ولو بكتقويم جزء العبد
الشروح عليها
(وَلَوْ بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ) الَّذِي حَلَفَ لَا بَاعَهُ أَوْ لَا اشْتَرَاهُ وَكَانَ الصَّوَابُ الْعَكْسَ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ كُلَّ مَا كَانَ الْإِكْرَاهُ فِيهِ شَرْعِيًّا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِكَتَقْوِيمٍ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْإِكْرَاهُ غَيْرَ شَرْعِيٍّ بَلْ وَلَوْ كَانَ بِكَتَقْوِيمٍ إلَخْ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ صَوَابَ وَضْعِ هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَفِي فِعْلٍ؛ لِأَنَّهَا مِنْ صُوَرِ الْفِعْلِ لَا الْقَوْلِ فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى فِعْلٍ إلَّا بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ فَتُتَحَرَّرُ الْعِبَارَةُ قَالَهُ ابْنُ عَاشِرٍ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ الصَّوَابُ الْعَكْسَ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لَا بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ
(قَوْلُهُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ كُلَّ مَا كَانَ الْإِكْرَاهُ فِيهِ شَرْعِيًّا) أَيْ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ أَوْ لَا يُطِيعُ أَبَوَيْهِ أَوْ لَا يَقْضِي فُلَانًا دَيْنَهُ الَّذِي عَلَيْهِ فَإِذَا أَكْرَهَهُ الْقَاضِي عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى طَاعَةِ أَبَوَيْهِ أَوْ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ
وَالْمَذْهَبُ لُزُومُهُ كَمَا عَلِمْت.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ حَلَفَ فِي نِصْفِ عَبْدِ لَا بَاعَهُ فَأَعْتَقَ شَرِيكُهُ نِصْفَهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ حَنِثَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إلَّا أَنْ يُغْلَبَ.
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: لَا حِنْثَ عَلَيْهِ.
الْمُتَيْطِيُّ: مِنْ أَصْلِ قَوْلِهِمْ فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا فَأُكْرِهَ عَلَى فِعْلِهِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ.
وَقَالَ أَيْضًا: إنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُدْخِلَ رَبَائِبَهُ عَلَى أُمِّهِمْ وَلَا هِيَ عَلَيْهِمْ أُجْبِرَ عَلَى دُخُولِهِمْ إلَيْهَا وَلَا يَحْنَثُ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِكْرَاهُ غَيْرُ الشَّرْعِيِّ مُعْتَبَرٌ فِي دَرْءِ الْحِنْثِ بِهِ اتِّفَاقًا،
ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ.
اُنْظُرْهُ فِي فَصْلِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ.
وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى أَمْرٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَقَضَى عَلَيْهِ السُّلْطَانُ، أَتَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ الْحِنْثُ؟ قَالَ: إي وَاَللَّهِ أَرَى عَلَيْهِ الْحِنْثَ.
ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُ هَذَا فِي التَّخْيِيرِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَرَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَانْظُرْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ لُزُومَ شِقْصِ الشَّرِيكِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ قِيمَةِ جِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ فِي الِاسْتِهْلَاكِ وَقِيمَةِ كَلْبِ الصَّيْدِ إذَا اُسْتُهْلِكَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ) بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ، أَوْ فِي فِعْلٍ [منح الجليل] أُكْرِهَ إكْرَاهًا شَرْعِيًّا (بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ) الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ، وَقَدْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِيهِ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ لَا يَبِيعُهُ لَهُ فَأَعْتَقَ الْحَالِفُ نَصِيبَهُ مِنْهُ وَهُوَ مَلِيءٌ فَقُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ لِتَكْمِيلِ عِتْقِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَحْنَثُ، أَوْ أَعْتَقَ شَرِيكُ الْحَالِفِ الْمُوسِرِ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَقُوِّمَ نَصِيبُ الْحَالِفِ لِذَلِكَ فَلَا يَحْنَثُ، هَذَا قَوْلُ الْمُغِيرَةِ.
