ونقض غيره
الشروح عليها
(وَنَقَضَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ (غَيْرَهُ) مَنْصُوبٌ أَوْ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلٍ فَيَجِبُ نَزْعُهُ إنْ كَانَ حَرَامًا وَأَجْزَأَ تَحْرِيكُهُ إنْ كَانَ وَاسِعًا
وَكَذَا الْمَكْرُوهُ كَخَاتَمِ النُّحَاسِ أَوْ الرَّصَاصِ وَدَخَلَ فِي الْغَيْرِ كُلُّ حَائِلٍ مِنْ شَمْعٍ وَزِفْتٍ وَغَيْرِهِمَا الْفَرِيضَةُ الثَّالِثَةُ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَإِلَيْهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَنَقْضُ غَيْرِهِ) الْمُرَادُ بِنَقْضِهِ نَقْلُهُ مِنْ مَحَلِّهِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ غَسْلُ مَا كَانَ تَحْتَهُ
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ نَزْعُهُ إنْ كَانَ حَرَامًا) الْمُرَادُ بِنَزْعِهِ نَقْلُهُ مِنْ مَحَلِّهِ وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الْأُصْبُعِ
(قَوْلُهُ: وَأَجْزَأَ تَحْرِيكُهُ) أَيْ لِذَلِكَ الْأُصْبُعِ بِهِ إنْ كَانَ وَاسِعًا فَالدَّلْكُ بِهِ كَافٍ كَالدَّلْكِ بِالْيَدِ مَجْعُولًا عَلَيْهَا خِرْقَةً.
وَأَمَّا حُرْمَتُهُ فَشَيْءٌ آخَرُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ إجْزَاءِ تَحْرِيكِ مُحَرَّمِ اللُّبْسِ هُوَ مُفَادُ نَقْلِ ح وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا خِلَافًا لِمَا قَالَهُ عج مِنْ لُزُومِ نَزْعِهِ وَاسِعًا كَانَ أَوْ ضَيِّقًا
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَكْرُوهُ) أَيْ يَجِبُ نَزْعُهُ وَإِجْزَاءُ تَحْرِيكِهِ لِدَلْكِ الْأُصْبُعِ بِهِ إنْ كَانَ وَاسِعًا
(قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِي الْغَيْرِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ وَنَقْضُ غَيْرِ الْخَاتَمِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَهَذَا صَادِقٌ بِكَوْنِهِ خَاتَمًا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ وَبِكَوْنِهِ غَيْرَ خَاتَمٍ أَصْلًا كَالشَّمْعِ وَالزِّفْتِ وَغَيْرِهِمَا كَمِدَادِ الْحِبْرِ وَالْعَجِينِ.
ص (وَنَقْصِ غَيْرِهِ) ش: قَالَ الْبِسَاطِيُّ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مِمَّا تَحَيَّرَ الشُّرَّاحُ فِي ضَبْطِهَا وَمَعْنَاهَا وَعَلَى أَيْ شَيْءٍ مَعْطُوفَةٍ فَمِنْ قَائِلٍ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ مِنْ النُّقْصَانِ، وَيَجْعَلُهُ مَصْدَرًا مُضَافًا لِغَيْرِ مَعْطُوفًا عَلَى مِعْصَمٍ أَيْ يَجِبُ غَسْلُ بَقِيَّةِ مِعْصَمٍ وَبَقِيَّةِ نَقْصِ غَيْرِهِ قَالَ: وَأَرَادَ بِهِ مَسْأَلَةَ السُّلَيْمَانِيَّة يَعْنِي الْمُتَقَدِّمَةَ فِيمَنْ خُلِقَ بِلَا يَدَيْنِ وَلَا رِجْلَيْنِ وَلَا ذَكَرٍ وَلَا دُبُرٍ. قَالَ الْبِسَاطِيُّ: قَالَ هَذَا الْقَائِلُ، وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ قَوْلُهُ فِي التَّهْذِيبِ: وَيَغْسِلُ أَقْطَعَ الرِّجْلَيْنِ مَوْضِعَ الْقَطْعِ وَبَقِيَّةَ الْكَعْبَيْنِ قَالَ الْبِسَاطِيُّ: وَأَقُولُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فِي دُخُولِ مَسْأَلَةِ السُّلَيْمَانِيَّة تَحْتَ كَلَامِهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى.
قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى إجَالَةٍ أَيْ وَلَا غَسْلِ عُضْوٍ مَنْقُوصٍ غَيْرِ الْمِعْصَمِ. وَهَذَا كَمَا تَرَى لَا دَلَالَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى عُضْوِ الْمَحْذُوفِ انْتَهَى. أَكْثَرُهُ بِالْمَعْنَى، وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَضْبُوطًا بِالضَّبْطِ الْمَذْكُورِ أَعْنِي بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَأَنَّهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِغَيْرِ وَأَنَّ الضَّمِيرَ لِلْمِعْصَمِ لَكِنَّهُ جَعَلَ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى بَقِيَّةٍ أَيْ يَجِبُ غَسْلُ بَقِيَّةِ الْمِعْصَمِ وَغَسْلُ نَقْصِ غَيْرِهِ أَيْ بَقِيَّتِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَسَطِ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا،
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَكُونُ مُبْتَدَأً أَوْ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ نَقْصُ غَيْرِ الْمِعْصَمِ كَذَلِكَ أَيْ كَنَقْصِ الْمِعْصَمِ يَعْنِي أَنَّهُ كَمَا إذَا خُلِقَ نَاقِصَ الْمِعْصَمِ وَخُلِقَتْ كَفُّهُ بِمَنْكِبِهِ سَقَطَ غَسْلُ الْمِعْصَمِ.
كَذَلِكَ إذَا خُلِقَ نَاقِصَ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ غَيْرَ الْمِعْصَمِ سَقَطَ غَسْلُ ذَلِكَ الْعُضْوِ،
ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ السُّلَيْمَانِيَّة. ذَكَرَ هَذَيْنِ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي الْكَبِيرِ لَكِنْ بِعِبَارَةٍ مُخْتَصَرَةٍ قَدْ يَعْسُرُ فَهْمُهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الصَّغِيرِ أَنَّهُ أَشَارَ إلَى هَذَيْنِ الِاحْتِمَالَيْنِ وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي مِنْهُمَا هُوَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي الْمُتَقَدِّمُ فِي كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ ثُمَّ قَالَ الْبِسَاطِيُّ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَقَالَ آخَرُ: هُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَقَالَ يُشِيرُ بِهِ إلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ فِيمَنْ لُصِقَ بِذِرَاعِهِ قَدْرُ الْخَيْطِ مِنْ الْعَجِينِ لَا يَصِلُ الْمَاءُ لِمَا تَحْتَهُ فَصَلَّى بِذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمُ: عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ.
