ومريض رجي
الشروح عليها
(وَ) يُسْهَمُ لِفَرَسٍ (مَرِيضٍ رُجِيَ) بُرْؤُهُ، وَقَدْ شَهِدَ بِهِ الْقِتَالَ مِنْ ابْتِدَائِهِ صَحِيحًا ثُمَّ حَدَثَ لَهُ الْمَرَضُ فِي بَقِيَّتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيُسْهَمُ لِفَرَسٍ مَرِيضٍ رُجِيَ إلَخْ) هَذَا الْحَلُّ يُشِيرُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَمَرِيضٍ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى فَرَسٍ رَهِيصٍ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَمَرِيضًا بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ الْمُبَالَغَةِ وَهُوَ أَنْسَبُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَقَدْ شَهِدَ بِهِ الْقِتَالَ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شُهُودُ الْقِتَالِ بَلْ الْفَرَسُ إذَا رُجِيَ بُرْؤُهُ يُسْهَمَ لَهُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ، وَهُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْقِتَالُ عَلَيْهِ لِمَرَضِهِ لَكِنَّهُ يُرْجَى بُرْؤُهُ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ يُمْكِنُ الْقِتَالُ عَلَيْهِ أَوْ قَاتَلَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْإِنْسَانِ، وَلِذَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ. اهـ بْن. .
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمَرِيضٌ رُجِيَ) تَقَدَّمَ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: إنْ خَلَّفُوا الْمَرِيضَ فِي الطَّرِيقِ لَعَلَّهُ يُفِيقُ فَيَلْحَقُ بِهِمْ فَغَنِمُوا وَرَجَعُوا فَلَهُ سَهْمُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَمَرِيضٍ رُجِيَ (ش) أَيْ وَفَرَسٍ مَرِيضٍ يَعْنِي أَنَّ الْفَرَسَ الْمَرِيضَ إذَا كَانَ يُتَوَقَّعُ بُرْؤُهُ كَالصَّحِيحِ يُسْهَمُ لَهُ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ رُجِيَ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَقُوتِلَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ كَفَرَسٍ رَهِيصٍ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَرَضُهُ فِي حَافِرِهِ فَهُوَ بِصِفَةِ الْأَصِحَّاءِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالرَّجَاءِ وَلَيْسَ مُرَادًا بِهِ الْإِنْسَانُ حَتَّى يَأْتِيَ فِيهِ الْإِجْمَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ تت؛ لِأَنَّهُ فَهِمَ قَوْلَهُ رُجِيَ أَيْ رُجِيَ بُرْؤُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْفَرْضُ فِي فَرَسٍ يُرْجَى الِانْتِفَاعُ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ يُتَوَقَّعُ بُرْؤُهُ كَالصَّحِيحِ) هَذَا لِبَهْرَامَ وَنَصُّهُ يَعْنِي أَنَّ الْفَرَسَ الْمَرِيضَ إذَا كَانَ يُتَوَقَّعُ بُرْؤُهُ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ يُسْهَمُ لَهُ حَكَاهُ فِي النَّوَادِرِ عَنْ سَحْنُونَ
وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ لَا يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْقِتَالُ عَلَيْهِ الْآنَ فَأَشْبَهَ الْكَبِيرَ انْتَهَى فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يُقَاتَلْ عَلَيْهِ وَيَجْرِي فِيهِ الصُّوَرُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي الْآدَمِيِّ فَهُوَ غَيْرُ الْمَرِيضِ الْمُتَقَدِّمِ الَّتِي حُكِمَ بِجَرَيَانِ الصُّوَرِ فِيهَا
(قَوْلُهُ أَيْ رُجِيَ الِانْتِفَاعُ وَقُوتِلَ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِتَالٍ عَلَيْهِ وَأَنَّ مَوْضُوعَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ قُوتِلَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ وَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ
أَمَّا أَوَّلًا فَنَقْلُ بَهْرَامَ يُفِيدُ خِلَافَهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ إذَا قُوتِلَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ لَا دَاعِيَ إلَى اعْتِبَارِ رَجَاءِ الِانْتِفَاعِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فُهِمَ إلَخْ) أَيْ وَشَأْنُ رَجَاءِ الْبُرْءِ أَنْ يَكُونَ فِي الْإِنْسَانِ لَا فِي الْفَرَسِ بَلْ يُقَالُ انْتِفَاعٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ رَجَاءُ الْبُرْءِ يُقَالُ فِي الْفَرَسِ أَيْضًا ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِمَجِيءِ الْإِجْمَالِ عَلَى تَقْدِيرِ رُجُوعِهِ لِلْإِنْسَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَنَصَّ تت وَيُسْهَمُ لِفَرَسٍ مَرِيضٍ رُجِيَ بُرْؤُهُ قَالَهُ سَحْنُونَ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَفِي كَلَامِهِ إجْمَالٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ الرَّهِيصَ كَمَا قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فَقَدْ قَدَّمَهُ،
