فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَحُدَّ زَانٍ) بِحَرْبِيَّةٍ أَوْ ذَاتِ مَغْنَمٍ قَلَّ الْجَيْشُ أَوْ كَثُرَ (وَ) قُطِعَ (سَارِقٌ) نِصَابًا (وَ) لَوْ قَدْرَ حَقِّهِ أَوْ دُونَهُ (إنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ)

١٬٥٣٦

لَا إنْ لَمْ يُحَزْ فَلَا يُقْطَعُ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَحُدَّ زَانٍ بِحَرْبِيَّةٍ) أَيْ زَنَى بِهَا قَبْلَ حَوْزِ الْمَغْنَمِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ ذَاتِ مَغْنَمٍ أَيْ زَنَى بِهَا بَعْدَ حَوْزِ الْمَغْنَمِ، وَقَوْلُهُ: إنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَسَارِقٌ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، وَكَسَارِقٍ بِالْكَافِ لِأَجْلِ أَنْ يَظْهَرَ رُجُوعُ الشَّرْطِ لِمَا بَعْدَهَا، وَهَذَا وَالصَّوَابُ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَدَمُ الْحَدِّ لِلشُّبْهَةِ، وَعَدَمُ الْقَطْعِ حَتَّى يَسْرِقَ نِصَابًا فَوْقَ حَظِّهِ اُنْظُرْ. اهـ. بْن

(قَوْلُهُ: إنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ) أَيْ جُمِعَ فِي مَكَان بِالْفِعْلِ بِحَيْثُ صَارَ مُعَيَّنًا بَيْنَ أَيْدِي الْمُجَاهِدِينَ قَبْلَ قَسْمِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَحُدَّ زَانٍ وَسَارِقٌ، وَإِنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ)

١٧٬٣٠٨

ش: قَالَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا مِنْ الْغَنِيمَةِ وَلَهُ فِيهَا نَصِيبٌ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ،

١٧٬٣٠٩

وَإِنْ وَطِئَ مِنْهَا أَمَةً حُدَّ،

١٧٬٣١٠

وَإِنْ سَرَقَ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ تُحْرَزَ قُطِعَ، قَالَ غَيْرُهُ: لَا يُحَدُّ لِلزِّنَا وَيُقْطَعُ إنْ سَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فِيهَا وَاجِبٌ مَوْرُوثٌ،

١٧٬٣١١

بِخِلَافِ حَقِّهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ،

١٧٬٣١٢

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةً مِنْ الْغَنِيمَةِ حُدَّ لَمْ يُبَيِّنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ أَوْ بَعْدَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ أَنْ يُحَدَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تُحْرَزْ فَهِيَ كَالْحَرْبِيَّةِ يَزْنِي بِهَا، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّ مَنْ زَنَى بِحَرْبِيَّةٍ أَنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ قَبْلَ الْإِحْرَازِ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَمْ تُمْلَكْ بَعْدُ وَلَا حِيزَتْ عَنْهُ، وَقَدْ تَتْلَفُ فَلَا تَكُونُ مِلْكًا لِلْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ لِدَرْءِ الْحَدِّ وَجْهٌ بِالشُّبْهَةِ، وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ مُحْتَمَلَانِ وَالْغَيْرُ الْمُخَالِفُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ كَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَكَرَ ذَلِكَ سَحْنُونٌ وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ، فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ؛

لِأَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ، وَلِأَنَّهُ

١٧٬٣١٣

قَالَ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إنَّ مَنْ زَنَا بِحَرْبِيَّةٍ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَلِأَنَّ الْمُصَنِّفَ سَيَقُولُ فِي بَابِ الزِّنَا أَوْ ذَاتِ مَغْنَمٍ أَوْ حَرْبِيَّةٍ.

. ص (وَخُمِّسَ غَيْرُهَا إنْ أُوجِفَ عَلَيْهِ) ش قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا مُلِكَ مِنْ مَالِ الْكَافِرِ غَنِيمَةٌ وَمُخْتَصٌّ بِآخِذِهِ وَفَيْءُ الْغَنِيمَةِ مَا كَانَ بِقِتَالٍ أَوْ بِحَيْثُ إنْ يُقَاتَلَ عَلَيْهِ وَلَازِمُهُ تَخْمِيسُهُ اللَّخْمِيِّ مَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ بَعْدَ نُزُولِ الْجَيْشِ فِي كَوْنِهِ غَنِيمَةً أَوْ فَيْئًا قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ سَبَبِيَّةِ الْجَيْشِ أَوْ عَدَمِ مُمَانَعَةِ الْعَدُوِّ،

