فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ) طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِعَيْنِهَا وَ (شَكَّ أَهِنْدٌ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا) طَلُقَتَا مَعًا نَاجِزًا (أَوْ قَالَ) لَهُمَا (إحْدَاكُمَا طَالِقٌ) وَلَوْ يَنْوِ مُعَيَّنَةً أَوْ نَوَاهَا وَنَسِيَهَا طَلُقَتَا مَعًا

٢٬١٧٤

وَكَذَا إنْ كُنَّ أَكْثَرَ وَقَالَ إحْدَاكُنَّ (أَوْ) قَالَ (أَنْت طَالِقٌ) ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى (بَلْ أَنْت) (طَلُقَتَا) مَعًا جَوَابٌ عَنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَإِنْ شَكَّ أَهِنْدٌ هِيَ) أَيْ الْمُوقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ أَمْ غَيْرُهَا أَيْ بِأَنْ قَالَ: هِنْدٌ طَالِقٌ ثُمَّ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ هِنْدًا أَوْ غَيْرَهَا أَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَهِنْدٌ طَالِقٌ وَدَخَلَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ حَلَفَ بِطَلَاقِ هِنْدٍ أَوْ غَيْرِهَا.

(قَوْلُهُ طَلُقَتَا مَعًا نَاجِزًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ إمْهَالٍ

٦٬٨٨٢

وَقِيلَ يُمْهَلُ لِيَتَذَكَّرَ، فَإِنْ ذَكَرَهَا لَمْ يُطَلِّقْ غَيْرَهَا قَالَهُ فِي الشَّامِلِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَلَا يَحْتَاجُ فِي طَلَاقِهَا إلَى اسْتِئْنَافِ طَلَاقٍ ابْنُ عَرَفَةَ

٦٬٨٨٣

قُلْت: فَإِنْ تَذَكَّرَ عَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِغَيْرِ مَنْ ذَكَرَ عَيْنَهَا وَيَكُونُ فَوَّتَ هَذِهِ الْغَيْرَ كَامْرَأَةِ الْمَفْقُودِ اهـ بْن وَقَوْلُهُ طَلُقَتَا مَعًا أَيْ كَالْتِبَاسِ الْمُذَكَّى بِغَيْرِهِ،

٦٬٨٨٤

فَإِنْ كَانَ كُلٌّ بِيَدِ شَخْصٍ وَجَزَمَ كُلُّ وَاحِدٍ بِذَكَاةِ مَا بِيَدِهِ أَكَلَاهُمَا مِنْ بَابِ مَسْأَلَةِ الْغُرَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى النَّقِيضِ فِيهَا، وَلَيْسَ مِنْ بَابِ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ رَأَى إحْدَاهُنَّ مُشْرِفَةً مِنْ طَاقَةٍ فَقَالَ لَهَا: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَصَوَاحِبُك طَوَالِقُ فَرَدَّتْ رَأْسَهَا وَلَمْ يَعْرِفْهَا بِعَيْنِهَا وَأَنْكَرَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُشْرِفَةَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلَاقُ الْأَرْبَعِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَالصَّوَابُ مَا أَفْتَى بِهِ تِلْمِيذُهُ الْأَبِيُّ أَنَّ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ وَاحِدَةً وَيَلْزَمُهُ طَلَاقُ مَا عَدَاهَا؛

لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الَّتِي أَمْسَكَهَا هِيَ الْمُشْرِفَةَ فَقَدْ طَلَّقَ صَوَاحِبَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ الْمُشْرِفَةُ إحْدَى الثَّلَاثِ اللَّاتِي طَلَّقَهُنَّ فَلَا حِنْثَ فِي الَّتِي تَحْتَهُ كَذَا فِي ح

٦٬٨٨٥

أَمَّا لَوْ قَالَ: الْمُشْرِفَةُ طَالِقٌ وَجُهِلَتْ طَلَّقَ الْأَرْبَعَ قَطْعًا كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْوِ مُعَيَّنَةً أَوْ نَوَاهَا وَنَسِيَهَا طَلُقَتَا مَعًا)

٦٬٨٨٦

أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَبِاتِّفَاقٍ يَلْزَمُهُ طَلَاقُ الْجَمِيعِ

