وَفِي لُزُومِ الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا أَوْ إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ أَوْ بالفراق مجملا أو لا تأويلات
الشروح عليها
(وَفِي) (لُزُومِ) الطَّلَاقِ (الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا) أَيْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْكَافِرَةَ ثَلَاثًا (وَتَرَافَعَا إلَيْنَا) وَعَلَيْهِ إنْ أَسْلَمَ فَلَا بُدَّ مِنْ مُحَلِّلٍ بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّةِ حَتَّى تَحِلَّ لَهُ (أَوْ) مَحَلُّ لُزُومِ الثَّلَاثِ (إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ) بِأَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ فِيهِ لَمْ نُلْزِمْهُ شَيْئًا أَيْ نَحْكُمْ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (أَوْ) نُلْزِمْهُ (بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا) مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِطَلَاقٍ وَلَا عَدَمِهِ فَتَحِلُّ لَهُ بِلَا مُحَلِّلٍ إنْ أَسْلَمَ (أَوْ لَا) نُلْزِمُهُ شَيْئًا وَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ (تَأْوِيلَاتٌ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَتَرَافَعَا إلَيْنَا) أَيْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ.
(قَوْلُهُ: بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا) بِأَنْ يُقَالَ: أَلْزَمْنَاكَ بِمُفَارَقَتِهَا وَأَنَّك لَا تُقِرُّ بِهَا وَلَا يُقَالُ أَلْزَمْنَاك طَلْقَةً أَوْ ثَلَاثًا.
(قَوْلُهُ: فَتَحِلُّ لَهُ بِلَا مُحَلِّلٍ إلَخْ) فَالطَّلَاقُ فِي الْمَعْنَى وَاحِدَةٌ
وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ مُحَلِّلٍ فَهَذَا الْفِرَاقُ فِي الْمَعْنَى طَلَاقٌ ثَلَاثٌ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَائِلِينَ يَلْزَمُهُمْ الْفِرَاقُ مُجْمَلًا اخْتَلَفُوا هَلْ تَحِلُّ بِلَا مُحَلِّلٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مُحَلِّلٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ) أَيْ بَلْ نَطْرُدُهُمْ وَلَا نَسْمَعُ دَعْوَاهُمْ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَاتٌ) أَيْ أَرْبَعٌ: الْأَوَّلُ لِابْنِ شَبْلُونٍ وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالثَّالِثُ لِلْقَابِسِيِّ وَالرَّابِعُ لِابْنِ الْكَاتِبِ وَاسْتَظْهَرَهُ عِيَاضٌ فَيَظْهَرُ رُجْحَانُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا الْخِلَافِ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَقَالُوا لَنَا: اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ أَوْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ " فِي " وَ " عَلَى " عَلَى الصَّوَابِ أَوْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ،
وَأَمَّا لَوْ قَالُوا: اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي طَلَاقِ الْكُفْرِ أَوْ بِمَا يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ عِنْدَكُمْ حُكِمَ بِعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ،
وَلَوْ قَالُوا: اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِحُكْمِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حُكِمَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَمَنَعَهُ مِنْ مُرَاجَعَتِهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ،
وَلَوْ قَالُوا: اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِمَا يَجِبُ فِي دِينِنَا أَوْ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ فَإِنَّنَا نَطْرُدُهُمْ وَلَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي هَلْ هُوَ مِمَّا غُيِّرَ أَمْ لَا وَعَلَيْهِ هَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ فَالْقُرْآنُ أَمْ لَا اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي لُزُومِ الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا أَوْ إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ أَوْ بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا أَوْ لَا تَأْوِيلَاتٌ) فِيهَا: إنْ طَلَّقَ الذِّمِّيُّ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَلَمْ يُفَارِقْهَا فَرَفَعَتْهُ إلَيْنَا لَمْ نَحْكُمْ بَيْنَهُمْ إلَّا أَنْ يَرْضَيَا مَعًا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فَالْحَاكِمُ مُخَيَّرٌ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيْنَا فَإِنْ حَكَمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَطَلَاقُ الشِّرْكِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُهَا عَدَمُ رِضَا أَسَاقِفَتِهِمْ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي كَوْنِ الْحُكْمِ بِأَعْمَالِهِ طَلَاقًا ثَلَاثًا وَلَغْوُهُ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ عَقْدُهُمْ مُوَافِقًا لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ، وَرَابِعُهَا يُحْكَمُ بِالطَّلَاقِ مُجْمَلًا دُونَ حُكْمٍ بِالثَّلَاثِ،
الْأَوَّلُ لِابْنِ شَبْلُونَ: وَالثَّانِي لِابْنِ الْكَاتِبِ،
وَالثَّالِثُ لِلشَّيْخِ.