١٧٬٣١٤

وَقَالَ: وَقَبْلَ خُرُوجِ الْجَيْشِ فَيْءٌ (قُلْت) وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ نُزُولِهِ يَتَعَارَضُ فِيهِ مَفْهُومُ مَا نَقَلَهُ، قَالَ: وَيُخْتَلَفُ فِي خَرَاجِ أَرْضِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: وَالْمُخْتَصُّ بِآخِذِهِ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ الْحَرْبِيِّ غَيْرِ مُؤَمَّنٍ دُونَ عِلْمِهِ أَوْ كَرْهًا دُونَ صُلْحٍ وَلَا قِتَالِ مُسْلِمٍ وَلَا قَصَدَهُ بِخُرُوجٍ إلَيْهِ مُطْلَقًا عَلَى رَأْيٍ أَوْ بِزِيَادَةٍ مِنْ أَحْرَارِ الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ عَلَى رَأْيٍ، كَمَا لَوْ هَرَبَ بِهِ أَسِيرٌ أَوْ تَاجِرٌ أَوْ مَنْ أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَمَا غَنِمَهُ الذِّمِّيُّونَ، وَفِيمَا غَنِمَهُ النِّسَاءُ وَالْعَبِيدُ وَالصِّبْيَانُ خِلَافٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا يَدْخُلُ الرِّكَازُ وَالْفَيْءُ مَا سِوَاهُمَا مِنْهُ فِيهَا خَرَاجُ الْأَرْضِينَ وَالْجِزْيَةُ، وَمَا اُفْتُتِحَ مِنْ أَرْضٍ بِصُلْحٍ وَخُمُسِ غَنِيمَةٍ أَوْ رِكَازِ فَيْءٍ الشَّيْخُ.

زَادَ ابْنُ حَبِيبٍ وَمَا صُولِحَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَرْبِ وَمَا أُخِذَ مِنْ تَجْرِهِمْ وَتَجْرِ الذِّمِّيِّينَ (قُلْت) وَعَزَاهُ فِي بَابٍ آخَرَ لِمُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، انْتَهَى.

١٧٬٣١٥

[فَرْعٌ فِي الْقَوْمِ يَغْنَمُونَ الرَّقِيقَ هَلْ يُشْتَرَى مِنْهُمْ وَهُمْ لَمْ يُؤَدُّوا خُمُسًا] (فَرْعٌ)

١٧٬٣١٦

قَالَ فِي رَسْمٍ جَاعَ فَبَاعَ امْرَأَتَهُ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ وَسَأَلْتُهُ عَنْ الْقَوْمِ يَغْنَمُونَ الرَّقِيقَ هَلْ يُشْتَرَى مِنْهُمْ وَهُمْ لَمْ يُؤَدُّوا خُمُسًا؟ قَالَ: لَا يُشْتَرَى مِنْهُمْ إذَا لَمْ يُؤَدُّوا خُمُسًا.

(قُلْت) وَإِنْ كَانُوا قَوْمًا صَالِحِينَ لَا يُظَنُّ بِهِمْ أَنْ يَحْبِسُوا خُمُسًا؟ قَالَ: لَا يُشْتَرَى مِنْهُمْ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ حَالُهُمْ أَنَّهُمْ يُؤَدُّونَ خُمُسًا، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ

١٧٬٣١٧

أَمَّا إذَا كَانُوا قَوْمًا صَالِحِينَ لَا يُظَنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ خُمُسًا، قَالَ: فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ مِنْ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ،

١٧٬٣١٨

وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُمْ فَتَرْكُ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ هُوَ التَّوَرُّعُ،

١٧٬٣١٩

وَأَمَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُمْ يَبِيعُونَ وَلَا يُؤَدُّونَ الْخُمُسَ فَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ فَرَوَى يَحْيَى بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ أَنَّهُ يُشْتَرَى مِنْهُمْ وَتُوطَأُ الْأَمَةُ.

وَإِنَّمَا الْخُمُسُ عَلَى الْبَائِعِ وَعَلَى هَذَا يَأْتِي قَوْلُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَالِي يَعْزِلُ الظَّلَمَةَ مِنْ الْعُمَّالِ فَيُرْهِقُهُمْ وَيُعَذِّبُهُمْ فِي غُرْمٍ يُغَرِّمُهُمْ لِنَفْسِهِ أَوْ لِيَرُدَّهُ عَلَى أَهْلِهِ فَيُلْجِئَهُمْ إلَى بَيْعِ أَمْتِعَتِهِمْ وَرَقِيقِهِمْ: إنَّ الشِّرَاءَ مِنْهُمْ جَائِزٌ،

١٧٬٣٢٠

وَقِيلَ: الشِّرَاءُ مِنْهُمْ لَا يَجُوزُ إذَا عُلِمَ أَنَّهُمْ يَبِيعُونَ وَلَا يُؤَدُّونَ الْخُمُسَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ عَدَاءٍ.

وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَعَلَى هَذَا يَأْتِي قِيَاسُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ الْجَوَابِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ أَنَّ الصَّدَقَاتِ وَالْعُشُورَ لَا يَحِلُّ الِاشْتِرَاءُ مِنْهَا إذَا كَانُوا لَا يَضَعُونَ أَثْمَانَهَا فِي مَوَاضِعِهَا، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ عِنْدِي إنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إذَا كَانَتْ الرِّقَابُ لَا تَنْقَسِمُ أَخْمَاسًا، فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ تُبَاعَ لِيَخْرُجَ الْخُمُسُ مِنْ أَثْمَانِهَا.

١٧٬٣٢١

وَأَمَّا إذَا كَانَتْ تَنْقَسِمُ أَخْمَاسًا فَلَمْ يُخْرِجُوا مِنْهَا الْخُمُسَ وَبَاعُوهَا لِيَسْتَأْثِرُوا بِهَا فَهُمْ كَمَنْ تَعَدَّى عَلَى سِلْعَةٍ لِغَيْرِهِ فَبَاعَهَا فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ عَلِمَ ذَلِكَ شِرَاؤُهَا، انْتَهَى.

زَادَ فِي النَّوَادِرِ وَعَنْ أَبِي مُصْعَبِ قِيلَ: إنَّ الْخَلِيفَةَ مَنَعَهُمْ أَنْ يُخَمِّسُوهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. قَالَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا وَلَهُمْ الشِّرَاءُ وَالْوَطْءُ، وَالْخُمُسُ عَلَى الْبَائِعِ ثُمَّ

١٧٬٣٢٢

قَالَ فِي النَّوَادِرِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي قَوْمٍ أَسَرُوا فَقَسَّمُوا الرَّقِيقَ قَبْلَ أَنْ يُخَمِّسُوهَا أَيَشْتَرِي مِنْهُمْ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ إذَا أَدَّوْا الْخُمُسَ فِي مَوَاضِعِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالشِّرَاءُ مِنْهُمْ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَنُقِلَ هَذَا الْفَرْعُ فِي الذَّخِيرَةِ فِي آخِرِ فَصْلِ الْغُلُولِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١٧٬٣٢٣

[فَرْعٌ افْتَرَقَ الْجَيْشُ قَبْلَ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ] (فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ إذَا افْتَرَقَ الْجَيْشُ قَبْلَ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ،

١٧٬٣٢٤

فَإِنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُ خُمُسَهَا.

ثُمَّ يُحْصِي مَنْ حَضَرَ الْغَنِيمَةَ مِنْ الْغُزَاةِ عَلَى التَّحَرِّي وَالتَّخْمِينِ بِأَنْ يَجْمَعَ أَعْيَانَ أَصْحَابِهِ وَشُيُوخَ عَسْكَرِهِ وَيَقُولَ لَهُمْ: كَمْ تُقَدِّرُونَ الْجَيْشَ الَّذِي كَانَ فِي غَزَاةِ كَذَا،

١٧٬٣٢٥

فَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى تَقْدِيرِهِ بِعَدَدٍ مَا قَسَّمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ عَلَى ذَلِكَ،

١٧٬٣٢٦

وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي التَّقْدِيرِ أَخَذَ بِمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ الْقَدْرِ وَتَرَكَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ.

وَنَزَلَتْ أَيَّامَ الْمَنْصُورِ فَاسْتَفْتَى ابْنَ زَرْبٍ، فَأَجَابَهُ بِأَنَّ أَمْرَهُ رَاجِعٌ إلَى اجْتِهَادِ الْأَمِيرِ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ حَالِ الْجَيْشِ مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ،

١٧٬٣٢٧

وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّهُ يُوقِفُ أَنْصِبَاءَ الْغُيَّبِ بَعْدَ الْمَقَاسِمِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْتُهُ،

١٧٬٣٢٨

وَفِي جَوَابِ ابْنِ زَرْبٍ إجْمَالٌ وَتَفْسِيرُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ، قَالَ الْبُرْزُلِيُّ قُلْت الْمَوْقُوفُ حُكْمُهُ حُكْمُ اللُّقَطَةِ،

١٧٬٣٢٩

فَإِنْ مَضَتْ لَهُ سَنَةٌ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ طَالِبٌ جَرَى عَلَى حُكْمِهَا، وَقَدْ نَصَّ مَالِكٌ عَلَى ذَلِكَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ،

