وولد الأمة لمالكها.
الشروح عليها
(وَوَلَدُ الْأَمَةِ) الَّتِي سَبَاهَا الْحَرْبِيُّونَ مِنَّا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُمْ (لِمَالِكِهَا) صِغَارًا أَوْ كِبَارًا مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ.
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْجِزْيَةِ وَأَحْكَامِهَا فَقَالَ دَرْسٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِمَالِكِهَا) أَيْ لِتَبَعِيَّةِ الْوَلَدِ لِأُمِّهِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَلِأَبِيهِ فِي الدِّينِ وَأَدَاءِ الْجِزْيَةِ.
[فَصْلٌ عَقْدُ الْجِزْيَةِ] (فَصْلٌ: عَقْدُ الْجِزْيَةِ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَوَلَدُ الْأَمَةِ لِمَالِكِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ كَانَتْ الْمَسْبِيَّةُ أَمَةً كَانَ كَبِيرُ وَلَدِهَا وَصَغِيرُهُمْ لِسَيِّدِهَا. [كِتَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَالْمُهَادَنَةِ][أَرْكَانُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَأَحْكَامُهُ] ابْنُ شَاسٍ: كِتَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَالْمُهَادَنَةِ.
فَأَمَّا عَقْدُ الذِّمَّةِ فَيُنْظَرُ فِي أَرْكَانِهِ وَأَحْكَامِهِ.
فَأَمَّا أَرْكَانُهُ فَخَمْسَةٌ: نَفْسُ الْعَقْدِ وَالْعَاقِدِ وَفِيمَنْ يَعْقِدُهُ لَهُ وَفِي الْبِقَاعِ وَفِي مِقْدَارِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ
(ص) وَوَلَدُ الْأَمَةِ لِمَالِكِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَسْبِيَّةَ إذَا كَانَتْ أَمَةً وَأَتَتْ بِأَوْلَادٍ عِنْدَ الْحَرْبِيِّ ثُمَّ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ لِمَالِكِهَا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا سَوَاءٌ كَانُوا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَبَعِيَّةِ الْوَلَدِ لِأُمِّهِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ.
(تَنْبِيهٌ) : الْوَلَدُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَلِأَبِيهِ فِي الدِّينِ وَالنَّسَبِ وَأَدَاءِ الْجِزْيَةِ وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ بِأَنَّ وَلَدَ الزِّنَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَفِي ابْنِ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ مَا يُفِيدُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي شَرْحِ س.
[فَصْلٌ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ] وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى قِتَالِ الْكُفَّارِ أَتْبَعَهُ بِمَا يَنْشَأُ عَنْهُ مِنْ جِزْيَةٍ وَمُهَادَنَةٍ وَفَكِّ أَسِيرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ وَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْجِزْيَةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَمْرُ الثَّانِي الْمَانِعُ مِنْ الْقِتَالِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَدُعُوا لِلْإِسْلَامِ ثُمَّ جِزْيَةٍ
قَالَ فِي التَّنْبِيهِ الْجِزْيَةُ بِكَسْرِ الْجِيمِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُجَازَاةِ وَالْجَزَاءِ؛ لِأَنَّهَا جَزَاءٌ لِكَفِّنَا عَنْهُمْ وَتَمْكِينِهِمْ مِنْ سُكْنَى دَارِنَا
وَقِيلَ إنَّهَا مِنْ جَزَى يَجْزِي إذَا قَضَى قَالَ تَعَالَى {وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي} أَيْ لَا تَقْضِي وَجَمْعُهَا الْجِزَى بِكَسْرِ الْجِيمِ مِثْلِ لِحْيَةٍ وَلِحًى انْتَهَى وَشُرِعَتْ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ
وَقِيلَ التَّاسِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ابْنُ عَرَفَةَ الْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ مَا لَزِمَ الْكَافِرَ مِنْ مَالِهِ لِأَمْنِهِ بِاسْتِقْرَارِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَصَوْنِهِ انْتَهَى
وَلَمَّا تَعَلَّقَ الْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ بِأَرْبَعَةِ أَبْحَاثٍ الْعَقْدِ وَالْعَاقِدِ وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالْمَكَانِ الَّذِي يَسْكُنُهُ فَأَشَارَ إلَى الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ سُكْنَى إلَخْ وَإِلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِكَافِرٍ وَإِلَى الْأَوَّلَيْنِ بِقَوْلِهِ.