وَالرَّابِعُ لِلْقَابِسِيِّ
(ص) وَفِي لُزُومِ الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا أَوْ إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ أَوْ بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا أَوْ لَا تَأْوِيلَاتٌ (ش) لِلْأَشْيَاخِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَمَوْضُوعُهَا كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْكَافِرَةَ ثَلَاثًا وَإِلَى الثَّلَاثِ يَعُودُ الضَّمِيرُ مِنْ قَوْلِهِ طَلَّقَهَا أَيْ الثَّلَاثَ وَلَمْ يُفَارِقْهَا ثُمَّ تَرَافَعَا إلَيْنَا وَتَرَاضَيَا بِأَحْكَامِنَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَمَعْنَاهُ لَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ بِأَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَلَا نَعْرِضُ لَهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ نُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ مُجْمَلًا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى عَدَدٍ فَتَحِلُّ لَهُ إذَا رَضِيَتْ قَبْلَ مُحَلِّلٍ إذَا أَسْلَمَ
وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ مُحَلِّلٍ كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ
وَكَذَا عَلَى الثَّانِي حَيْثُ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا أَسَاقِفَتِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمْ وَمَفْهُومُ تَرَافَعَا أَنَّا لَا نَعْرِضُ لَهُمْ عِنْدَ عَدَمِ التَّرَافُعِ.
وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَأَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ وَقَوْلُهُ وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ هَلْ يُقَرَّرُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ أَصْلًا أَوْ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ،
وَلَوْ فَاسِدًا أَوْ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ أَشَارَ لِبَيَانِ ذَلِكَ هُنَا بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ طَلَّقَهَا) أَيْ زَوْجَتَهُ الْكَافِرَةَ وَيُحْتَمَلُ طَلَّقَهَا أَيْ الثَّلَاثَ
(قَوْلُهُ أَوْ إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ) ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا فِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَا
ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا قَالَا اُحْكُمْ بَيْنَنَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ هَذَا مُرَادُهُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ شَبْلُونٍ
ثُمَّ إنَّ هَذَا صَادِقٌ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ.
وَأَمَّا إنْ قَالَا اُحْكُمْ بَيْنَنَا بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي طَلَاقِ الْكُفْرِ أَوْ بِمَا يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ عِنْدَكُمْ أَوْ اقْتَضَى الْعُرْفُ أَنَّ مُرَادَهُ ذَلِكَ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ أَلْغَاهُ أَيْ أَلْغَى الطَّلَاقَ أَيْ حَكَمَ بِعَدَمِ لُزُومِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.
وَأَمَّا لَوْ قَالَا اُحْكُمْ بَيْنَنَا بِحُكْمِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَيْ أَوْ دَلَّ الْعُرْفُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ حُكِمَ بِالطَّلَاقِ،
فَإِنْ كَانَ ثَلَاثًا مُنِعَ مِنْ مُرَاجَعَتِهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهَا قَبْلَ ذَلِكَ رُجُوعٌ عَمَّا اُلْتُزِمَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ.
وَأَمَّا لَوْ قَالَا اُحْكُمْ بَيْنَنَا بِمَا يَجِبُ فِي دِينِنَا أَوْ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ لَمْ تَحْكُمْ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي هَلْ هُوَ مِمَّا غُيِّرَ أَمْ لَا وَعَلَيْهِ هَلْ مَنْسُوخٌ بِالْقُرْآنِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ لِلْأَشْيَاخِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ أَيْ تَأْوِيلَاتٌ وَفِي الْوَاقِعِ هِيَ تَأْوِيلَاتٌ وَأَقْوَالٌ فِي الْخَارِجِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لِلْأَشْيَاخِ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَأْوِيلَاتٌ،
وَإِنْ كَانَ لَفْظُ ش الْمُشَارُ بِهَا لِلشَّارِحِ يُبْعِدُهُ وَيَكُونُ قَوْلُهُ " أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ " خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ
(قَوْلُهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ مُجْمَلًا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى عَدَدٍ) فَتَلْزَمُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ بَعْضِ النُّصُوصِ.