٦٬٨٨٧

وَأَمَّا فِي الْأُولَى وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَنْوِ مُعَيَّنَةً فَطَلَاقُ الْجَمِيعِ هُوَ قَوْلُ الْمِصْرِيِّينَ وَرِوَايَتُهُمْ،

٦٬٨٨٨

وَقَالَ الْمَدَنِيُّونَ يَخْتَارُ وَاحِدَةً لِلطَّلَاقِ كَالْعِتْقِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَرِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ شُذُوذٌ وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْعِتْقَ كَالطَّلَاقِ،

٦٬٨٨٩

وَأَمَّا إذَا نَوَى مُعَيَّنَةً وَنَسِيَهَا فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ يَتَّفِقُ فِيهَا الْمِصْرِيُّونَ وَالْمَدَنِيُّونَ عَلَى طَلَاقِ الْجَمِيعِ،

٦٬٨٩٠

وَكَذَلِكَ فِي الْعِتْقِ إذَا قَالَ: أَحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ وَنَوَى وَاحِدًا ثُمَّ نَسِيَهُ فَإِنَّهُ يَتَّفِقُ عَلَى عِتْقِ جَمِيعِهِمْ

(قَوْلُهُ أَوْ نَوَاهَا وَنَسِيَهَا) وَأَمَّا إذَا نَوَى وَاحِدَةً وَلَمْ يَنْسَهَا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الْفَتْوَى بِغَيْرِ يَمِينٍ مُطْلَقًا،

٦٬٨٩١

وَكَذَا فِي الْقَضَاءِ إنْ نَوَى الشَّابَّةَ أَوْ الْجَمِيلَةَ أَوْ مَنْ يَعْلَمُ مَيْلَهُ لَهَا وَإِلَّا فَبِيَمِينٍ.

(قَوْلُهُ جَوَابٌ عَنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ) أَيْ وَلَا يَكُونُ إضْرَابُهُ فِي الْأَخِيرَةِ عَنْ الْأُولَى رَافِعًا لِطَلَاقِهَا

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ شَكَّ أَهِنْدٌ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ.

[مَسْأَلَةٌ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ رَأْي إحْدَاهُنَّ مُشْرِفَةً مِنْ طَاقَةٍ فَقَالَ لَهَا إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَصَوَاحِبُكِ طَوَالِقُ] (مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ) وَقَعَتْ لِابْنِ عَرَفَةَ وَالْأَبِيِّ وَهِيَ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ رَأْي إحْدَى زَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعَ مُشْرِفَةً مِنْ طَاقَةٍ، فَقَالَ لَهَا: إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَصَوَاحِبُكِ طَوَالِقُ فَرَدَّتْ رَأْسَهَا وَلَمْ يَعْرِفْهَا بِعَيْنِهَا وَأَنْكَرَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُشْرِفَةُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلَاقُ الْأَرْبَعِ وَكَانَ ذَلِكَ بِحُضُورِ الْأَبِيِّ، فَقَالَ: إنَّمَا يَلْزَمُهُ طَلَاقُ ثَلَاثٍ مِنْهُنَّ وَتَبْقَى الرَّابِعَةُ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُشْرِفَةُ فَقَدْ طَلَّقَ صَوَاحِبَهَا وَإِنْ كَانَتْ الْمُشْرِفَةُ إحْدَى الثَّلَاثِ اللَّاتِي طُلِّقْنَ فَلَا حِنْثَ فِي الَّتِي تَحْتَهُ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْقَيْرَوَانِ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ، قَالَ: إنَّهُ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَالِدُهُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ غَفَرَ اللَّهُ لِلْجَمِيعِ بِمَنِّهِ وَكَرْمِهِ آمِينَ. ص (أَوْ قَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ)

١٩٬٤٧٩

ش: قَالَ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ قَالَ: إحْدَى نِسَائِي أَوْ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِي طَالِقٌ أَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي يَمِينٍ حَنِثَ بِهَا فَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً طَلُقَتْ الَّتِي نَوَى خَاصَّةً وَصَدَقَ فِي الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا أَوْ نَوَاهَا وَنَسِيَهَا طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ طَلَاقٍ فَإِنْ جَحَدَ فَشُهِدَ عَلَيْهِ كَانَ كَمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ نَاجِي قَوْلُهُ صَدَقَ فِي الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا ظَاهِرُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ، قَالَهُ الْمَغْرِبِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ،

