِعَيْنَيْهِ مِنْ الْقَذَى،

٦١٠

فَإِنْ وَجَدَ شَيْئًا مِنْ الْقَذَى بِعَيْنَيْهِ بَعْدَ وُضُوئِهِ وَأَمْكَنَ حُدُوثُهُ لِطُولِ الزَّمَانِ حُمِلَ عَلَى الطَّرَيَانِ حَيْثُ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى مَحَلِّهِ حِينَ غَسَلَ وَجْهَهُ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (لَا جُرْحًا بَرَأَ أَوْ خُلِقَ غَائِرًا) ش: يُقَالُ: بَرَأَ الْجُرْحُ يَبْرَأُ وَيَبْرُؤُ بِفَتْحِ الرَّاءِ فِي الْمَاضِي، وَبِفَتْحِهَا وَضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ، وَالضَّمُّ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَيُقَالُ أَيْضًا: بَرِيءَ يَبْرَأُ بِكَسْرِهَا فِي الْمَاضِي، وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ، وَبَرُؤَ يَبْرُؤ بِضَمِّهَا فِيهِمَا،

١٬٨١٥

وَأَمَّا إبْدَالُ هَمْزَتِهِ أَلِفًا بَعْدَ الْفَتْحَةِ وَوَاوًا بَعْدَ الضَّمَّةِ وَيَاءً بَعْدَ الْكَسْرَةِ فَشَاذٌّ؛ لِأَنَّ إبْدَالَ الْهَمْزَةِ الْمُتَحَرِّكَةِ شَاذٌّ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ الْجُرْحِ إذَا بَرَأَ غَائِرًا

١٬٨١٦

وَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ غَسْلُ مَا خُلِقَ مِنْ وَجْهِهِ غَائِرًا مِنْ أَجْفَانِهِ أَوْ غَيْرِهَا، فَقَوْلُهُ: غَائِرًا حَالٌ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ خُلِقَ وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ لِفَاعِلِ بَرَأَ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ فِي الْحَالِ.

١٬٨١٧

(تَنْبِيهٌ) وَهَذَا إذَا كَانَ اسْتِغْوَارُ ذَلِكَ كَثِيرًا لَا يُمْكِنُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ، وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي النَّوَادِرِ مُقَيَّدَةً بِذَلِكَ. قَالَ فِيهَا نَاقِلًا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: وَلْيُحَافِظْ عَلَى غَسْلِ مَا تَحْتَ مَارِنِهِ بِيَدِهِ وَمَا غَارَ مِنْ أَجْفَانِهِ وَأَسَارِيرِ جَبْهَتِهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا غَارَ مِنْ جُرْحٍ بَرَأَ عَلَى اسْتِغْوَارٍ كَثِيرٍ أَوْ كَانَ خَلْقًا خُلِقَ بِهِ، وَلَا غَسْلُ مَا تَحْتَ ذَقَنِهِ انْتَهَى. قَالَ الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى: مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ ظَاهِرًا فَإِنَّهُ يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ وَشَقَّ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ كَجُرْحٍ بَرَأَ عَلَى اسْتِغْوَارٍ كَثِيرٍ، وَمَا كَانَ خَلْقًا خُلِقَ بِهِ فَإِنَّهُ يَشُقُّ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ بِالْيَدِ،

١٬٨١٨

وَلَوْ كَانَ أَثَرُ الْجُرْحِ ظَاهِرًا لَوَجَبَ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ وَغَسْلُهُ كَمَوْضِعِ الْقَطْعِ مِنْ الْكُوعِ وَأَصَابِعِ الْقَدَمِ انْتَهَى.

١٬٨١٩

وَقَالَ سَنَدٌ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ النَّوَادِرِ: هَذَا يَرْجِعُ إلَى حَرْفٍ وَهُوَ أَنْ يَغْسِلَ كُلَّ مَا أَمْكَنَهُ غَسْلُهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَغَوْرُ الْعَيْنِ مِمَّا يُمْكِنُهُ غَسْلُهُ وَهُوَ مِمَّا يُوَاجَهُ بِهِ،

١٬٨٢٠

وَكَذَلِكَ غَوْرُ الْجُرْحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَوْرًا دَاخِلًا أَوْ طَالِعًا بِحَيْثُ لَا يَتَوَصَّلُ إلَى جَمِيعِهِ أَوْ لَا يُوَاجَهُ بِجَمِيعِهِ، أَوْ يَكُونُ ضَيِّقًا فَيَغْسِلُ مَا يُمْكِنُهُ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: أَوْ طَالِعًا كَذَا رَأَيْتُهُ فِي ثَلَاثِ نُسَخٍ مِنْ الطِّرَازِ وَلَعَلَّهُ يَعْنِي أَنَّ جَوَانِبَ الْغَوْرِ طَالِعَةٌ وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ كَلَامَ النَّوَادِرِ وَقَبِلَهُ