قَالَ: فَإِنْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى إجَالَةٍ فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِقَوْلِ ابْنِ دِينَارٍ وَإِنْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى بَقِيَّةٍ فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ الْبِسَاطِيُّ: وَأَقُولُ مَا مَعْنَى النَّقْضِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ مَعْنَاهُ الْإِزَالَةُ فَابْنُ دِينَارٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ إنَّمَا تَكَلَّمَا عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَكَلَامُهُ الْآن فِيمَا يَفْعَلُهُ الْمُتَوَضِّئُ وَعِنْدِي أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى إجَالَةٍ وَأَنَّهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا مُضَافًا إلَى غَيْرِ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى هَكَذَا وَلَا تَجِبُ إجَالَةُ الْخَاتَمِ وَلَا نَقْضُ غَيْرِهِ أَيْ إزَالَتُهُ مِمَّا يُشْبِهُ كَالْحِلَقِ الَّتِي تَلْبَسُهَا الرُّمَاةُ بَلْ يَكْفِي إجَالَتُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَيْ وَنُقِضَ غَيْرُهُ أَيْ نُزِعَ وَلَكِنِّي لَمْ أَرَ ذَلِكَ مَنْقُولًا وَلَا يَبْعُدُ عَلَى أُصُولِ الْمَذْهَبِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ انْتَهَى.
وَفِي عِبَارَتِهِ مُسَامَحَةٌ حَيْثُ جَزَمَ أَوَّلًا بِأَنَّهُ عِنْدَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى إجَالَةِ
ثُمَّ ذَكَرَ الِاحْتِمَالَيْنِ وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي مِنْهُمَا لَا يَتَأَتَّى مَعَ الْعَطْفِ وَإِنَّمَا تَكُونُ جُمْلَةً مُسْتَأْنَفَةً كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ.
(قُلْتُ) وَتَحَصَّلَ لِي فِي ذَلِكَ مِمَّا وَقَفَتْ عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِ الشُّرَّاحِ احْتِمَالَاتٌ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ " نَقْصِ " إنْ كَانَ بِسُكُونِ الْقَافِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ فَفِي ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: (الْأَوَّلُ) أَنْ يَكُونَ مَجْرُورًا مَعْطُوفًا عَلَى بَقِيَّةِ أَيْ يَجِبُ غَسْلُ بَقِيَّةِ مِعْصَمٍ
وَيَجِبُ غَسْلُ نَقْصِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ أَيْ بَقِيَّتِهِ.
(الثَّانِي) أَنْ يَكُونَ مَجْرُورًا بِالْعَطْفِ عَلَى كَفٍّ بِمَنْكِبٍ وَهُوَ كَالْأَوَّلِ.
(الثَّالِثُ) أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَيْ وَنَقْصُ غَيْرِ الْمِعْصَمِ كَذَلِكَ أَيْ كَنَقْصِ الْمِعْصَمِ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى كَمَا قَبْلَهُ (الرَّابِعُ) أَنْ يَكُونَ مَجْرُورًا بِالْعَطْفِ عَلَى إجَالَةِ أَيْ لَا تَجِبُ إجَالَةُ الْخَاتَمِ وَلَا غَسْلُ عُضْوٍ مَنْقُوصٍ غَيْرَ الْمِعْصَمِ يَعْنِي أَنَّ الْعُضْوَ إذَا نَقَصَ مِنْ الشَّخْصِ سَقَطَ عَنْهُ غَسْلُهُ، وَالضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ غَيْرُ عَلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ عَائِدٌ عَلَى الْمِعْصَمِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ يَدُورُ عَلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي شُرُوحِهِ أَيْ وَنَقْصُ غَيْرِ الْمِعْصَمِ كَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّ بَقِيَّةَ غَيْرِ الْمِعْصَمِ كَبَقِيَّةِ الْمِعْصَمِ وَأَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ إذَا نَقَصَ مِنْ الشَّخْصِ عُضْوٌ غَيْرُ الْمِعْصَمِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ غَسْلُهُ كَمَا يَسْقُطُ غَسْلُ الْمِعْصَمِ إذَا لَمْ يُخْلَقْ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْعَطْفِ عَلَى إجَالَةٍ، وَإِنَّمَا حَكَاهُ الْبِسَاطِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ وَاسْتَبْعَدَهُ،
وَإِنْ كَانَ لَفْظُ نَقْضٍ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ
فَإِمَّا أَنْ يُجْعَلَ اسْمًا أَوْ فِعْلًا،
فَإِنْ جُعِلَ اسْمًا فَفِيهِ وَجْهَانِ:(أَحَدُهُمَا) : أَنْ يَكُونَ مَجْرُورًا بِالْعَطْفِ عَلَى بَقِيَّةٍ أَيْ يَجِبُ نَقْضُ غَيْرِ الْخَاتَمِ مِنْ عَجِينٍ وَشَمْعٍ وَغَيْرِهِ.
(الثَّانِي) : أَنْ يَكُونَ مَجْرُورًا بِالْعَطْفِ عَلَى إجَالَةِ أَيْ لَا يَجِبُ نَقْضُ غَيْرِ الْخَاتَمِ أَيْضًا مِمَّا تَقَدَّمَ وَيُشِيرُ إلَى مَسْأَلَةِ مَنْ لُصِقَ بِذِرَاعِهِ أَوْ ظُفْرِهِ قَدْرُ الْخَيْطِ مِنْ الْعَجِينِ وَنَحْوِهِ وَصَلَّى، فَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمُ: عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فَإِنْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى بَقِيَّةٍ فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى إجَالَةٍ فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِقَوْلِ ابْنِ دِينَارٍ هَكَذَا ذَكَرَ الْبِسَاطِيُّ عَنْ بَعْضِ الشُّرَّاحِ.
