فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلَزِمَ الْعَقْدُ) إذَا وَقَعَ بِجُعْلٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا حَلَّهُ إلَّا بِرِضَاهُمَا مَعًا (كَالْإِجَارَةِ) أَيْ كَلُزُومِ عَقْدِهَا بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ كَالرُّشْدِ وَالتَّكْلِيفِ فَتَجْرِي هُنَا.

دَرْسٌ (بَابُ الْخَصَائِصِ) ذُكِرَ فِيهِ بَعْضُ مَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْأَحْكَامِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: وَاجِبَةٌ وَمُحَرَّمَةٌ وَمُبَاحَةٌ وَالْأَوَّلُ قِسْمَانِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَوَاجِبٌ لَهُ عَلَيْنَا كَإِجَابَةِ الْمُصَلِّي إذَا دَعَاهُ.

١٬٦٠٧

وَالثَّانِي قِسْمَانِ أَيْضًا حَرَامٌ عَلَيْهِ كَأَكْلِهِ الثُّومَ وَحَرَامٌ عَلَيْنَا لَهُ كَنِدَائِهِ بِاسْمِهِ وَمَا أُبِيحَ لَهُ دُونَنَا كَتَزَوُّجِهِ زِيَادَةً عَلَى أَرْبَعَةٍ، فَالْأَقْسَامُ خَمْسَةٌ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَلَزِمَ الْعَقْدُ) أَيْ إذَا كَانَا رَشِيدَيْنِ طَائِعَيْنِ

(قَوْلُهُ: كَالْإِجَارَةِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمُتَسَابِقَيْنِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ فِيهِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْمُسَابَقَةِ مِنْ الْإِجَارَةِ أَوْ أَنَّهُ مِنْ تَشْبِيهِ الْجُزْئِيِّ بِالْكُلِّيِّ [بَاب بَعْضُ مَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ مِنْ الْأَحْكَامِ] (بَابُ الْخَصَائِصِ) .

(قَوْلُهُ: بَعْضُ مَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْبَابِ جَمِيعَ مَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ بَعْضَهُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَلَزِمَ الْعَقْدُ كَالْإِجَارَةِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَنَّهُ نَضَلَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ رَمْيِ مَا يَتَبَيَّنُ بِمِثْلِهِ أَنَّهُ مَنْضُولٌ فَلَيْسَ عَلَى مُنَاضِلِهِ قَبُولُ ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُسَمَّى مَنْضُولًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَبَيُّنِ كَوْنِهِ مَنْضُولًا؛ جَازَ إنْ قَبِلَهُ الْآخَرُ وَيُمْنَعُ مِنْ شَرْطِ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ اخْتِيَارًا فَهُوَ مَنْضُولٌ انْتَهَى. وَقَدْ اسْتَوْفَى ابْنُ عَرَفَةَ غَالِبَ فُرُوعِ هَذَا الْبَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[كِتَابُ النِّكَاحِ] [بَاب خصائص النَّبِيّ] . كِتَابُ النِّكَاحِ هَذِهِ طَرِيقَةُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ النِّكَاحَ وَتَوَابِعَهُ فِي الرُّبْعِ الثَّانِي وَالْبَيْعَ وَتَوَابِعَهُ فِي الرُّبْعِ الثَّالِثِ وَابْتَدَأَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كِتَابَ النِّكَاحِ بِالْخَصَائِصِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ وَتَبِعَ ابْنَ شَاسٍ فِي ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ قَالُوا: وَذَلِكَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُصَّ فِي بَابِ النِّكَاحِ بِخَصَائِصَ مُتَعَدِّدَةٍ لَمْ يُجْمَعْ مِثْلُهَا فِي بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ وَفَائِدَةُ ذِكْرِ الْخَصَائِصِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا قَدْ مَضَى حُكْمُهُ التَّنْبِيهُ عَلَى خُصُوصِهَا لِئَلَّا يُعْتَقَدَ فِيمَا يُخَصُّ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ مَشْرُوعٌ لَنَا مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّنْوِيهِ بِعَظِيمِ فَضْلِهِ وَشَرِيفِ قَدْرِهِ فَذِكْرُهَا مَطْلُوبٌ

