بخلاف ألف وإن أخرجها من بلدها أو تزوج عليها فألفان
الشروح عليها
(بِخِلَافِ) تَزَوُّجِهَا بِ (أَلْفٍ) عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا (أَوْ إنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا) أَوْ بَيْتِ أَبِيهَا (أَوْ تَزَوَّجَ) أَوْ تَسَرَّى (عَلَيْهَا فَأَلْفَانِ) فَصَحِيحٌ، إذْ لَا شَكَّ فِي قَدْرِهِ حَالَ الْعَقْدِ وَالشَّكُّ فِي الزَّائِدِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُسْتَقْبَلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِالْمُسْتَقْبَلِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ يَحْصُلُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَالْغَرَرُ فِيهِ أَخَفُّ مِنْ الْوَاقِعِ فِي الْحَالِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا فِي الثَّانِيَةِ عَالِمَةٌ بِأَنَّ الصَّدَاقَ أَلْفٌ فَهِيَ دَاخِلَةٌ عَلَيْهِ فَقَطْ وَالزَّائِدُ مُعَلَّقٌ عَلَى أَمْرٍ مَعْدُومٍ فِي الْحَالِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُودِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ
بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهَا لَا تَدْرِي مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، إذْ لَا تَدْرِي هَلْ وَجَبَ لَهَا بِالْعَقْدِ أَلْفٌ أَوْ أَلْفَانِ وَعِبَارَةُ أَبِي الْحَسَنِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَا تَدْرِي مَا صَدَاقُهَا أَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَلَهَا أَلْفَانِ أَوْ لَيْسَتْ عِنْدَهُ فَلَهَا أَلْفٌ وَالْأُخْرَى لَيْسَ فِيهَا غَرَرٌ إنَّمَا هُوَ شَرَطَ لَهَا إنْ فَعَلَ فِعْلًا زَادَهَا أَلْفًا فِي صَدَاقِهَا اهـ بْن.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بِخِلَافِ أَلْفٍ وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَأَلْفَانِ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ وَكُرِهَ) لِمَا ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ أَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا قَالَ: وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الشُّرُوطِ مَكْرُوهٌ لَكِنَّهُ لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ وَلَا يَلْزَمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَمْلِيكٌ أَوْ يَمِينٌ.
ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ شَرَطَ شَيْئًا مِنْ هَذَا النَّوْعِ ثُمَّ خَالَفَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَّقَهُ بِيَمِينٍ وَلَا وَضَعَتْ لِأَجْلِهِ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا فَلَهُ مُخَالَفَةُ الشَّرْطِ بِفِعْلِ مَا شَرَطَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ وَتَرَكَ مَا شَرَطَتْ فِعْلَهُ،
وَإِنْ كَانَ عَلَّقَ الشَّرْطَ بِيَمِينٍ لَزِمَهُ.
وَإِنْ كَانَتْ وَضَعَتْ لَهُ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا لِأَجْلِهِ،
فَإِنْ كَانَتْ عَيَّنَتْ مَهْرًا ثُمَّ أَسْقَطَتْ بَعْضَهُ لِلشَّرْطِ رَجَعَتْ بِهِ،
وَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا خَفَّفَتْ فِي الْمَهْرِ لِأَجْلِ الشَّرْطِ قَبْلَ التَّعْيِينِ فَقَالَ فِي الْكِتَابِ: لَا تَرْجِعُ. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ نَكَحَهَا بِأَلْفَيْنِ فَوَضَعَتْ عَنْهُ فِي هَذَا الْعَقْدِ أَلْفًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ بَلَدِهَا، أَوْ نَكَحَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا فَمَهْرُهَا أَلْفَانِ، فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا وَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْأَلْفُ وَهُوَ كَالْقَائِلِ لِزَوْجَتِهِ إنْ أَخْرَجْتُك مِنْ الدَّارِ فَلَكَ أَلْفٌ، فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ.
وَلَوْ انْعَقَدَ النِّكَاحُ ثُمَّ حَطَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ نِصْفَهَا عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ بِهَا أَوْ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ وَنَحْوَهُ فَقَبِلَ ذَلِكَ فَلَهَا الرُّجُوعُ بِمَالِهِ إنْ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ
(ص) بِخِلَافِ أَلْفٍ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَأَلْفَانِ (ش) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ النِّكَاحُ فِيهَا صَحِيحٌ وَهِيَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفٍ وَتَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا أَوْ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ إنْ تَسَرَّى فَمَهْرُهَا أَلْفَانِ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الْأَلْفِ وَقَعَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ حَصَلَ الْغَرَرُ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَانْبِرَامِهِ.
وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى وَقَعَ الْغَرَرُ فِيهَا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَالْإِخْرَاجُ الْمَذْكُورُ يُفِيدُ أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَهَلْ حُكْمُ الْعَقْدِ ابْتِدَاءً عَلَى هَذَا الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ التَّعْلِيقُ لَازِمٌ أَمْ لَا،
وَإِذَا خَالَفَ هَلْ يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ الثَّانِي أَمْ لَا، وَهَلْ الْقُدُومُ عَلَى ذَلِكَ جَائِزٌ أَمْ لَا شَيْءَ آخَرَ لَا يُفْهَمُ مِنْ الْإِخْرَاجِ، فَلِذَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ وَكُرِهَ وَلَا الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ إنْ خَالَفَ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الشَّرْطُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهِ فَلَا يُخْرِجُهَا وَلَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا وَكُرِهَ اشْتِرَاطُ الزَّوْجَيْنِ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ إنْ خَالَفَ وَأَخْرَجَهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْ مَالِكٍ
وَعَنْهُ تَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَلْفِ وَبَقِيَّةِ صَدَاقِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ بَلْ الْغَرَرُ حَاصِلٌ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَيْضًا وَالْفَرْقُ مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ حُكْمُ الْعَقْدِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهَلْ الشَّرْطُ الَّذِي هُوَ التَّعْلِيقُ لَازِمٌ وَقَوْلُهُ وَإِذَا خَالَفَ إلَخْ هَذَا فِي الْمَعْنَى مُحَصَّلُ لُزُومِ الشَّرْطِ أَوْ لَا فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ التَّعْلِيقُ وَكُرِهَ التَّعْلِيقُ وَقَوْلُهُ وَلَا الْأَلْفُ إلَخْ تَوْضِيحٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مُقْتَضَى تَفْسِيرِ الشَّرْطِ بِالتَّعْلِيقِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَرَادَ بِالشَّرْطِ الْمَشْرُوطَ الَّذِي هُوَ عَدَمُ الزَّوَاجِ وَالْإِخْرَاجِ لَا التَّعْلِيقُ وَعَلَيْهِ فَيُحْتَاجُ لِقَوْلِهِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهِ وَعِبَارَةُ عب وَكُرِهَ هَذَا الشَّرْطُ مِنْ أَصْلِهِ
وَكَذَا يُكْرَهُ عَدَمُ الْوَفَاءِ بِهِ وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِالشَّرْطِ الْمَشْرُوطُ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شب قَالَ مَا نَصُّهُ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ أَيْ الْمَشْرُوطُ وَهُوَ عَدَمُ التَّزَوُّجِ وَعَدَمُ الْإِخْرَاجِ مِنْ بَلَدِهَا وَكُرِهَ هَذَا الشَّرْطُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ؛ وَلِذَا
قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ وَهُوَ عَدَمُ إخْرَاجِهَا مِنْ بَلَدِهَا وَالتَّزَوُّجُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ إنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا مَعْنَاهُ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ بَلَدِهَا وَلَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ تَزَوَّجَ مَاشِطَةً أَوْ قَابِلَةً مَثَلًا وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ خُرُوجَهَا لِصَنْعَتِهَا فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ مِنْ عب.
(بِخِلَافِ) تَزَوُّجِهَا بِ (أَلْفٍ) مِنْ الدَّنَانِيرِ مَثَلًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا. (وَإِنْ) خَالَفَ الشَّرْطَ وَ (أَخْرَجَهَا) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ (مِنْ بَلَدِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (أَوْ تَزَوَّجَ) أَوْ تَسَرَّى الزَّوْجُ (عَلَيْهَا فَ) الصَّدَاقُ (أَلْفَانِ) فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ لِعَدَمِ الشَّكِّ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ. وَكُرِهَ، وَلَا الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ؛ إنْ خَالَفَ: كَإِنْ أَخْرَجْتُك: فَلَكَ أَلْفٌ. أَوْ أَسْقَطَتْ أَلْفًا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ؛ إلَّا أَنْ تُسْقِطَ [منح الجليل] فِي قَدْرِ الْمَهْرِ حَالَ عَقْدِهِ، وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي الزِّيَادَةِ بَعْدَهُ وَعَدَمِهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَالتَّوْفِيَةُ بِالشَّرْطِ
بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا، فَالشَّكُّ فِي قَدْرِهِ حَالَ عَقْدِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى رَفْعِهِ بِالْبَحْثِ هَلْ لَهُ زَوْجَةٌ أَوْ لَا، بِهَذَا فَرَّقَ فَضْلٌ بَيْنَهُمَا. وَعِبَارَةُ أَبِي الْحَسَنِ لِأَنَّهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَا نَدْرِي مَا صَدَاقُهَا أَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَلَهَا أَلْفَانِ أَوْ لَا فَلَهَا أَلْفٌ، وَهَذِهِ لَا غَرَرَ فِيهَا، وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّ صَدَاقَهَا أَلْفٌ، وَإِنَّمَا شَرَطَ لَهَا إنْ فَعَلَ فِعْلًا زَادَهَا أَلْفًا فِي صَدَاقِهَا اهـ.
بخلاف ألف يعني أن النكاح لا يفسد فيما إذا تزوج الرجل امرأة على ألف -مثلا- بشرط أن لا يخرجها من بلد أو من بيت أو لا يتزوج عليها أو لا يتسرى عليها، واشترطوا عليه مع ذلك أنه إن أخرجها من بلدها أو من بيت أبيها أو تزوج أو تسرى عليها، فصداقها ألفان فالعقد في هذه صحيح لخفة الغرر في هذه عن الأولى؛ لأنها في هذه عالمة بأن الصداق ألف فهي داخلة عليه فقط، والزائد معلق على أمر معدوم في الحال الأصل عدم وجوده في المستقبل،
بخلاف الأولى فإنها لا تدري في دخلت عليه إذ لا تدري هل وجب لها بالعقد ألف أو ألفان، وأيضا لا حكم الشرع في هذه بأنه لا يلزمه الزائد ولو خالف الشرط انتفى الغرر فيها من أصله. والله أعلم.
وفي أبي الحسن: لأنها في الأولى لا تدري في صداقها، أعنده امرأة فلها ألفان أو ليست عنده فلها ألف؟ والأخرى ليس فيها غرر إنما هو شرط لها إن فعل فعلا زادها ألفا في صداقها. انتهى.
قال الشيخ محمد بن الحسن: وقال الشارح: الفرق بين هذه والتي قبلها أنها هنا لما وضعت في وضعته قبل استقرار العقد كان الصداق في الحقيقة هو الألف المذكورة، ولهذا قال فضل مشيرا إلى الفرق بينهما: إن الغرر في الأولى في الحال والثانية ليس فيها غرر بل صداق الزوج ألف، ثم هي شاكة هل تزاد عليها إن تزوج عليها أم لا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.