والقول قوله إن اختلفا في العدد:
الشروح عليها
(وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينٍ (إنْ) (اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ) أَيْ عَدَدِ الطَّلَاقِ وَاتَّفَقَا عَلَى الْعِوَضِ أَوْ عَدَمِهِ فَإِنْ قَالَتْ قَدْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ وَاحِدَةً
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ)
وَقِيلَ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَوَجْهُهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّوْجُ هِيَ مُدَّعِيَةٌ لَهُ وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ
فَلَوْ نَكَلَ الزَّوْجُ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ فَإِنْ طَالَ دُيِّنَ وَلَا يُقَالُ هِيَ تَحْلِفُ وَتُثْبِتُ مَا تَدَّعِيهِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَثْبُتُ بِالنُّكُولِ مَعَ الْحَلِفِ وَتَبِينُ مِنْهُ إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْخُلْعِ وَتَكُونُ رَجْعِيَّةً فِي غَيْرِهِ وَفَائِدَةُ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَهُ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ تَكُونُ مَعَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ اعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ طَلَّقْتُ وَاحِدَةً
لَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ لِمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى وَأَقَرَّهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَقَرَّتْ بِالثَّلَاثِ وَهِيَ بَائِنٌ لَمْ تَحِلَّ لِمُطَلِّقِهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ قَبْلَ زَوْجٍ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا،
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَوْ ادَّعَتْ ذَلِكَ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ ثُمَّ أَبَانَهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ قَبْلَ زَوْجٍ، وَقَالَتْ كُنْتُ كَاذِبَةً وَأَرَادَتْ الرَّاحَةَ مِنْهُ صُدِّقَتْ فِي ذَلِكَ وَلَمْ تُمْنَعْ مِنْ مُرَاجَعَتِهِ مَا لَمْ تَذْكُرْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَانَتْ مِنْهُ اهـ وَنَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُهُمَا اُنْظُرْ بْن
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ) .
ابْنُ شَاسٍ: إنْ قَالَتْ سَأَلْتُكَ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ بِأَلْفٍ فَأَجَبْتَنِي فَقَالَ بَلْ سَأَلَتْ وَاحِدَةً فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الْأَلْفِ وَوُقُوعِ الْبَيْنُونَةِ بِهَا وَتَنَازَعَا فِي الْعَدَدِ الْوَاقِعِ مِنْ الطَّلَاقِ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ (ش) مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الْعِوَضِ أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الطَّلَاقِ بِلَا عِوَضٍ وَاخْتَلَفَا فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ فَقَالَتْ الزَّوْجَةُ مَثَلًا طَلَّقْتَنِي ثَلَاثًا بِعَشَرَةٍ وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ طَلْقَةً وَاحِدَةً بِعَشَرَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِلَا يَمِينٍ وَوَقَعَتْ الْبَيْنُونَةُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ، وَالْمَنْقُولُ بِيَمِينٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الطَّلَاقِ) " أَوْ " بِمَعْنَى الْوَاوِ. قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِلَا يَمِينٍ) وَوَجْهُهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّوْجُ هِيَ مُدَّعِيَةٌ لَهُ وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا وَعَلَى مَا هُوَ الْمَنْقُولُ لَوْ نَكَلَ حُبِسَ فَإِنْ طَالَ دُيِّنَ وَلَا يُقَالُ تُحَلَّفُ وَيَثْبُتُ مَا تَدَّعِيهِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَثْبُتُ بِالنُّكُولِ مَعَ الْحَلِفِ وَتَبِينُ مِنْهُ فِي اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْخُلْعِ وَرَجْعِيَّةً فِي غَيْرِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (إذَا) اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِعِوَضٍ أَوْ لَا وَ (اخْتَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (فِي الْعَدَدِ) لِلطَّلَاقِ بِيَمِينٍ، هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا بِغَيْرِ يَمِينٍ وَوَجْهُهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ هِيَ تَدَّعِيهِ وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ بَيَانٍ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ نَكَلَ يُحْبَسُ،
فَإِنْ طَالَ حَبْسُهُ فَيُطْلَقُ، وَلَا تَحْلِفُ لِإِثْبَاتِ مَا ادَّعَتْ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَثْبُتُ بِالنُّكُولِ وَالْحَلِفِ، وَبَانَتْ مِنْهُ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْخُلْعِ، وَإِلَّا فَهُوَ رَجْعِيٌّ.