(قُلْتُ) وَفِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ بُعْدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا جُعِلَ مَعْطُوفًا عَلَى بَقِيَّةٍ فَلَا دَلَالَةَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛
لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى: وَيَجِبُ غَسْلُ بَقِيَّةِ مِعْصَمٍ وَغَسْلُ نَقْضِ غَيْرِهِ وَلَا مَعْنَى لِهَذَا الْكَلَامِ وَإِذَا جُعِلَ مَعْطُوفًا عَلَى إجَالَةٍ يَصِيرُ الْمَعْنَى لَا تَجِبُ إجَالَةُ الْخَاتَمِ وَلَا نَقْصُ غَيْرِهِ أَيْ نَقْضُ غَيْرِ الْخَاتَمِ مِنْ الْحَائِلَاتِ الْمَانِعَةِ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ إزَالَتُهُ ابْتِدَاءً
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْحَائِلُ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا، وَقَوْلُ ابْنِ دِينَارٍ إنَّمَا هُوَ فِي الْيَسِيرِ بَعْدَ الْوُقُوعِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَالضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ غَيْرُ فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ عَائِدٌ إلَى الْخَاتَمِ وَغَيْرُ فِي هَذِهِ الْأَوْجُهِ السِّتَّةِ مَجْرُورَةٌ بِالْإِضَافَةِ.
وَإِنْ جَعَلْنَا اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ فِعْلًا فَفِيهِ وَجْهَانِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ
إمَّا مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ أَوْ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الْفَاعِلُ ضَمِيرًا يَعُودُ إلَى الْمُتَوَضِّئِ وَغَيْرُ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَعَلَى الثَّانِي فَغَيْرُ مَرْفُوعَةٌ عَلَى النِّيَابَةِ عَلَى الْفَاعِلِ وَالضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ غَيْرُ فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ عَائِدٌ إلَى الْخَاتَمِ أَيْضًا كَالْوَجْهَيْنِ قَبْلَهُ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ الْأَخِيرَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ غَازِيٍّ وَقَالَ: هَذَا أَمْثَلُ مَا يُضْبَطُ بِهِ وَأَبْعَدُهُ مِنْ التَّكَلُّفِ وَالضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِ لِلْخَاتَمِ وَهُوَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ إذْ هُوَ اسْمُ جِنْسٍ أُضِيفَ أَيْ وَنَزْعُ غَيْرِ الْخَاتَمِ مِنْ كُلِّ حَائِلٍ فِي يَدٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَيَنْدَرِجُ فِيهِ مَا يَجْعَلهُ الرُّمَاةُ وَغَيْرُهُمْ فِي أَصَابِعِهِمْ مِنْ عَظْمٍ وَنَحْوِهِ، وَمَا يُزَيِّنُ بِهِ النِّسَاءُ وُجُوهَهُنَّ وَأَصَابِعَهُنَّ مِنْ النَّقْطِ الَّذِي لَهُ جَسَدٌ وَمَا يُكَثِّرْنَ بِهِ شُعُورَهُنَّ مِنْ الْخُيُوطِ وَمَا يَكُونُ فِي شَعْرِ الْمَرْأَةِ مِنْ حِنَّاءَ أَوْ حَنْتِيتٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا لَهُ تَجَسُّدٌ أَوْ مَا يُلْصَقُ بِالظُّفْرِ أَوْ بِالذِّرَاعِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ عَجِينٍ أَوْ زِفْتٍ أَوْ شَمْعٍ أَوْ نَحْوِهَا وَكَوْنُهُ لَمْ يَذْكُرْ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُعَيَّنَةً فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الضَّبْطِ وَإِرَادَةِ هَذَا الْعُمُومِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَا سِيَّمَا الْحِنَّاءُ فَإِنَّهُ سَكَتَ عَنْ تَعْيِينِهِ مَعَ كَوْنِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَشَاهِيرِ الْكُتُبِ، وَمَا كَانَ هَكَذَا لَا يُسْكَتُ عَنْهُ غَالِبًا إلَّا إذَا أَدْرَجَهُ فِي عُمُومٍ.
(فَإِنْ قُلْتَ) لَمَّا تَحَدَّثَ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى الْخَاتَمِ فِي رَسْمِ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَكَرَ فِيمَنْ تَوَضَّأَ وَقَدْ لُصِقَ بِظُفْرِهِ أَوْ بِذِرَاعِهِ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِنْ الْعَجِينِ أَوْ الْقِيرِ أَوْ الزِّفْتِ قَوْلَيْنِ وَقَالَ: الْأَظْهَرُ مِنْهُمَا تَخْفِيفُ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو زَيْدِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْعُتْبِيَّةِ وَمُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلِ أَشْهَبَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْعُتْبِيَّةِ. .
(قُلْتُ) لَا خَفَاءَ أَنَّ هَذَا فِي الْيَسِيرِ بَعْدَ الْوُقُوعِ
وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ، وَكَوْنُ ابْنِ رُشْدٍ ذَكَرَ هَذَا الْفَرْعَ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْخَاتَمِ مِمَّا يُؤَيِّدُ مَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ لَفْظَ الْمُؤَلِّفِ انْتَهَى.