(قَوْلُهُ وَمَضَى) لَمْ يَقُلْ وَجَازَ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ وَقَعَ فِي غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَلَا نَحْكُمُ عَلَيْهِ بِجَوَازٍ وَقَوْلُهُ قُبِضَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ لِيَشْمَلَ قَبْضَهَا وَقَبْضَ غَيْرِهَا مِمَّنْ لَهُ قَبْضُهُ وَهُوَ شَرْطٌ فِي الْفَاسِدِ
(وَفِي لُزُومِ) الطَّلَاقِ (الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا) أَيْ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا أَوْ الثَّلَاثَ وَلَمْ يُبِنْهَا (وَتَرَافَعَا إلَيْنَا) رَاضِيَيْنِ بِحُكْمِنَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ بِشُرُوطِهِ، سَوَاءٌ كَانَ نِكَاحُهُمَا صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ بِاسْتِيفَاءِ شُرُوطِهِ وَانْتِفَاءِ مَوَانِعِهِ أَمْ لَا، قَالَهُ ابْنُ عَيْشُونٍ. (أَوْ) تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ (إنْ كَانَ) نِكَاحُهُمَا (صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ) بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا فِيهِ بِانْتِفَاءِ شَرْطٍ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ فَلَا تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ (أَوْ) تَلْزَمُهُ (بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، أَيْ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ عَدَدٍ أَوْ لَا: تَأْوِيلَاتٌ.
وَمَضَى صَدَاقُهُمْ الْفَاسِدُ أَوْ الْإِسْقَاطُ إنْ قُبِضَ وَدَخَلَ، [منح الجليل] قَالَهُ الْقَابِسِيُّ (أَوْ لَا) تَلْزَمُهُ شَيْئًا قَالَهُ ابْنُ أَخِي هِشَامٍ وَابْنُ الْكَاتِبِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَاسْتَظْهَرَهُ عِيَاضٌ (تَأْوِيلَاتٍ) فِي قَوْلِهَا وَإِذَا طَلَّقَ الذِّمِّيُّ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَلَمْ يُفَارِقْهَا فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى الْإِمَامِ فَلَا يَعْرِضُ لَهُمَا وَلَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ حَكَمَ أَوْ تَرَكَ،
وَإِنْ حَكَمَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وَطَلَاقُ الشِّرْكِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ.
عِيَاضٌ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ رِضَا أَسَاقِفَتِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ " وَفِي الْعُتْبِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ اشْتِرَاطُهُ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا تَفْسِيرٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ تَفْسِيرَهَا بِقَوْلِهِ أَوْلَى وَقَوْلُهَا وَلَمْ يُفَارِقْهَا مَفْهُومُهُ لَوْ فَارَقَهَا لَقَضَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَوْزَهَا نَفْسَهَا وَمَفْهُومُ تَرَافَعَا أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ لِأَنَّ طَلَاقَ الْكُفْرِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ. وَمَحَلُّ التَّأْوِيلَاتِ إذَا تَرَافَعَا إلَيْنَا وَقَالَا اُحْكُمْ بَيْنَنَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي الْكُفَّارِ أَوْ اقْتَصَرَا عَلَى قَوْلِهِمَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ،
وَأَمَّا إنْ قَالَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي الْكُفَّارِ أَوْ اقْتَصَرَا عَلَى قَوْلِهِمَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ،
وَأَمَّا إنْ قَالَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ كَالْمُسْلِمِينَ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، فَظَاهِرُهُ خُرُوجُ هَذِهِ عَنْ مَحَلِّ التَّأْوِيلَاتِ فَفَرَّقَ بَيْنَ فِي وَعَلَى،
فَإِنْ قَالَا بِمَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَى الْكَافِرِ عِنْدَكُمْ حَكَمَ بِعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ.