١٧٬٣٣٠

وَقَالَ فِيمَنْ أَخَذَ كُبَّةً فَوَجَدَ فِيهَا بَعْدَ تَفَرُّقِ الْجَيْشِ حُلِيًّا زِنَتُهُ سَبْعُونَ مِثْقَالًا قَالَ: هُوَ كَاللُّقَطَةِ تَطِيبُ لَهُ إذَا جَهِلَ الْجَيْشَ بَعْدَ الْمُدَّةِ. وَنَزَلَتْ مَسْأَلَةٌ وَهِيَ مَنْ يَغْزُو مَعَ الْجَيْشِ أَوْ السَّرِيَّةِ فَيَغْنَمُونَ الْغَنِيمَةَ وَيَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يَتَوَصَّلُونَ إلَى حُقُوقِهِمْ مِنْهَا فَهَلْ يَطِيبُ لَهُ أَنْ يُخْفِيَ مِقْدَارَ مَا يَحْصُلُ لَهُ لَوْ قُسِّمَتْ عَلَى وَجْهِهَا؟ فَوَقَعَتْ الْفُتْيَا أَنَّهُ يَتَحَرَّى عَدَدَ الْجَيْشِ وَيُخْرِجُ مِنْ الْغَنِيمَةِ الْخُمُسَ وَيُقَدِّرُ حَقَّهُ وَيَأْخُذُهُ وَكُلُّ مَا شَكَّ فِيهِ طَرَحَهُ، انْتَهَى.

مِنْ بَابِ الْجِهَادِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ص (وَنَفَّلَ مِنْهُ السَّلَبَ لِمَصْلَحَةٍ) ش لَيْسَ النَّفَلُ مَقْصُورًا عَلَى السَّلَبِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، السَّلَبُ: نَوْعٌ مِنْ النَّفَلِ،

١٧٬٣٣١

فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ الْقَاتِلَ أَوْ لَمْ يُعْطِهِ أَوْ أَعْطَاهُ بَعْضَهُ خَاصَّةً، انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: لِمَصْلَحَةٍ يَعْنِي أَنَّ السَّلَبَ إلَى نَظَرِ الْإِمَامِ.

١٧٬٣٣٢

وَكَذَلِكَ الْمِقْدَارُ الَّذِي يُعْطِيهِ لَكِنَّهُ لَا يَحْكُمُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَلَا بِالْهَوَى فَلَا يُعْطِي الْجَبَانَ

١٧٬٣٣٣

وَيَحْرِمُ الشُّجَاعَ وَلَا يُعْطِي الشُّجَاعَ فَوْقَ مَا يَسْتَحِقُّهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.

١٧٬٣٣٤

(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: النَّفَلُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِهَا،

١٧٬٣٣٥

وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ النَّفَلُ بِإِسْكَانِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا، وَهُوَ زِيَادَةُ السَّهْمِ أَوْ هِبَةٌ لِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ السَّهْمِ يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ بِطَرِيقِ الِاجْتِهَادِ لِحَارِسٍ أَوْ لِطَلِيعَةٍ أَوْ لِنَحْوِ ذَلِكَ، انْتَهَى.

١٧٬٣٣٦

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ النَّفَلُ مَا يُعْطِيهِ الْإِمَامُ مِنْ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ مُسْتَحِقَّهَا لِمَصْلَحَةٍ، انْتَهَى.

. ص (وَلَمْ يَجُزْ إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ السَّلَبُ) ش: يَعْنِي وَلَمْ يَجُزْ قَوْلُ الْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ الْقِتَالُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ.

١٧٬٣٣٧

(فَرْعٌ) قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ لِلسُّرِّيَّةِ مَا غَنِمْتُمْ فَلَكُمْ بِلَا خُمُسٍ فَهَذَا لَمْ يَمْضِ عَلَيْهِ السَّلَفُ.

١٧٬٣٣٨

وَإِنْ كَانَ فِيهِ اخْتِلَافٌ، فَإِنَّهُ أَبْطَلَهُ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ شَاذٌّ اُنْظُرْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ.

التاج والإكليلالمواق

(وَحُدَّ زَانٍ وَسَارِقٌ إنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ) . ابْنُ شَاسٍ: لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُ الْغَانِمِينَ عَلَى الْغَنِيمَةِ بِنَفْسِ الْغَنِيمَةِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: إذَا وَطِئَ أَمَةً مِنْ الْمَغْنَمِ حُدَّ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ،

٤٬٣١٤

وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ إنْ سَرَقَ مِنْهُ. اُنْظُرْ فِي الْحُدُودِ عِنْدَ قَوْلِهِ:"

٤٬٣١٥

وَإِنْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْغَنِيمَةِ "

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَحُدَّ زَانٍ وَسَارِقٌ إنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَنِيمَةَ إذَا حِيزَتْ وَصَارَتْ بَيْنَ أَيْدِي الْمُجَاهِدِينَ

تعليق

ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمْ سَرَقَ مِنْهَا نِصَابًا كَانَ دُونَ حَقِّهِ أَوْ مُسَاوِيًا أَوْ فَوْقَهُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ عَلَى الْمَذْهَبِ لِضَعْفِ الشُّبْهَةِ هُنَا فَلَمْ تَدْرَأْ الْحَدَّ،

٤٬١٢٩

وَكَذَلِكَ إذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ حَرْبِيَّةٍ أَوْ ذَاتِ مَغْنَمٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ قَلَّ الْجَيْشُ أَوْ كَثُرَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ قَبْلَ حَوْزِ الْغَنِيمَةِ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ فَقَوْلُهُ إنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ رَاجِعٌ لِلسَّرِقَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ السَّرِقَةَ اُعْتُبِرَ فِيهَا الْحَوْزُ وَحَوْزُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ.