وَأَشَارَ بِوَ " لَوْ " إلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ الْحِنْثِ لِأَنَّ إكْرَاهَ الشَّرْعِ طَوْعٌ، فَالصَّوَابُ الْعَكْسُ. وَلَوْلَا مَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِي فِعْلٍ لَكَانَ وَجْهُ الْكَلَامِ لَا بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ.
وَقَالَ تت ثُمَّ بَالَغَ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ الَّذِي حَلَفَ لَا اشْتَرَاهُ فَأُكْرِهَ عَلَى عِتْقِ نَصِيبِهِ مِنْهُ وَقَوَّمَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بَقِيَّتَهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْأَصْلُ. وَلَا الْفَرْعُ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ فِيهِمَا وَهُوَ صَحِيحٌ، لَكِنَّهُ بَعِيدٌ وَلَا يُلَائِمُ الْمُبَالَغَةَ الْمُثِيرَةَ لِلْخِلَافِ، إذْ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. ابْنُ عَاشِرٍ ظَهَرَ لِي أَنَّ صَوَابَ وَضْعِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ إثْرَ قَوْلِهِ أَوْ فِي فِعْلٍ لِأَنَّهَا مِنْ صُوَرِ الْفِعْلِ لَا الْقَوْلِ فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ وَأُكْرِهَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى فِعْلٍ عَلَّقَ هُوَ عَلَيْهِ لَا بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ فَتَتَحَرَّرُ الْعِبَارَةُ وَتُفِيدُ الْمَشْهُورَ.
وَعُطِفَ عَلَى الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ
ولو بكتقويم جزء العبد يعني أن من أكره على الحنث في الحلف بالطلاق لا يفعل كذا لا يلزمه شيء في فعله ذلك الشيء مكرها، سواء كان الإكراه شرعيا أم لا ومثل لذلك بقوله: "كتقويم جزء العبد" يعني عبدا مشتركا بين الحالف وغيره، وصورة ذلك أن يحلف لا يشتري نصيب شريكه أو لا يبيع جزءه لشريكه فأعتق هو أو شريكه جزءه فقوم على المعتق الحالف لا أشتري أو المحلوف عليه لا يبيعه منه لملائه فلا تطلق امرأته في المسألتين نظرا لإكراهه، فالإكراه الشرعي كالإكراه ظلما فلا فرق بينهما في أنه لا يلزمه شيء وما مشى عليه المص ضعيف وهو قول المغيرة، والصواب الحنث فيقع عليه الطلاق، وهو مذهب المدونة؛
لأن الإكراه الشرعي كالطوع. وأدخلت الكاف كل إكراه شرعي كما إذا حلف لا ينفقن على زوجته أو لا يطيع أبويه أو لا يقضي فلانا حقه أو نحو ذلك فأكرهه الحاكم على ضد ما حلف عليه،
فإن الإكراه ينفعه على ما مشى عليه المص لا على المشهور،
وقوله: "ولو بكتقويم جزء العبد" يظهر أن وضع هذا إثر قوله: "أو في فعل كان من صور الفعل لا القول، وصواب العبارة أو أكره عليه أو على فعل علق هو عليه لا بكتقويم جزء العبد فتحرر العبارة وتفيد المشهور. قاله ابن عاشر. انظر حاشية الشيخ بناني. ولابن عاصم رحمه الله: ومالك ليس له بملزم … لمكره في القول أو في القسم قال الشيخ ميارة: يعني أن من طلق مكرها أو حلف بالطلاق مكرها ثم حنث فإن الإمام مالكا رضي الله عنه لا يلزمه طلاقا في الوجهين، فضمير له للطلاق وله يتعلق بملزم ولا يختص هذا الحكم بالطلاق واليمين،
وكذلك من أكره على بيع أو شراء أو نكاح أو عتق أو إكراء أو غير ذلك لا يلزمه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.