(قُلْتُ) لَا خَفَاءَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ أَحْسَنُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَفِي كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ،
وَأَمَّا كَوْنُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُخَالِفًا لِمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ مَا اسْتَظْهَرَهُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الطِّرَازِ بِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ،
وَقَالَ أَيْضًا: إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقَدْ صَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ
قَالَ فِي الطِّرَازِ فِي بَابِ تَرْتِيبِ الْوُضُوءِ وَمُوَالَاتِهِ: أَمَّا حُكْمُ اللُّمْعَةِ فَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وُجُوبُ الْإِيعَابِ وَأَنَّهُ إنْ تَرَكَ لُمْعَةً مِنْ مَفْرُوضَاتِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَحَكَى الْبَاجِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ فِيمَنْ لَصِقَ بِذِرَاعَيْهِ قَدْرُ الْخَيْطِ مِنْ الْعَجِينِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ فَيُصَلِّي بِذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمُ: عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ. وَوَجْهُ الْمَذْهَبِ قَوْله تَعَالَى {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} وَهَذَا لَمْ يَغْسِلْ وَجْهَهُ وَإِنَّمَا غَسَلَ وَجْهَهُ إلَّا لُمْعَةً وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ» وَقَوْلُهُ لِمَنْ تَرَكَ قَدْرَ ظُفْرٍ عَلَى رِجْلِهِ «أَعِدْ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ» وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ اسْمَ الْغَسْلِ يَثْبُتُ بِدُونِ ذَلِكَ؛
لِأَنَّهُ لَوْ سَقَطَ مِنْ الرَّأْسِ فِي مَسْحِهِ هَذَا الْقَدْرُ لَأَجْزَاهُ، فَكَذَلِكَ الْوَجْهُ فَإِنَّ الْكُلَّ مِنْ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ وَاغْتِفَارُ ذَلِكَ الْقَدْرِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَالْخَاتَمِ انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ فِي تَرْكِ الْيَسِيرِ مِنْ الْمَسْحِ عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ كَمَا سَيَأْتِي
وَكَذَا مَا ذَكَرَهُ فِيمَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ،
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَاخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ إذَا كَانَتْ لُمْعَةً يَسِيرَةً كَالْخَيْطِ الرَّقِيقِ مِنْ الْعَجِينِ
وَالْمَشْهُورُ اغْتِفَارُهُ ذَكَرَهُ فِي بَابٍ جَامِعٍ فِي الصَّلَاةِ،
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّ الْفَتْوَى عِنْدَهُمْ بِهِ وَصَرَّحَ الْبُرْزُلِيُّ أَيْضًا بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ يَنْدَرِجُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَنَقْضِ غَيْرِهِ مَا يَجْعَلُهُ الرُّمَاةُ وَغَيْرُهُمْ فِي أَصَابِعِهِمْ مِنْ عَظْمٍ وَنَحْوِهِ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - إذَا كَانَ ذَلِكَ ضَيِّقًا يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ وَاسِعًا يَدْخُلُ الْمَاءُ تَحْتَهُ فَتَكْفِي إجَالَتُهُ، وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ فَإِنَّهُ إنَّمَا فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا هُوَ حَائِلٌ فَقَالَ: أَيْ وَنَقْضِ غَيْرِ الْخَاتَمِ مِنْ كُلِّ حَائِلٍ فِي يَدٍ أَوْ غَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) يُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ قَوْلُ الْبُرْزُلِيِّ فِي أَوَائِلِ مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ عَنْ السُّيُورِيِّ يُزَالُ الْقَذْيَ مِنْ أَشْفَارِ الْعَيْنِ إذَا لَمْ يَشُقَّ جِدًّا،
قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: فَإِنْ صَلَّى بِهِ وَكَانَ يَسِيرًا مِثْلَ خَيْطِ الْعَجِينِ وَالْمِدَادُ فِيهِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ فِيهِ الْإِعَادَةُ وَأَحْفَظُ لِابْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ مُغْتَفَرٌ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) نَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ أَيْضًا عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَنْ صَلَّى ثُمَّ وَجَدَ فِي عَيْنِهِ عَمَشًا أَنَّهُ قَالَ: صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إنْ دَلَكَ عَيْنَيْهِ بِيَدَيْهِ فِي وُضُوئِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا صَارَتْ بَعْدَ الصَّلَاةِ انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي مَوْضِعَيْنِ.
(قُلْتُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِالْقَذَى، بَلْ كُلُّ حَائِلٍ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَإِذَا وُجِدَ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ طَرَأَ بَعْدَ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ طَرَأَ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَهَذَا جَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ مَنِيًّا فَإِنَّهُ إنَّمَا يُعِيدُ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ نَامَهَا، وَالْقَذَى مَقْصُورٌ وَأَشْفَارُ الْعَيْنِ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا.
(فَرْعٌ) وَأَمَّا أَثَرُ الْحِنَّاءِ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ بِلُمْعَةٍ
قَالَ فِي رَسْمِ الْوُضُوءِ وَالْجِهَادِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْوُضُوءِ، وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ تُخَضِّبُ يَدَيْهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ مِمَّا كَانَ النِّسَاءُ يَتَحَرَّيْنَهُ لِئَلَّا يَنْقُضَ خِضَابُهُنَّ الطُّهُورَ لِلصَّلَاةِ. ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا كَمَا قَالَ لَا إشْكَالَ فِي جَوَازِهِ وَلَا وَجْهَ لِكَرَاهَتِهِ؛ لِأَنَّ صَبْغَ الْخِضَابِ الَّذِي يَحْصُلُ فِي يَدَيْهَا لَا يَمْنَعُ مِنْ رَفْعِ حَدَثِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ عَنْهَا بِالْغُسْلِ إذَا اغْتَسَلَتْ،
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: وَالِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ الْحِنَّاءَ لَيْسَتْ بِلُمْعَةٍ.
(فَرْعٌ) وَأَمَّا أَثَرُ النَّشَادِرِ فَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ: كَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ يَعْنِي ابْنَ عَرَفَةَ يَقُولُ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحِنَّاءِ وَلَا يَعُدُّهُ لُمْعَةً وَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّبِيبِيُّ يَعُدُّهُ لُمْعَةً وَيَنْقُلُهُ عَنْ غَيْرِهِ وَيَحْتَجُّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَائِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ أَثَرُهُ عِنْدَ الْعَجِينِ وَنَحْوِهِ، فَعَلَيْهِ لَا يَجُوزُ الْخِضَابُ بِهِ
وَكَذَا عِنْدَهُ الْحُرْقُوصُ الَّذِي لَا يُزَالُ بِالْمَاءِ بَلْ بِالتَّقْشِيرِ.
قَالَ: وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَزُولُ بِالْمَاءِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَثَرُهُ كَالْحُرْقُوصِ الْمُسَمَّى بِالْغُبَارِ فَلَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى.