تعليق

وَلَمَّا كَانَتْ أَمْوَالُ الْكُفَّارِ الْمَأْخُوذَةُ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا مُلِكَ مِنْ مَالِ الْكَافِرِ غَنِيمَةٌ وَمُخْتَصٌّ وَفَيْءٌ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِي الْغَنِيمَةِ فَأَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ كَمِصْرِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَرْضَ الْمَفْتُوحَ بَلَدُهَا عَنْوَةً تَصِيرُ وَقْفًا لِلْمُسْلِمِينَ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى حُكْمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا تُقَسَّمُ بَيْنَ الْجَيْشِ كَغَيْرِهَا مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ لِفِعْلِ عُمَرَ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ مَالِكٌ بَلَغَنِي أَنَّ بِلَالًا وَأَصْحَابَهُ سَأَلُوا عُمَرَ فِي قَسْمِ الْأَرْضِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْوَةً فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَكَانَ بِلَالٌ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَيْهِ كَلَامًا فَزَعَمَ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ دَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ فَلَمْ يَأْتِ الْحَوْلُ وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ حَيٌّ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَتَلَاهُ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَقَدْ غَنِمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - غَنَائِمَ وَأَرَاضِيَ فَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ قَسَمَ مِنْهَا إلَّا خَيْبَرَ وَهَذَا إجْمَاعٌ مِنْ السَّلَفِ وَبِعِبَارَةٍ وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَوَاتٍ مَا عَدَا أَرْضَ الدُّورِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ دُورَهُمْ تُقْسَمُ عَلَى حُكْمِ الْغَنِيمَةِ.

٤٬١٣٠

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تُقْسَمُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَأَرْضُهَا وَبُنْيَانُهَا وَقْفٌ وَلَكِنْ لَا يُؤْخَذُ لِلدُّورِ كِرَاءٌ فَلَيْسَتْ كَأَرْضِ الزِّرَاعَةِ،

٤٬١٣١

وَلَوْ قُسِمَتْ الْأَرْضُ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا وَقْفٌ فَيَمْضِي حَيْثُ قَسَمَهَا مَنْ يَرَى قَسْمَهَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: فَإِنْ يَقْطَعْ عَلَى الْمَذْهَبِ)

٥٬٧٩٢

وَقِيلَ إنْ سَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا

(قَوْلُهُ إذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ حَرْبِيَّةٍ) أَيْ لَمْ يَغْتَنِمْهَا وَقَوْلُهُ أَوْ ذَاتُ مَغْنَمٍ حَرْبِيَّةٍ غَنِمْنَاهَا

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) يُتَبَادَرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلتَّعْمِيمِ وَأَنَّ هُنَاكَ مَفْصِلًا بَيْنَ كَثْرَةِ الْجَيْشِ وَقِلَّتِهِ فَيُحَدُّ إذَا كَثُرَ الْجَيْشُ وَلَا يُحَدُّ إذَا قَلَّ.

(قَوْلُهُ غَنِيمَةٌ وَفَيْءٌ وَمُخْتَصٌّ) قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَرَفَةَ الْغَنِيمَةُ مَا كَانَ بِقِتَالٍ أَوْ بِحَيْثُ يُقَاتَلُ عَلَيْهَا اهـ قَوْلُهُ مَا كَانَ بِقِتَالٍ أَيْ مَا مُلِكَ بِقِتَالٍ احْتِرَازًا مِمَّا مُلِكَ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ بِحَيْثُ يُقَاتَلُ عَلَيْهَا لِيَدْخُلَ بِهِ مَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ

٥٬٧٩٣

فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نُزُولِ الْجَيْشِ أَوْ قَبْلَهُ،

