فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) لَزِمَ أَبَاهُ لِسَيِّدِ أُمِّهِ (الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ) الْوَلَدُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَأَخَذَ الْأَبُ دِيَتَهُ فَإِنْ اقْتَصَّ أَوْ هَرَبَ الْقَاتِلُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْقِيمَةِ فَتَسْقُطُ كَمَوْتِهِ قَبْلَهُ كَمَا إذَا عَفَا الْأَبُ وَهَلْ يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي إذَا عَفَا الْأَبُ قَوْلَانِ (أَوْ) الْأَقَلُّ (مِنْ غُرَّته) أَيْ الْوَلَدِ إذَا ضَرَبَ شَخْصٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ فَأَخَذَ الْأَبُ فِيهِ مِنْ الْجَانِي عُشْرَ دِيَةِ حُرَّةٍ نَقْدًا أَوْ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً تُسَاوِيهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْغُرَّةِ فَيَلْزَمُ الْأَبَ الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ (أَوْ مَا نَقَصَهَا) أَيْ الْأُمَّ وَصَوَابُهُ أَوْ عُشْرُ قِيمَتِهَا أَيْ الْأُمِّ يَوْمَ الضَّرْبِ، إذْ لَا يَعْرِفُ هُنَا مَنْ

١٬٨٨٩

قَالَ فِي جَنِينِ الْغَارَّةِ مَا نَقَصَهَا (إنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا) وَهِيَ حَيَّةٌ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ إلَخْ) فَإِنْ كَانَتْ دِيَتُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ غَيْرُهَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْقَاتِلِ وَالدِّيَةُ بِمَنْزِلَةِ عَيْنِ الْوَلَدِ،

٦٬٠٣٨

وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ الْوَلَدُ حَيًّا وَمَا زَادَ مِنْ الدِّيَةِ فَهُوَ إرْثٌ.

(قَوْلُهُ: أَوْ دِيَتُهُ) الْمُرَادُ بِالدِّيَةِ مَا يَشْمَلُ دِيَةَ الْخَطَأِ وَصُلْحَ الْعَمْدِ.

(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحُكْمِ) أَيْ عَلَى أَبِيهِ بِقِيمَتِهِ أَيْ

٦٬٠٣٩

وَأَمَّا إنْ قُتِلَ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَى أَبِيهِ بِالْقِيمَةِ فَاللَّازِمُ لِلْأَبِ إنَّمَا هُوَ الْقِيمَةُ الَّتِي حُكِمَ عَلَيْهِ بِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ اقْتَصَّ) أَيْ الْأَبُ مِنْ الْقَاتِلِ وَقَوْلُهُ: أَوْ هَرَبَ الْقَاتِلُ أَيْ بِحَيْثُ تَعَذَّرَ أَخْذُ الدِّيَةِ مِنْهُ وَالْقِصَاصُ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْقِصَاصَ أَوْ الْهُرُوبَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْقِيمَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَتْلَ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِقِيمَتِهِ فَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ هُرُوبٍ يَكُونُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ تَعَذَّرَ الْحُكْمُ بِقِيمَتِهِ.

(قَوْلُهُ: كَمَا إذَا عَفَا الْأَبُ) أَيْ فَإِنَّ الْقِيمَةَ تَسْقُطُ عَنْهُ.

(قَوْلُهُ: وَهَلْ يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي إذَا عَفَا الْأَبُ قَوْلَانِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عَفَا الْأَبُ فَلَا يَتْبَعُ بِشَيْءٍ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي اتِّبَاعِ السَّيِّدِ لِلْجَانِي بِالدِّيَةِ وَعَدَمِ اتِّبَاعِهِ بِهَا

٦٬٠٤٠

وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ وَقَعَ الْعَفْوُ فِي عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْعَمْدِ،

٦٬٠٤١

وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَ السَّيِّدَ الْجَانِي قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا أَنَّهُ لَوْ صَالَحَ الْأَبُ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَرْجِعُ عَلَى الْجَانِي بِالْأَقَلِّ مِنْ

٦٬٠٤٢

تَتِمَّةِ الْقِيمَةِ وَالدِّيَةِ. مَثَلًا الدِّيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ وَصَالَحَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَالْقِيمَةُ سِتُّمِائَةٍ فَإِذَا غَرِمَ الْأَبُ خَمْسَمِائَةٍ رَجَعَ السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي بِمِائَةٍ الَّتِي هِيَ تَمَامُ الْقِيمَةِ فَتَمَامُ الْقِيمَةِ مِائَةٌ وَتَمَامُ الدِّيَةِ خَمْسُمِائَةٍ وَالْمِائَةُ أَقَلُّ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ.