١٩٬٤٨٠

وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: اُخْتُلِفَ فِي يَمِينِهِ وَأَرَى إنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ فُلَانَةَ وَكَانَ كَلَامُهُ نَسَقًا صُدِّقَ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَسَقًا وَكَانَتْ مُنَازَعَتُهُ مَعَهَا صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّ مُنَازَعَةٌ فَإِنْ عَيَّنَ الْحَسْنَاءَ أَوْ الَّتِي يَعْلَمُ أَنَّهُ يَمِيلُ إلَيْهَا لَمْ يَحْلِفْ وَإِنْ عَيَّنَ الْأُخْرَى حَلَفَ وَقَوْلُهُ طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ هَذَا قَوْلُ الْمِصْرِيِّينَ،

١٩٬٤٨١

وَقَالَ الْمَدَنِيُّونَ يَخْتَارُ كَالْعِتْقِ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ نَاجِي.

١٩٬٤٨٢

(تَنْبِيهٌ) وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَلَهُ امْرَأَتَانِ، قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ.

[مَسْأَلَةٌ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ وَلَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ثُمَّ أَتَى مُسْتَفْتِيًا وَقَالَ أَرَدْتُ فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ وَفُلَانَةَ] (مَسْأَلَةٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ فِي أَوَّلِ مَسَائِلِ الْحَبْسِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ: نِسَائِي طَوَالِقُ وَلَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ثُمَّ أَتَى مُسْتَفْتِيًا وَقَالَ: أَرَدْتُ فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ وَفُلَانَةَ صُدِّقَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقُ الرَّابِعَةِ الَّتِي قَالَ إنَّهُ لَمْ يُرِدْهَا بِقَوْلِهِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: جَمِيعُ نِسَائِي طَوَالِقُ لَمْ يَنْوِ أَنَّهُ أَرَادَ بَعْضَهُنَّ لِنَصِّهِ عَلَى جَمِيعِهِنَّ إلَّا أَنْ يَقُولَ قَدْ اسْتَثْنَيْتُ فَقُلْت إلَّا فُلَانَةَ أَوْ نَوَيْت إلَّا فُلَانَةَ فَيُصَدَّقُ إذَا أَتَى مُسْتَفْتِيًا عَلَى الْخِلَافِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ بِإِلَّا دُونَ تَحْرِيكِ اللِّسَانِ إنْ كَانَ قَالَ: نَوَيْتُ إلَّا فُلَانَةَ، انْتَهَى.

١٩٬٤٨٣

وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إنَّمَا يُفِيدُ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَزَلَ وَاحِدَةً فِي يَمِينِهِ أَوْ لَا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْمُحَاشَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَانْظُرْ أَحْكَامَ ابْنِ سَهْلٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ وَلَا يَعْلَمُ لَهُ الْحَاضِرُونَ إلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً ثُمَّ أَثْبَتَ أَنَّ لَهُ امْرَأَتَيْنِ وَأَنَّهُ أَرَادَ الثَّانِيَةَ وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ قَبْلَ تَرْجَمَةِ مَنْ قَالَ: جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ حَرَامٌ وَالْمَسْأَلَةُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَسَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ وَمِمَّا يُنَاسِبُ هَذَا الْمَحِلَّ مَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي رَسْمِ الصُّبْرَةِ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَوْ غُلَامُهُ حُرٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا

١٩٬٤٨٤

وَكَذَا فَحَنِثَ قِيلَ إنَّهُ يُخَيَّرُ فَيُقَالُ لَهُ أَوْجِبْ حِنْثًا فِي أَيِّهِمَا شِئْت فَأَعْتِقْ الْعَبْدَ وَإِنْ شِئْت فَطَلِّقْ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ مَوْضُوعَ أَوْ فِي اللِّسَانِ الْمَاضِي الشَّكُّ وَفِي الْمُسْتَقْبَلِ التَّخْيِيرُ فَوَجَبَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ: امْرَأَتِي طَالِقٌ أَوْ غُلَامِي حُرٌّ إنْ فَعَلْتَ كَذَا فَيَفْعَلُهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِيمَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَلَا خِيَارَ لِي فِي ذَلِكَ أَوْ يُرِيدَ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ عِتْقُ الْغُلَامِ وَطَلَاقُ الْمَرْأَةِ،