٥٬٧٩٤

فَإِنْ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْجَيْشِ فَهُوَ غَنِيمَةٌ وَمَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْجَيْشِ فَهُوَ فَيْءٌ وَصَرَّحَ الْبَاجِيُّ بِأَنَّهُ مَا انْجَلَى بَعْدَ خُرُوجِ الْجَيْشِ وَقَبْلَ نُزُولِ بَلَدِ الْعَدُوِّ وَالْمُخْتَصُّ بِأَخْذِهِ مَعْنَاهُ وَالْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَافِرٍ الْمُسَمَّى بِالْمُخْتَصِّ يَأْخُذُهُ وَلَا يُسَمَّى غَنِيمَةً وَلَا فَيْئًا مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ غَيْرِ مُؤَمَّنٍ دُونَ عِلْمِهِ أَوْ كُرْهًا دُونَ صُلْحٍ وَلَا قِتَالِ مُسْلِمٍ وَلَا قَصَدَهُ بِخُرُوجٍ إلَيْهِ مُطْلَقًا عَلَى رَأْيٍ أَوْ بِزِيَادَةٍ مِنْ أَحْرَارِ الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ عَلَى رَأْيِ قَوْلِهِ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ يَشْمَلُ الْغَنِيمَةَ وَغَيْرَهَا وَقَوْلُهُ غَيْرُ مُؤَمَّنٍ لِيُخْرِجَ بِهِ مَا أُخِذَ مِنْ الْمُسْتَأْمَنِ، وَقَوْلُهُ دُونَ عِلْمِهِ اُحْتُرِزَ بِهِ مِمَّا وَهَبَهُ الْحَرْبِيُّ وَقَوْلُهُ أَوْ كُرْهًا يَعُمُّ الصُّلْحَ وَغَيْرَهُ فَأَخْرَجَ بِهِ الْمُصَالَحِينَ بِقَوْلِهِ دُونَ صُلْحٍ.

وَقَوْلُهُ وَلَا قِتَالٍ أَخْرَجَ بِهِ الْغَنِيمَةَ؛ لِأَنَّهَا لِأَجْلِ الْقِتَالِ وَقَوْلُهُ وَلَا قَصَدَهُ أَخْرَجَ بِهِ إذَا كَانَ الْمَالُ بِحَيْثُ يُقَاتَلُ عَلَيْهِ فَإِذَا قَصَدَ الْقِتَالَ أَوْ انْجَلَى أَهْلُ الْمَالِ فَلَا يَخْتَصُّ بِأَخْذِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَأَخْرَجَ بِذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِثَالُ الْمُخْتَصِّ بِأَخْذِهِ الدَّاخِلُ فِي حَدِّهِ مَا هَرَبَ بِهِ أَسِيرٌ أَوْ تَاجِرٌ أَوْ مَنْ أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَخَرَجَ بِمَالِهِ أَوْ مَا غَنِمَهُ الذِّمِّيُّونَ قَوْلُهُ مُطْلَقًا عَلَى رَأْيٍ أَشَارَ إلَى الْخِلَافِ فَإِنَّ مَا أَخَذَهُ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ الْمُحَارَبِينَ الْأَحْرَارِ الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ غَنِيمَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَمَا غَنِمَهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مُخْتَصٌّ بِهِمْ وَمَا غَنِمَهُ الْعَبِيدُ وَالصِّبْيَانُ وَالنِّسَاءُ لَا يَكُونُ غَنِيمَةً وَيَخْتَصُّ بِهِمْ وَقِيلَ يُخَمَّسُ

(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ وَقْفًا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ أَيْ فَيَحْتَاجُ لِحُكْمٍ أَيْ لَا تَصِيرُ وَقْفًا حَتَّى تُوقَفَ فَقَوْلُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى حُكْمٍ أَيْ حُكْمٍ بِالْوَقْفِيَّةِ أَيْ لَا تَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ وَقْفِيَّةِ فَلَفْظُ الْحُكْمِ غَيْرُ مُرَادٍ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَذْكُرُ لَك مَا قَالَهُ مُحَشِّي تت.

٥٬٧٩٥

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَقْفِهَا تَرْكُهَا غَيْرَ مَقْسُومَةٍ لَا الْوَقْفُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ وَهُوَ التَّحْبِيسُ ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ كَانَ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ أَوْ كَانَ بَعْدَ تَطْيِيبِ نُفُوسِ الْمُجَاهِدِينَ

(قَوْلُهُ لِفِعْلِ عُمَرَ) قَالَ فِي ك وَمَعْنَى أَوْقَفَهَا عُمَرُ أَظْهَرَ وَقْفَهَا وَنَازَعَ فِيهِ وَأَقَامَ الدَّلِيلَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُرَاعَاةُ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَسَمَهَا ثُمَّ نَزَلَ بِالْإِمَامِ أَمْرٌ كَتَجْهِيزِ الْجُيُوشِ وَالْعَسَاكِرِ مَثَلًا لِلْقِتَالِ لَا يَجِدُ مَا يُجَهِّزُهُمْ قَوْلُهُ فَزَعَمَ) أَيْ فَقَالَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ زَعَمَ الَّتِي هِيَ مَطِيَّةُ الْكَذِبِ

(قَوْلُهُ إلَّا خَيْبَرَ) لَعَلَّ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ اقْتَضَتْ ذَلِكَ لَمْ نَعْلَمْ بِهَا

(قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا يُؤْخَذُ لِلدُّورِ كِرَاءٌ) اعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الدُّورَ وَقْفٌ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الدُّورَ الَّتِي صَادَفَهَا الْفَتْحُ فَإِذَا انْهَدَمَتْ تِلْكَ الْأَبْنِيَةُ وَبَنَى أَهْلُ الْإِسْلَامِ دُورًا غَيْرَهَا فَهَذِهِ الْأَبْنِيَةُ لَا تَكُونُ وَقْفًا وَالْأَرْضُ بَاقِيَةٌ عَلَى وَقْفِيَّتِهَا.