١٧٬٤٦٨

إمَّا نَدْبًا، أَوْ وُجُوبًا وَهُوَ الظَّاهِرُ لِمَا تَقَدَّمَ، وَاعْتَمَدَ ابْنُ شَاسٍ فِيمَا عَدَّهُ مِنْ الْخَصَائِصِ كَلَامَ الْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَزَادَ عَلَيْهِ بَعْضَ زِيَادَةٍ

١٧٬٤٦٩

وَكَذَلِكَ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ أَلَّفَ النَّاسُ فِي الْخَصَائِصِ كُتُبًا مُتَعَدِّدَةً وَاَلَّذِي خُصَّ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ:(الْأَوَّلُ) مَا وَجَبَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ غَيْرِهِ تَشْرِيفًا لَهُ وَتَكْثِيرًا لِثَوَابِهِ؛ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: ثَوَابُ الْوَاجِبِ يَزِيدُ عَلَى ثَوَابِ النَّافِلَةِ بِسَبْعِينَ دَرَجَةً.

(الثَّانِي) مَا وَجَبَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى غَيْرِهِ.

(الثَّالِثُ) مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ غَيْرِهِ تَشْرِيفًا لَهُ أَيْضًا.

(الرَّابِعُ) مَا حُرِّمَ عَلَى غَيْرِهِ لِأَجْلِهِ.

(الْخَامِسُ) مَا أُبِيحَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ غَيْرِهِ، وَهَذِهِ الْخَصَائِصُ مِنْهَا مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَمِنْهَا مَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ وَمِنْهَا مَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ،

١٧٬٤٧٠

فَإِنْ قِيلَ: التَّعْظِيمُ وَالتَّشْرِيفُ إنْ كَانَ مُقْتَضِيًا لِزِيَادَةِ التَّشْدِيدِ وَإِيجَابِ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَى غَيْرِهِ فَلِمَاذَا أُبِيحَ لَهُ أَيْضًا مَا لَمْ يُبَحْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ مُوجِبًا لِلتَّسْهِيلِ وَإِبَاحَةِ مَا لَمْ يُبَحْ لِغَيْرِهِ فَلِمَاذَا وَجَبَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَى غَيْرِهِ وَحَرُمَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَى غَيْرِهِ؟

(فَالْجَوَابُ) أَنَّ التَّعْظِيمَ وَالتَّشْرِيفَ يُوجِبُ جَمِيعَ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ فَبَعْضُ الْأَشْيَاءِ إنَّمَا سُومِحَ فِيهِ الْغَيْرُ وَلَمْ يُوجَبْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُحَرَّمْ عَلَيْهِ خَشْيَةَ أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا وَلِقُوَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلِّفَ بِهَا وَبَعْضُ الْأَشْيَاءِ حَرُمَتْ عَلَى الْغَيْرِ حِمَايَةً لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ الْحَدَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ كَصَفِيِّ الْمَغْنَمِ وَنَحْوِهِ، أَوْ خَشْيَةَ أَنْ لَا يَقُومَ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِيهَا كَزِيَادَةٍ عَلَى أَرْبَعٍ وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَأْمُونٌ مِنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [بَابٌ خُصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوُجُوبِ الضُّحَى وَالْأَضْحَى وَالتَّهَجُّدِ وَالْوِتْرِ] ص (بَابٌ)

التاج والإكليلالمواق

(وَلَزِمَ الْعَقْدُ كَالْإِجَارَةِ) تَقَدَّمَ هَذَا النَّصُّ لِابْنِ شَاسٍ: السَّبَقُ عَقْدٌ لَازِمٌ كَالْإِجَارَةِ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ.

