واختار بطلاق أو ظهار أو إيلاء أو وطء
الشروح عليها
(وَاخْتَارَ بِطَلَاقٍ) أَيْ يُعَدُّ مُخْتَارًا بِسَبَبِ طَلَاقٍ، إذْ لَا يَكُونُ الطَّلَاقُ إلَّا فِي زَوْجَةٍ فَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً كَانَ لَهُ مِنْ الْبَوَاقِي ثَلَاثٌ،
وَإِنْ طَلَّقَ أَرْبَعًا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ كَأَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مُبْهَمَةً (أَوْ ظِهَارٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ (أَوْ إيلَاءٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الزَّوْجَةِ (أَوْ وَطْءٍ) فَمَتَى وَطِئَ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَاحِدَةً أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا مِمَّنْ أَسْلَمْنَ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ عُدَّ مُخْتَارًا لَهَا فَإِنْ وَطِئَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ بِطَلَاقٍ) نَبَّهَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الِاخْتِيَارِ أَنْ يَكُونَ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ كَاخْتَرْتُ فُلَانَةَ بَلْ يَكُونُ بِغَيْرِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ يُعَدُّ مُخْتَارًا بِسَبَبِ طَلَاقٍ) فَإِذَا طَلَّقَ بَعْدَ إسْلَامِهِ إحْدَى الزَّوْجَاتِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ بِطَلَاقِهِ مُخْتَارًا لَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا غَيْرَهَا أَيْ
وَأَمَّا كَوْنُهُ يُمَكَّنُ مِنْهَا أَوْ لَا فَهُوَ شَيْءٌ آخَرُ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ بَائِنًا لِأَنَّ النِّكَاحَ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا بِحَسْبِ الْأَصْلِ لَكِنْ صَحَّحَهُ الْإِسْلَامُ،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مِنْ كَوْنِهِ رَجْعِيًّا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ بَالِغِ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إيلَاءٍ) وَهَلْ هُوَ اخْتِيَارٌ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَرَجَّعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَوْ إنَّمَا هُوَ اخْتِيَارٌ إنْ وُقِّتَ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك إلَّا بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ أَوْ قُيِّدَ بِمَحَلٍّ كَلَا أَطَؤُك إلَّا فِي بَلَدِ كَذَا وَإِلَّا فَلَا يُعَدُّ اخْتِيَارًا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللِّعَانَ مِنْ الرَّجُلِ فَقَطْ يُعَدُّ اخْتِيَارًا وَمِنْ الْمَرْأَةِ لَا يُعَدُّ اخْتِيَارًا،
وَأَمَّا لِعَانُهُمَا مَعًا فَيَكُونُ فَسْخًا لِلنِّكَاحِ فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَطْءٍ) هَذَا مُسْتَفَادٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَا يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ أَوْ يُوجِبُ خَلَلًا فِيهَا يَحْصُلُ بِهِ الِاخْتِيَارُ فَأَوْلَى الْوَطْءُ الْمُتَرَتِّبُ اعْتِبَارُهُ عَلَى وُجُودِهَا.
(قَوْلُهُ: عُدَّ مُخْتَارًا لَهَا) أَيْ سَوَاءٌ نَوَى بِذَلِكَ الْوَطْءِ الِاخْتِيَارَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الِاخْتِيَارَ فَظَاهِرٌ وَإِذَا لَمْ يَنْوِهِ لَوْ لَمْ نَصْرِفْهُ لِجَانِبِ الِاخْتِيَارِ لَتَعَيَّنَ صَرْفُهُ لِجَانِبِ الزِّنَا وَالنَّبِيُّ يَقُولُ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» كَذَا قَرَّرَ عبق.
(قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرَ الْمَفْسُوخِ نِكَاحُهَا) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْعِوَضَ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَاخْتَارَ بِطَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ إيلَاءٍ أَوْ وَطْءٍ) ابْنُ شَاسٍ: الِاخْتِيَارُ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ وَاضِحٌ
وَمِثْلُهُ مَا يَسْتَلْزِمُهُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً.
قَالَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ. وَكَذَا لَوْ وَطِئَ أَوْ ظَاهَرَ أَوْ آلَى
(ص) وَاخْتَارَ بِطَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ إيلَاءٍ (ش) تَقَدَّمَ مَا إذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ أَوْ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا أَوْ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ جَمْعُهُمَا أَنَّهُ يَخْتَارُ الْبَعْضَ وَيُفَارِقُ الْبَعْضَ الْآخَرَ
وَأَشَارَ هُنَا إلَى صِفَةِ الِاخْتِيَارِ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ كَقَوْلِهِ اخْتَرْت فُلَانَةَ بَلْ يَكْفِي بِغَيْرِ صَرِيحِ اللَّفْظِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ فَأَشَارَ إلَى مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلِ بِمَا قَالَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُعَدُّ بِالطَّلَاقِ مُخْتَارًا لِمَنْ طَلَّقَهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا غَيْرَهَا،
وَكَذَلِكَ يُعَدُّ بِالظِّهَارِ مُخْتَارًا لِمَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا إذْ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ زَوْجَةٍ فَالظِّهَارُ مَلْزُومٌ لِبَقَائِهَا زَوْجَةً،
وَكَذَلِكَ يُعَدُّ بِالْإِيلَاءِ مُخْتَارًا وَهَلْ الْإِيلَاءُ اخْتِيَارُهُ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَمَا يُفِيدُهُ تَوْجِيهُهُمَا،
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّوْجِيهِ أَوْ إنَّمَا هُوَ اخْتِيَارَانِ أَقَّتَ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك إلَّا بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ أَوْ قَيَّدَ بِمَحَلٍّ كَلَا أَطَؤُك إلَّا فِي بَلَدِ كَذَا وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ وَانْظُرْ بَحْثَ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَا كَتَبْنَاهُ عَلَى تت وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللِّعَانَ مِنْ الرَّجُلِ يَكُونُ اخْتِيَارًا وَانْظُرْ لِعَانَ الزَّوْجَةِ فَقَطْ.
وَأَمَّا لِعَانُهُمَا مَعًا فَيَكُونُ فَسْخًا لِلنِّكَاحِ فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا
وَأَشَارَ إلَى الِاخْتِيَارِ الْفِعْلِيِّ بِقَوْلِهِ (أَوْ وَطْءٍ) فَإِذَا وَطِئَ وَاحِدَةً بَعْدَ إسْلَامِهِ مِمَّنْ أَسْلَمْنَ مَعَهُ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ اخْتَارَهَا فَالْوَطْءُ دَلَالَةٌ فِعْلِيَّةٌ وَمُقَدِّمَاتُهُ كَذَلِكَ وَالْوَطْءُ اخْتِيَارٌ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الِاخْتِيَارَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الِاخْتِيَارَ فَظَاهِرٌ،
وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَنْوِهِ؛ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَصْرِفْهُ إلَى جَانِبِ الِاخْتِيَارِ لَتَعَيَّنَ صَرْفُهُ إلَى جَانِبِ الزِّنَا وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِقَوْلِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَفِي تَنْظِيرِ ابْنِ عَرَفَةَ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَفِي كَوْنِهِ اخْتِيَارًا بِذَاتِهِ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ نَظَرٌ اهـ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَاخْتَارَ بِطَلَاقٍ) كَلَامُهُ فِي الِاخْتِيَارِ.