(قَوْلُهُ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ إلَخْ) وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا.

منح الجليلعليش

(زَانٍ) مِنْ الْجَيْشِ بِحَرْبِيَّةٍ أَوْ ذَاتِ مَغْنَمٍ قَلَّ الْجَيْشُ أَوْ كَثُرَ (وَ) قُطِعَ (سَارِقٌ) نِصَابًا فَمَا فَوْقَهُ لِضَعْفِ الشُّبْهَةِ هُنَا فَلَمْ تَدْرَأْ الْحَدَّ.

٤٬٩٦٤

وَقِيلَ إنْ سَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا. الْبُنَانِيُّ الصَّوَابُ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ لَا يُحَدُّ الزَّانِي بِذَاتِ الْمَغْنَمِ لِلشُّبْهَةِ، وَلَا يُقْطَعُ السَّارِقُ حَتَّى يَسْرِقَ نِصَابًا فَوْقَ حَظِّهِ قف عَلَى الْحَطّ (إنْ حِيزَ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ أَيْ جُمِعَ (الْمَغْنَمُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالنُّونِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْغَنِيمَةُ فِي مَكَان بِالْفِعْلِ بِحَيْثُ يَكُونُ مُعَيَّنًا بَيْنَ أَيْدِي الْمُجَاهِدِينَ قَبْلَ قَسْمِهِ،

٤٬٩٦٥

فَإِنْ سَرَقَ مِنْهُ قَبْلَ حَوْزِهِ فَلَا يُقْطَعُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلسَّارِقِ فَقَطْ،

٤٬٩٦٦

وَأَمَّا الزَّانِي فَيُحَدُّ مُطْلَقًا عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِ الزِّنَا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وحد زان؛ يعني أن من زنى من الجيش بحربية أو ذات مغنم يحد حد الزنى حيز المغنم أم لا، قل الجيش أو كثر.

٢٦٬٢٦٥

وقال عبد الملك: لا يحد، وهو الصواب للشبهة. وسارق؛ يعني أن من سرق من الجيش من الغنيمة نصابا فما فوقه يقطع بشرط إن حيز المغنم؛ أي إنما يقطع السارق من الغنيمة نصابا وهو من الجيش بشرط أن يكون المغنم قد حيز وإلا فلا،

٢٦٬٢٦٦

وقال عبد الملك: إنما يقطع إن سرق فوق حقه بنصاب أي ثلاثة دراهم أو ربع دينار؛ لأن حقه فيها واجب موروث،

٢٦٬٢٦٧

بخلاف حقه في بيت المال فإنه لا يورث، وقول عبد الملك هو الصواب كما قاله غير واحد.

٢٦٬٢٦٨

وفي المدونة: ومن أعتق عبدا من الغنيمة وله فيها نصيب لم يجز عتقه. وبما قررت علم أن الشرط إنما يرجع للسارق،

تعليق

فلو قال: كسارق إن حيز المغنم لجرى على قاعدتد الأغلبية. قاله الشيخ إبراهيم. ووقفت الأرض، شرحه عبد الباقي وغيره بأن الأرض المفتوحة عنوة تصير وقفا بمجرد الاستيلاء، ولا تحتاج إلى طيب نفس المجاهدين، ولا إلى صيغة من الإمام، قال عبد الباقي: وهذا كالمستثنى من قوله في الوقف: "بحبست ووقفت" الخ. انتهى. قوله: "ووقفت الأرض" ، قال عبد الباقي: أي غير الموات

٢٦٬٢٦٩

وأما الأرض الموات، فللإمام أن يقطعها لمن شاء، والمراد بالأرض في كلام المص أرض الزراعة المفتوح بلدها عنوة،

٢٦٬٢٧٠

وكذا أرض الدور على المشهور،

٢٦٬٢٧١

وقيل للغانمين، وقيل يخير الإمام فيها وعلى الأول فلا يؤخذ لها كراء

٢٦٬٢٧٢

بخلاف أرض الزراعة كما قال: "بخراجها" لخ، ولذا قال القرافي بعد ذكر الخلاف في كراء دور مكة: المشهور منع كرائها لأنها فتحت عنوة،