وَإِنْ أَرَادَ غَيْرَهُ فَفِيهِ إجْمَالٌ مَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ وَقْتَ مَرَضِهِ لَكِنَّهُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ كَذَلِكَ وَأَيْضًا لَا يُعْلَمُ مِنْهُ هَلْ يُعْتَبَرُ رَجَاءُ الْبُرْءِ فِي الرَّهِيصِ أَمْ لَا إلَخْ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَهُوَ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ لِلْفِيشِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ
ثُمَّ إنَّ كَلَامَ تت لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدَّمَ الْفَرَسَ الرَّهِيصَ فَإِذَنْ يَكُونُ كَلَامُهُ فِي غَيْرِ الرَّهِيصِ. قَوْلُهُ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَكِنْ إنْ كَانَ مَغْصُوبًا مِنْ الْغَنِيمَةِ إلَخْ
قَالَ فِي ك مَا نَصُّهُ، وَإِنَّمَا قِيلَ فِي الْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ فِي غَنِيمَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ الْغَنِيمَةِ إلَّا مَا احْتَاجَ إلَيْهِ بِقَصْدِ الرَّدِّ وَإِلَّا كَانَ مُتَعَدِّيًا فَلَا يُسْهَمُ لَهُ انْتَهَى فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ مِنْ الْغَنِيمَةِ لَا بِنِيَّةِ الرَّدِّ وَهُوَ مَعْنَى الْغَصْبِ وَقَاتَلَ بِهِ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ لَا يُسْهَمُ لَهُ
(وَ) يُسْهَمُ لِفَرَسٍ (مَرِيضٍ رُجِيَ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ (بُرْؤُهُ) وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا أَعْجَفَ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ شَهِدَ الْقِتَالَ مِنْ ابْتِدَائِهِ مَرِيضًا أَوْ مَرِضَ عِنْدَ ابْتِدَائِهِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ،
وَأَمَّا إنْ مَرِضَ قَبْلَهُ وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ إلَى انْقِضَائِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ كَمَا مَرَّ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شُهُودُ الْقِتَالِ بَلْ الْفَرَسُ إذَا رُجِيَ بُرْؤُهُ يُسْهَمُ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. وَمُحَبِّسٍ وَمَغْصُوبٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْجَيْشِ، وَمِنْهُ لِرَبِّهِ، لَا أَعْجَفَ، أَوْ كَبِيرٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَبَغْلٍ، وَبَعِيرٍ، وَأَتَانٍ [منح الجليل] قَالَ الْبَاجِيَّ
فَأَمَّا الْفَرَسُ الْمَرِيضُ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي سَهْمِهِ فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُسْهَمُ لَهُ. أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَا يُسْهَمُ لَهُ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ شَهِدَ الْقِتَالَ مَعَ أَنَّهُ عَلَى حَالَةٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَيُتَرَقَّبُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَاَلَّذِي يُصِيبُهُ الشَّيْنُ الْخَفِيفُ.
وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْقِتَالُ عَلَيْهِ الْآنَ فَأَشْبَهَ الْكَبِيرَ. اهـ. فَهُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَا يُمْكِنُ الْقِتَالُ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ يُرْجَى بُرْؤُهُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ الْقِتَالُ عَلَيْهِ، أَوْ قُوتِلَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ يُسْهَمُ لَهُ بِلَا خِلَافٍ، وَأَنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْإِنْسَانِ، وَلِذَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ. وَحَمَلَ الْمَوَّاقُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْإِنْسَانِ وَعَلَيْهِ فَالْإِسْهَامُ لَهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الصُّوَرِ السَّابِقَةِ فَهُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى فَرَسٍ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى بِرْذَوْنًا وَهُوَ أَوْلَى وَكَذَا مَا بَعْدَهُ.
ومريض رجي؛ يعني أن الفرس المريض الذي يرجى برؤه كالصحيح فيسهم له على قول مالك، خلافا لأشهب وابن نافع لأنه لا يمكن القتال عليه الآن فأشبه الكبير، ويؤخذ من هذا أنه إذا أمكن القتال عليه أو قاتل عليه يسهم له بلا خلاف، وأنه لا يأتي فيه التفصيل السابق في الإنسان خلاف ما قدمته عن الشبراخيتي وعبد الباقي. ومحبس؛ يعني أنه يسهم للفرس المحبس وسهمه للغازي عليه ولا يجعل في علفه وصلاحه.
المازري: أما على أن السهمين للفارس فواضح،
وأما على أنهما للفرس فلأن المحبس لما حبس هذا الفرس وأخرجه عن ملكه صار قاصدا لتسليم حركاته وفي يكون عنها، وعلى هذين إذا قاتل العبد على الفرس أسهم له ويكونان لسيده،
وإن كانا منسوبين للفارس فلا لأن العبد لا يسهم له، واختلف في سهم الفرس المستعار هل هو لربه أو للمستعير؛ الأولُ أحد قولي ابن القاسم،
والثاني لمالك وأحد قولي ابن القاسم. واعلم أنه اختلف هل ما للفرس للفارس في الحقيقة أو لها كما في الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.