(قُلْتُ) الظَّاهِرُ فِي النَّشَادِر مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَخُرُوجُ أَثَرِهِ عِنْدَ الْعَجِينِ وَنَحْوِهِ لَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ حَائِلًا؛ لِأَنَّ الْحِنَّاءَ أَيْضًا كَذَلِكَ يَخْرُجُ أَثَرُهُ عَنْ الْعَجِينِ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يَعُدُّوهُ حَائِلًا،
وَأَمَّا الْحُرْقُوصُ فَالْمُرَادُ بِهِ الْعَفْصُ وَالْغَالِبُ فِيهِ أَنَّهُ إذَا عُمِلَ فِي الْجِسْمِ يَكُونُ حَائِلًا إلَّا إذَا كَانَ رَقِيقًا جِدًّا كَاَلَّذِي يَعْمَلُهُ النِّسَاءُ فِي أَظْفَارِهِنَّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا يَبْقَى أَثَرُهُ فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى رِقَّةِ الْعَفْصِ وَثُخْنِهِ وَتَجَسُّدِهِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ،
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ التُّونُسِيِّينَ فِي النَّشَادِرِ فَقِيلَ: إنَّهُ لَيْسَ بِلُمْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ عَرَضٌ وَالْعَرَضُ لَيْسَ بِجِسْمٍ
وَقِيلَ: لُمْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَتَقَشَّرُ وَرَدَّهُ صَاحِبُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الزَّائِلَ قِشْرَةُ الْيَدِ لِحَرَارَةِ مَائِهَا وَأَفْتَى أَبُو الْحَسَنِ الْقَيْرَوَانِيُّ بِأَنَّ الْحُرْقُوصَ لُمْعَةٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ،
وَكَذَلِكَ السِّوَاكُ مِمَّا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الشَّفَتَيْنِ انْتَهَى. وَيَعْنِي بِالسِّوَاكِ الْجَوْزَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) وَأَمَّا الْمِدَادُ فَجَعَلَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَائِلِ وَنَصُّهُ أَثَرُ كَلَامِهِ السَّابِقِ.
(فَرْعٌ) إذَا قُلْنَا: إنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ وَلَا مِنْ مِثْلِهِ فَهَلْ يُعْفَى عَنْهُ وَيَنْتَقِلُ الْفَرْضُ لِلْجِسْمِ الْحَائِلِ كَمَا فِي الظُّفْرِ يُكْسَى مَرَارَةً مِنْ ضَرُورَةٍ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِيمَنْ تَوَضَّأَ وَعَلَى يَدَيْهِ مِدَادٌ فَرَآهُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى عَلَى حَالِهِ: إنَّهُ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ إذَا أَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى الْمِدَادِ، ثُمَّ قَالَ: إذَا كَانَ الَّذِي كَتَبَ، كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الْكَاتِبَ لَا يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ عَنْ ذَلِكَ
بِخِلَافِ غَيْرِ الْكَاتِبِ، وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ إمْرَارُ الْمَاءِ عَلَى الْمِدَادِ وَاضِحٌ فِي إعْطَاءِ الْمِدَادِ حُكْمَ مَا تَحْتَهُ،
فَإِنْ قِيلَ: الْمِدَادُ غَيْرُ حَائِلٍ وَإِنَّمَا هُوَ فِي حُكْمِ مَا يَصْبُغُ كَالْحِنَّاءِ قُلْنَا: لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْحِنَّاءَ تُزَالُ وَيَبْقَى أَثَرُهَا
بِخِلَافِ الْمِدَادِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ حَائِلٍ لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ هُوَ الْكَاتِبَ مَعْنًى انْتَهَى. بِلَفْظِهِ وَنَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ قَبْلَ فَصْلِ التَّيَمُّمِ بِيَسِيرٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَلَفْظُهُ:
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمُ: وَمَنْ تَوَضَّأَ عَلَى مِدَادٍ بِيَدِهِ لَمْ يَضُرَّهُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى مِدَادِ يَدَيْهِ لَمْ يَضُرَّهُ،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى مِدَادٍ بِيَدِهِ أَجْزَأَهُ وَعَزَاهُ الطِّرَازُ لِرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ وَقَيَّدَهُ بِالْكَاتِبِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِرِقَّتِهِ وَعَدَمِ تَجَسُّدِهِ إذْ هُوَ مِدَادُ مَنْ مَضَى انْتَهَى.
(قُلْتُ) قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ بِالْكَاتِبِ الَّذِي يَتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِهِ أَنَّ الْمُقَيِّدَ لَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَمُحَمَّدٍ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ فَإِنَّ لَفْظَهُ: ثُمَّ قَالَ: إذَا كَانَ الَّذِي كُتِبَ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ الْمُتَقَدِّمِ يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهَا مِنْ الرِّوَايَةِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ تَقْيِيدَ بَعْضِ شُيُوخِ ابْنِ عَرَفَةَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ فَتَأَمَّلْهُ.
وَنَقَلَ ابْنُ غَازِيٍّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ وَقَبِلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ إنَّ الْكَاتِبَ قَيَّدَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا إلَخْ وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ ابْنِ غَازِيٍّ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: سُئِلَ السُّيُورِيّ هَلْ يَلْزَمُ زَوَالُ وَسَخِ الْأَظْفَارِ فِي الْوُضُوءِ؟ فَأَجَابَ لَا تُعَلِّقْ قَلْبَكَ بِهَذَا إنْ أَطَعْتَنِي وَاتْرُكْ الْوَسْوَاسَ وَاسْلُكْ مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ السَّلَفِ الصَّالِحِ تَسْلَمْ. قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: أَرَادَ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ تَرْكُ هَذَا التَّعَمُّقِ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْعَجِينِ وَالْمِدَادِ فِي الظُّفْرِ الَّذِي فِيهِ خِلَافٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَ هَذَا حُكْمُ دَاخِلِ الْجِسْمِ وَلِتَكَثُّرِهِ فِي الْإِنْسَانِ فَأَشْبَهَ مَا عُفِيَ عَنْهُ مِنْ جِلْدِ الْبَثْرَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يَخْلُو الْجِسْمُ مِنْهُ غَالِبًا وَإِنْ كَانَ شَيْخُنَا الشَّبِيبِيُّ حَكَى فِيهِ الْخِلَافَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَالشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَظَاهِرُ الشَّرِيعَةِ التَّسَامُحُ فِي مِثْلِ هَذَا لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ ذَا وَسْوَسَةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ وَذَكَرَ نَحْوَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ،
وَقَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَخْلِيلِ قَصِّ الْأَظْفَارِ إذْ قَدْ يَحْصُلُ تَحْتَهَا مَا يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ، وَهَذَا فِيمَا لَمْ يَطُلْ مِنْهَا طُولًا غَيْرَ مُعْتَادٍ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَمَّا تَعَلَّقَ بِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَتَخْلِيلُ أَصَابِعِ يَدَيْهِ وَمَا يَكُونُ تَحْتَ رُءُوسِ الْأَظْفَارِ مِنْ الْوَسَخِ مَانِعٌ إذَا طَالَتْ انْتَهَى.