(قَوْلُهُ: إذَا ضَرَبَ شَخْصٌ بَطْنَهَا) أَيْ بَطْنَ الْأَمَةِ الْغَارَّةِ.

(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُ الْأَبَ الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ لِسَيِّدِ الْأُمِّ

(قَوْلُهُ: أَوْ مَا نَقَصَهَا) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ؛ لِأَنَّ الْأَقَلِّيَّةَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ شَيْئَيْنِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ عُشْرُ قِيمَتِهَا) أَيْ فَالْغُرَّةُ فِي السَّقْطِ بِمَنْزِلَةِ الدِّيَةِ وَعُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ الْقِيمَةِ فِيهِ فَيَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا.

(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُعْرَفُ هُنَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْجِنَايَاتِ.

(قَوْلُهُ: إنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا) أَيْ

٦٬٠٤٣

وَأَمَّا إنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ وَيَرْجِعُ فِيهِ لِقَوْلِهِ أَوْ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَالْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ) ش هَذَا الْحُكْمُ عَامٌّ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ الْقِنِّ وَوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُمَا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي وَلَدِ الْمُعْتَقَةِ إلَى أَجَلٍ وَالْمُكَاتَبَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالْقِيمَةُ هُنَا عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ فِي الْجَمِيعِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. وَحَكَى فِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ قَوْلًا بِأَنَّهُ يَقُومُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَنُقِلَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَنَّهُ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَنَصُّهُ " وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فَقُتِلَ هَذَا الْوَلَدُ يَعْنِي: وَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ قَبْلَ الْحُكْمِ فِيهِ فَهَلْ تَجِبُ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِ أُمِّهِ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ؛

لِأَنَّ التَّرَقُّبَ قَدْ فُقِدَ عِيَاضٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُعْظَمُ الشُّيُوخِ أَوْ قِيمَتُهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الْمُخْتَصَرِ وَاسْتَشْكَلَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَصَوَّبَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ

١٨٬٤٣٤

قَالَ فِي الْكَلَامِ عَلَى وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ عَبْدُ الْحَمِيدِ: فَإِنْ قُتِلَ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ جَرَى فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ مَا فِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ اهـ.

١٨٬٤٣٥

(فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْقِيمَةُ إنَّمَا تَجِبُ فِيهِمْ إذَا قُتِلُوا يَوْمَ الْقَتْلِ اهـ.

١٨٬٤٣٦

[فَرْعٌ لَوْ اسْتَهْلَكَ الْأَبُ الدِّيَةَ ثُمَّ أَعْدَمَ] (فَرْعٌ) مِنْهُ أَيْضًا لَوْ اسْتَهْلَكَ الْأَبُ الدِّيَةَ ثُمَّ أَعْدَمَ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ رُجُوعٌ عَلَى الْقَاتِلِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهَا بِحُكْمٍ اهـ.

١٨٬٤٣٧

[فَرْعٌ لَوْ هَرَبَ الْقَاتِلُ أَوْ اُقْتُصَّ مِنْهُ فِي الْعَمْدِ] (فَرْعٌ)

١٨٬٤٣٨

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ: لَوْ هَرَبَ الْقَاتِلُ أَوْ اُقْتُصَّ مِنْهُ فِي الْعَمْدِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ شَيْءٌ وَذَكَرَ فِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ إذَا عَفَا الْأَبُ هَلْ يَتْبَعُ الْمُسْتَحِقُّ الْجَانِيَ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ،

١٨٬٤٣٩

وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ وَلَهُ مَالٌ كَثِيرٌ لَاخْتَصَّ بِهِ الْأَبُ، وَالْحُكْمُ إذَا عَفَا الْأَبُ

١٨٬٤٤٠

وَكَذَلِكَ لَا شَيْءَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَيْهِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ.

