والثيب تعرب:
الشروح عليها
(وَالثَّيِّبُ) غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ (تُعْرِبُ) أَيْ تُبَيِّنُ بِاللَّفْظِ عَمَّا فِي نَفْسِهَا
وَلَمَّا كَانَ يُشَارِكُهَا فِي ذَلِكَ سَبْعَةُ أَبْكَارٍ أَشَارَ لَهُنَّ بِالتَّشْبِيهِ بِهَا بِقَوْلِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: عَمَّا فِي نَفْسِهَا) أَيْ مِنْ الرِّضَا بِالزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ وَعَدَمِ الرِّضَا بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا،
وَأَمَّا إذْنُهَا فِي الْعَقْدِ فَيَكْفِي فِيهِ الصَّمْتُ، كَذَا قَالَ عبق وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا فِي التَّفْوِيضِ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ،
وَأَمَّا مَا قَالَهُ عبق فَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ) هَذَا نَصُّ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ الْكَافِي: لَا يَكُونُ سُكُوتُ الثَّيِّبِ إذْنًا مِنْهَا فِي نِكَاحِهَا وَلَا تُنْكَحُ إلَّا بِإِذْنِهَا قَوْلًا
(ص) وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ (ش) الْمُرَادُ بِالْإِعْرَابِ هُنَا الْإِفْصَاحُ وَالظُّهُورُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الثَّيِّبَ لَا تَأْذَنُ إلَّا بِالْقَوْلِ لِفَقْدِ مَا عُلِّلَ بِهِ صَمْتُ الْبِكْرِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَوْلُهُ تُعْرِبُ أَيْ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ.
وَأَمَّا إذْنُهَا فِي الْعَقْدِ فَيَكْفِي فِيهِ الصَّمْتُ كَمَا مَرَّ
وَكَذَا مَا بَعْدَهَا مِنْ الْأَبْكَارِ وَإِنَّمَا قَالَ تُعْرِبُ وَلَمْ يَقُلْ تَنْطِقُ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْحَدِيثِ
(قَوْلُهُ. وَأَمَّا إذْنُهَا فِي الْعَقْدِ فَيَكْفِي فِيهِ الصَّمْتُ) أَيْ إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً فِي الْمَجْلِسِ
لَا إنْ غَابَتْ عَنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا وَيُشَارِكُهَا فِي ذَلِكَ الْبِكْرُ عَلَى مَا قَالَهُ عج
(قَوْلُهُ تَبَرُّكًا بِالْحَدِيثِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ حَيْثُ كَانَ الْمُرَادُ بِالْإِعْرَابِ الْإِفْصَاحَ وَالظُّهُورَ فَالْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى الظَّاهِرِ
(وَالثَّيِّبُ) غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ (تُعْرِبُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ، أَيْ تُبَيِّنُ مُرَادَهَا بِصَرِيحِ اللَّفْظِ مِنْ تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ وَتَفْوِيضِ الْعَقْدِ لِوَلِيِّهَا إنْ غَابَتْ عَنْ مَجْلِسِهِ،
فَإِنْ حَضَرَتْهُ كَفَى صَمْتُهَا فِي هَذَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ. وَعَنْ الْكَافِي لَا يَكُونُ سُكُوتُ الثَّيِّبِ إذْنًا مِنْهَا فِي نِكَاحِهَا وَلَا تُنْكَحُ إلَّا بِإِذْنِهَا قَوْلًا وَاحِدًا.
وَعَبَّرَ بِتُعْرِبُ تَبَرُّكًا بِحَدِيثِ «الْبِكْرِ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا بِلِسَانِهَا» وَشَبَّهَ فِي الْإِعْرَابِ فَقَالَ
والثيب تعرب يعني أن الثيب لا بد من إعرابها أي إفصاحها عما في ضميرها من تعيين الزوج والصداق فلا تأذن إلا بالقول، ولا يكفي سكوتها
بخلاف البكر كما مر لقوله صلى الله عليه وسلم: (البكر تستأمر وإذنها صماتها والأيم تعرب عن نفسها (١) ) أي تبين،
وفي البخاري: (يعرب عنها لسانها) ، والأيم في اللغة من لا زوج له ذكرا كان أو أنثى بكرا كانت أو ثيبا، ولكن فهم من مقابلته بالبكر وتأنيث فعله تخصيصه بالأنثى الثيب. والله أعلم. قاله الحطاب.
وقوله: "والثيب تعرب" المراد بالثيب هنا المبالغة: وأما الصغيرة فقد قدم المص أنها تجبر. تنبيهات: الأول: الفرق بين الثيب والبكر -حيث اكتفي في البكر بالصمت عند الاستئذان مع أن الأصل الإذن بالقول والثيب لا بد من نطقها- أن البكر يغلب عليها الحياء وليلا ينسب إليها -متى قالت نعم أو رضيت ونحو ذلك- ميل للرجال فيكون مزهدا في نكاحها، والثيب
بخلاف ذلك لزوال هذا الاعتبار عنها ببروز وجهها ومعرفتها بالرجال وما يراد منها ففارقت غيرها. الثاني: قال الشبراخيتي: إن تفويض الثيب لوليها في العقد يكفي فيه الصمت إن حضرت مجلس العقد،
وأما إن غابت فلا بد من نطقها. انتهى. ونازع في ذلك محمد بن الحسن في الحاشية قائلا: فيه نظر بل لا بد من نطقها في التفويض أيضا كما يفيده نقل المواق عن المتيطي عند قوله: "كتفويضها" . انتهى. وفيها عن الكافي ما نصه: لا يكون سكوت الثيب إذنا منها في نكاحها ولا تنكح إلا بإذنها قولا واحدا. انتهى.
وانظره مع ما يأتي له عند قوله: "وإن طال كثيرا لزم" ونصه: والحاصل أن الحاضرة في محل العقد عليها لا يشترط نطقها مطلقا،
وأن الغائبة عنه إن ثبت استئذانها قبله فهي محل قوله: "ورضا البكر صمت والثيب تعرب" ،
وإن لم يثبت استئذانها فالمفتات عليها، وتقدم أنه لا بد من نطقها وإن كانت بكرا. انتهى. الثالث: قال عبد الباقي: وعدل عن تنطق تبركا بالحديث والله سبحانه أعلم. واعلم أنه يشارك الثيب في أنه لا يكتفى منها إلا بالإذن بالقول أبكار سبعة الأولى أشار إليها بقوله: كبكر رشدت؛ يعني أن البكر التي رشدها أبوها بعد البلوغ أو وصية بقوله: رشدتك أو أطلقت يدك أوأنت مرشدة أو نحو ذلك لا بد من نطقها في النكاح والصداق، كما قاله الشيخ أبو علي.
كالثيب ولا يكفي سكوتها، فأفاد بهذا أنه لا بد أن تعرب، وأفاد بما تقدم أنه لا بد من إذنها ولا يلزم منه النطق فلا يقال أعادها جمعا للنظائر. وعلم مما قررت أن الترشيد إنما يصح بعد البلوغ لا قبله، قال الإمام الحطاب عند قوله
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.