وَلَوْ قَالَا بِمَا يَجِبُ فِي دِينِهِمْ أَوْ فِي التَّوْرَاةِ فَلَا يَحْكُمُ.
وفي لزوم الثلاث لذمي طلقها وترافعا إلينا الضمير في طلقها يعود على الثلاث؛ يعني أن الذمي إذا طلق زوجته ثلاث تطليقات ولم يفارقها، ثم إنهما ترافعا إلينا راضيين بحكمنا فقد اختلفت أقاويل الأشياخ في ذلك وهي أربعة أقوال:
قال فيها: وإذا طلق الذمي امرأته ثلاثا فرفعت أمرها إلى الحاكم فلا يحكم بينهم إلا أن يرضيا بحكم الإسلام، فالحاكم مخير إن شاء حكم أو ترك فإن حكم حكم بينهم بحكم الإسلام وأحب إلي أن لا يحكم بينهم، وطلاق الشرك ليس بطلاق فذهب ابن شبلون إلى أنه يحكم بالثلاث كما يحكم بين المسلمين،
وإليه أشار بقوله: "وفي لزوم الثلاث لذمي طلقها" : وعلى تأويل ابن شبلون لابد من محلل مسلم بشروطه الشرعية، ولا يراعى كون هذا النكاح صحيحا في الإسلام دون غيره بل تلزمه الثلاث على كل حال، وذهب ابن أبي زيد إلى أنه إن كان العقد صحيحا لزمه الطلاق وإن لم تتوفر فيه شروط الصحة لم يلزمه. وإلى تأويل ابن أبي زيد أشار بقوله: أو إن كان صحيحا في الإسلام يعني أن ابن أبي زيد تأول المدونة على أنه إنما تلزمه الثلاث إن كان النكاح صحيحا في الإسلام بأن توفرت فيه شروطء النكاح، وعلى هذا التأويل لابد من محلل إن كان صحيحا في الإسلام وإلا فلا يلزمه شيء، وحمل القابسي المدونة على ظاهر لفظها، فقال: نحكم بالفراق مجملا وإلى تأويل القابسي أشار بقوله: أو بالفرق مجملا يعني أن القابسي تأول المدونة على أنا نلزم الذمي بالفراق على سبيل الإجمال فلا نلزمه عددا معينا ونحكم عليه بالفراق وعلى تأويل القابسي هذا فيردها برضاها قبل زوج؛
وعليه فتحل قبل محلل إذا أسلم؛ وتأول المدونة المخزومي وابن الكاتب وغير واحد على أنا لا نلزمه شيئا ولا نفرق بينهم؛ إذ هو حكم أهل الإسلام في طلاق الكفر، وإلى هذا أشار بقوله: أولا يعني أن المخزومي وابن الكاتب وغير واحد تأول المدونة على أنا لا نلزم الزوج الذمي شيئا بل نتركهم ولا نفرق بينهم إذ هو حكم أهل الإسلام في طلاق الكفر، قال الشيخ محمد بن الحسن: واستظهره عياض فيظهر رجحانه في ذلك تأويلات أربع، وقد مر أن الحاكم إن شاء حكم وإن شاء ترك، لقوله تعالى: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} .
قال جامعه عفا الله عنه: تقدم قول المدونة: إن شاء حكم أو ترك،
وإذا تأملت قولها فقول المص: "أولا" معناه لا نلزمه طلاقا ولا فراقا، وليس معناه لا نتعرض لهم؛ إذ يصير معنى ما في المدونة: إن شاء ترك وإن شاء ترك. والله سبحانه أعلم.
لكن عبارة الأمير: وفي لزوم الثلاث لذمي رضي بحكمنا أو إن كان صحيحا في الإسلام أو بالفراق مجملا أو لا نتعرض لهم أقوال. انتهى. وعبارة عبد الباقي: أولا نلزمه شيئا. انتهى. وعبارة الشبراخيتي: أو لا نلزمه شيئا من طلاق ولا فراق. عياض: وظاهر المدونة أنه لا يشترط رضى أساقفتهم فيحكم بينهم بغير رضاهم وهو قول سحنون،
وفي العتبية عن ابن القاسم أنه لا يحكم إلا برضا أساقفتهم، ابن رشد: ما في العتبية تفسير لما في المدونة؛ لأن تفسير قوله بقوله أولى. انتهى. نقله الشيخ بناني. وقولي في صدر المسألة: ولم يفارقها، مفهومه لو فارقها لقضي عليه لأنه حوزها نفسها. قاله الشيخ محمد بن الحسن.