١٩٬٤٨٥

وَقَالَ فِي رَسْمِ الْعَارِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ: وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ أَوْ غُلَامُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا سَمَّاهُ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ، قَالَ: تَرِثُهُ امْرَأَتُهُ وَيُعْتَقُ الْغُلَامُ فِي ثُلُثِهِ، قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ الْحَالِفَ لَيَفْعَلَنَّ فِعْلًا هُوَ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحِنْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْعِتْقِ فَوَجَبَ أَنْ تَرِثَهُ الْمَرْأَةُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَصِحُّ وَأَنْ يُعْتَقَ الْغُلَامُ فِي الثُّلُثِ عَلَى حُكْمِ الْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ احْتِيَاطًا لِلْعِتْقِ؛

وَلِأَنَّهُ أَيْضًا لَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحِنْثُ فِي حَيَاتِهِ لَخُيِّرَ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ إذْ قَدْ اسْتَثْنَى ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَلَمَّا وَقَعَ عَلَى نَفْسِهِ الْحِنْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا الْعِتْقَ إذْ لَا يُطَلِّقُ أَحَدٌ امْرَأَتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّ وَرَثَتَهُ يَنْزِلُونَ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي التَّخْيِيرِ مَنْزِلَتَهُ فِي حَيَاتِهِ لَكَانَ لِذَلِكَ وَجْهٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَالْعِتْقُ لَا يَكُونُ إلَّا بِيَقِينٍ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ نَقْلِهِ لِهَذَا الْكَلَامِ (قُلْت) هَذَا وَهْمٌ لِأَنَّ لَازِمَ تَخْيِيرِهِ هُوَ إيقَاعُهُ الطَّلَاقَ بَدَلَ الْعِتْقِ وَهَذَا بَعْدَ مَوْتِهِ مُمْتَنِعٌ وَالْأَصْلُ فِي الْفِقْهِ وَالْبُرْهَانِ أَنَّ انْتِفَاءَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمُخَيَّرِ فِيهِمَا مُوجِبٌ تَعَيُّنَ الْآخَرِ كَتَعَذُّرِ الْعِتْقِ وَالْكِسْوَةِ فِي الْكَفَّارَةِ يُوجِبُ الْإِطْعَامَ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ انْتِفَاءُ أَحَدِ جُزْأَيْ الْحَقِيقَةِ الْمُنْفَصِلَةِ يُنْتِجُ ثُبُوتَ الْآخَرِ، انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ شَكَّ أَهِنْدٌ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا أَوْ قَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ بَلْ أَنْتِ طَلُقَتَا)

٥٬٦٧٧

أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ ثُمَّ نَسِيَهَا طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ.

٥٬٦٧٨

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ " إحْدَاكُمَا طَالِقٌ " فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ إحْدَى نِسَائِي طَالِقٌ أَوْ حَنِثَ بِذَلِكَ فِي يَمِينٍ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً طَلُقَتْ فَقَطْ وَصَدَقَ فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ،

٥٬٦٧٩

وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ بِغَيْرِ ائْتِنَافِ طَلَاقٍ.

٥٬٦٨٠

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ أَنْتِ طَالِقٌ بَلْ أَنْتِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ أَنْتِ ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتَا جَمِيعًا. لِأَنَّهُ أَوْجَبَ الطَّلَاقَ فِي الثَّانِيَةِ وَإِضْرَابُهُ عَنْ الْأُولَى لَا يَدْفَعُ عَنْهُ طَلَاقًا

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ شَكَّ أَهِنْدُ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا (ش) أَيْ وَإِنْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَلَى زَوْجَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ زَوْجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ثُمَّ شَكَّ فِي الْمُوقَعِ عَلَيْهَا أَهِنْدُ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا أَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ فَحَنِثَ وَلَمْ يَدْرِ مَنْ هِيَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُنَّ لَزِمَهُ طَلَاقُ مَنْ شَكَّ فِي طَلَاقِهَا نَاجِزًا وَإِذَا ذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ قِيَاسًا عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ (ص) أَوْ قَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ (ش) أَيْ أَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ، أَوْ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ، وَلَهُ امْرَأَتَانِ، أَوْ لِزَوْجَاتِهِ، إحْدَاكُنَّ طَالِقٌ وَلَمْ يَنْوِ مُعَيَّنَةً فِي الْجَمِيعِ أَوْ نَوَى وَاحِدَةً وَنَسِيَهَا طَلَقَتَا أَوْ طَلَقْنَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يَخْتَارُ عِنْدَ الْمِصْرِيِّينَ