يُرِيدُ إذَا خَرَجَتْ عَنْ الْمُعْتَادِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْأَبِيِّ وَبِهَذَا أَيْضًا يُقَيَّدُ إطْلَاقُ الْبُرْزُلِيِّ وَمَا فِي نَظْمِ قَوَاعِدِ ابْنِ رُشْدٍ أَعْنِي قَوْلَهُ وَوَسَخُ الْأَظْفَارِ إنْ تَرَكْتَهُ ... فَمَا عَلَيْكَ حَرَجٌ أَوْ زِلْتَهُ.
(فَرْعٌ) قَدْ يَتَرَبَّى عَلَى الشَّعْرِ الَّذِي فِي الْإِبْطِ وَفِي رَأْسِ الْفَخْذَيْنِ شَيْءٌ مِنْ الْوَسَخِ وَلَا سِيَّمَا فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ فِي أَيَّامِ الصَّيْفِ، وَيَلْتَصِقُ بِالشَّعْرِ بِحَيْثُ لَا يَزُولُ إلَّا بِالْحَكِّ وَيَكْثُرُ ذَلِكَ وَيَشُقُّ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِمَّا يُعْفَى عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ إذَا لَمْ يُتْرَكْ الشَّعْرُ مُدَّةً طَوِيلَةً تَزِيدُ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَشْرُوعَةِ وَفِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) وَأَمَّا مَا يُجْعَلُ فِي الرَّأْسِ مِنْ حِنَّاءَ أَوْ غَيْرِهِ، وَمَا يَكْثُرُ بِهِ الشَّعْرُ مِنْ صُوفٍ وَنَحْوِهِ فَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكَلَامِ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ،
وَكَذَا الْكَلَامُ عَلَى التَّلْبِيدِ وَقَدْ أَطَلْتُ الْكَلَامُ هُنَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْفُرُوعَ يُحْتَاجُ إلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَنُقِضَ غَيْرُهُ) اُنْظُرْ أَنْتَ مَا مُرَادُهُ بِهَذَا، إنْ كَانَ يَعْنِي بِهِ غَيْرَ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنْ الْعَجِينِ وَنَحْوِهِ، وَانْظُرْ قَوْلَهُ:" وَنُقِصَ " إنْ كَانَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " وَبَقِيَّةُ عَصْمٍ "، وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا بَهْرَامَ وَانْظُرْ النَّشَادِرَ قَالَ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحِنَّاءِ قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: وَكَانَ شَيْخُنَا الشَّبِيبِيُّ يَقُولُ: هُوَ حَائِلٌ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ جِسْمُهُ عِنْدَ الْعَجِينِ،
وَكَذَا عِنْدَهُ الْحُرْقُوصُ الَّذِي لَا يَزُولُ بِالْمَاءِ بَلْ بِالتَّقْشِيرِ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَزُولُ بِالْمَاءِ كَالْحُرْقُوصِ الْمُسَمَّى بِالْغُبَارِ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ أَيْضًا: الْخِضَابُ بِالْحِنَّاءِ لِلَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا جَائِزٌ وَلِلْمُعْتَدَّةِ حَرَامٌ، وَلِذَاتِ الزَّوْجِ مُسْتَحَبٌّ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ مَالِكٍ: لَا بَأْسَ لِلشَّابَّةِ أَنْ تَدَعَ الْخِضَابَ " مَعْنَاهُ إذَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ قَصْدًا مِنْهَا لِلتَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ مِنْ رَسْمِ شَكٍّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَحْمِيرُ الْوَجْهِ وَالْخِضَابُ بِالسَّوَادِ وَتَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ وَقَالَ عِيَاضٌ: رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رُخْصَةٌ فِي جَوَازِ النَّمْصِ وَحَفِّ الْمَرْأَةِ جَبِينَهَا لِزَوْجِهَا وَقَالَتْ: أَمِيطِي عَنْك الْأَذَى عِيَاضٌ: وَأَجَازَ مَالِكٌ أَنْ تُوشِي الْمَرْأَةُ يَدَيْهَا بِالْحِنَّاءِ الْمُحَكَّمُ: وَشَاهُ نَقَشَهُ وَحَسَّنَهُ أَبُو عُبَيْدٍ: النَّامِصَةُ الَّتِي تَنْتِفُ الشَّعْرَ مِنْ الْوَجْهِ
وَلَمَّا ذَكَرَ عِيَاضٌ الْوَعِيدَ فِي الْوَشْمِ قَالَ: وَهَذَا فِيمَا يَكُونُ بَاقِيًا
وَأَمَّا مَا لَا يَكُونُ بَاقِيًا كَالْكُحْلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِلنِّسَاءِ، وَكَرِهَ الْكُحْلَ لِلرِّجَالِ وَانْظُرْ قَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ:" وَبَقِيَّةُ مِعْصَمٍ إنْ قُطِعَ " مَا لِابْنِ عَرَفَةَ.