١٬٨٢١

وَكَذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَغَيْرِهِ وَقَبِلُوهُ بَلْ لَمْ يَذْكُرُوا خِلَافَهُ،

١٬٨٢٢

وَكَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ: وَيَجِبُ غَسْلُ مَا تَحْتَ مَارِنِهِ وَظَاهِرِ شَفَتَيْهِ وَأَسَارِيرِ جَبْهَتِهِ وَغَائِرِ مَا تَحْتَ مَارِنِهِ وَغَائِرِ أَجْفَانِهِ لَا مَا غَارَ جِدًّا مِنْ جُرْحٍ أَوْ خِلْقَةٍ انْتَهَى.

١٬٨٢٣

وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ: وَوَصْفُ الِاسْتِغْوَارَ بِكَوْنِهِ كَثِيرًا هُوَ الصَّوَابُ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ الِاسْتِغْوَارَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْكَثْرَةِ وَلَيْسَ بِصَوَابٍ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ سُقُوطِ غَسْلِهِ حُصُولُ الْمَشَقَّةِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا فِي الِاسْتِغْوَارِ الْكَثِيرِ. قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق: وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مَحْدُودٌ بِرُؤْيَةِ قَعْرِهِ عِنْدَ الْمُوَاجَهَةِ وَعَدَمِهَا.

(قُلْتُ) وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَا أَطْلَقَهُ وَإِنَّمَا أَطَلْتُ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَمِيلُ إلَى حَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَوَابٍ.

١٬٨٢٤

(تَنْبِيهٌ) يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْبَاجِيِّ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَهُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ دَلْكٍ وَجَبَ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: لَوْ انْتَقَبَتْ كَفُّهُ بِسَهْمٍ وَنَفَذَتْ وَانْدَمَلَتْ نَافِذَةً لَزِمَهُ غَسْلُ دَاخِلِهَا إنْ أَمْكَنَهُ وَإِلَّا أَوْصَلَ الْمَاءَ إلَيْهَا،

١٬٨٢٥

وَلَوْ اتَّصَلَ طَرَفَاهَا وَانْدَمَلَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نَقْبُهَا انْتَهَى.

١٬٨٢٦

(فَرْعٌ) قَالَ سَنَدٌ: لَا خِلَافَ بَيْنَ أَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ غَسْلُ دَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ، وَيُؤْثَرُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ حَتَّى عَمِيَ.

(قُلْتُ) وَاسْتَحَبَّهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ عَلَى خِلَافِهِ. قَالَ: وَفِعْلُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَعَنْ هَذَا احْتَرَزَ الشَّيْخُ فِي الرِّسَالَةِ. وَيُمِرُّ يَدَيْهِ عَلَى مَا غَارَ مِنْ ظَاهِرِ أَجْفَانِهِ كَمَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ وَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُؤْذِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(لَا جُرْحًا بَرِئَ أَوْ خُلِقَ غَائِرًا) ابْنُ يُونُسَ: لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا غَارَ مِنْ جُرْحٍ بَرِئَ عَلَى اسْتِغْوَارٍ كَثِيرٍ أَوْ كَانَ خَلْقًا خُلِقَ بِهِ وَفِي رِسَالَةٍ فِي الْغَسْلِ وَيُتَابِعُ عُمْقَ سُرَّتِهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) لَا جُرْحًا بَرِئَ أَوْ خُلِقَ غَائِرًا (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْوَتَرَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ الْجُرْحِ إذَا بَرِئَ غَائِرًا

٣١٨

وَكَذَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ غَسْلُ مَا خُلِقَ مِنْ وَجْهِهِ غَائِرًا مِنْ أَجْفَانِهِ أَوْ غَيْرِهَا فَقَوْلُهُ غَائِرًا حَالٌ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ خُلِقَ فَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ لِفَاعِلِ بَرِئَ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ فِي الْحَالِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَا جُرْحًا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا لِأَنَّ مَحِلَّهَا نَصْبٌ أَيْ أَثَرَ جُرْحٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدَّرَ لَهُ عَامِلٌ أَيْ لَا يَغْسِلُ جُرْحًا بَرِئَ وَلَا يُجْعَلُ مَعْطُوفًا عَلَى الْوَتَرَةِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَقْيِيدَهُ بِقَيْدِهَا وَهُوَ الْوَجْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ غَائِرًا رَاجِعٌ لَهُمَا وَقَوْلُهُ أَوْ خُلِقَ غَائِرًا لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى بَرِئَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى فَيُجْعَلُ مَعْطُوفًا عَلَى جُرْحًا وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَحِلًّا خُلِقَ غَائِرًا وَقَوْلُهُ لَا جُرْحًا أَيْ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ أَيْ دَلْكُهُ بِالْمَاءِ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ نَقْلِ الْمَاءِ إلَى الْعُضْوِ وَلَا يَخْلُوَا