١٨٬٤٤١

[فَرْعٌ لَوْ قُتِلَ خَطَأً اقْتَصَّ الْأَبُ عَنْ سَائِرِ وَرَثَتِهِ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ: لَوْ قُتِلَ خَطَأً اقْتَصَّ الْأَبُ عَنْ سَائِرِ وَرَثَتِهِ مِنْ أَوَّلِ النُّجُومِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ وَوَرِثَ مَعَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ مَا بَقِيَ اهـ.

التاج والإكليلالمواق

(وَالْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ) الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ: لَوْ قُتِلَ الْوَلَدُ خَطَأً اخْتَصَّ الْوَلَدُ عَنْ سَائِرِ وَرَثَتِهِ مِنْ أَوَّلِ النُّجُومِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ وَوَرِثَ مَعَ سَائِرِ وَرَثَتِهِ مَا بَقِيَ.

٤٬٩٤٤

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قُتِلَ الْوَلَدُ عَمْدًا فَعَلَى أَبِيهِ الْأَقَلُّ مِمَّا أَخَذَ مِنْ قَاتِلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ (أَوْ مَنْ غَرَّتْهُ أَوْ مَا نَقَصَهَا إنْ أَلْقَتْهُ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " أَوْ مَا نَقَصَهَا "

٤٬٩٤٥

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ يَوْمَ اسْتَحَقَّهَا السَّيِّدُ فَعَلَى الْأَبِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوَضْعِ وَهُوَ حُرٌّ،

٤٬٩٤٦

وَلَوْ ضَرَبَهَا رَجُلٌ قَبْلَ قِيَامِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَلِلْأَبِ عَلَى الضَّارِبِ غُرَّةٌ لِأَنَّهُ حُرٌّ.

ثُمَّ غَرِمَ الْأَبُ الْأَقَلَّ مِنْ الْغُرَّةِ أَوْ عُشْرَ قِيمَةِ أُمِّهِ يَوْمَ ضُرِبَتْ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَالْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ وَلَدَ الْحُرِّ الْمَغْرُورِ إذَا قُتِلَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى أَبِيهِ بِقِيمَتِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ أَبَاهُ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَتْلِ، وَالدِّيَةُ تَشْمَلُ الْخَطَأَ وَصُلْحَ الْعَمْدِ فَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ غَيْرُهَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَخَذَهُ وَالدِّيَةُ بِمَنْزِلَةِ عَيْنِ الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ الْوَلَدُ حَيًّا

٥٬٠٣٤

فَلَوْ اقْتَصَّ الْأَبُ أَوْ هَرَبَ الْقَاتِلُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ الْحُكْمِ بِالْقِيمَةِ وَإِذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ أَدَّاهَا الْأَبُ مِنْ أَوَّلِ نُجُومِ الدِّيَةِ فَإِنْ لَمْ يَفِ الْأَوَّلُ فَمِنْ الثَّانِي وَهَكَذَا،

٥٬٠٣٥

وَلَوْ أَتْلَفَ الْأَبُ الدِّيَةَ وَهُوَ عَدِيمٌ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْجَانِي شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهَا بِحُكْمٍ وَلَوْ صَالَحَ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ رَجَعَ السَّيِّدُ عَلَى الْقَاتِلِ بِالْأَقَلِّ مِنْ

٥٬٠٣٦

تَتِمَّةِ الْقِيمَةِ أَوْ الدِّيَةِ وَهَلْ يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي إذَا عَفَا الْأَبُ قَوْلَانِ وَيَخْتَصُّ الْأَبُ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ وَالْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى الْفَرَائِضِ. (ص) أَوْ مَنْ غَرَّتْهُ أَوْ مَا نَقَصَهَا إنْ أَلْقَتْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ الْغَارَّةَ إذَا ضَرَبَ شَخْصٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ أَيْ خَرَجَ الْجَنِينُ كُلُّهُ مِنْهَا وَهِيَ حَيَّةٌ فَأَخَذَ الْأَبُ فِيهِ مِنْ الْجَانِي عُشْرَ دِيَةِ حُرَّةٍ نَقْدًا أَوْ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً تُسَاوِيهِ فَإِنَّ الْأَبَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَغْرَمَ لِلسَّيِّدِ الْأَقَلَّ مِمَّا أَخَذَهُ مِنْ الْغُرَّةِ أَوْ مِنْ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ يَوْمَ الضَّرْبِ فَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ أَوْ مَا نَقَصَهَا عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِمَا ذُكِرَ لِلِاخْتِصَارِ إذْ لَا يُعْرَفُ هُنَا مَنْ قَالَ الْوَاجِبُ فِي جَنِينِ الْغَارَّةِ مَا نَقَصَهَا وَإِنْ كَانَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ،