(ص) وَنَقْصِ غَيْرِهِ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ وَالضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ إلَى الْمِعْصَمِ أَيْ
وَيَجِبُ غَسْلُ بَقِيَّةِ الْمِعْصَمِ كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ وَنَقْصِ غَيْرِهِ أَوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَنَقْصُ غَيْرِ الْمِعْصَمِ كَذَلِكَ أَيْ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْفَرْضِ وَجَبَ غَسْلُهُ وَإِلَّا سَقَطَ فَنَقْصُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ لَكِنْ هَذَا الضَّبْطُ لَا
فَائِدَةَ فِيهِ لِأَنَّ الْعُضْوَ الْمَنْقُوصَ أَيْ السَّاقِطَ بِتَمَامِهِ لَا يُتَوَهَّمُ غَسْلُهُ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى النَّصِّ عَلَى عَدَمِ غَسْلِهِ وَلَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ الْغَسْلِ فِي السَّاقِطِ بَعْضُهُ لَا يَغْسِلُ بَقِيَّتَهُ إجْمَاعًا بَلْ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ أَوْ النَّائِبِ وَغَيْرِهِ مَنْصُوبٌ أَوْ مَرْفُوعٌ وَالضَّمِيرُ لِلْخَاتَمِ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ أُضِيفَ فَيَعُمُّ أَيْ وَنَقْضِ غَيْرِ الْخَاتَمِ مِنْ كُلّ حَائِلٍ مِنْ يَدٍ أَوْ غَيْرِهَا فَيَنْدَرِجُ فِيهِ مَا يَجْعَلُهُ الرُّمَاةُ وَغَيْرُهُمْ فِي أَصَابِعِهِمْ مِنْ عَظْمٍ وَنَحْوِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ نَزْعِهِ إنْ كَانَ ضَيِّقًا أَوْ إجَالَتِهِ إنْ كَانَ وَاسِعًا يَدْخُلُ الْمَاءُ تَحْتَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَالضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ إلَى الْمِعْصَمِ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَرْجِيعَ الضَّمِيرِ لِلْمِعْصَمِ يَقْضِي بِعَطْفِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَبَقِيَّةِ مِعْصَمٍ لَا بِعَطْفِهِ عَلَى قَوْلِهِ كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ
(قَوْلُهُ: الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلْمِعْصَمِ) هَذَا الْكَلَامُ لَا يَأْتِي إلَّا لَوْ فُرِضَ عَطْفُ قَوْلِهِ وَنَقْضُ غَيْرِهِ عَلَى إجَالَةِ خَاتَمِهِ،
وَأَمَّا حَيْثُ عَطَفَهُ عَلَى قَوْلِهِ كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ لَا يَأْتِي هَذَا
(قَوْلُهُ: وَنَقْصُ غَيْرِهِ) أَيْ وَالْعُضْوُ النَّاقِصُ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُتَوَهَّمُ) نَقُولُ لَهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَمَا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ وَلَا غَيْرِهَا مِنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ) أَيْ لَفْظُ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: فَيَنْدَرِجُ فِيهِ مَا يَجْعَلُهُ الرُّمَاةُ) أَيْ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ خَاتَمُ الذَّهَبِ وَخَاتَمُ الْفِضَّةِ الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ فِي اتِّخَاذِهِ وَخَاتَمُ الْحَدِيدِ إلَخْ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَأْذُونَ فِي اتِّخَاذِهِ أَيْ الَّذِي نَدَبَ إلَيْهِ الشَّارِعُ لَا يُطْلَبُ بِنَزْعِهِ مُطْلَقًا ضَيِّقًا أَوْ وَاسِعًا،
وَأَمَّا مَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ أَوْ يُبَاحُ كَخَاتَمِ الْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَالْخَشَبِ فَيُنْزَعُ إنْ كَانَ ضَيِّقًا وَيَكْفِي تَحْرِيكُهُ إنْ كَانَ وَاسِعًا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ كَخَاتَمِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إذَا كَانَ أَزْيَدَ مِنْ دِرْهَمَيْنِ مَثَلًا فَقَالَ عج إنَّهُ لَا بُدَّ مَنْ نَزْعِهِ وَلَوْ وَاسِعًا وَمُفَادُ نَقْلِ الْحَطَّابِ وَالشَّيْخِ سَالِمٍ يَكْفِي تَحْرِيكُهُ إذَا كَانَ وَاسِعًا وَبَحَثَ فِيهِ عج بِأَنَّ مَا تَحْتَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْيَدِ مَعَ إمْكَانِهِ بِهَا وَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا كَالدَّلْكِ بِالْيَدِ مَجْعُولًا عَلَيْهَا خِرْقَةً (وَأَقُولُ) وَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَى مُفَادِ الْحَطَّابِ لِكَوْنِ النَّقْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ صَرِيحًا فِيهِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُنَا ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ وَهُوَ يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ الَّذِي هُوَ ظَاهِرٌ فِي مَقَالَةِ عج.
قَوْلِهِ: (وَنُقِضَ) الشَّخْصُ الْمُتَوَضِّئُ وُجُوبًا أَيْ أَزَالَ (غَيْرُهُ) أَيْ الْخَاتِمِ الْمَأْذُونِ فِيهِ صَادِقٌ بِغَيْرِ الْخَاتَمِ كَشَمْعٍ وَزِفْتٍ وَمِدَادٍ وَوَسَخٍ عَلَى الْعُضْوِ مَانِعٍ مِنْ وَصْلِ الْمَاءِ لِبَشَرَتِهِ وَبِالْخَاتَمِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنْ مَحَلِّهِ وَغُلِّهِ فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ وُصُولَ الْمَاءِ لَهَا فَلَا يَجِبُ نَقْضُهُ وَيَكْفِي الدَّلْكُ بِهِ كَالدَّلْكِ بِالْيَدِ بِحَائِلٍ عَلَيْهَا هَذَا الَّذِي أَفَادَهُ نَقْلُ الْحَطِّ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَعَطَفَ عَلَى غَسْلُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وأما غير المأذون في لبسه فيدخل في قوله: ونقض غيره يعني أن غير الخاتم المأذون في لبسه يجب نزعه فيشمل ذلك كل حائل، ويشمل الخاتم الذي لا يؤذن في لبسه كخاتم الذهب فيجب نزعه إن كان ضيقا، وكخاتم الفضة المحرم فإن لم يكن ضيقا كفى تحريكه،
وكذا ما تجعله الرماة وغيرهم في أصابعهم من عظم وغيره، والظاهر أنه يؤمر بنزع خاتم الحديد والنحاس والرصاص لكراهته حيث لم يكن للتداوي،
فإن لم ينزعه كفى تحريكه إن كان واسعا،
فإن كان ضيقا يمنع وصول الماء لما تحته نزعه، والمرأة كالرجل في الخاتم ولو ذهبا فلا إجالة عليها، وتساويه في خاتم النحاس والرصاص والحديد والعظم في الإجالة والنزع على ما مر،
ويجب أيضا نزع كل حائل غير ما ذكر كحناء؛ أي ثفلها إلا لضرورة لا حمرتها اتفاقا، ولا إشكال في جوازها للحائض من النساء، ولم يعدوا حمرتها حائلا مع أنه يظهر أثرها عند العجن وهذا إذا كان ثفلها ضلى ظاهر شعر المرأة فلا يضر ثفلها الكائن على باطنه؛ لأنه لا يمسح في الوضوء ولذا جاز التلبيد، وكالخيوط وما على جسدها من عجين أو وجهها من نقط لها جرم، والشوكة ليست بلمعة قلعت أم لا،
ولا يجب قلعها ولو ظهر رأسها وكدهن متجسد لا غير متجسد فليس بمانع في غسل ولا مسح، (وكان صلى الله عليه وسلم يرى وبيص الطيب في مفرقه (١) )؛ أي بريقه، وما زالت نساء الصحابة تجعلن الطيب في رؤوسهن، وكمداد متجسد لغير كاتب، وله إن رآه قبل الصلاة لا بعدها إذا أمَرَّ الماء عليه، ومثل الكاتب صانعه وبائعه، وما يكتب في أعضاء الوضوء لتداو يمسح عليه فوق حائل؛ كالرمد إذا خشي عليه بالمسح زواله، وشق إعادة كتبه، وكشمع وزيت لإخضاب، وينبغي تقييده بأثره إذ جرمه متجسد قطعا، ولا يد صباغ بشرط حكها، وكطين.
