فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلَوْ بِالسَّمَاعِ) الْفَاشِي بِأَنْ يَقُولَا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فُلَانًا زُوِّجَ لِفُلَانَةَ أَوْ أَنَّ فُلَانَةَ امْرَأَةُ فُلَانٍ (بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ) أَيْ مَعَ مُعَايَنَتِهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ مَسْمُوعِهِمْ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا يَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ قَيْدًا إذْ يَكْفِي السَّمَاعُ الْفَاشِي مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ وَلَوْ بِغَيْرِ اعْتِبَارِهِمَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى شَهِدَا بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي بِهِمَا فَأُولَى مُعَايَنَتُهُمَا بِأَنْ قَالَا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ أَنَّ فُلَانَةَ زُفَّتْ لِفُلَانٍ أَوْ عَمِلَ لَهَا الْوَلِيمَةَ وَهُوَ جَيِّدٌ لِأَنَّهُ نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِالسَّمَاعِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا بِالسَّمَاعِ وَاعْلَمْ أَنَّ بَيِّنَةَ السَّمَاعِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُفَصَّلَةً كَبَيِّنَةِ الْقَطْعِ بِأَنْ تَقُولَ سَمَّى لَهَا كَذَا النَّقْدُ مِنْهُ كَذَا وَالْمُؤَجَّلُ كَذَا وَعَقَدَ لَهَا وَلِيُّهَا فُلَانٌ كَمَا فِي عِبَارَةِ الْمُتَيْطِيِّ الَّتِي نَقَلَهَا ح فَلَا يَكْفِي الْإِجْمَالُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا اهـ بْن وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ إنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى الزَّوْجِيَّةِ.

٦٬٣٧٢

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِي أَصْلِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ الْمُعَايِنَةِ لِلْعَقْدِ إذَا فُصِّلَتْ اتِّفَاقًا وَهَلْ يَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ أَوْ لَا فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَا يَثْبُتُ وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ يَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ وَعَلَى هَذَا مَشَى الْمُصَنِّفُ وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى أَبِي عِمْرَانَ.

(قَوْلُهُ أَيْ مَعَ مُعَايَنَتِهِمَا) الْأُولَى أَيْ مَعَ مُعَايَنَةِ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفَ مُضَافٍ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْبَاءَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُتَيْطِيِّ بِمَعْنَى مَعَ وَالْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ

٦٬٣٧٣

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا سُمِعَتْ سَمَاعًا فَاشِيًا مِنْ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ بِالنِّكَاحِ وَعَايَنَتْ الدُّفَّ أَوْ الدُّخَانَ وَأَدَّوْا الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهِ السَّمَاعِ مِنْ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ يَكْفِي

(قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ مَسْمُوعِهِمْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَ فُلَانَةَ وَأَنَّهَا زُفَّتْ لَهُ أَوْ عَمِلَ لَهَا وَلِيمَةً

(قَوْلُهُ إذْ يَكْفِي السَّمَاعُ الْفَاشِي) أَيْ بِالنِّكَاحِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ اعْتِبَارِهِمَا أَيْ وَلَوْ لَمْ تُعَايِنْ الْبَيِّنَةُ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ السَّمَاعُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا

(قَوْلُهُ فَأَوْلَى مُعَايَنَتُهُمَا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَا نَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَةَ زُفَّتْ لِفُلَانٍ أَوْ نَشْهَدُ أَنَّهُ عَمِلَ لَهَا الْوَلِيمَةَ وَقَدْ شَاهَدْنَا ذَلِكَ.

٦٬٣٧٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يَحْتَمِلُ احْتِمَالَاتٍ ثَلَاثَةً وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ.

