لَا إنْ عَمَّ النِّسَاءَ
الشروح عليها
(لَا إنْ عَمَّ النِّسَاءَ) الْحَرَائِرَ وَالْإِمَاءَ فِي يَمِينِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَا إنْ عَمَّ النِّسَاءَ) مِثْلُ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ الشَّرْعِ أَنَّ الْأَمْرَ إذَا اتَّسَعَ ضَاقَ وَإِذَا ضَاقَ اتَّسَعَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ عُمُومِ النِّسَاءِ بِدُونِ تَعْلِيقٍ كَمَا مَثَّلْنَا أَوْ بِتَعْلِيقٍ نَحْوُ إنْ دَخَلْت دَارًا أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ،
فَإِذَا دَخَلَ الدَّارَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ سَوَاءٌ قَصَدَ بِالتَّعْرِيفِ دَارًا مُعَيَّنَةً أَوْ قَصَدَ الِاسْتِغْرَاقَ خِلَافًا لعبق حَيْثُ قَالَ: إذَا قَصَدَ بِالتَّعْرِيفِ دَارًا بِعَيْنِهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ طَلَاقُ كُلِّ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ دُخُولِهَا؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْدُوحَةً فِي التَّخَلُّصِ مِنْ يَمِينِهِ لِإِمْكَانِ بَيْعِهَا أَوْ إيجَارِهَا وَسُكْنَى غَيْرِهَا وَرُدَّ بِأَنَّ الْحَقَّ عَدَمُ الْحِنْثِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَهَا صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ عَمَّمَ ابْتِدَاءً وَمِثْلُ عُمُومِ النِّسَاءِ مَا إذَا أَبْقَى كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ وَلَكِنَّهُ لَا يَجِدُ مَا يُوصِلُهُ إلَيْهِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْيَمِينُ إذَا عَمَّ النِّسَاءَ وَإِنْ كَانَ أَبْقَى لِنَفْسِهِ التَّسَرِّي لِأَنَّ الزَّوْجَةَ أَضْبَطُ لِمَا لَهُ مِنْ السُّرِّيَّةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا إنْ عَمَّ النِّسَاءَ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ عَمَّ النِّسَاءَ دُونَ قَيْدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ لِلْحَرَجِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) لَا إنْ عَمَّ النِّسَاءَ أَوْ أَبْقَى قَلِيلًا كَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَّا تَفْوِيضًا (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ كَأَنْ أَبْقَى كَثِيرًا وَمَعْنَى عُمُومِ النِّسَاءِ أَنْ يَقُولَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُعَلَّقًا أَوْ لَا كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْيَمِينُ وَإِنْ كَانَ أَبْقَى لِنَفْسِهِ التَّسَرِّيَ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ أَضْبَطُ لِمَا لَهُ مِنْ السُّرِّيَّةِ
وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ إذَا أَبْقَى قَلِيلًا كَقَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ إلَّا مِنْ الْقَرْيَةِ الْفُلَانِيَّةِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ لِأَنَّ تَبْقِيَةَ ذَلِكَ الْقَلِيلِ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ التَّعْمِيمِ
وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَّا تَفْوِيضًا فَهِيَ طَالِقٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ
وَأَمَّا لَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا تَفْوِيضًا فَهِيَ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ بِلَا خِلَافٍ فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ عَمَّ النِّسَاءَ فَلَا يَلْزَمُهُ وَبَيْنَ مَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْكِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَيَخْتَصُّ بِالْمِلْكِ الَّذِي عُلِّقَ مَعَ أَنَّهُ عَامٌّ فِي كُلِّ امْرَأَةٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ فِيهِ اخْتِصَاصُهُ بِاَلَّتِي يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا فَلِذَا لَزِمَ وَفِي غَيْرِهِ تَعْمِيمُ التَّحْرِيمِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ) وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ مَعْرُوفٍ أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا فَقَدْ أَبْقَى قَلِيلًا أَيْ لِأَنَّ شَأْنَهُ عَدَمُ الْمَعْرِفَةِ فَمَعْرِفَتُهُ عِنْدَ قَوْمٍ لَا تُعْتَبَرُ وَغَيْرُهُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ لِقِلَّةِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ
(قَوْلُهُ: وَيَخْتَصُّ) أَيْ الْحِنْثُ بِالْمِلْكِ الَّذِي عَلَّقَهَا أَيْ بِالْعِصْمَةِ الْمَمْلُوكَةِ الَّتِي عَلَّقَ عَلَيْهَا أَيْ فَإِذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَهِيَ طَالِقٌ وَقَدْ طَلَّقَ الْمَحْلُوفَ لَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا ثَلَاثًا وَبَعْدَ زَوْجٍ فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلَا يَحْنَثُ فِي الْعِصْمَةِ الثَّانِيَةِ بَلْ إنَّمَا يَحْنَثُ إذَا تَزَوَّجَ فِي الْعِصْمَةِ الْأُولَى وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا دَقِيقٌ) وَجْهُ الدِّقَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ إنَّ ذَلِكَ فِيهِ اخْتِصَاصُهُ بِاَلَّتِي يَتَزَوَّجُهَا أَيْ وَيُمْكِنُهُ فِرَاقُهَا فَيَخْرُجُ عَنْ الضِّيقِ فَلِذَلِكَ لَزِمَ
بِخِلَافِ مَنْ عَمَّمَ فَلَا طَرِيقَةَ لَهُ يَخْرُجُ بِهَا فَلِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ " صَغِيرَةٌ " إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَالْأَحْسَنُ إلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ تُفِيدُ التَّعْيِينَ وَالصَّغِيرَةُ دُونَ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ.
(لَا) يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (إنْ عَمَّ النِّسَاءَ) الْحَرَائِرَ وَالْإِمَاءَ وَالثَّيِّبَاتِ وَالْأَبْكَارَ الْحَضَرِيَّاتِ وَالْبَدْوِيَّاتِ بِأَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ،
وَإِنْ فَعَلْت كَذَا فَكُلُّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ وَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِرَفْعِ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} وَلَمْ يَعْتَبِرُوا إمْكَانَ التَّسَرِّي لِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالزَّوْجَةِ فِي التَّحْصِينِ وَالضَّبْطِ، وَلِأَنَفَةِ بَعْضِ النُّفُوسِ مِنْهَا.
فَإِنْ قُلْت سَيَأْتِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك طَالِقٌ يَلْزَمُهُ مَعَ أَنَّهُ عَمَّ النِّسَاءَ. قُلْت لَزِمَهُ وَإِنْ عَمَّ النِّسَاءَ لِأَنَّ لَهُ مَنْدُوحَةً بِطَلَاقِ الْمَحْلُوفِ لَهَا طَلَاقًا بَائِنًا.
لا إن عم النساء يعني أن الرجل إذا عم النساء بالتعليق كقوله: كل امرأة أتزوجها فهي طالق فإنَّه لا يلزمه شيء لأنه عم الحرائر والإماء وأجناس بني آدم للقاعدة المتقدمة، وهي: إذا ضاق الأمر اتسع وإذا اتسع ضاق. انتهى. وهي يمين حرج ومشقة، ولم يعتبروا بقاء السراري هنا،
وما مر في نكاح الإماء أعني قوله: "وله نكاح الإماء في كل حرة" ، وقوله: "لا إن عم النساء" سواء علقه على شيء كقوله: إن دخلت الدار أو دارا فكل من أتزوجها طالق أولا ككل من أتزوجها طالق فلا يلزمه في ذلك شيء لا في التنكير ولا في التعريف،
ولو قصد بها دارا معينة،
وأما من قال كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي أو فأمرها بيدها فإن ذلك يلزمه لإمكان الكفارة وإسقاط أمرها،
وكذا يلزم كل امرأة أتزوجها عليك فهي طالق،
وكذا يلزم من حلف ولو بطلاق زوجته لا أكل ولا شرب بقية عمره؛ لأنَّ له مندوحة بالتكفير أو بطلاق من حلف بطلاقها. انتهى ملخصا من شرح عبد الباقي. وحاشية بناني.
وقال الشبراخيتي عند قوله "لا إن عم النساء" فلا شيء عليه، ككل امرأة أتزوجها طالق للحرج والمشقة ولدفع مفسدة الزنى، ولم يعتبروا بقاء السراري
إما لأنَّ الزوجات أضبط أو لعدم قدرة كل أحد عليه أو عدم طيب نفسه به وهو مخرج من قوله: كإن أبقى كثيرا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.