وزوج الحاكم في: كإفريقية
الشروح عليها
(وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ) ابْنَةَ الْغَائِبِ الْمُجْبَرَةَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ (فِي) غَيْبَتِهِ الْبَعِيدَةِ (كَإِفْرِيقِيَّةَ) إذَا لَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ بِسُرْعَةٍ،
وَلَوْ لَمْ يَسْتَوْطِنْ، وَلَوْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا وَلَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا ضَيْعَةٌ وَإِذْنُهَا صَمْتُهَا فَإِنْ خِيفَ فَسَادُهَا زَوَّجَهَا،
وَلَوْ جَبْرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ: وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ إلَخْ) يَبْقَى الْكَلَامُ فِي الْغَيْبَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمُهُ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي النِّصْفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْتَاطُ فِيهِ وَيَلْحَقُ بِالْغَيْبَةِ الْقَرِيبَةِ فَيُفْسَخُ.
(قَوْلُهُ: فِي كَإِفْرِيقِيَّةَ) أَيْ فِي كُلِّ غَيْبَةٍ بَعِيدَةٍ كَإِفْرِيقِيَّةَ وَمَحَلُّ جَوَازِ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهَا إذَا كَانَتْ بَالِغًا وَإِلَّا فَلَا يُزَوِّجُهَا مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا الْفَسَادَ وَإِلَّا زَوَّجَهَا كَمَا قَالَ ابْنُ حَارِثٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا فِي ح خِلَافًا لِمَا اعْتَمَدَهُ طفى مِنْ اشْتِرَاطِ قَطْعِ النَّفَقَةِ وَخَوْفِ الضَّيْعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِيَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ
(قَوْلُهُ: وَإِذْنُهَا صَمْتُهَا) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِقَوْلِ عبق لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا بِالْقَوْلِ إذْ لَمْ يَعُدَّهَا فِيمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَبْرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ) هُوَ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ خِلَافًا لِمَا فِي عبق
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي كَإِفْرِيقِيَةَ) فِيهَا لِمَالِكٍ: مَنْ غَابَ عَنْ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ كَمَنْ خَرَجَ إلَى الْمَغَازِي إلَى مِثْلِ إفْرِيقِيَةَ وَالْأَنْدَلُسِ وَطَنْجَةَ فَأَقَامَ فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى الْإِمَامِ فَلْيَنْظُرْ لَهَا وَيُزَوِّجْهَا. قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجُوهَا بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ؟ قَالَ: إنَّمَا سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: تَرْفَعُ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا إنْ خَرَجَ تَاجِرًا إلَى مِثْلِ إفْرِيقِيَةَ وَنَحْوِهَا وَلَمْ يُرِدْ الْمُقَامَ بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ فَلَا يُزَوِّجُهَا وَلِيٌّ وَلَا سُلْطَانٌ وَإِنْ إرَادَتُهُ الِابْنَةُ لِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يُوَسِّعْ أَنْ تُزَوَّجَ ابْنَةُ الرَّجُلِ إلَّا أَنْ يَغِيبَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي كَإِفْرِيقِيَّةَ (ش) هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ بَعِيدُ الْغَيْبَةِ يَعْنِي أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَةَ الْمُجْبِرِ إذَا غَابَ عَنْهَا غَيْبَةً بَعِيدَةً وَغَايَتُهَا كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ مَسَافَةُ إفْرِيقِيَّةَ أَيْ الْقَيْرَوَانُ وَاخْتُلِفَ فِي ابْتِدَائِهَا فَعِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِصْرَ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ بِهَا وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (وَظَهَرَ مِنْ مِصْرَ) وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاسْتَظْهَرَ قَوْلَ الْأَكْثَرِ مِنْ الْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لِمَالِكٍ وَإِنَّمَا قَالَهُ بِالْمَدِينَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَمِصْرَ نَحْوُ شَهْرٍ وَبَيْنَ مِصْرَ وَأَفْرِيقِيَّةَ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَكَمَا تُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاسْتِيطَانِ لِلْمُجْبَرَةِ تُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى اشْتِرَاطِ الِاسْتِيطَانِ بِالْفِعْلِ لَهُ وَلَا يَكْفِي مَظِنَّتُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِالِاسْتِيطَانِ) .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ الْقَيْرَوَانُ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ أَطْلَقَ إفْرِيقِيَّةَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَالْمُرَادُ الْقَيْرَوَانُ؛ لِأَنَّهَا إذْ ذَاكَ كَانَتْ عَامِرَةً
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لِمَالِكٍ) يُقَالُ وَابْنُ الْقَاسِمِ حِينَ قَرَّرَهَا لَمْ يُقَيِّدْهَا فَأَفَادَ أَنَّ إفْرِيقِيَّةَ بَعِيدَةٌ مِنْ الْبَلَدَيْنِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي وَعِبَارَةُ عب وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي كَإِفْرِيقِيَّةَ بِحَيْثُ لَا يُرْجَى قُدُومُهُ بِسُرْعَةٍ غَالِبًا بِغَيْبَتِهِ الْمَسَافَةَ الْمَذْكُورَةَ،
وَلَوْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا ضَيْعَةً وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا بِالْقَوْلِ،
وَلَوْ خِيفَ فَسَادُهَا خِلَافًا لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ يُجْبِرُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِدُونِ إذْنِهَا اهـ وَلَكِنْ اعْتَمَدَ بَعْضُ شُيُوخِنَا كَلَامَ اللَّخْمِيِّ.