(قَوْلُهُ: أَنَّ فُلَانَةَ زُفَّتْ لِفُلَانٍ) رَاجِعٌ لِلسَّمَاعِ بِالدُّفِّ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَمِلَ لَهَا الْوَلِيمَةَ رَاجِعٌ لِلسَّمَاعِ بِالدُّخَانِ

(قَوْلُهُ وَنَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَتْ الزَّوْجِيَّةُ بِشَهَادَتِهِمَا بِالسَّمَاعِ وَالدُّفِّ وَالدُّخَانِ فَتَثْبُتُ شَهَادَتُهُمَا بِمُعَايَنَتِهِمَا لَهُمَا بِالْأَوْلَى

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَلَوْ بِالسَّمَاعِ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ) ش وَصِفَةُ شَهَادَتِهِمْ

١٨٬٧٣٦

قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: إنَّهُمْ سَمِعُوا سَمَاعًا فَاشِيًّا مُسْتَفِيضًا عَلَى أَلْسِنَةِ أَهْلِ الْعَدْلِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فُلَانًا الْمَذْكُورَ نَكَحَ فُلَانَةَ هَذِهِ بِالصَّدَاقِ الْمُسَمَّى وَأَنَّ وَلِيَّهَا فُلَانًا عَقَدَ عَلَيْهِ نِكَاحَهَا بِرِضَاهَا وَأَنَّهُ فَشَا وَشَاعَ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَلَوْ بِالسَّمَاعِ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ أَتَى الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةِ سَمَاعٍ فَاشٍ مِنْ أَهْلِ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى نِكَاحِهِ وَشُهْرَتُهُ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ ثَبَتَ بَيْنَهُمَا. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ.

٥٬١٦١

وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: إنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ أَنْكَرَ الْآخَرُ فَلَا (وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَنْكَرَتْهُ فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَلَا يَثْبُتُ نِكَاحٌ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ.

شرح الخرشيالخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥٬٣٢٤ قبلها

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: تَثْبُتُ) أَيْ تَثْبُتُ فَعَبَّرَ بِالْمَاضِي وَأَرَادَ الْمُضَارِعَ وَعَبَّرَ بِالْمَاضِي إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ ذَلِكَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَلَوْ) شَهِدَتْ (بِالسَّمَاعِ) الْفَاشِيِّ بِأَنْ قَالَتْ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَ فُلَانَةَ بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا نَقْدُهُ كَذَا وَمُؤَجَّلُهُ كَذَا عَقَدَ لَهُ عَلَيْهَا وَلِيُّهَا فُلَانٌ قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ، فَلَا يَكْفِي فِيهَا الْإِجْمَالُ كَمَا لَا يَكْفِي فِي بَيِّنَةِ الْقَطْعِ (بِالدُّفِّ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْفَاءِ أَيْ الطَّبْلِ سَوَاءٌ كَانَ بِغِرْبَالٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ آلَاتِهِ (وَالدُّخَانِ) أَيْ طَعَامِ الْوَلِيمَةِ يَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ مَعَ مُعَايَنَةِ بَيِّنَةِ السَّمَاعِ لَهُمَا، وَيُحْتَمَلُ مَعَ سَمَاعِهَا بِهِمَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ رُجُوعُهُ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ، وَالْمَعْنَى يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْقَطْعِ الْمُسْتَنِدَةِ لِمُعَايَنَةِ الْعَقْدِ أَوْ الدُّفِّ وَالدُّخَانِ فَتَجُوزُ شَهَادَةُ مَنْ عَايَنَهُمَا بِالنِّكَاحِ عَلَى سَبِيلِ الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ إسْنَادِهِ إلَى سَمَاعٍ لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ.

٦٬٥٨١

وَيَجُوزُ لِلشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ مِنْ نَاحِيَةِ السَّمَاعِ إذَا حَصَلَ عِلْمُهُمَا بِذَلِكَ لِكَثْرَتِهِ وَتَوَاتُرِهِ عَلَى مَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ وَنَوَازِلِ سَحْنُونٍ اهـ.