قَالَ خَلِيلٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. [كِتَابُ النِّكَاحِ][الْقَسْم الْأَوَّل مُقَدِّمَاتُ النِّكَاحِ] ابْنُ شَاسٍ: كِتَابُ النِّكَاحِ يَنْحَصِرُ النَّظَرُ فِيهِ فِي خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَهِيَ خَصَائِصُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحُكْمِ النِّكَاحِ وَالْخِطْبَةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَلَزِمَ الْعَقْدُ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَقْدَ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ الْمُتَسَابِقَيْنِ أَوْ بَيْنَ الرَّامِيَيْنِ إذَا وَقَعَ بِجُعْلٍ لَازِمٍ بِمُجَرَّدِ صُدُورِهِ كَلُزُومِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ فَلَا يَنْحَلُّ إلَّا بِرِضَاهُمَا مَعًا وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ (كَالْإِجَارَةِ) إلَى أَنَّ لُزُومَ الْعَقْدِ يَتَوَقَّفُ عَلَى رُشْدِ الْعَاقِدِ

تعليق

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ مَسَائِلِ الْجِهَادِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَسَائِلِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ يُشْرِكُهُ فِي مَعْنَاهُ لُغَةً فَهُوَ الْجَهْدُ وَالْمَشَقَّةُ لِخَبَرِ إنَّ «مِنْ الذُّنُوبِ ذُنُوبًا لَا يُكَفِّرُهَا صَلَاةٌ وَلَا صَوْمٌ وَلَا جِهَادٌ إلَّا السَّعْيُ عَلَى الْعِيَالِ» أَوْ كَمَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَافْتَتَحَهُ بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ كَمَا قَالَهُ بَعْضٌ لِكَثْرَتِهَا فِي النِّكَاحِ قَالَ وَلَيْسَ كُلُّ مَا ذُكِرَ هُنَا مَشْهُورًا بَلْ فِيهِ أَشْيَاءُ مَا قَالَ بِهَا إلَّا مَنْ شَذَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَوُجُوبِ الضُّحَى وَاسْتِبْدَادِهِ بِجَمِيعِ الْخَمْسِ قَالَ وَلَيْسَ مَا قِيلَ بِاخْتِصَاصِهِ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَحْصُورًا فِيمَا ذُكِرَ إلَى آخِرِ مَا قَالَ وَفَائِدَةُ ذِكْرِ هَذِهِ الْخَصَائِصِ،

٤٬٣٦٢

وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا قَدْ مَضَى حُكْمُهَا بِمَوْتِهِ لِلتَّنْوِيهِ بِعِظَمِ قَدْرِهِ وَلِئَلَّا يَتَأَسَّى بِهِ فِيهَا أَحَدٌ فَذِكْرُهَا

٤٬٣٦٣

إمَّا مَنْدُوبٌ أَوْ وَاجِبٌ قَالَ بَعْضٌ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.

فَقَالَ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ كَالْإِجَارَةِ) فِيهِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْجُعْلَ فِي الْمُسَابَقَةِ إجَارَةٌ وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلِ تَشْبِيهُ إجَارَةِ خَفِيَّةٍ بِإِجَارَةٍ شَهِيرَةٍ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ إجَارَةٌ غَيْرُهَا [بَابُ النِّكَاحِ] [بَابٌ خصائص النَّبِيُّ] (بَابٌ)

(قَوْلُهُ فِي مَعْنَاهُ لُغَةً) لَا يَخْفَى أَنَّ النِّكَاحَ لُغَةً الْعَقْدُ فَلَا مُشَارَكَةَ فِي الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَعْنَى مَا يَشْمَلُ الْمَدْلُولَ الِالْتِزَامِيَّ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجَهْدَ وَالْمَشَقَّةَ لَازِمَانِ لِلنِّكَاحِ وَقَوْلُهُ فَهُوَ الْجَهْدُ أَيْ لِأَنَّهُ الْجَهْدُ وَالْمَشَقَّةُ أَيْ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْجَهْدُ وَالْمَشَقَّةُ أَيْ أَنَّ مِنْ لَوَازِمِهِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ لِخَبَرِ، دَلِيلٌ لِكَوْنِ النِّكَاحِ جَهْدًا وَمَشَقَّةً؛ لِأَنَّ السَّعْيَ عَلَى الْعِيَالِ مَشَقَّةٌ أَيْ وَمِنْ جُمْلَةِ الْعِيَالِ الزَّوْجَةُ

