ولزم: بشعرك طالق أو كلامك على الأحسن
الشروح عليها
(وَلَزِمَ) الطَّلَاقُ (بِشَعْرِك طَالِقٌ) ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ مِنْ مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ حَيْثُ قَصَدَ بِهِ الْمُتَّصِلَ أَوْ لَا قَصْدَ لَهُ
لَا إنْ قَصَدَ الْمُنْفَصِلَ فَكَالْبُصَاقِ وَالسُّعَالِ وَمِثْلُ الشَّعْرِ كُلُّ مَا يُلْتَذُّ بِهِ كَرِيقُك أَوْ عَقْلُك (أَوْ كَلَامُك عَلَى الْأَحْسَنِ لَا بِسُعَالٍ وَبُصَاقٍ وَدَمْعٍ) وَنَحْوِهَا إذْ لَيْسَتْ مِنْ الْمَحَاسِنِ الَّتِي يُلْتَذُّ بِهَا
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ الشَّعْرِ) أَيْ فِي كَوْنِهِ مِنْ مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ كُلُّ مَا يُلْتَذُّ بِهِ أَيْ أَوْ يُلْتَذُّ بِالْمَرْأَةِ بِسَبَبِهِ فَالْأَوَّلُ كَالرِّيقِ وَالثَّانِي كَالْعَقْلِ؛ لِأَنَّ بِالْعَقْلِ يَصْدُرُ مِنْهَا مَا يُوجِبُ لِلرَّجُلِ الْإِقْبَالَ عَلَيْهَا وَالِالْتِذَاذَ مِنْهَا بِخِلَافِ الْعِلْمِ
(قَوْلُهُ كَرِيقُك) هُوَ الْمَاءُ مَا دَامَ فِي فَمِهَا،
فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْ الْفَمِ فَهُوَ بُصَاقٌ وَالْأَوَّلُ يُسْتَلَذُّ بِهِ بِمَصِّ لِسَانِهَا أَوْ شَفَتِهَا دُونَ الثَّانِي
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَحْسَنِ) خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ حَيْثُ قَالَ: لَا يَلْزَمُ بِكَلَامِك؛ لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ رُؤْيَةَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يُحَرِّمْ كَلَامَهُنَّ عَلَى أَحَدٍ وَرُدَّ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ مُرْتَبِطًا بِحِلٍّ وَلَا بِحُرْمَةٍ فَإِنَّ وَجْهَ الْأَجْنَبِيَّةِ غَيْرُ حَرَامٍ وَتَطْلُقُ بِهِ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ إنْ قَالَ: اسْمُك طَالِقٌ لَمْ يَلْزَمْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُنْفَصِلِ
قَالَ فِي المج وَضَعْفُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ حُكْمٍ وَرَدَ عَلَى لَفْظٍ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى مُسَمَّاهُ وَقَدْ قِيلَ الِاسْمُ عَيْنُ الْمُسَمَّى فَتَأَمَّلْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَزِمَ بِشِعْرِكِ طَالِقٌ أَوْ كَلَامِكِ عَلَى الْأَحْسَنِ)
. سَحْنُونَ: وَلَوْ قَالَ شَعْرُكِ طَالِقٌ أَوْ حَرَامٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
لَوْ قَالَ لِعَبْدٍ شَعْرُكَ حَرَامٌ لَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقٌ وَلَيْسَ الشَّعْرُ بِشَيْءٍ.
قُلْت: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: تَحْرُمُ إذَا حَرُمَ شَعْرُهَا لِأَنَّهُ مِنْ مَحَاسِنِهَا وَمِنْ خَلْقِهَا حَتَّى يُزَايِلَهَا،
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ كَلَامُكِ عَلَيَّ حَرَامٌ لَحَرُمَتْ لِأَنَّهُ مِنْ مَحَاسِنِهَا. سَحْنُونَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا فِي الْكَلَامِ وَالشَّعْرِ.