بَعْضُ الشَّارِحِينَ هَذَا أَحْسَنُ مَحَامِلِ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ،

٦٬٥٨٢

وَفِي شَرْحِ الْعَاصِمِيَّةِ مَا يُفِيدُهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةِ قَطْعٍ وَلَوْ مُعْتَمَدَةً عَلَى السَّمَاعِ بِسَبَبِ مُعَايَنَةِ الدُّفِّ وَالدُّخَانِ، فَالْبَاءُ الْأُولَى بِمَعْنَى عَلَى، وَالثَّانِيَةُ سَبَبِيَّةٌ وَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ، أَيْ بِسَبَبِ مُعَايَنَةِ الدُّفِّ وَالدُّخَانِ وَاخْتَارَ هَذَا طفي، وَنَصُّهُ يَعْنِي أَنَّ الْبَيِّنَةَ سُمِعَتْ سَمَاعًا فَاشِيًّا مِنْ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ بِالنِّكَاحِ وَعَايَنْت الدُّفَّ وَالدُّخَانَ وَحَصَلَ لَهُمْ الْيَقِينُ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْقَطْعِ، . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُ شَهَادَةِ السَّمَاعِ، هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ فِي مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهَكَذَا الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ جُلُّ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ فِي النِّكَاحِ إذَا انْتَشَرَ خَبَرُهُ فِي الْجِيرَانِ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَ فُلَانَةَ وَسُمِعَ الدِّفَافُ فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ فُلَانَةَ زَوْجُ فُلَانٍ زَادَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ النِّكَاحَ اهـ.

فَقَوْلُهُ أَنْ يَشْهَدَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهَا بِالْقَطْعِ، بِدَلِيلِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرُوا طُولَ الْمُدَّةِ هُنَا مَعَ اشْتِرَاطِهِ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ فِي النِّكَاحِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ، وَمَا ذَاكَ إلَّا لِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةُ قَطْعٍ وَالدِّفَافُ وَالدُّخَانُ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَالْمَدَارُ عَلَى انْتِشَارِهِ وَكَثْرَتِهِ وَوُجُودِ الْأَمَارَاتِ الْمُفِيدَةِ لِلْقَطْعِ بِالشَّهَادَةِ، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ،

تعليق

وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ قَالَ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْقَطْعِ مِنْ جِهَةِ السَّمَاعِ إذَا أَفَاضَ بِاسْتِفَاضَتِهِ اهـ.

الْمِسْنَاوِيُّ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ كَافِيَةٌ كَشَهَادَةِ الْقَطْعِ،

٦٬٥٨٣

وَأَنَّ شُهُودَ السَّمَاعِ شَاهَدُوا الدُّفَّ وَالدُّخَانَ أَوْ سَمِعُوهُمَا وَهُوَ أَظْهَرُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَقْصُودُهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ إلَّا أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ كَافِيَةٌ فِي النِّكَاحِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دُفٌّ وَلَا دُخَانٌ، لَكِنْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ هُنَا كَلَامَ الْمُتَيْطِيِّ كَمَا هُوَ،

٦٬٥٨٤

وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ لَانْتَفَى الْإِيهَامُ.

٦٬٥٨٥

وَأَمَّا الِاحْتِمَالُ بِحَمْلِهِ عَلَى شَهَادَةِ الْقَطْعِ الْمُسْتَنِدَةِ لِذَلِكَ فَبَعِيدٌ مِنْ قَصْدِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْقَطْعِ هِيَ قَوْلُهُ بِبَيِّنَةٍ وَلَا عَلَيْنَا فِي مُسْتَنِدِ الْقَطْعِ مَا هُوَ. اهـ. وَأَيْضًا صَنِيعُ التَّوْضِيحِ يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ الْمُتَيْطِيِّ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ لِنَقْلِهِ عَقِبَهُ قَوْلَ أَبِي عِمْرَانَ إنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ حَيْثُ يَتَّفِقَ الزَّوْجَانِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ اهـ. قُلْت قَوْلُهُ أَبِي عِمْرَانَ يُعَيِّنُ حَمْلَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ الَّذِي عَيَّنَ الْحَمْلَ عَلَيْهِ. طفي الْبُرْزُلِيُّ مَحَلُّ ثُبُوتِهِ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ حَيْثُ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي حَوْزِ مُقِيمِهَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ،

٦٬٥٨٦

فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ أَحَدٍ بِزَوْجِيَّةٍ فَلَا يَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ لِأَنَّهَا لَا يُنْتَزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ اهـ،

٦٬٥٨٧

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ دُفٌّ وَدُخَانٌ قَالَهُ أَحْمَدُ. وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ.