٥٬٠٣٧

أَمَّا إنْ خَرَجَ حَيًّا فَفِيهِ الدِّيَةُ وَيَرْجِعُ فِيهِ إلَى قَوْلِهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) أَيْ لَا يَلْزَمُ الْأَبَ شَيْءٌ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الِاقْتِصَاصَ أَوْ الْهُرُوبَ قَبْلَ يَوْمِ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَتْلَ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْقِيمَةِ فَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ اقْتِصَاصٍ أَوْ هُرُوبٍ يَكُونُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ تَعَذَّرَ الْحُكْمُ بِقِيمَتِهِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهَا بِحُكْمٍ) أَيْ فَلَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا حَتَّى يَكُونَ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْجَانِي شَيْءٌ.

(قَوْلُهُ: بِالْأَقَلِّ مِنْ تَتِمَّةِ الْقِيمَةِ أَوْ الدِّيَةِ) الْمُنَاسِبُ الْوَاوُ مَثَلًا الدِّيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ وَصَالَحَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَالْقِيمَةُ سِتُّمِائَةٍ مَثَلًا فَإِنَّ الْخَمْسَمِائَةِ يَأْخُذُهَا السَّيِّدُ وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي بِمِائَةٍ الَّتِي هِيَ

٦٬٨٣٠

تَتِمَّةُ الْقِيمَةِ فَتَتِمَّةُ الدِّيَةِ خَمْسُمِائَةٍ وَتَتِمَّةُ الْقِيمَةِ مِائَةٌ وَالْمِائَةُ أَقَلُّ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ

٦٬٨٣١

فَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ اثْنَيْ عَشَرَ مِائَةً يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي بِخَمْسِمِائَةٍ الَّتِي هِيَ

٦٬٨٣٢

تَتِمَّةُ الدِّيَةِ فَتَتِمَّةُ الْقِيمَةِ سَبْعُمِائَةٍ وَتَتِمَّةُ الدِّيَةِ خَمْسُمِائَةٍ وَالْخَمْسُمِائَةِ الَّتِي هِيَ

٦٬٨٣٣

تَتِمَّةُ الدِّيَةِ أَقَلُّ مِنْ السَّبْعِمِائَةِ الَّتِي هِيَ

٦٬٨٣٤

تَتِمَّةُ الْقِيمَةِ فَيَرْجِعُ بِتَتِمَّةِ الدِّيَةِ.

(قَوْلُهُ: إذَا عَفَا الْأَبُ قَوْلَانِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عَفَا الْأَبُ فَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي اتِّبَاعِ السَّيِّدِ الْجَانِي وَظَاهِرُ هَذَا الْخِلَافِ سَوَاءٌ وَقَعَ الْعَفْوُ فِي عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْعَمْدِ،

٦٬٨٣٥

وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَ السَّيِّدُ الْجَانِيَ.

(قَوْلُهُ: وَيَخْتَصُّ الْأَبُ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ) وَكَذَا صُلْحُ الْعَمْدِ.

(قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي إلَخْ) كَمَا إذَا وُجِدَ لِلْوَلَدِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ.

(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ عُشْرِ قِيمَةٍ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ

٦٬٨٣٦

وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَقَلِّيَّةَ إنَّمَا تَكُونُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ إلَخْ) فَإِنَّهُ

٦٬٨٣٧

قَالَ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ مَا نَقَصَهَا سَوَاءٌ غُرَّتْ أَمْ لَا فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إذْ لَا يُعْرَفُ هُنَا مَنْ قَالَ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ غُرَّتِهِ أَوْ مَا نَقَصَهَا وَإِنْ كَانَ مَا نَقَصَهَا قَوْلَ ابْنِ وَهْبٍ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ.

