وفي وجوب أكل المفطر: تردد
الشروح عليها
(وَفِي) (وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ) وَعَدَمِ وُجُوبِهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْيِيبِ خَاطِرِ رَبِّ الْوَلِيمَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَنَصُّ الرِّسَالَةِ: وَأَنْتَ فِي الْأَكْلِ بِالْخِيَارِ (تَرَدُّدٌ) لِلْبَاجِيِّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَفِي وُجُوبِ) (أَكْلِ الْمُفْطِرِ) أَيْ قَدْرَ مَا يُطَيِّبُ بِهِ خَاطِرَ رَبِّ الْوَلِيمَةِ
(قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ لِلْبَاجِيِّ) أَيْ تَحَيُّرٌ لَهُ حَيْثُ قَالَ لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ نَصًّا جَلِيًّا وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُجِيبُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ وَبِقَوْلِ الرِّسَالَةِ وَأَنْتَ فِي الْأَكْلِ بِالْخِيَارِ الْجُزُولِيُّ وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مَنْ دُعِيَ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» اهـ ابْنُ رُشْدٍ الْأَكْلُ مُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَصِلْ أَيْ يَدَعْ» فَحَمَلَ مَالِكٌ الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّ إعْمَالَ الْحَدِيثَيْنِ أَوْلَى مِنْ طَرْحِ أَحَدِهِمَا قَوْلُهُ (وَلَا يَدْخُلُ) أَيْ مَحَلَّ الْوَلِيمَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ تَرَدُّدٌ) الْبَاجِيُّ: لَا نَصَّ فِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُجِيبِ.
وَفِي الرِّسَالَةِ: وَأَنْتَ فِي الْأَكْلِ بِالْخِيَارِ
(ص) وَفِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دُعِيَ إلَى الْوَلِيمَةِ وَهُوَ مُفْطِرٌ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ بَلْ يُسْتَحَبُّ تَرَدُّدٌ لِلْبَاجِيِّ قَالَ لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ نَصًّا جَلِيًّا وَفِي الْمُذْهَبِ مَسَائِلُ تَقْتَضِي الْقَوْلَيْنِ أَيْ لِلْعُلَمَاءِ خَارِجَ الْمَذْهَبِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ يُجِيبُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ وَبِقَوْلِ الرِّسَالَةِ وَأَنْتَ فِي الْأَكْلِ بِالْخِيَارِ ابْنُ رُشْدٍ الْأَكْلُ مُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» أَيْ فَلْيَدْعُ فَحَمَلَ مَالِكٌ الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ لِحَدِيثِ «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» وَاسْتِعْمَالُ الْحَدِيثَيْنِ أَوْلَى مِنْ إطْرَاحِ أَحَدِهِمَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَفِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ) أَيْ قَدْرًا يُطَيِّبُ خَاطِرَ رَبِّ الْوَلِيمَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ قَوْلُهُ: أَكْلِ الْمُفْطِرِ عَدَمَ سُقُوطِهَا بِحُضُورِهِ وَشُرْبِ نَحْوِ قَهْوَةٍ وَقِيَامِهِ قَبْلَ وَقْتِ الطَّعَامِ لِغَيْرِ مَانِعٍ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُذْهَبِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لِبَهْرَامَ وَضُبِطَ بِضَمِّ الْمِيمِ كِتَابٌ لِابْنِ رُشْدٍ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ اعْتَرَضَ كَلَامَ الْبَاجِيِّ.
(قَوْلُهُ: فَلْيَدْعُ) أَيْ بِأَنَّ اللَّهَ يُتِمُّ مَا هُمْ فِيهِ بِخَيْرٍ قَوْلُهُ: فَإِنْ شَاءَ إلَخْ) أَيْ فَمَعْنَى التَّخْيِيرِ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا مُتَعَيِّنًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَكْلُ .
(وَفِي وُجُوبِ أَكْلِ) الشَّخْصِ (الْمُفْطِرِ) مِنْ طَعَامِ الْوَلِيمَةِ قَدْرًا يُسِرُّ قَلْبَ صَاحِبِهَا فِيمَا عُرِفَ وَعَدَمِهِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الرِّسَالَةِ، قَالَ وَأَنْتَ فِي الْأَكْلِ بِالْخِيَارِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ وَلَا يَدْخُلُ غَيْرُ مَدْعُوٍّ؛ إلَّا بِإِذْنٍ وَكُرِهَ: نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ؛ [منح الجليل] لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ الْبَاجِيَّ لَا نَصَّ لِأَصْحَابِنَا جَلِيًّا،
وَفِي الْمَذْهَبِ مَسَائِلُ تَقْتَضِي قَوْلِي عُلَمَاءَ خَارِجَ الْمَذْهَبِ قَالَهُ تت. وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ لَا نَصَّ لِأَصْحَابِنَا فِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُجِيبِ،
وَفِي الْمَذْهَبِ مَا يَقْتَضِي الْقَوْلَيْنِ رَوَى مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ، أَوْ كَانَ صَائِمًا. قَالَ أَصْبَغُ لَيْسَ ذَلِكَ بِالْوَكِيدِ وَهُوَ خَفِيفٌ، فَقَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَلَى أَنَّ الْأَكْلَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَقَوْلُ أَصْبَغَ عَلَى وُجُوبِهِ قُلْت رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ يُجِيبُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ نَصٌّ فِقْهِيٌّ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْأَكْلِ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ اللَّخْمِيُّ، فَكَيْفَ يَقُولُ لَا نَصَّ.