٣١٩

إمَّا أَنْ يَكُونَ لِمَغْسُولٍ أَوْ مَمْسُوحٍ فَإِنْ كَانَ لِمَغْسُولٍ فَلَا يُشْتَرَطُ النَّقْلُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدَمُ النَّقْلِ يَقْتَضِي الْمَسْحَ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ وَإِنْ كَانَ لِمَمْسُوحٍ فَيُشْتَرَطُ النَّقْلُ إلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَكَمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِ مَسْحِ الرَّأْسِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْوَتَرَةِ) سَيَأْتِي رَدُّهُ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْمُكَلَّفِ لِمَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ فِي الْحَالِ) لَعَلَّهُ عَلَى طَرِيقَةٍ أَوْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَا الِاصْطِلَاحِيُّ لِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ مِنْ أَنَّ الْمُهْمَلَ يَعْمَلُ فِي ضَمِيرِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ وُقُوعُ الضَّمِيرِ حَالًا وَهُوَ بَاطِلٌ لِتَعْرِيفِ الضَّمِيرِ وَلُزُومِ تَنْكِيرِ الْحَالِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْجَوَازِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ضَمِيرَ النَّكِرَةِ نَكِرَةٌ أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ

(قَوْلُهُ: أَيْ أَثَرَ جَرْحٍ) يَقْتَضِي قِرَاءَةَ جَرْحٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَلَوْ قُرِئَ بِالضَّمِّ لَمَا اُحْتِيجَ لِذَلِكَ

(قَوْلُهُ: الْأَوْلَى أَنْ يُقَدَّرَ لَهُ عَامِلٌ) أَيْ لِكَوْنِهِ أَظْهَرَ لِخَفَاءِ الْأَوَّلِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَطْفٌ بِاعْتِبَارِ الْمَحِلِّ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) وَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ عج أَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ بَرِئَ مِنْهُ جُرْحٌ غَائِرٌ وَمَا خُلِقَ كَذَلِكَ لَمْ يَنْبُتْ فِيهِ الشَّعْرُ وَنَبَتَ الشَّعْرُ حَوْلَهُ وَطَالَ بِحَيْثُ سَتَرَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ مَسْحُهُ حَيْثُ أَمْكَنَ مَسْحُهُ وَلَا يَكْفِي مَسْحُ مَا حَوْلَهُ مِنْ الشَّعْرِ إلَّا أَنْ يَشُقَّ ذَلِكَ فَيُتْرَكَ مَسْحُهُ انْتَهَى لَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تُفْهَمُ مِمَّا هُنَا لَا أَنَّهَا مِنْ مَشْمُولَاتِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِقَوْلِهِ أَيْ لَا يَغْسِلُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لَهُمَا) أَيْ مُرْتَبِطٌ بِهِمَا مَعًا فِي الْمَعْنَى فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ أَوْ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْمَعْنَى) لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى أَوْ جُرْحًا خُلِقَ وَالْوَاقِعُ لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْجُرْحُ إنَّمَا طَرَأَ وَلَمْ يُخْلَقْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَهُ فِي ك نَقْلًا عَنْ الزَّرْقَانِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ جَرْحًا بَرِئَ فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ وَضَمِيرُ خُلِقَ عَائِدٌ عَلَيْهِ أَيْ لَا مَحِلَّ جَرْحٍ بَرِئَ أَوْ خُلِقَ الْمَحِلُّ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَهُوَ مِنْ بَابِ عِنْدِي دِرْهَمٌ وَنِصْفُهُ

(قَوْلُهُ فَيُجْعَلُ مَعْطُوفًا عَلَى جُرْحًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَيُجْعَلُ صِفَةً لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى جُرْحٍ

(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سَقَطَ

(قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ النَّقْلُ إلَيْهِ)

٩١٩

فَلَوْ نَزَلَ مَطَرٌ عَلَى عُضْوٍ فَغَسَلَهُ لَكَفَى

(قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ النَّقْلُ إلَيْهِ) أَيْ إذَا أَرَادَ الْمُتَوَضِّئُ مَسْحَهُ،

٩٢٠

وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ غَسْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ النَّقْلُ بَلْ يَجْزِي إنْ لَاقَى الْمَطَرَ أَوْ مِيزَابًا أَوْ نَحْوَهُمَا

(قَوْلُهُ: مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النَّقْلِ فِي الْمَسْحِ أَيْضًا كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي ك (أَقُولُ) هَذَا الْقَوْلُ ظَاهِرٌ،

٩٢١

وَأَمَّا الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ.