(قَوْلُهُ أَوْ كَمَا قَالَ) لَفْظُهُ تُقَالُ عِنْدَ الشَّكِّ فِي لَفْظِ الرِّوَايَةِ

(قَوْلُهُ وَاسْتِبْدَادِهِ بِجَمِيعِ الْخَمْسِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ خُمْسُ الْخُمْسِ

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ أَشْيَاءَ زَائِدَةً عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَمِمَّا اخْتَصَّ بِهِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ أَنْ يَقُولَ لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ فِي وَجْهٍ حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَنْ يُؤَدِّيَ فَرْضَ الصَّلَاةِ كَامِلَةً لَا خَلَلَ فِيهَا وَإِتْمَامُ كُلِّ تَطَوُّعٍ شَرَعَ فِيهِ وَأَنْ يَدْفَعَ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

(قَوْلُهُ لِلتَّنْوِيهِ) أَيْ لِلْإِعْلَامِ بِعِظَمِ قَدْرِهِ

(قَوْلُهُ وَلِئَلَّا يَتَأَسَّى) أَيْ يَقْتَدِيَ

(قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ) الْأَحْسَنُ التَّفْصِيلُ إنْ ظَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ،

٦٬٠٢٤

وَإِنْ احْتَمَلَ عَلَى السَّوَاءِ فَذِكْرُهَا مَنْدُوبٌ.

(بَابٌ خُصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -)

منح الجليلعليش

(وَلَزِمَ الْعَقْدُ) بَيْنَ الْمُتَسَابِقَيْنِ إذَا وَقَعَ بِجُعْلٍ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا حَلُّهُ إلَّا بِرِضَا الْآخَرِ حَالَ كَوْنِهِ (كَ) عَقْدِ (الْإِجَارَةِ) فِي شَرْطِ تَكْلِيفِ الْعَاقِدِ وَرُشْدِهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولزم العقد؛ يعني أن عقد المسابقة إذا وقع بجعل يلزم بين المتسابقين والمتناضلين، فليس لأحدهما حله عن نفسه إلا برضى الآخر. كالإجارة؛ يعني أن لزوم العقد هنا كلزوم عقد الإجارة، فيتوقف على رشد العاقد وتكليفه. انتهى.

٢٧٬١٤٠

ولو سلم أحدهما للآخر أنه منضول،

٢٧٬١٤١

فإن كان قبل الرمي ما يتبين في مثله أنه منضول فليس على مناضله قبول ذلك، وكأنه كره أن يسمى منضولا،

٢٧٬١٤٢

وإن كان بعد تبين أنه منضول جاز إن قبله الآخر، ويمنع من شرط أن من ترك الرمي اختيارا فهو منضول. انتهى. قاله الحطاب.

٢٧٬١٤٣

وقال الشيخ عبد الباقي: وأتى بقوله: كالإجارة، ليفيد أن لزومه يتوفف على رشد العاقد وتكليفه. انتهى. وإلى ذلك أشرت في الحل،

٢٧٬١٤٤

وقال الشارح: ومعنى ذلك أن العقد إذا جرى بين المتسابقين أو الراميين فليس لأحدهما حله عن نفسه إلا برضى الآخر كالحكم في عقد الإجارة. انتهى.