٦٬٥٨٨

وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا وَحَلَفَتْ مَعَهُ وَوَرِثَتْ [منح الجليل] وَإِلَّا) تَكُنْ بَيِّنَةٌ لِمُدَّعِيهَا عَلَى مُنْكِرِهَا

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولو بالسماع يعني أن الزوجية تثبت بقيام بينة عليها تشهد شهادة قطع، ولا خلاف في ذلك،

٣١٬٣٨٩

وأما لو شهدوا بالسماع الفاشي من العدول وغيرهم على صحة النِّكَاح واشتهاره بالدف والدخان فكذلك أي تثبت الزوجية على المشهور المعمول به. قاله المتيطي.

٣١٬٣٩٠

وقال أبو عمران: إنما تجوز شهادة السماع إذا اتفقا على الزوجية قبل ذلك. قاله الشارح. وصورة شهادة السماع أن يقولوا: لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن فلانًا تزوج فلانة. وقوله: "بالدف والدخان" الباء بمعنى مع أي مع معاينتهما للدف والدخان، ويشهدان حينئذ على السماع ويحتمل من جملة مسموعهم، وعلى كلّ حال فلا ينبغي اعتباره قيدا لعدم ذكره ذلك في شهادة السماع بالنِّكَاح في بابها، ويحتمل أن شهود السماع عاينوا الدف والدخان،

٣١٬٣٩١

ويكون ذلك مجوزا لهم للقطع بالنِّكَاح ولا يسندوه للسماع لقول ابن عرفة: ويصح للشاهدين أن يشهدوا بالقطع عليه من ناحية السماع إذا حصل العلم بذلك لكثرته وتواتره على ما في سماع أبي زيد ونوازل سحنون، وهذا أحسن محامل كلام المتيطي عندي. قاله بعض الشراح.

٣١٬٣٩٢

وفي شرح العاصمية ما يفيده، ويمكن حمل كلام المص عليه بتكلف، بأن يقال: ثبتت ببينة بالقطع ولو معتمدة على السماع بسبب الدف والدخان، والباء الأولى بمعنى على والثانية سببية، وفيه حذف مضاف أي بسبب معاينة الدف والدخان، ثم محل ثبوته إذا لم تقطع حيث كانت المرأة في حوز مقيمها أولا بيد أحد،

٣١٬٣٩٣

فإن كانت بيد أحد بزوجية لم يعمل ببينة السماع؛ لأنه لا ينزغ بها من يد حائز. قاله البرزلي.

٣١٬٣٩٤

وظاهره ولو كان هناك دف ودخان. قاله أحمد. قاله عبد الباقي.

٣١٬٣٩٥

وقال محمد بن الحسن: الذي قرره المسناوي أن الاحتمال الأول يعني أن يكون مراده التنبيه على أن شهادة السماع كافية كشهادة القطع،

٣١٬٣٩٦

وأن شهود السماع شاهدوا الدف والدخان أو سمعوهما هو أظهر في كلام المص وهو مقصود المص؛ لأنه محل الخلاف إلَّا أن شهادة السماع كافية في النِّكَاح ولو لم يكن دف ولا دخان، لكن المص هنا نقل عبارة المتيطي،

٣١٬٣٩٧

ولو حذف قوله: "بالدف والدخانَ" لانتفى الإيهام،

٣١٬٣٩٨

وأما الاحتمال الثاني بأن يحمل على شهادة القطع المستندة لذلك فبعيد من قصد المص؛ لأن بينة القطع هي قوله: "ببينة" ولا علينا في مستند القطع ما هو. انتهى. وأيضا صنيع التوضيح يفيد أن كلام المتيطي في شهادة السماع لأنه نقل بعده متصلا به قول أبي عمران: إنما تجوز شهادة السماع حيث يتفق الزوجان. انتهى. واختار المصطفى الاحتمال الثاني في كلام المص قائلا: هذا هو المتعين في كلام المص معنى، وهكذا المسألة مفروضة في كلام أهل المذهب، ثم استدل عليه بكلام العتبية نحو ما نقله عبد الباقي عن ابن عرفة، ثم قال: ولذا لم يشترطوا هنا طول الزمان مع اشتراطه في شهادة السماع في النِّكَاح كما نص عليه ابن رشد وغيره.