اللَّخْمِيُّ قَوْلُ مَالِكٍ لَا يَطْعَمُ خِلَافُ الْحَدِيثِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» ،
وَلَوْ حُمِلَ عَلَى صِلَةِ الْمَدْعُوِّ كَانَ حَسَنًا، فَالرَّجُلُ الْجَلِيلُ لَا بَأْسَ أَنْ لَا يَطْعَمَ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّشَرُّفُ بِمَجِيئِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ يُرْغَبُ فِي أَكْلِهِ وَتَحْدُثُ وَحْشَةٌ بِتَرْكِهِ فَاتِّبَاعُ الْحَدِيثِ أَوْلَى لَهُ.
وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ دُعِيَ فَلْيُجِبْ فَمَنْ شَاءَ طَعِمَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ» ، وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِعَدَمِ كِفَايَةِ الْحُضُورِ وَالِانْصِرَافِ قَبْلَ وَقْتِ الطَّعَامِ لِغَيْرِ مَانِعٍ.
وفي وجوب أكل المفطر تردد مبتدأ وخبره المجرور قبله؛ يعني أنه إذا دعي إلى الوليمة وهو مفطر فقد تردد الباجي في وجوب الأكل عليه وندبه، فقال: لم أر لأصحابنا فيه نصا جليا وفي المذهب مسائل تقتضي القولين. انتهى. واعترضه ابن عرفة برواية محمد: عليه أن يجيب وإن لم يأكل، وابن ناجي بقول الرسالة: وأنت في الأكل بالخيار، قال الإمام الحطاب: ولا شك أن الثاني نص في ذلك،
وأما الأول ففيه نظر فتأمله،
وفي العتبية: وسئل مالك عن الإتيان إلى الوليمة؟ فقال: أرى أن يأتيها، فقيل له: ربما كان الزحام فيكره ذلك لوضعه، فقال: إن كان الزحام فإني أرى له سعة، فقيل له فيجيب وإن كان صائما؟ قال: نعم أرى أن يجيب أكل أو لم يأكل، قال ابن رشد: قوله أرى أن يجيب أكل أو لم يأكل يريد أن الإجابة تلزمه كان صائما أو مفطرا،
فإن كان صائما صلى كما جاء في الحديث أي دعا،
وإن كان مفطرا فليس عليه بواجب أن يأكل وإنما يستحب له ذلك
ويندب إليه؛ لأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالأكل فيما روي عنه من قوله: (إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل) محمول على الندب عند مالك رضي الله عنه، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: (إذا دعي أحدكم فليجب فإن شاء أكل وإن شاء ترك) ، وأهل الظاهر يوجبون عليه الأكل لظاهر الحديث الأول، وما ذهب إليه مالك من استعمال الحديثين أولى من طرح أحدهما.
نقله الحطاب. وقال البرزلي في مسائل الهبة والصدقة: وما يفعل من الأطعمة في بعض الأعراس والولائم والأعياد من طعام رفيع أو حلاوة وقصد الناس بها المفاخرة وعرضه أي الطعام فقط لا أكله، فلا ينبغي أن يحضر فضلا عن أن يكثر من أكله،
فإن حضر لضرورة فلا يأكل منه إلا قدر ما تطيب به نفس صاحبه على العادة،
ولا يجوز الإفراط في الأكل منه إذ لم يصنع لذلك. انتهى.
وقال قبله: إذا قدم الطعام لضيافة أو لغيرها فلا يأكل منه إلا قدر ما يأتي بين يديه، ولا يتعدى إلى جاره في نصيبه إلا بطيب نفس منه،
وكذا إذا كان الطعام كثيرا وأكل أكلا خارجا عن المعتاد لابد له من استئذان رب الطعام ولا سيما على القول إنه لا يملك إلا بالازدراد فلا يأخذ منه إلا ما جرت به العادة من باب تخصيص العموم بالعادة ولا يطعم منه هرا ولا غيرها إلا بإذن ربه، وعلى القول بأنه يملك بالتمكين فيجوز أن يطعم الهر ونحوها ويحتمل أن لا يعطي شيئا من ذلك كله لأنه إنما ملك الانتفاع في نفسه خاصة لا عموم منفعة الطعام في كمال التصرف كما في بعض مسائل الحبس.
وبلغني عن الشيخ الصالح أبي عبد الله الرماح شيخ عصره في بلده أنه أكل معه بعض أهل البادية طعاما فجاوز العادة فخاف البدوي الفضيحة، فقال يا سيدي: يقول الناس من راءا في أكله راءا في دينه، فقال له: اسكت من راءا في أكله ستر دينه. قال جامعه عفا الله عنه: علم مما مر أن المعتمد ندب أكل المفطر لا وجوبه، ولهذا قال الشيخ الأمير: وندب أكل المفطر. انتهى. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.