(قَوْلُهُ: مِرْفَقَيْهِ) وَلَوْ تَقْدِيرًا فِيمَا لَوْ خُلِقَتْ يَدُهُ كَالْعَصَا

منح الجليلعليش

(لَا) يَجِبُ أَنْ يَغْسِلَ (جُرْحًا) بِضَمِّ الْجِيمِ (بَرِيءَ) غَائِرًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ. (أَوْ) مَوْضِعًا (خُلِقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ حَالَ كَوْنِهِ (غَائِرًا) كَذَلِكَ

١٩٤

وَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ لِبَاطِنِهِ إنْ أَمْكَنَ غَسْلُهُ وَجَبَ وَسَوَاءً كَانَ فِي الْوَجْهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ وَعَطَفَ عَلَى مَا بَيْنَ، فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

أو خلق؛ يعني أن من خلق الله له عضوا غائرا أي فيه كالجرح الغائر فإنه لا يجب عليه دلكه بالماء حيث لم يمكنه دلكه،

١٬٥٧٢

ويوصل الماء له لأنه من الظاهر: ولو نبت الشعر حوله وستره دلكه وأوصل الماء إليه إلا أن يشق إيصال الماء إليه،

١٬٥٧٣

وكذا يقال في المسح إذا كان في الرأس. فقوله: غائرا حال، وهو في المعنى راجع للمسألتين فيكون قيدا في إحداهما، وتقيد الأخرى بمثله حذف لدلالة المذكور عليه والله سبحانه أعلم، وبما قررت علم أن قوله: "غائرا" لا بد أن يكون استغواره كثيرا يشق إيصال الماء إليه باليد،

١٬٥٧٤

ولو كان أثر الجرح ظاهرا لوجب غسله، ومفاد غير واحد أن قوله: "غائرا" يتناول جميع الأعضاء فيعم الرأس وغيره، وليس خاصا بالوجه، ففي الشبراخيتي ومن برأ منه جرح غائرا أو خلق كذلك ولم ينبت فيه الشعر: ونبت الشعر حوله وطال بحيث ستره، فإنه يجب مسحه حيث أمكن مسحه، ولا يكفي مسح ما حوله من الشعر إلا أن يشق ذلك فيترك مسحه. انتهى.

١٬٥٧٥

وقال هو وغيره: ولو أثقبت يده بسهم واندملت نافذة لزمه غسل داخلها إن أمكن: أو إيصال الماء إليها إن لم يمكن،

١٬٥٧٦

ولو اتصل طرفاها لم يكن عليه ثقبها. انتهى. وفيه أيضا أن تقييد المصنف بالغور الكثير غير محتاج إليه؛ لأن الشيء إذا أطلق ينصرف للفرد الكامل منه، والفرد الكامل من ذلك هو الاستغوار الكثير. انتهى. ولا خلاف بين أرباب المذاهب أنه لا يشترط غسل داخل العينين، ويؤثر عن ابن عمر أنه كان يفعله حتى عمي، واستحبه بعض الشافعية لفعل ابن عمر: قاله الحطاب. وقوله: برأ بفتح الراء في الماضي فتفتح: وتضم في المضارع، وبكسرها فتفتح فيه، وبضمها فتضم في المضارع.

وقوله: "لا جرحا برئ" عطف على ما من قوله: "غسل ما بين الأذنين" . ومقتضى ما تقدم أنه يفسر الغسل في المعطوف بما يعم الغسل والمسح والله أعلم.

تعليق

ولما أنهى الكلام على فريضة غسل الوجه، وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع أتبعها بالكلام على فريضة غسل اليدين، وهي أيضا ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع فقال: ويديه؛ يعني أنه يجب على المتوضئ أن يغسل يديه جميع الكفين والأصابع والساعدي. بمرفقيه؛ يعني أنه يجب على المتوضئ أن يغسل ذلك مع المرفقين، والمرفق بكسر الأول وفتح الثالث، وبالعكس معناه هنا آخر عظم الذراع المتصل بالعضد، وبهما قرئ قوله تعالى {وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا} ؛

أي ما يرتفق وينتفع به، وعبر المصنف بالباء التي بمعنى مع دون إلى إشارة إلى أن إلى في قوله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} بمعنى مع، على حد: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} ، وعلى حد قوله تعالى: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} خلافا لمن جعلها للغاية، وأخرج المرافق كما أشار إليه ابن أبي زيد بقوله: وقد قيل ينتهي إليهما حد الغسل فليس بواجب إدخالهما فيه. وسمي المرفق مرفقا؛ لأن المتكئ يرتفق بها إذا أخذ براحته رأسه متكئا على ذراعه، وهذا هو المشهور؛

لأنه -صلى الله عليه وسلم- غسل حتى جاوز المرفق ).

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.