٥٬٥٤٢

بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَسَوَّى الْمَدَنِيُّونَ فِي الِاخْتِيَارِ وَالْفَرْقُ لِلْمَشْهُورِ خِفَّةُ الْعِتْقِ لِجَوَازِ تَبْعِيضِهِ وَعَدَمِ تَنْجِيزِهِ إذَا عُلِّقَ بِمُحَقَّقٍ وَيَعْتِقُ مِنْهُ بِالْقُرْعَةِ قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَهِيَ فُرُوقٌ ضَعِيفَةٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ مِنْ الْعَوْدِ لِلْعِصْمَةِ

٥٬٥٤٣

بِخِلَافِ الْعِتْقِ (ص) أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ بَلْ أَنْتِ (ش) أَيْ فَإِنَّهُمَا يَطْلُقَانِ لِأَنَّ إضْرَابَهُ عَنْ الْأُولَى لَا يَرْفَعُ عَنْهَا طَلَاقَهَا فَقَوْلُهُ (طَلَقَتَا) جَوَابٌ عَنْ الثَّلَاثِ مَسَائِلَ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَنَسِيَهَا) وَأَمَّا لَوْ نَوَى مُعَيَّنَةً وَلَمْ يَنْسَهَا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الْفَتْوَى بِغَيْرِ يَمِينٍ مُطْلَقًا

٧٬٤١٦

وَكَذَا فِي الْقَضَاءِ إنْ نَوَى بِطَلَاقِهِ الشَّابَّةَ أَوْ الْجَمِيلَةَ أَوْ مَنْ يَعْلَمُ مَيْلَهُ لَهَا وَإِلَّا فَيَمِينٌ اُنْظُرْ عب

(قَوْلُهُ: وَعَدَمِ تَنْجِيزِهِ إذَا عَلَّقَ بِمُحَقَّقٍ) كَمَا لَوْ قَالَ إنْ جَاءَ الْمُحَرَّمُ فَهِيَ حُرَّةٌ وَقَوْلُهُ: وَيَعْتِقُ مِنْهُ بِالْقُرْعَةِ كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَبْدَانِ وَأَرَادَ أَنْ يَعْتِقَ أَحَدَهُمَا بِالْقُرْعَةِ خَشْيَةَ كَسْرِ خَاطِرِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ إذَا لَمْ يَضْرِبْ الْقُرْعَةَ، وَكَتَبَ فِي وَرَقَةٍ حُرٌّ وَفِي وَرَقَةٍ رِقٌّ ثُمَّ يُخْلَطُ الْوَرَقَتَانِ ثُمَّ يُعْطَى كُلُّ وَاحِدَةٍ وَرَقَةً فَمَنْ خَرَجَ لَهَا حُرٌّ عَتَقَتْ وَمَنْ خَرَجَ لَهَا رِقٌّ لَمْ تَعْتِقْ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَصْوِيرِهِ وَانْظُرْ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ فَهَلْ تَطْلُقُ الْمَرْأَتَانِ أَوْ لَا تَطْلُقُ إلَّا الَّتِي جَاءَتْ لَهَا الْوَرَقَةُ الَّتِي فِيهَا طَالِقٌ وَذَلِكَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الزَّوْجَتَيْنِ مَثَلًا لَكَتَبَ فِي وَرَقَةٍ طَالِقٌ وَفِي الْأُخْرَى لَا وَخَلَطَهُمَا مَعًا ثُمَّ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدَةٍ وَرَقَةً وَقَضِيَّةُ التَّفْرِقَةِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي الْمَرْأَتَيْنِ مَعًا وَلْيُحَرَّرْ.

(قَوْلُهُ: فُرُوقٌ ضَعِيفَةٌ) وَجْهُ ضَعْفِ الْأَوَّلِ أَنَّ قَوْلَهُ لِجَوَازِ تَبْعِيضِهِ قَدْ يُضْعِفُهُ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ فَقِيَاسُهُ عِتْقُهُمَا عَلَيْهِ لَا عِتْقُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ وَقَوْلُهُ: وَعَدَمِ تَنْجِيزِهِ قَدْ يُضَعَّفُ بِأَنَّ عِلَّةَ تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ لَوْ بَقِيَ عَلَيْهَا فِي فَرْضِ الْمُصَنِّفِ شُبْهَةٌ بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَهَذَا لَا يَقْضِي بِعِتْقِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ بَلْ لَا مَانِعَ مَعَ هَذَا أَنْ يَعْتِقَا مَعًا وَقَوْلُهُ وَكَوْنُهُ يَعْتِقُ بِالْقُرْعَةِ قَدْ يُضَعَّفُ بِأَنَّ عِتْقَهُ هُنَا وَاحِدَةً بِاخْتِيَارِهِ فِيهِ كَسْرٌ لِمَنْ لَمْ تَعْتِقْ فَكَانَ الْقِيَاسُ عِتْقَهُمَا