الْبُنَانِيُّ أَصْلُ هَذَا لِابْنِ شَاسٍ وَنَقَلَهُ الْحَطُّ وَلَمْ أَجِدْهُ لِابْنِ عَرَفَةَ وَلَا لِغَيْرِهِ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهُ، مَعَ أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ " جَاعَ فَبَاعَ امْرَأَتَهُ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ النِّكَاحِ الثَّالِثِ "، وَأَقَرَّهُ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَقَرَّتْ بِالثَّلَاثِ وَهِيَ بَائِنٌ فَلَا تَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ،
فَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ قَبْلَ زَوْجٍ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا. ابْنُ رُشْدٍ
فَلَوْ ادَّعَتْ ذَلِكَ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ، ثُمَّ أَبَانَهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ قَبْلَ زَوْجٍ وَقَالَتْ كُنْت كَاذِبَةً وَأَرَدْتُ الرَّاحَةَ مِنْهُ صُدِّقَتْ فِي ذَلِكَ، وَلَا تُمْنَعُ مِنْ تَزَوُّجِهِ مَا لَمْ تَذْكُرْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَانَتْ مِنْهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُهُمَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ
فَائِدَةَ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَهُ عَلَى مَا لِابْنِ شَاسٍ تَظْهَرُ إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَتَكُونُ مَعَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ بَقِيَتَا لَهُ فَقَطْ اعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ لِبَقَاءِ الْعِصْمَةِ الْأُولَى عَلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ النَّقْلَيْنِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَشَبَّهَ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فَقَالَ
والقول قوله إن اختلفا في العدد يعني أن الزوجين إذا اتفقا على وقوع الطلاق بعوض وعلى جنسه وقدره أو اتفقا على وقوع الطلاق بغير عوض واختلفا في المسألتين في عدد الطلاق،
فادعى هو واحدة وادعت هي اثنتين أو ادعى هو اثنتين وادعت هي ثلاثا: فإن القول قول الزوج بلا يمين كما في الشيخ سالم،
وقيل بيمين. وقال عبد الباقي: كون القول له يمين هو المنقول،
وقال شيخنا: بغير يمين، ووجهه أن ما زاد على ما قاله الزوج هي مدعية له، وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها، وعلى الأول لو نكل حبس فإن طال دين، ولا يقال تحلف ويثبت ما تدعيه لأن الطلاق لا يثبت بالنكول مع الحلف وتبين في اتفاقهما على الخلع وفي غيره هي رجعية. انتهى.
وقال محمد بن الحسن عند قوله: "والقول قوله إن اختلفا في العدد" : أصل هذا لابن شاس ونقله المواق ولم أجده لابن عرفة ولا غيره بعد البحث عنه، مع أنه معارض بما لابن القاسم من سماع عيسى من النكاح الثالث. وأقره ابن رشد: أن المرأة إذا أقرت بالثلاث وهي بائن لم تحل لطلقها إلا بعد زوج،
فإن تزوجته قبل زوج فرق بينهما،
قال ابن رشد: فلو ادعت ذلك وهي في عصمته ثم أبانها فأرادت أن تتزوجه قبل زوج وقالت كنت كاذبة وأردت الراحة منه صدقت في ذلك ولم تمنع من مراجعته ما لم تذكر ذلك بعد أن بانت. انتهى. ونقله ابن سلمون وصاحب الفائق وغيرهما، وأجيب بأن
فائدة كون القول له على ما لابن شأس تظهر فيما إذا تزوجها بعد زوج فإنها تكون معه على طلقتين بقيتا له فقط اعتبارا بقوله الأول لبقاء العصمة الأولى على قوله، وبه يجمع بين النقلين ولا يخفى بعده. والله أعلم. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.