انتهى. قلت: لا شك في صحة كلّ من الاحتمالين لكن يرجح الأول ما مر عن التوضيح. انتهى.

٣١٬٣٩٩

وقال الشبراخيتي: لو قال بكالدف والدخان ليدخل ما يقوم مقامهما في اختصاصه بالنِّكَاح لكان أظهر، وهذا إذا لم تكن المرأة محوزة لغير من أقام السماع بأن لم تكن محوزة أصلا أو كان المقيم للسماع هو الحائز لها، وذكر أن الباء في بالدف بمعنى مع على الاحتمال الثاني أي حال شهادة القطع خلاف ما لعبد الباقي أنَّها للسببية. والله سبحانه أعلم. وقوله: "ثبتت ببينة" أي لا بتقارهما بعد تنازعهما، فلا يقال إن كلام المص لا

٣١٬٤٠٠

فائدة فيه لأن كلّ شيء قامت عليه بينة يثبت بها؛ لأنا نقول فائدته نفي ثبوت النِّكَاح بغير البينة، أو يقال فائدته أن يرتب عليه ما بعده. واعلم أن بينة السماع لابد أن تكون مفصلة كبينة القطع؛ بأن تقول سمى لها كذا نقد كذا وأجل كذا وعقد لها وليها فلان كما في عبارة المتيطي التي نقلها الحطاب، فلا يكفي الإجمالي، قال الحطاب: وصفة شهادتهم

٣١٬٤٠١

قال في المتيطية: أنهم سمعوا سماعا فاشيا مستفيضا على ألسنة أهل العدل وغيرهم أن فلانا المذكور نكح فلانة بالصداق المسمى،

٣١٬٤٠٢

وأن وليها فلانًا عقد عليها نكاحها برضاها وأنه فشا وشاع بالدف والدخان. انتهى. وإلا أبي مركب من إن الشرطية ولا النافية أي وإن لم يأت المدعي ببينة تشهد له بالنِّكَاح، فلا يمين على المدعى عليه لأن كلّ دعوى لا تثبت إلَّا بعدلين فلا يمين بمجردها، ولعدم ثمرتها لو توجهت لأنَّها لا تنقلب إذا نكل عنها؛ إذ لا يقضى في ذلك بيمين المدعي مع نكول الآخر، وهذا هو المعروف من المذهب،

٣١٬٤٠٣

وقيل تتوجه مطلقًا حكاه المتيطي،

٣١٬٤٠٤

وقيل تتوجه في الطارئين دون غيرهما وهو لسحنون، وصدر ابن رشد بهذا القول وساقه على أنه المذهب،

٣١٬٤٠٥

ونصه في رسم النِّكَاح من سماع أصبغ: ولو لم تكن المرأة تحت زوج وادعى رجل نكاحها وهما طارئان وعجز عن إثبات ذلك للزمت اليمين؛ لأنَّها لو أقرت بما ادعاه من النِّكَاح كانا زوجين،

٣١٬٤٠٦

وقيل إنه لا يمين عليها لأنَّها لو نكلت عن اليمين لم يلزمها النِّكَاح انتهى، وقوله: لأنَّها لو أقرت بما ادعاه من النِّكَاح كانا زوجين رده ابن عبد السلام بأن مراد أهل المذهب بتصديق الطارئين إنما هو فيمن قدما مصطحبين مؤتلفين على الزوجية، ففي تكليفهما البينة مشقة عظيمة مع عدم ظهور ريبة منهما

٣١٬٤٠٧

بخلاف غير الطارئين، وأيضا لو منعناه منها

٣١٬٤٠٨

فإما أن نمنعها التزويج فهو حرج ومشقة،

٣١٬٤٠٩

وإما أن ننكحها لغيره فهو أعظم ريبة وفيه ترك الظاهر الراجح واستعمال المرجوح. انتهى. وهو كلام جيد. قاله الشراخيتي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.