(فَصْلٌ)
(قَوْلُهُ عَلَى قِتَالِ الْكُفَّارِ) أَيْ طَالِبُ قِتَالِ الْكُفَّارِ حَصَلَ قِتَالٌ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا فَظَهَرَ قَوْلُهُ أَتْبَعَهُ
(قَوْلُهُ مِنْ الْمُجَازَاةِ) مُفَاعَلَةٌ تَقْتَضِي الْجَزَاءَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَزَاءَ مِنَّا تَأْمِينُهُمْ وَمِنْهُمْ الْجِزْيَةُ وَقَوْلُهُ وَالْجَزَاءُ أَيْ مَا يُجَازَى بِهِ كَالْجِزْيَةِ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إنَّهَا) أَيْ الْجِزْيَةَ
(قَوْلُهُ إذَا قَضَى) أَيْ إذَا أَدَّى فَهُوَ مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ أَيْ لَا تُقْضَى) أَيْ تُؤَدَّى
(قَوْلُهُ الْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ) أَيْ. وَأَمَّا الصُّلْحِيَّةُ فَهِيَ مَا الْتَزَمَ كَافِرٌ مَنَعَ نَفْسَهُ أَدَاءَهُ عَلَى إبْقَائِهِ بِبَلَدِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ يَجْرِي عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ مَنَعَ نَفْسَهُ جُمْلَةٌ مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ وَمَفْعُولٍ وَقَوْلُهُ أَدَاءَهُ مَفْعُولُ الْتَزَمَ وَقَوْلُهُ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ مُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّرَاضِيَ مِنْهُمْ عَلَى تَرْكِ الْمُقَاتَلَةِ بِمَالٍ مَعَ عَدَمِ كَوْنِهِمْ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ لَا يَكُونُ جِزْيَةً صُلْحِيَّةً وَسَيَأْتِي فِي تَعْرِيفِ الْمُهَادَنَةِ مَا يُفِيدُهُ انْتَهَى مِنْ شَرْحِ شب وَقَوْلُهُ لَا مِنْهُ إلَخْ خَرَجَتْ الصُّلْحِيَّةُ كَمَا
قَالَ فِي ك لَكِنْ قَدْ عَلِمْت مِنْ تَعْرِيفِ الصُّلْحِيَّةِ اشْتِرَاكَهُمَا فِي بَقَاءِ الْكَافِرِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ فَانْظُرْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَصَوْنُهُ أَيْ حِفْظُهُ تَفْسِيرٌ وَقَوْلُهُ بِاسْتِقْرَارِهِ أَيْ عَلَى الدَّوَامِ لِيَخْرُجَ الْحَرْبِيُّ إذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ لِقَضَاءِ مَصْلَحَةٍ
(قَوْلُهُ وَالِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) فِيهِ أَنَّ الْكَافِرَ عَاقِدٌ كَالْإِمَامِ.
وَأَمَّا الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَهُوَ السُّكْنَى وَالْمَالُ نَظِيرُ مَا قِيلَ فِي الْبَيْعِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْجِزْيَةَ يَنْتَهِي حُكْمُهَا إلَى نُزُولِ سَيِّدِنَا عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ثُمَّ لَا يُقْبَلُ إلَّا الْإِيمَانُ لِفَيْضِ الْمَالِ وَعَدَمِ النَّفْعِ بِهِ حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا يُقْبَلُ الْإِيمَانُ
(وَوَلَدُ الْأَمَةِ) الَّتِي سَبَاهَا حَرْبِيٌّ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَأَوْلَدَهَا غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ مَعَ وَلَدِهَا (لِمَالِكِهَا) صِغَارًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ،
وَفِي شَرْحِ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ وَابْنِ نَاجِي عَلَى الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّيَّةِ.