منح الجليلعليش

(وَ) عَلَى الْمَغْرُورِ (الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ يَوْمَ قَتْلِهِ (أَوْ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْوَلَدُ وَأَخَذَ الْمَغْرُورُ دِيَتَهُ مِنْ قَاتِلِهِ،

٦٬٠٦٦

فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ عَيْنِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَزَائِدُ الدِّيَةِ إرْثٌ،

٦٬٠٦٧

وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ أَقَلَّ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي أَخَذَهَا الْمَغْرُورُ مِنْ الْقَاتِلِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ عَيْنِ الْوَلَدِ،

٦٬٠٦٨

فَإِنْ اقْتَصَّ الْأَبُ مِنْ الْقَاتِلِ أَوْ عَجَزَ عَنْ أَخْذِ الدِّيَةِ مِنْ الْقَاتِلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَمَوْتِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ،

٦٬٠٦٩

وَإِنْ عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ فَهَلْ يَتْبَعُ السَّيِّدُ الْقَاتِلَ أَمْ لَا قَوْلَانِ،

٦٬٠٧٠

وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً. أَوْ مِنْ غُرَّتِهِ أَوْ مَا نَقَصَهَا إنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا: كَجُرْحِهِ، [منح الجليل] وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْأَبُ الدِّيَةَ ثُمَّ أُعْدِمَ فَلَا يُتْبِعُ السَّيِّدُ الْقَاتِلَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهَا بِحُكْمٍ قَالَهُ أَصْبَغُ وَغَيْرُهُ،

٦٬٠٧١

وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ أَدَّاهَا الْأَبُ مِنْ أَوَّلِ نُجُومِ دِيَتِهِ،

٦٬٠٧٢

فَإِنْ لَمْ يَفِ فَمِنْ الثَّانِي وَهَكَذَا وَلَوْ صَالَحَ الْأَبُ بِأَقَلَّ مِنْ دِيَتِهِ فَلِلسَّيِّدِ الرُّجُوعُ عَلَى الْقَاتِلِ بِالْأَقَلِّ مِنْ تَمَامِ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ، وَيَخْتَصُّ الْأَبُ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ وَالْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَاقِي الْوَرَثَةِ عَلَى الْفَرَائِضِ. (أَوْ) الْأَقَلُّ مِنْ (غُرَّتِهِ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ أَيْ الْجَنِينِ الَّتِي أَخَذَهَا أَبُوهُ الْمَغْرُورُ مِنْ الْجَانِي عَلَى أُمِّهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ (أَوْ مِمَّا نَقَصَ) قِيمَتْ (هَا) أَيْ الْأَمَةِ. ابْنُ غَازِيٍّ لَمْ أَعْرِفْ اعْتِبَارَ مَا نَقَصَهَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، إنَّمَا

٦٬٠٧٣

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ ضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَهَا قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَلِلْأَبِ عَلَيْهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ لِأَنَّهُ حُرٌّ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْأَبِ الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ يَوْمَ ضُرِبَتْ، وَلَعَلَّ حِرْصَهُ عَلَى الِاخْتِصَارِ حَمَلَهُ عَلَى تَعْبِيرِهِ عَنْ عُشْرِ قِيمَتِهَا بِمَا نَقَصَهَا وَفِيهِ بُعْدٌ، وَلَيْسَ بِكَثِيرِ اخْتِصَارٍ، وَيُمْكِنُ أَنَّ نَاقِلَ الْمُبَيَّضَةِ صَحَّفَ عُشْرَ قِيمَتِهَا بِمَا نَقَصَهَا وَهُوَ الْأَشْبَهُ، وَقَدْ نَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ كَمَا هُوَ هُنَا جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِ فِي تَقْلِيدِ الْمُصَنِّفِ فِي نَقْلِ مَا لَمْ يُدْرِكْهُ فَهْمًا وَلَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمًا.