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: قَالَ إذَا طَلَّقَ كَلَامَ امْرَأَتِهِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ مِنْ كَلَامِ الْمَرْأَةِ مَا لَا يَحِلُّ أَنْ يَسْمَعَهُ إلَّا الزَّوْجُ فَقَدْ حَرُمَ ذَلِكَ النَّوْعُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِهَذَا. اهـ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ
(ص) وَلَزِمَ بِشَعْرُكِ طَالِقٌ أَوْ كَلَامُكِ عَلَى الْأَحْسَنِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: شَعْرُك طَالِقٌ أَوْ كَلَامُك طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ لِأَنَّ الشَّعْرَ وَالْكَلَامَ مِنْ مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ
وَمِثْلُهُ الرِّيقُ وَالْعَقْلُ بِخِلَافِ الْعِلْمِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ إذَا قَصَدَ الشَّعْرَ الْمُتَّصِلَ بِهَا أَوْ لَا قَصْدَ لَهُ
وَأَمَّا إنْ قَصَدَ الْمُنْفَصِلَ فَهُوَ كَالْبُصَاقِ.
(قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَقَالَ سَحْنُونَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ: مِنْ مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ) لِأَنَّهُمَا مِمَّا يُلْتَذُّ بِهِمَا وَالرِّيقُ مَا لَمْ يُزَايِلْ وَالْبُصَاقُ مَا زَايَلَ وَالرِّيقُ يُلْتَذُّ بِهِ وَلِذَا «كَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَمُصُّ لِسَانَ عَائِشَةَ» وَقَوْلُهُ " وَالْعَقْلُ " أَيْ لِأَنَّهُ مِمَّا يُلْتَذُّ بِالْمَرْأَةِ بِسَبَبِهِ لِأَنَّهَا بِعَقْلِهَا يَصْدُرُ مِنْهَا مَا يُوجِبُ لِلرَّجُلِ الْقَبُولَ عَلَيْهَا وَالِالْتِذَاذَ
بِخِلَافِ الْعِلْمِ الْمُجَرَّدِ وَيَدْخُلُ فِي الْمُنْفَصِلِ مَا لَوْ قَالَ: اسْمُكِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِكَوْنِهِ مُنْفَصِلًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(شَعْرُك طَالِقٌ) حَيْثُ قَصَدَ الْمُتَّصِلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا
لَا إنْ قَصَدَ الْمُنْفَصِلَ وَكَالشَّعْرِ سَائِرُ مَحَاسِنِهَا الَّتِي يُلْتَذُّ بِهَا عَادَةً كَعَقْلِهَا وَرُوحِهَا (أَوْ) قَوْلُهُ (كَلَامُك) طَالِقٌ (عَلَى الْأَحْسَنِ لَا) يَلْزَمُ الطَّلَاقُ
ولزم بشعرك طالق يعني أن الزوج إذا قال لزوجته شعرك طالق فإنه يلزمه الطلاق بذلك فيعمها كلها، وهذا إذا قصد الشعر المتصل أو لا قصد له،
وأما إن قصد المنفصل فهو كالبصاق فلا يلزم؛ وما لا يلتذ به من شعرها كشعر غير الرأس والحاجبين وما شاب من شعر الرأس والحاجبين وما غلظ من صوتها لا يلزم بطلاقه طلاق. قاله الشبراخيتي وغيره. أو كلامك يعني أن الزوج إذا قال لزوجته كلامك طالق فإن الطلاق يلزمه بذلك، ومثل ذلك ما هو من سائر محاسنها مما يلتذ به كعقلها وروحها،
بخلاف علمها وجهلها، وقوله: "ولزم بشعرك طالق أو كلامك" وهو قول أصبغ،
وقال سحنون: لا شيء في ذلك وذكره محمد عن ابن عبد الحكم. ابن عبد السلام: وقول أصبغ أظهر وإليه أشار بقوله: علي الأحسن وإنما كان القول باللزوم هو الأحسن لأنهما من محاسنها؛ ولأن الشعر لا يحل لمسه إلا للزوج، ولأن من الكلام ما لا يحل أن يسمعه إلا الزوج فقد حرم ذلك النوع على نفسه فيلزمه الطلاق حينئذ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.