٧٬٤١٧

بِخِلَافِ عِتْقِ الْقُرْعَةِ فِي غَيْرِ هَذِهِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَسَرَتْ مَنْ لَمْ يَعْتِقْ لَكِنْ دُونَ كَسْرِهَا بِاخْتِيَارِهِ عِتْقَ غَيْرِهَا لِأَنَّ عِلْمَ الدُّخُولِ فِي الْقُرْعَةِ يُوجِبُ رِضَا كُلٍّ بِمَا يُظْهِرُهُ اللَّهُ دُونَ اخْتِيَارِ الشَّخْصِ نَفْسِهِ كَذَا فِي عب إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ لِجَوَازِ إلَخْ عِلَّةٌ لِخِفَّةِ الْعِتْقِ وَمَا كَانَ يَصِحُّ ذَلِكَ إلَّا لَوْ قَالَ وَالْفَرْقُ لِلْمَشْهُورِ جَوَازُ التَّبْعِيضِ إلَخْ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَنَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ فَرْقٌ وَاحِدٌ لَا فُرُوقٌ وَقَوْلُهُ لِجَوَازِ إلَخْ عِلَّةٌ لِلْخِفَّةِ فَلَمْ يَتِمَّ مَا ذَكَرَ.

منح الجليلعليش

(وَإِنْ) طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ بِعَيْنِهَا وَ (شَكَّ) الزَّوْجُ بَعْدَ طَلَاقِ وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي جَوَابِ (أَهِنْدٌ هِيَ) الْمُطَلَّقَةُ (أَمْ) الْمُطَلَّقَةُ (غَيْرُهَا) أَيْ هِنْدٌ أَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَحَنِثَ وَشَكَّ فِي عَيْنِهَا طَلَقَتَا مَعًا نَاجِزًا مِنْ غَيْرِ إمْهَالٍ.

٧٬٥٧٣

وَقِيلَ يُمْهَلُ لِيَتَذَكَّرَ فَإِنْ تَذَكَّرَهَا فَلَا يُطَلِّقُ غَيْرَهَا قَالَهُ فِي الشَّامِلِ،

٧٬٥٧٤

وَإِنْ تَذَكَّرَهَا فِي الْعِدَّةِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهُ قِيَاسًا عَلَى الْآتِيَةِ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِغَيْرِ مَنْ ذَكَرَ عَيْنَهَا، وَيَكُونُ فَوَاتُ هَذَا الْغَيْرِ كَفَوَاتِ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ. (أَوْ قَالَ) الزَّوْجُ لِزَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ (إحْدَاكُمَا) أَوْ إحْدَاكُنَّ (طَالِقٌ) وَلَمْ يَنْوِ بِهِ زَوْجَةً مُعَيَّنَةً طَلَقَتَا أَوْ طَلَقْنَ مَعًا نَاجِزًا وَلَا يَخْتَارُ وَاحِدَةً لِلطَّلَاقِ عَلَى الْمَشْهُورِ،

٧٬٥٧٥

بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِأَمَتَيْهِ إحْدَاكُمَا حُرَّةٌ فَيَخْتَارُ وَاحِدَةً لِلْعِتْقِ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ فِي وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ، هَذَا قَوْلُ الْمِصْرِيِّينَ وَرِوَايَتُهُمْ.

٧٬٥٧٦

وَقَالَ الْمَدَنِيُّونَ وَرَوَوْا يَخْتَارُ وَاحِدَةً لِلطَّلَاقِ كَالْعِتْقِ. مُحَمَّدٌ وَالْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ. ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَرِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ شُذُوذُ الْقِيَاسِ أَنَّ الْعِتْقَ كَالطَّلَاقِ وَتَفْرِقَةُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اسْتِحْسَانٌ.