٢٦٬٢٧٣

وكذا دور مصر وأراضيها؛ لأن مالكا صرح في الكتاب وغيره بأنها فتحت عنوة، وما يقع من القضاة من إثبات الأملاك وعقود الإجارات والأخذ بالشفعات ونحو ذلك مبني على القول بأن للإمام قسمها كسائر الغنائم، وعلى القول بأنه مخير في ذلك، والقاعدة المتفق عليها أن مسائل الخلاف إذا اتصل ببعض أقوالها قضاء حاكم تعين ذلك القول وارتفع الخلاف،

٢٦٬٢٧٤

فإذا قضى حاكم بثبوت ذلك في أرض العنوة ثبت الملك وارتفع الخلاف وتعين ما حكم به، وهذا يجري في مكة ومصر وغيرهما. واعلم أن القول بأن الدور وقف إنما يتناول الدور التي صادفها الفتح،

٢٦٬٢٧٥

فإذا تهدمت تلك الأبنية وبنى أهل الإسلام دورا غيرها فهذه الأبنية لا تكون وقفا، وحيث قال مالك: لا تكرى دور مكة، أراد ما كان في زمانه باقيا من دور الكفار التي صادفها الفتح، واليوم ذهبت تلك الأبنية فلا يكون قضاء الحاكم بذلك خطئا. نعم يختص ذلك بالأرضين فإنها باقية إلى الأبد،

٢٦٬٢٧٦

وإذا جهل الأمر فإن الحائز ينتفع بحيازته إذا جهل أصل مدخله، وذكر في التوضيح خلافا في مطالبة الحائز ببيان سبب ملكه، فقال ابن أبي زمنين: لا يطالب،

٢٦٬٢٧٧

وقال غيره يطالب، وقيل إن لم يثبت أصل الملك للمدعي فلا يسئل الحائز عن بيان سبب ملكه وإلا سئل.

٢٦٬٢٧٨

وقال ابن القطان وابن عتاب: لا يطالب إلا أن يكون معروفا بالغصب والاستطالة والقدرة على ذلك، وإنما لم تقسم كغيرها لتكون في أعطية المقاتلة وأرزاق المسلمين أي الذين يقاتلون في المستقبل،

٢٦٬٢٧٩

فإن قسمت بين المجاهدين مضى ولا ينقض، اللخمي من غير خلاف. قاله المواق. أي حيث قسمها من يراه. انتهى كلام الشيخ عبد الباقي. ونقل الشيخ بناني عن الرماصي ما نصه: فيه -يعني كونها تصير وقفا بمجرد الاستيلاء- نظر؛ إذ لم أر من قال إنها تصير وقفا بمجرد الاستيلاء، لكن كلام الأئمة فيما يفعله الإمام هل يقسمها كغيرها أو يتركها لنوائب المسلمين، فمعنى وقفها تركها غير مقسومة لنوائب المسلمين لا الوقف المصطلح عليه وهو التحبيس، قال: وقول الزرقاني: وعلى الأول فلا يؤخذ لها كراء، قال بعض الشيوخ: ينبغي على الأول أن يؤخر كراؤها كأرض الزراعة، ويكون في المصالح بعد الآل.

والله أعلم. اهـ. وقول الزرقاني: واعلم أن القول بأن الدور وقف إلى آخره، الدار اسم للقاعة والبناء فلا يتأتى هذا التأويل. والله أعلم. انتهى.

٢٦٬٢٨٠

وقال إمامنا مالك رضي الله تعالى عنه: وكل أرض افتتحت عنوة فالشأن فيها أن تترك كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه، قال مالك: وبلغني أن بلالا وأصحابه سألوا عمر في قسم الأرض التي أخذت عنوة فأبى ذلك عليهم، وكان بلال من أشد الناس عليه كلاما، فزعم من حضر ذلك أن عمر رضي الله عنه دعا عليهم، فقال اللهم اكفنيهم، فلم يأت الحول على واحد منهم وهو حي، ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة، وتلاه على ذلك عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما.

نقله الشيخ إبراهيم. وقوله: "ووقفت الأرض" ، هذا هو المشهور،

٢٦٬٢٨١

وقيل يقسمها الإمام كأرض خيبر،

٢٦٬٢٨٢

وقيل إن عمر استطاب أنفس المفتتحين،

٢٦٬٢٨٣

فمن شح أعطاه في حقه الثمن، فعلى هذا لم يخرج فعله رضي الله تعالى عنه عما فعله صلى الله عليه وسلم بأرض خيبر،

٢٦٬٢٨٤

وإذا أبقى الإمام أرض العنوة وأقر أهلها فيها لعمارتها ضربت عليهم الجزية على ما فرض عمر رضي الله تعالى عنه: وسوقوا في السواد وضرب عليهم الخراج في البياض بقدر اجتهاد الإمام، وقوله: "ووقفت الأرض" ؛ أي قريبة أو بعيدة أو متوسطة، وتفصيل اللخمي ضعيف. قاله الشيخ إبراهيم. ومثل للأرض المأخوذة عنوة بفتح العين،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.