تعليق

ولما أنهى الكلام على الجهاد وما يتعلق به وما يتقوى به عليه، شرع يتكلم على ذكر مسائل تختص بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وفيها بعض ما يتعلق بالجهاد، كإباحة الخمس وصفي المغنم فقال: [باب: ذكر فيه مسائل من خصائصه صلى الله عليه وسلم] ولم يتعرض المص لذكر الخصائص التي لا تتعلق بالأحكام، وها أنا أذكر بعضا من خصائصه الفردية من مناقبه الأولية، فأقول ومن الله تعالى أستمدّ في حصول المأمول: سيدنا ونبينا وحبيبنا ومولانا وقرة أعيننا ووسيلتنا إلى ربنا محمد بن عبد الله العربي القرشي الهاشمي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول من تنشق عنه الأرض، وهو الذي يستظل إبراهيم خليل الرحمن تحت لواثه يوم العرض، وهو أول من يجلس على سرير الرضاء: وهو أول من يتيه في رياض الدرة البيضاء، وهو أول من يفيق من الخلق، ويلوح نوره عليهم في عرصات الحشر كما يلوح البرق، وهو أول من ينادى بأبي وأمي؛

أين النبي الأمي؟ وهو أول من يبدو في الميعاد نوره وجماله، وهو أول من يتجلى له الرب جل جلاله، وهو أول من يرتدي برداء الكرامة، وهو أول من يقضى لأمته يوم القيامة، وهو أول من يشفع فيشفع لفصل القضاء بين العباد، وهو أول من يجوز على الصراط بأمته يوم التناد، وهو أول من يقول فيسمع، وهو أول من يشفع فيشفع، وهو الذي يرد النار بخطامها عن أمته، ويزجرها عن أهل ملته ومحبته، وهو الذي تطيعه النار وتمتثل أمره، حين لم يكن في الموقف من تقله قدماه غيره؛

ويناديه خازن النار، ما تركت في أمتك من نقمة لغضب الجبار، ويكسوه الله يوم القيامة حلة خضرا، يعرفه بها العباد طرا، ويحشر راكبا على البراق يوم القيامة ولا أحد راكب سواه، وجميع الخلائق يلوذون بحماه، ينادون: يا محمداه يا محمداه يا محمداه، وهو أول من يسجد تحت العرش يوم اللقا، وهو أول من يأخذ بحلقة دار البقا، وهو أول من يقرع باب الجنان، وهو أول الخلق قدوما على رضوان، وهو أول من يتحلى بحلة الإيمان، وهو أول من يتلقاه الحور الحسان والولدان، وهو أول من يلقى تحية وسلاما، وهو أول من يتمثل له الخلق في الجنة قياما تعظيما لقدره وإكراما.

وهو أول من يطأ الفرش المهده )، وهو أول من تفتح له القصور المشيدة، وهو أول من يرتقي في الغرفات والدرجات، وهو أول من يتحف بالنعم والكرامات، وهو أول من يسمع غناء الحور، وهو أول من يجلس على كثبان المسك والكافور، وهو أول من يلبس تاج البهاء والمحاسن، وهو أول من يشرب من الماء غير الآسن، وهو أول من يشرب من الرحيق المختوم، وهو أول من يقوم بين يدي الحي القيوم، وهو أول من يشرب بكأس الصفا، وهو أول من يشرب من أنهار من عسل مصفى، وهو أول من يسئل فيعطى، وهو أول من تفتح له أبواب النوال والعطا، وهو أول من ينصت لكلامه وخطابه، وهو أول من يحط بساحة جاهه وجنابه، وهو أول من ينال الأجر والثواب، وهو أول من يوفى أجره بغير حساب، وهو أول من يجني ثمرات التوحيد والاستقامة، وهو أول من يروى من منهل الأمن والسلامة، وهو أول من يلتحف ببهجة الأمن والسرور، وهو أول من يشتمل برداء البركة والحبور، وهو أول من يتحلى بحلة التصدير والتقديم، وهو أول من تجري في وجهه نضرة النعيم، وهو أول من تحتفل به المحافل، وهو أول من تزين له القباب والمنازل، وهو أول من يتجلى على قبة الفردوس وقبابه، وهو أول من يسعى بين أصحابه، وأنصاره في حلله وثيابه، وهو أول من توضع بين يديه أواني الفضة