ولفظ الأمير: لا إجالة الخاتم ولو منع الماء إن كان مباحا وحرك واسع غيره، ونقض ضيقه ككل حائل. ثم قال: والظاهر لا يجب تعميم الخاتم نيابة عما تحته
بخلاف الشوكة. وقوله: "ونقض غيره" هو بالضاد فعل ماض يحتمل أن يكون بسيطا، والفاعل ضمير يعود على المتوضئ،
وأن يكون مركبا والنائب غيره، والضمير في قوله: "غيره" يعود على خاتمه؛ أي ونقض غير الخاتم من كل حائل، فيدخل فيه ما تكثر النساء به شعورهن، وما يلصق بالظفر أو الذراع أو غيرهما من عجين وزفت وغير ذلك، وهذا قول ابن القاسم وهو الصحيح المشهور، ومقابله ذكره ابن رشد فيمن توضأ وقد لصق بظفره أو ذراعه الشيء اليسير من العجين أو القير أو الزفت فإنه ذكر في ذلك قولين،
وقال: الأظهر منهما تخفيف ذلك،
وقال في الطراز: الصحيح المشهور من الذهب وجوب الإيعاب، وأنه إن ترك لعة من مفروضاته لم يجزه، وهو قول الشافعي. وحكى الباجي عن محمد بن دينار فيمن لصق بذراعه خيط من العجين أو غيره فلا يصل الماء إلى ما تحته فيصلي بذلك: لا شيء عليه. وقول ابن القاسم: عليه الإعادة، ومحل القولين بعد الوقوع والنزول،
وأما ابتداء فلا بد من إزالته كما للشيخ ميارة، ووجه المذهب قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} ، وهذا لم يغسل وجهه وإنما غسل وجهه إلا لمعة. وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (أسبغوا الوضوء (٢) )، وقوله لمن ترك قدر ظفر على رجله: (أعد الوضوءَ والصلاة (١) )، ووجه القول الثاني أن اسم الغسل يثبت بدون ذلك، ولأنه لو سقط من الرأس في مسحه هذا القدر لأجزأه، فكذلك الوجه فإن الكل من أعضاء الطهارة، واعتبارا بذلك القدر بين الأصابع والخاتم.
انتهى كلام سند. وما ذكره في ترك اليسير من المسح على خلاف المشهور،
وكذا ما ذكره بين الأصابع من عدم وجوب التخليل. قاله الحطاب.
وقال البرزلي عن السيوري: يزال القذى من أشفار العين إذا لم يشق جدا.
البرزلي: فإن صلى به وكان يسيرا مثل خيط العجين والمداد ففيه قولان،
والمشهور الإعادة، وأحفظ لابن دينار أنه مغتفر. قاله الحطاب.
وقد مر قريبا: ومن صلى ثم وجد في عينيه عماشا صلاته صحيحة إن دلك عينيه بيديه في وضوئه، ويحمل على أنها صارت بعد الصلاة، قال الإمام الحطاب والظاهر أن هذا ليس خاصا بالقذى بل كل حائل حكمه كذلك،
فإذا وجد بعد الوضوء وأمكن أن يكون بعد الوضوء فيحمل على أنه طرأ بعد الوضوء وهو جار على المشهور في من رأى في ثوبه منيا فإنه إنما يعيد من آخر نومة نامها فيه. انتهى. والقذى مقصور، وما تحت رؤوس الأظفار من الوسخ مانع إذا طالت طولا خرجت به عن المعتاد، وإلا عفي عنه قل أو كثر، ولا يرد عليه حينئذ مسألة العجين والمداد في الظفر الذي فيه خلاف؛ لأن حكم هذا حكم داخل الجسد ولتكثره في الإنسان فأشبه ما عفي عنه من جلد البشرة ونحوها مما لا يخلو الجسم منه غالبا، وقول نظم قواعد ابن رشد: ووسخ الأظفار إن تركته … فما عليك حرج أو زلته يقيد بهذا؛
أي محله حيث لم يطل طولا يخرج به عن المعتاد، وقد يتربى على الشعر الذي في الإبط،
وفي رأس الفخذ شيء من الوسخ، ولا سيما في البلاد الحارة في أيام الصيف، ويلتصق بالشعر بحيث لا يزول بالحك، ويكثر ذلك ويشق، ولم أر فيه نصا، والظاهر أنه مما يعفى عنه للمشقة، إذا لم يترك الشعر مدة طويلة تزيد على المدة المشروعة، ودلك المحلَّ ولم يخرج منه. قاله الحطاب.
وأما الخضاب بالعفص وهو الحرقوص فالمعتمد أنه ليس بلمعة،
ويعفى عن أثر النشادر وإن كان يتقشر؛ لأن المتقشر جلد اليد لحرارة مائها، ومثل الخضاب بها الصباغ بشرط حك اليد كما في الشبراخيتي.
ولما أنهى الكلام على غسل الوجه وغسل اليدين وقد مر أن هاتين الفريضتين مجمع عليهما، أتبعهما بمسح الرأس وهو مجمع عليه أيضا،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.