٧٬٥٧٧

وَأَمَّا إنْ نَوَى وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً وَنَسِيَهَا فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ اتَّفَقَ فِيهَا الْمَدَنِيُّونَ وَالْمِصْرِيُّونَ عَلَى طَلَاقِ الْجَمِيعِ. ابْنُ يُونُسَ لَا خِلَافَ فِي هَذَا

٧٬٥٧٨

وَكَذَا فِي الْعِتْقِ إذَا قَالَ أَحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ وَنَوَى وَاحِدًا مُعَيَّنًا ثُمَّ نَسِيَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُمْ،

٧٬٥٧٩

فَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً وَلَمْ يَنْسَهَا صُدِّقَ فِي الْفَتْوَى بِلَا يَمِينٍ

٧٬٥٨٠

وَكَذَا فِي الْقَضَاءِ إنْ كَانَ نَوَى الشَّابَّةَ أَوْ الْجَمِيلَةَ أَوْ مَنْ عُلِمَ مَيْلُهُ لَهَا وَإِلَّا فَيَمِينٌ. (أَوْ) قَالَ لِزَوْجَةٍ (أَنْتِ طَالِقٌ) ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى (بَلْ أَنْتِ) طَالِقٌ (طَلَقَتَا) مَعًا. اللَّخْمِيُّ لِإِيجَابِهِ الطَّلَاقَ فِيهِمَا وَإِضْرَابُهُ عَنْ الْأُولَى لَا يَرْفَعُهُ عَنْهَا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن شك أهند هي أم غيرها يعني أن من له زوجتان إحداهما تسمى هند مثلا والأخرى تسمى عمرة، وأوقع الطلاق على إحداهما بعينها، وشك هل هند هي التي أوقع الطلاق عليها أو عمرة،

٣٤٬٢٥٢

فإن كلا منهما تطلق عليه،

٣٤٬٢٥٣

وكذا لو حلف بطلاق إحداهما معينة وحنث ثم شك، فإنهما يطلقان معا ناجزا أي بلا استئناف طلاق. ابن عرفة: الصقلي: وابن رشد: اتفاقا، القرافي: إجماعا،

٣٤٬٢٥٤

قلت: فإن تذكر عين المطلقة يكون أحق بغير من ذكر عينها ويكون فوت هذا الغير كامرأة المفقود. انتهى. وما مر من أن المرأتين تطلقان عند الشك هو من غير وقف، وهذا هو المذهب،

٣٤٬٢٥٥

وقيل: يمهل ليتذكرها، فإن ذكرها لم يطلق غيرها؛ قاله في الشامل.

٣٤٬٢٥٦

وقوله: وإن شك أهند هي أم غيرها،

٣٤٬٢٥٧

وكذا الحكم لو كن أكثر من اثنتين،

٣٤٬٢٥٨

وقال الشبراخيتي عند قوله: وإن شك أهند هي أم غيرها: والمذهب أنهما تطلقان بمجرد الشك، وتفصيل اللخمي ضعيف، وهو أنه يوقف ليتذكر، اللخمي: والصبر أحسن لأنه يرجو أن يتذكر،

٣٤٬٢٥٩

فإن طال فكالمولي، فإن طلق ناويا التي لم تطلق حلتا معا لغيره: وإلا أوقعه الحاكم ونواها لتحل للأزواج: وإن ارتجع ونوى المطلقة حلتا له إن لم تنقض العدة، وإلا فبعقد جديد،

٣٤٬٢٦٠

وإن كان طلاقه ثلاثا فبعد زوج انتهى. تنبيهان: الأول: سئل ابن عرفة بتونس عمن أشرفت إحدى زوجاته الأربع من طاقة ولم يعرفها، فقال لها: إن لم أطلقك ثلاثا، فباقي نسائي طوالق ثلاثا، وغابت ولم يعلم عينها، وأنكرت كل واحدة أن تكون المشرفة، فأجاب بطلاق الأربع ثلاثا، ووافقه جماعة وأجاب الأبي بطلاق ثلاث ويمسك واحدة؛ لأنها إن كانت هي المشرفة فقد طلقت صواحبها،