٢٧٬١٤٥

والمذهب، وهو أول من يدخل بيوت القصب، التي لا صخب فيها ولا نصب، تقر عليه خَلعَةُ الرسالة، وهو أول من توضع عليه هيبة الجلالة، وهو أول من ينزل المنزل المقرب الراقي، وهو أول من يُطيف به النديم والساقي، وهو أول من يلحظ بعين العناية، وهو أول من يحمل على كاهل المبرة والرعاية. وهو أول من يسلك به ذات اليمين، وهو أول من يحلى بحلية الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والمرسلين، وهو أول من تقاد إليه أزمة المفاخر، وهو أول من تساق إليه النعم والذخائر، وهو أول من يقوم مقام الشرف العالي، وهو أول من يطرز بطراز الكمال والمعالي، وهو أول من يتقلد قلائد التكريم والتعظيم، وهو أول من يزف إلى النعيم المقيم، وهو أول من يقتعد غارب السيادة، وهو أول من يمتطي معراج الخيرات والزيادة، وهو أول من يجلس على بساط الحق جل وعلا، وهو أول من يطلع على عجائب الملكوت الأعلى، وهو أول من تقفوه الرسل والأنبيا، وهو أول من يطأ مراتب المكانة العليا، وهو أول من يعطى نفوذ الفعل والقول، وهو أول من يحضر محاضر الفخر والطول، وهو أول من يدعى باسمه الكريم، في جنة النعيم، ولا يبقى على صورته في الآخرة من الأنام إلا أهل دار السلام، وهو أول من يكشف شدائد الأزمات، وهو أول من يدفع عظائم الغمرات، عن أهل الغفلات، وهو أول من إليه في الميعاد يلتجا، وهو أول من تمد إليه أكف الآمال والرجا، وهو أول من يتطاول إليه بالأعناق، وهو أول من تشخص إليه الأحداق، يوم يكشف عن ساق، وهو أول من يركب نجائب السرور والنور، عند البعث من القبور، وهو أول من تعنوه الوجوه، لدفع الكرب والمكروه، وهو أول من يتمسك الخلق بأذياله، خوفا من عذاب الله ونكاله، وهو أول من تحيط به العصاة، يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات، وهو أول من يتصدر في محافل التصدير والتمكين، لتفريج هموم المذنبين.

وهو أول من يلوذ به القريب والقاصي، من أهل الذنوب والمعاصي، وهو أول من تحف به أهل الجلالة، يبتغون رأيه وأقواله، وهو أول من يطاف بمنزلة وخيامه، تمسكا بعلو جاهه ومقامه، وهو أول من يخاطبه الرب الغفور، يوم ينفخ في الصور، وهو أول من يرى في المحشر الملائكة بأمته إلى الجنة سالكه، وهو أول من تطير به ملائكة الجنان، بأجنحة مرصعة بالدر والمرجان، وهو أول من يحمد على مكارم الأخلاق، من جميع الخلق على الإطلاق، وهو أول من يثاب من المرسلين، على تبليغ الرسالة للعالمين، وهو أول من يقابل بالرضا والرضوان، وهو أول من يعامل بالجود والإحسان، وهو أول من تدفع إليه المراكب المحثوثة، وهو أول من تبسط له الزرابي المبثوثة، وهو أول من يحث إلى زيارة المولى، وهو أول من تفتح له الدرجات العلا، وهو أول من يرفع عن أمته مخاوف الوعيد، وهو أول من يسرع به إلى عرصات دار المزيد، وهو أول من ينال جزيل الخيرات، وهو أول من يبتكر شوامل البركات، وهو أول من يقوم بحمل الشهادة، وهو أول من يوفيه الله قصده ومراده، وهو أول من يوفى له بجميل وعده، وهو أول من يقام له بكمال فضله ومجده، وهو أول من يعانق الحور الحسان، في روضات الجنان، وهو أول من تهتز قلوب الأكابر، شوقا إلى نوره الباهر، وهو أول من تدخل عليه الملائكة من أعلى القصور والغرف، بالهدايا والتحف، وهو أول من تصفف له الصحاف والأواني، وهو أول من تقر عينه بالقصور والأماني.