وقال الشيخ عبد الباقي: محل التأويلات إذا ترافعا إلينا ساكتين لنحكم بينهم بحكم الإسلام في المسلمين أو في الكفار، أو قالا إِحكم بيننا بحكم الإسلام ولم يزيدا على ذلك شيئا،
وإن قالا: احكم بيننا بحكم الإسلام على المسلمين فإنه يحكم بينهم كالمسلمين كما نقله التتائي عن اللخمي، وظاهر كلامه أنها خارجة عن محل الخلاف ففرق بين "في" وعلى. فانظره.
ولو قالا احكم كما يجب على الكافر عندكم حكم بعدم الطلاق عليهما،
ولو قالا بما يجب فيما بيننا،
وفي التورية لم يحكم. انتهى. فثلاث صور محل التأويلات وثلاث خارجة عنه، ويخرج عنه أيضا لو قالا احكم بيننا بحكم الإسلام في الإسلام أو في المسلمين، وأرادا لو كنا مسلمين فإنه يلزمه الثلاث ولا تدخل في الخلاف. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الشبراخيتي عند قوله: "وترافعا إلينا" ما نصه: لنحكم بينهما بحكم الإسلام هذا مراده. قاله ابن شبلون.
ثم إن هذا صادق بحكم الإسلام في أهل الإسلام وبحكم الإسلام في أهل الكفر،
وأما لو قالا احكم بيننا بحكم أهل الإسلام في طلاق الكفر أو بما يجب على الكافر عندكم أو اقتضى العرف أن مراده ذلك أو قامت قرينة عليه ألغاه أي الطلاق؛ أي ألغى الطلاق أي حكم بعدم لزومه على أحد القولين،
وأما لو قالا احكم بيننا بحكم الطلاق الواقع بين المسلمين أو دل العرف على ذلك أو قامت قرينة عليه حكم بالطلاق،
فإن كان ثلاثا منع من مراجعتها إلا بعد زوج لأن رجوعها قبل ذلك رجوع عما التزم وذلك من التلاعب. قاله اللخمي. وصوبه الشيخ أبو الحسن، فقال: وتفسير اللخمي صواب، وكلام ابن عرفة يشعر باعتماده وليس هذا من محل الخلاف،
وأما لو قال احكم بيننا بما يجب في ديننا أو بما في التوراة لم يحكم بينهم؛ لأنا لا ندري هل هو مما غير أم لا؟ وعليه هل هو منسوخ بالقرآن أم لا؟ وهذا متفق عليه أيضا كذا في الشارح. انتهى. ومفهوم قوله: "ترافعا" أنهم لو لم يترافعوا إلينا لا نتعرض لهم وهو كذلك.
ولما كان قوله فيما مر: "وأنكحتهم فاسدة" ، وقوله: "وقرر عليها إن أسلم" لخ لا يعلم منه هل يقر عليها بغير صداق أصلا أو بما وقع عندهم من صداق ولو فاسدا أو بصداق المثل، بين ذلك بقوله: ومضي صداقهم الفاسد يعني أن الزوجين الكافرين إذا أسلما يمضي صداقهم الفاسد الذي عقدا عليه زمن كفرهما حيث قبض قبل الإسلام وحصل الدخول قبله أيضا؛ لأن الزوجة مكنت من نفسها وقبضت صداقها في وقت يجوز لها قبضه عندهم.
وبما قررت علم أن قوله: "ومضى صداقهم الفاسد" معناه أنه يمضي النكاح
ويصح بما وقع عليه العقد من الصداق الفاسد بالشرطين الآتيين وهما القبض والدخول قبل الإسلام فيهما، وقوله: "صداقهم الفاسد" كخمر وخنزير ونحوهما. والإسقاط يعني أن الكافر إذا عقد على كافرة بإسقاط الصداق عنه ودخل بها ثم بعد ذلك أسلما،
فإن ذلك النكاح يمضي ولا صداق لها لأنها مكنت من نفسها حيث يجوز لها ذلك في زعمهم،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.