ابْنُ الْحَاجِبِ فَلَوْ وَجَبَتْ فِيهِ الْغُرَّةُ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْهَا وَمِنْ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّ الْغُرَّةَ فِي السِّقْطِ بِمَنْزِلَةِ الدِّيَةِ وَعُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ قِيمَتِهِ فَيَلْزَمُهُ أَقَلُّهُمَا. ابْنُ وَضَّاحٍ كَانَ فِي الْمُخْتَلِطَةِ عُشْرُ قِيمَتِهَا يَوْمَ اُسْتُحِقَّتْ فَلَمْ يُعْجِبْ سَحْنُونًا فَأَمَرْنَا أَنْ نَكْتُبَهُ يَوْمَ ضُرِبَتْ لِأَنَّ الْقِيمَةَ إنَّمَا تَجِبُ فِيهِ إذَا قُتِلَ يَوْمَ قَتْلِهِ فَتُقَوَّمُ الْأَمَةُ الْآنَ لِتُعْرَفَ بِهِ قِيمَتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (إنْ أَلْقَتْهُ) أَيْ أَسْقَطَتْ الْأَمَةُ الْجَنِينَ بِجِنَايَةٍ عَلَيْهَا حَالَ كَوْنِهِ (مَيِّتًا) وَهِيَ حَيَّةٌ فَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا فَفِيهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَدِيَتِهِ، وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الْأَقَلِّ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

والأقل من قيمته وديته إن قتل يعني أن ولد الزوج الحر المغرور بحرية الأمة منها إذا قتل قبل الحكم وأخذ الأب ديته فإنه يكون على أبيه الأقل من قيمة الولد يوم القتل كما صرح به الحطاب والدية التي أخذ الأب،

٢٩٬٨٧٩

وأما لو لم يأخذ الأب الدية فإن اقتص من القاتل أو هرب فلا شيء على الأب ويكون ذلك كموته قبل الحكم وإن عفا مجانا فإنه لا يتبع بشيء، وهل يتبع السيد الجاني أم لا؟ قولان ذكرهما في التوضيح،

٢٩٬٨٨٠

وظاهره سواء وقع عفو الأب عن عمد أو خطإ،

٢٩٬٨٨١

وإذا استهلك الأب الدية ثم أعدم لم يكن للسيد رجوع على القاتل بشيء لأنه إنما دفعها بحكم،

٢٩٬٨٨٢

وإذا كانت القيمة أقل أداها الزوج من أول نجوم الدية فإن لم يف الأول فمن الثاني وهكذا،

٢٩٬٨٨٣

ولو صالح الأب بأقل من الدية رجع السيد على القاتل بالأقل من

٢٩٬٨٨٤

تتمة القيمة أو الدية، ويختص الأب في دية الخطإ بقدر القيمة والباقي بينه وبين الورثة على الفرائض. وقوله: "والأقل من قيمته أو ديته إن قتل" هذا الحكم عام في ولد الأمة القن وولد أم الولد وولد المدبرة نص على ذلك في التوضيح وابن عبد السلام وغيرهما. ولا يبعد أن يجري مثل ذلك في ولد المعتقة إلى أجل والمكاتبة والقيمة هنا على أنه عبد في الجميع. قاله في التوضيح. وحكى قولا في أم الولد بأنه يقوم على ما فيه من الرجاء والخوف، ونقل عن عبد الحميد أنه يجري مثل ذلك في ولد المدبرة، والقول بأنه يقوم قنا في ولد أم الولد وولد المدبرة هو الذي ذهب إليه معظم الشيوخ، وإلى الآخر ذهب ابن أبي زيد في المختصر واستشكله أبو عمران وصوبه غيره.

وعلم مما تقدم أنه لو مات الولد وله مال كثير اختص به الأب، وقوله: "من قيمته أو ديته" هو في ما رأيت من النسخ بأو فهي بمعنى الواو. والله سبحانه أعلم.