قاله صاحب التنبيه. وتعرض المص رحمه الله لذكر شيء من الخصائص التي لها تعلق بالأحكام؛ لأنه بصدد بيان الأحكام وفائدة ذكره -وإن كان أكثرها مضى حكمه- التنبيه على خصوصها به صلى الله عليه وسلم ليلا يعتقد فيها أنها مشروعة لنا مع ما في ذكرها من التنويه بعظيم فضله وشريف قدره، فذكرها مطلوب

٢٧٬١٤٦

إما ندبا أو وجوبا وهو الظاهر. قاله الحطاب. والذي خص به صلى الله عليه وسلم خمسة أنواع، الأول: ما وجب عليه صلى الله عليه وسلم دون غيره تشريفا له وتكثيرا لثوابه، قال بعض العلماء: ثواب الواجب يزيد على ثواب النافلة بسبعين درجة، قال المحلي: هو مأخوذ من حديث رواه ابن خزيمة والبيهقي في شعب الإيمان. انتهى. قال محمد بن الحسن بناني: ذكر ابن أبي شريف أن الحافظ بن حجر ضعفه في كتاب تخريج أحاديث الرافعي، وحينئذ فلا ينبغي الاستدلال به مع ضعفه، وكان يكفيه أن يقول: بأن ثواب الواجب أفضل من ثواب المندوب، للحديث القدسي في البخاري: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه (١) ).

الثاني: ما وجب له صلى الله عليه وسلم على غيره، الثالث: ما حرم عليه صلى الله عليه وسلم دون غيره تشريفا له، الرابع: ما حرم على غيره لأجله صلى الله عليه وسلم، الخامس: ما أبيح له - صلى الله عليه وسلم - دون غيره.

٢٧٬١٤٧

فإن قيل: التعظيم والتشريف إن اقتضى التشديد فلم أبيح له ما لم يبح لغيره؟

٢٧٬١٤٨

وإن اقتضى التسهيل ولم وجب عليه ما لم يجب على غيره وحرم عليه ما لم يحرم على غيره؟ فالجواب أن التشريف يوجب جميع ذلك بحسب ما يقتضيه المقام، فبعض الأشياء سومح فيها غيره خشية أن لا يقدر على القيام بها، ولوفور قوته - صلى الله عليه وسلم - كلف بها، وبعض الأشياء حرمت على الغير ليلا يتجاوز الحد المأذون فيه، كصفي المغنم ونحوه، أو أن لا يقوم بالواجب عليه كزيادة على أربع وهو صلى الله عليه وسلم مأمون منه ذلك.

٢٧٬١٤٩

فائدة: اعلم أنه لا يجوز على الأنبياء جنون وإن قل زمنه، ولا إغماء طويل فيما جزم به البلقيني: ولا عمى كما ذكره السبكي فلم يعم نبي قط، وما روي في شعيب لم يثبت، ويعقوب كان به غشاوة وزالت، أو أنه استحال السواد بياضا كما أشير إليه بقوله تعالى: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ} ، وكان يدرك بهما. فقوله تعالى: {فَارْتَدَّ بَصِيرًا} ؛ أي عن حالة البياض. قاله الشيخ عبد الباقي. واعلم أن المص رحمه الله أتبع الجهاد بالنكاح لأنه يشاركه في معناه لغة وهو الجهد والمشقة، لخبر: (إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها صلاة ولا صوم ولا جهاد إلا السعي على العيال (١) )، أو كما قال صلى الله عليه وسلم، وافتتحه بذكر شيء من الخصائص؛

لأن النبي صلى الله عليه وسلم خص في باب النكاح بخصائص متعددة لم يجتمع مثلها في باب من أبواب الفقه، وبدأ المص بذكر الواجب عليه،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.