وَأَمَّا كَوْنُهُ يُمَكَّنُ مِنْهَا أَوَّلًا فَشَيْءٌ آخَرُ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ بَائِنًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مِنْ رَجْعِيٍّ وَغَيْرِهِ مِنْ بَالِغِ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِمَّا كَانَ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا
(قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّوْجِيهِ) فَوَجَّهَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِيلَاءَ فِي الْعُرْفِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي زَوْجَةٍ قَالَ بِشَرْطِ تَقَرُّرِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقَرُّرِ الْعُرْفِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ فِي اسْتِعْمَالِ أَدَاةِ السَّلَبِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يَقْبَلُ الْمَسْلُوبَ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ عِنْدَهُمْ بِالْعَدَمِ الْمُقَابِلِ لِلْمَلَكَةِ كَقَوْلِك زَيْدٌ لَا يُبْصِرُ لَا فِيمَا لَا يَقْبَلُهُ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ عِنْدَهُمْ بِالسَّلَبِ الْمُقَابِلِ لِلْإِيجَابِ كَقَوْلِك الْحَائِطُ لَا يُبْصِرُ فَقَوْلُهُ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتهَا دَلِيلُ جَعْلِهِ إيَّاهَا قَابِلَةً لِوَطْئِهِ وَلَا سِيَّمَا كَوْنُ النَّفْيِ مُقَسَّمًا عَلَيْهِ وَلَا تَقْبَلُهُ إلَّا لِكَوْنِهَا زَوْجَةً لَهُ
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ بَحْثَ إلَخْ) كَأَنَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ بَحْثِ ابْنِ عَرَفَةَ مَعَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِذَنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ اُنْظُرْ بَحْثَ ابْنِ عَرَفَةَ مَعَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالزَّمَنُ قَصِيرٌ
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللِّعَانَ إلَخْ) ظَاهِرٌ بِنَوْعَيْهِ
(قَوْلُهُ أَوْ وَطْءٍ إلَخْ) مُسْتَفَادٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فَعَلَ مَا يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ أَوْ يُوجِبُ فِيهَا خَلَلًا يَحْصُلُ بِهِ الِاخْتِيَارُ فَأَوْلَى الْوَطْءُ الْمُتَرَتِّبُ اعْتِبَارُهُ عَلَى وُجُودِهَا
(قَوْلُهُ وَفِي تَنْظِيرِ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ نَظَرٌ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَوَجْهُ النَّظَرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّعْمِيمِ فِي قَوْلِهِ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الِاخْتِيَارَ أَمْ لَا.
(وَاخْتَارَ) أَيْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ اخْتَارَ الزَّوْجَةَ الَّتِي طَلَّقَهَا أَوْ ظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْهَا (بِ) سَبَبِ إيقَاعِ (طَلَاقٍ) مِنْهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا يُوقِعُ إلَّا عَلَى زَوْجَةٍ إذْ الْعِصْمَةُ مِنْ أَرْكَانِهِ (أَوْ) اخْتَارَ بِ (ظِهَارٍ) أَيْ تَشْبِيهٍ لِزَوْجَتِهِ بِمُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ لِذَلِكَ (أَوْ) اخْتَارَ بِ (إيلَاءٍ) أَيْ حَلِفٍ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَةٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ حُرٌّ، أَوْ مِنْ شَهْرَيْنِ أَوْ وَطْءٍ، وَالْغَيْرَ إنْ فَسَخَ نِكَاحَهَا، أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ، [منح الجليل] وَهُوَ عَبْدٌ لِذَلِكَ، وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ أَوْ الظِّهَارُ أَوْ الْإِيلَاءُ.
وَفَائِدَةُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُخْتَارٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعَةٍ سِوَى الَّتِي طَلَّقَهَا، أَوَظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْهَا وَهَلْ يَكُونُ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ رَجْعِيًّا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بَتَاتًا وَلَا خُلْعًا، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ، وَلَعَلَّهُ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ صَحَّحَ عَقْدَهُ وَوَطْأَهُ وَلِلْخِلَافِ فِي فَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ وَلِقَوْلِهِمْ الْإِسْلَامُ رَجْعَةٌ أَوْ كَرَجْعَةٍ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ،
فَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً اخْتَارَ ثَلَاثًا سِوَاهَا وَاحِدَةٌ مُبْهَمَةٌ فَهُوَ كَمَنْ طَلَّقَ أَرْبَعًا فَلَا يَخْتَارُ شَيْئًا مِنْ الزَّوْجَاتِ. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْإِيلَاءَ اخْتِيَارٌ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ إنَّمَا يَكُونُ اخْتِيَارًا إذَا قُيِّدَ بِزَمَنٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ أُطْلِقَ وَجَرَى الْعُرْفُ وَتَقَرَّرَ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى زَوْجَةٍ. (أَوْ وَطْءٍ) أَوْ مُقَدِّمَتِهِ جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ،
فَإِذَا وَطِئَ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَاحِدَةً مِنْ زَوْجَاتِهِ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً عُدَّ مُخْتَارًا لَهَا،
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الِاخْتِيَارَ أَمْ لَا إذْ لَوْ لَمْ يُصْرَفْ لِلِاخْتِيَارِ انْصَرَفَ لِلزِّنَا، كَيْفَ وَالْحَدِيثُ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ
فقال: واختار بطلاق؛ يعني أن الكافر إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة فإن له أن يختار منهن أربعا كما علمت ويفسخ نكاح البواقي بغير طلاق ويعد مختارا بالطلاق،
فإذا طلق إحدى الزوجات علمنا أنه اختارها لأن الطلاق لا يقع إلا على الزوجة وحينئذ فليس له أن يختار أربعا غيرها، بل إنما له اختيار ثلاث،
ولو طلق اثنتين فليس له أن يختار إلا اثنتين، وثلاثا فليس له أن يختار إلا واحدة، وأربعا فليس له أن يختار شيئا من البواقي وقد لزمه الطلاق فيمن طلق، وهل يكون بائنا ولو مدخولا بها؟ لأنه طلاق في نكاح فاسد وهو ظاهر أو رجعيا في المدخول بها حيث لم يكن ثلاثا وهو ما ذكر اللخمي، ولعل وجهه أن الإسلام صحح عقده فالوطء الواقع بعده مباح لكونه لا استبراء فيه،
فإذا وقع الطلاق على معينة معلومة لم يختر من البواقي غير ثلاث كما علمت، وعلى مبهمة ولم يعينها بقصده فإنه يكون بمثابة من طلق أربعا فليس له اختيار شيء من العشر كما نص عليه غير واحد. وقوله: "واختار بطلاق" هو شامل لما تقدم
ولما إذا أسلم على محرمتي الجمع كالأختين والأم وابنتها، إلا أنه إذا أوقع الطلاق على واحدة علمنا أنه اختارها فليس له اختيار الأخرى. أو ظهار يعني أنه كما يعد مختارا بالطلاق يعد مختارا بالظهار لأنه لا يكون في الأجنبية
وكذا اللعان من الرجل فيما يظهر، وانظر لعان المرأة فقط،
وأما لعانهما معا فيكون فسخا للنكاح فلا يكون اختيارا. قاله الشيخ عبد الباقي. أو إيلاء يعني أنه كما يعد مختارا بالطلاق والظهار يعد مختارا بالإيلاء؛ لأن الإيلاء وإن صح في الأجنبية فالعرف أنه لا يكون إلا في زوجة، والمعتبر في الدلائل العرف كما في الأيمان والإقرار. قاله الشارح.
وقال عبد الباقي: وهل يكون -يعني الإيلاء- اختيارا مطلقا وهو ظاهر كلام المص وابن عرفة وابن عبد السلام كما يفيده توجيههما وإن اختلفا في التوجيه، أو إنما يكون اختيارا إن وقت كوالله لا أطؤك إلا بعد خمسة أشهر، أو قيد بمحل كإلا في بلد كذا. واعلم أنه إن أطلق يكون موليا عند ابن عرفة وابن عبد السلام حيث جرى العرف، وتقرر بأن الحلف على ترك الوطء لا يقع إلا على زوجة باتفاقهما،
وكذا يكون اختيارا حيث لم يكن إلا مجرد العرف بلا تقرر كما ارتضاه ابن عرفة. انتهى. أو وطء يعني أنه كما يعد مختارا بما تقدم يعد مختارا بالوطء،
فإذا وطئ واحدة بعد الإسلام فليس له أن يختار من البواقي سوى ثلاث، واثنتين فلا يختار سواهما إلا اثنتين، وثلاثا فواحدة من سواهن، وأربعا فقد تم اختياره.
والحاصل أنه لا فرق يبن الاختيار بصريح القول كاخترت، وبين ما يدل على الاختيار من قول كالطلاق والظهار والإيلاء أو فعل كالوطء أو مقدماته، سواء نوى به الاختيار أم لا لأنا إذا لم نصرفه للاختيار تعين صرفه للزنى.
وفي الحديث: (ادرؤوا الحدود بالشبهات (١) ).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.