٢٩٬٨٨٥

وكذا يقال في قوله: أو من غرته أو ما نقصها، وصرح الشبراخيتي بأن "أو" بمعنى الواو؛ يعني أن الزوج المغرور بحرية الأمة للسيد عليه الأقل من الغرة التي يأخذها الأب ممن ضرب بطن الأمة حيث ألقت الولد ميتا وهي حية، ومما نقص الجنين الأم أي عليه الأقل من الغرة وما نقصت الأمة بإلقاء الجنين هذا ظاهره وصوابه عشر قيمتها؛ يعني أن على الأب لسيدها الأقل من الغرة وعشر قيمة الأم؛

لأن الغرة في السقط بمنزلة الدية، وعشر قيمة الأم بمنزلة القيمة فيه فيلزم الأب الأقل منهما والقيمة يوم ضرب الأمة كما تقدم أن القيمة في قوله: "وعليه الأقل من قيمته أو ديته إن قتل" تعتبر يوم القتل كما مر. إن ألقته ميتا يعني أن محل كون الأب عليه الأقل من الغرة وعشر القيمة إنما هو إن ألقته ميتا،

٢٩٬٨٨٦

فإن ألقته حيا ففيه الدية ويرجع فيه إلى قوله: "الأقل من قيمته أو ديته" ، وقوله: "أو من غرته أو ما نقصها" ، لا فرق في ذلك بين أن يكون ضرب بطنها قبل الاستحقاق أو بعده. قاله الشيخ إبراهيم. وشبه في الأقل قوله: كجرحه يعني أن ولد المغرور بحرية الأمة منها إذا جرح كما إذا قطعت يده مثلا يكون على أبيه قيمته ناقصا يوم الحكم يدفعها لسيد أمه، ويغرم له الأب مع تلك القيمة الأقل مما نقصته قيمته مجروحا يوم الجرح عن قيمته سالما يوم الجرح أيضا ومما أخذ في الجرح من الجاني، وبيان ذلك أنه يقوم ثلاث تقويمات يقوم اليوم أقطع اليد فيأخذها السيد ويقوم يوم الجناية سليما ويقوم يومها أي الجناية أقطع اليد فيضاف ما بين القيمتين إلى قيمته اليوم أقطع فيأخذهما السيد إلا أن يكون ما بين القيمتين أكثر من دية اليد التي أخذ الأب فلا يزاد على ذلك، فيأخذ حينئذ دية اليد مع قيمته اليوم أقطع،

٢٩٬٨٨٧

ولو كان القطع يوم الحكم أو لم تختلف القيمة من يوم القطع إلى يوم الحكم لقيل له: ادفع الأقل من قيمته سليما الآن قبل قطعه،

٢٩٬٨٨٨

ومن قيمته مقطوعا مع ما أخذت في ديته، فتحصل من هذا أنه يقوم يوم الحكم ويقوم يوم جني عليه على أنه سليم وعلى أنه معيب، فتلك ثلاث تقويمات واحدة منها يوم الحكم واثنتان يوم جني عليه، فيأخذ قيمته ناقصا يوم الحكم والأقل مما بين قيمته سالما ومجروحا يوم الجرح فيهما ومما أخذ في دية الجرح هذا إذا اختلفت قيمته يوم الحكم مقطوعا مع قيمته يوم الجناية مقطوعا،

٢٩٬٨٨٩

فإن لم يختلف ذلك لاتحاد وقت الحكم والجناية أو لغير ذلك قوم تقويمتين فيقوم سالما ومعيبا، ويأخذ الأقل من قيمته سليما ومن قيمته مقطوعا مع ما أخذ من دية اليد. انظر الحطاب. فإنه ذكر نحو هذا في مسألة الجارية تستحق وقد أولدها مشتريها فقطع رجل يد الولد خطئا، جلب هذه المسألة شارحا بها كلام المص. ولفظ عبد الباقي مفسرا لقوله: "كجرحه" أي الولد فيغرم الأب للسيد الأقل مما نقصته قيمته مجروحا عن قيمته سالما يوم الجرح، ومما أخذ في الجرح مع قيمته ناقصا يوم الحكم.

انتهى. وهو صريح في أنه يقوم ثلاث تقويمات، ونحوه للشبراخيتي فإن كلامه صريح في أنه يقوم ثلاث تقويمات

٢٩٬٨٩٠

وكذلك كلام الخرشي فإنه صريح في أنه يقوم ثلاث تقويمات. والله سبحانه أعلم.

٢٩٬٨٩١

تنبيه: قال في المدونة: وإذا كان ما بين القيمتين أقل من الدية أي دية اليد كان ما فضل من الدية للأب. ابن يونس وعبد الحق: معنى قوله للأب أنه يلي النظر فيه لولده الصغير. قاله الحطاب. واعلم أن هذه المسألة قد حررت والحمد لله والله سبحانه أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.