(تَنْبِيهٌ) : قَيَّدَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَزُوِّجَ بِالْبَالِغِ دُونَ غَيْرِهَا مَا لَمْ يَخَفْ ضَيْعَةً ذَكَرَهُ الْبَدْرُ
(قَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا إلَخْ) هَذَا ضَعِيفٌ
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا غَابَ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ بِحَيْثُ لَا يُرْجَى قُدُومُهُ بِسُرْعَةٍ غَالِبًا وَلَمْ تُعْدَمْ النَّفَقَةُ وَلَمْ يُخْشَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ.
وَأَمَّا مَنْ لَا تَطُولُ إقَامَتُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَلَا تُزَوَّجُ حَيْثُ لَمْ تَعْدَمْ النَّفَقَةَ وَلَمْ يُخْشَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ،
فَإِنْ عَدِمَتْ النَّفَقَةَ أَوْ خُشِيَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ فَإِنَّهَا تُزَوَّجُ فَيُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ وَهَذَا مَا قَالَهُ عج لَا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهَا تُزَوَّجُ إذَا قَطَعَ عَنْهَا الْأَبُ النَّفَقَةَ وَخُشِيَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ اتِّفَاقًا هَكَذَا بِالْوَاوِ فَاعْتَبَرَ الْأَمْرَيْنِ وَهَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَجَعَلَهُ مُقَابِلًا لِمَنْ اعْتَبَرَ قَطْعَ النَّفَقَةِ فَقَطْ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.
(وَزَوَّجَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا فَاعِلُهُ (الْحَاكِمُ) مُجْبَرَةَ أَبٍ غَابَ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ (فِي كَإِفْرِيقِيَّةَ، وَظُهِّرَ مِنْ مِصْرَ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِالِاسْتِيطَانِ: كَغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ الثَّلَاثَ، [منح الجليل] كَإِفْرِيقِيَّةَ) أَيْ الْقَيْرَوَانِ كَانَتْ مَحَلَّ الْحَاكِمِ سَابِقًا وَمَحَلُّهُ الْآنَ تُونُسُ وَهُمَا عِمَالَةٌ وَاحِدَةٌ، وَطَالَتْ إقَامَتُهُ بِهَا بِحَيْثُ لَا يُرْجَى قُدُومُهُ بِسُرْعَةٍ،
وَلَوْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا وَلَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا ضَيْعَةٌ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ قَالَهُ الْحَطُّ.
وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ إلَّا إذَا عَدِمَتْ النَّفَقَةَ وَخِيفَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ وَاعْتَمَدَهُ الرَّمَاصِيُّ.
وأشار إلى القسم الثاني من أقسام الغيبة بقوله: وزوج الحاكم في كإفريقية يعني أن الأب إذا غاب عن ابنته المجبرة غيبة انقطاع بمعنى أنه طالت إقامته بحيث لا يرجى قدومه بسرعة غالبا فإن الحاكم يزوجها
وقيل يزوجها الولي. قاله ابن وهب.
ومثله في الموازية نقله الشارح، وقوله: "وزوج الحاكم" أي لتضررها غالبا بغيبته المسافة المذكورة ولو دامت نفقتها ولم يخف عليها ضيعة، ولابد من إذنها بالقول ولو خيف فسادها خلافا لقول اللخمي: يجبرها في هذه الحالة. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقوله: ولو دامت نفقتها لخ هذا هو الراجح كما في الحطاب خلاف ما اضتمده الرماصي من اشتراط قطع النفقة وخوف الضيعة؛ لأن الأول ظاهر المدونة والثاني قول مالك في كتاب محمد قاله الشيخ بناني. وقوله: ولا بد من إذنها بالقول فيه نظر إذ لم يعدها أحد فيما مر. قاله الشيخ بناني. ومثلوا لغيبة الانقطاع بما لو غاب أبو المجبرة إلى إفريقية، وإفريقية قال ابن ناجي عن شيخه: المراد بها حيث وقعت في المدونة القيروان. قاله الشيخ إبراهيم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.