وولد الأمة لمالكها؛ يعني أن أولاد الأمة التي سباها العدو وولدت عندهم ثم يغنمها المسلمون وأولادها يكونون لمالكها مسلما أو ذميا، كانوا صغارا أو كبارا من زوج أو غيره؛ لأن الولد تابع لأمه في الرق والحرية ويتبع أباه في الدين وأداء الجزية، وصرح أبو الحسن علي بأن ولد الزنى يتبع أمه في الرق والحرية والإسلام،
وفي ابن ناجي على المدونة ما يفيده، وبه تعلم ما في شرح الشيخ سالم. قاله عبد الباقي وغيره. وما ذكر المص من أن ولد الأمة لمالكها هو المشهور،
وقال ابن الماجشون: هم فيء، وفرق سحنون فقال: ما ولدته من زوج فهو لمالكها، وما ولدته من غيره ففيء. ابن عبد السلام: والظاهر في النظر هو المشهور؛ لأن الولد تابع لأمه في الرق ولا مالك هنا سوى مالك أمه.
ولما أنهى الكلام على قتال الكفار، أتبعه بما ينشأ عنه من جزية ومهادنة وفك أسير وغير ذلك من متعلقاته، وبدأ بالكلام على الجزية لأنها الأمر الثاني المانع من القتال كما مر في قول المص: "ودعوا للإسلام ثم جزية" فقال: [فصل: في ذكر عقد الجزية وما يتعلق بها] وهي بكسر الجيم مأخوذة من المجازاة والجزاء لكفنا عنهم وتمكينهم من سكنى دارنا،
وقيل: من جزى يجزي إذا قضى، قال تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} ؛ أي لا تقضي،
وفي الشبراخيتي: وسميت جزية لأنها جزت عن القتال أي كفت عنه. انتهى. وجمع الجزية الجزى بالكسر وهي عنوية وصلحية، فالعنوية قال ابن عرفة: الجزية العنوية ما لزم الكافر من مال لأمنه باستقراره تحت حكم الإسلام وصونه، والصلحية ما التزم كافر منع نفسه أداءه على إبقائه ببلده تحت حكم الإسلام حيث يجري عليه، وأخرج بقوله: منع نفسه العنوية فإنها تضرب عليه بعد القهر والأسر، وقوله: منع نفسه، جملة من فعل وفاعل ومفعول.
وقوله: أداءه، مفعول التزم، ومقتضاه أن التراضي معهم على ترك المقاتلة بمال مع عدم كونهم تحت حكم الإسلام لا يكون جزية صلحية، وسيأتي في تعريف المهادنة ما يفيده، وحكمها الجواز، وقد تترجح للمصلحة، وقد تتعين عند الإجابة إليها قبل القدرة.
وفي الجواهر: عقد الذمة التزام تقريرهم في دارنا وحمايتهم، والذب عنهم بشرط بذل الجزية والاستسلام من جهتهم، وينتهي حكم الجزية إلى نزول السيد عيسى ابن مريم صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه، ثم لا يقبل إلا الإيمان، قال الأبي عن القاضي عياض في قوله صلى الله عليه وسلم: (ويضع الجزية (١) )؛ أي لا يقبلها لفيض المال وعدم النفع به حينئذ، وإنما يقبل الإيمان، وقد يكون معنى وضعها ضربها لجميع أهل الكفر: لأن الحرب تضع حينئذ أوزارها ولا يقاتله أحد.
انتهى. قال العلماء: الحكمة في ضرب الجزية أن الذل الذي يلحقهم يحملهم على الدخول في الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الاطلاع على محاسن الإسلام، ويدل لهذا أنه لما حصل صلح الحديبية وخالط المسلمين الكفار آمنين أسلم بسبب ذلك خلق كثير من صناديد قريش، مثل من كان قبل ذلك في الإسلام أو أكثر، واختلف في سنة مشروعية الجزية، فقيل: سنة ثمان،
وقيل: سنة تسع، والأصل فيها الآية الكريمة: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } ويبحث في هذا الفصل عن خمسة أشياء: العقد، والعاقد، والمعقود معه، والكان الذي يسكنه الذمي، والمال الذي يلتزم أداءه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.