٣٤٬٢٦١

وإن كان المشرف غيرها من الثلاث فقد طلقها، وبطلاقها لا يطلق غيرها، ورجع إلى فتواه ابن عرفة والجماعة. الثاني: من له أربع زوجات حوامل فقال لهن: من وضعت منكن فصواحبها طوالق، فعلى مذهب ابن القاسم يطلقن كلهن ثلاثا وتتنجز، وعلى قول سحنون تطلق التي وضعت أولا ثلاثا؛ لأن الأولى تطلق بوضع من بعدها فتطلق بوضع كُلّ طلقةً، والرابعة تطلق أيضا ثلاثا لأنها تطلق بوضع من قبلها فتطلق بوضع كُلِّ طلقةً، والثانية تطلق طلقة واحدة لأنها تطلق بوضع من قبلها وبوضعها تنقضي عدتها، والثالثة تطلق اثنتين لأنها تطلق بوضع من قبلها وبوضعها تنقضي عدتها، ووجه الأول أنه معلق على الوضع فهو لا ينتظر فيتنجز، ووجه الثاني أن سحنونا في مثل ذلك ينتظر فيأتي ما قاله.

نقله الشبراخيتي. أو إحداكما طالق يعني أن الزوج إذا قال لزوجتيه أو لزوجاته: إحداكما أو إحداكن طالق ولم ينو معينة أو نواها ونسيها طلقتا معا في الأولى وطلقن كلهن في الثانية، ولا يختار على المشهور،

٣٤٬٢٦٢

بخلاف العتق فله الاختيار حيث لا نية، وما مر من قولي: على المشهور إنما هو فيما إذا لم ينو معينة،

٣٤٬٢٦٣

وأما إن عينها ونسيها فلا خلاف أنه يلزمه طلاق الجميع،

٣٤٬٢٦٤

وكذا العتق، وأما طلاق الجميع حيث لا نية فهو قول المصريين وروايتهم؛

٣٤٬٢٦٥

وقال المدنيون ورووا: يختار واحدة للطلاق كالعتق. قوله: أو إحداكما طالق أي لم ينو معينة أو نواها ونسيها ولو نوى معينة ولم ينسها فيصدق في الفتوى بغير يمين مطلقا،

٣٤٬٢٦٦

وكذا في القضاء، إن نوى بطلاقه الشابة أو الجميلة أو من يعلم ميله لها وإلا فبيمين، وهذا إذا كانتا حيتين فإن ماتت إحداهما بعد الطلاق صدق بغير يمين إن ادعى طلاق الحية ولا مال للميتة،

٣٤٬٢٦٧

فإن كان لها مال لم يصدق لاتهامه على الإرث،

٣٤٬٢٦٨

وقال اللخمي: الأصل قبول قوله ويستظهر عليه باليمين،

٣٤٬٢٦٩

وإن قال: المطلقة الميتة قبل قوله بيمين،

تعليق

ولو قال لزوجته وأجنبية إحداكما طالق،

٣٤٬٢٧٠

وقال: نويت الأجنبية لم يصدق وتطلق زوجته،

تعليق

ولو قال: نسائي طوالق وله أربع نسوة قبل منه في الفتوى أنه نوى فلانة وفلانة وفلانة،

تعليق

ولو قال: جميع نسائي طوالق لم يُنوَّ أنه أراد بعضهن لنصه على جميعهن إلا أن يقول: قد استثنيت فقلت: إلا فلانة فيصدق في الفتوى على المشهور، قاله الشبراخيتي. أو أنت طالق بل أنت يعني أن الزوج إذا قال لإحدى زوجتيه: أنت طالق، ثم قال للأخرى: بل أنت طالق؛ فإنهما يطلقان بذلك ناجزا من غير استئناف طلاق؛ لأنه أوجب طلاق الثانية، وإضرابه عن الأولى لا يرفع الطلاق عنها. وعلم مما قررت أن قوله طلقتا جواب الشرط فهو راجع للمسائل الثلاث؛

وعبارة الشبراخيتي عند قوله: طلقتا جواب عن المسائل الثلاث. تنبيهات: الأول: قد مر أنه إن قال: إحداكما طالق يصدق إن نوى معينة، ومحله إن أقر بما قال فإن جحده وشهد عليه كان كمن لا نية له. قاله الحطاب. الثاني قوله: إحداكما طالق مثله ما لو قال: امرأته طالق وله امرأتان قاله ابن الحاجب. قاله الحطاب. الثالث

٣٤٬٢٧١

قال في المدونة: من قال إحدى نسائي أو امرأة من نسائي طالق أو كان ذلك في يمين حنث بها،

٣٤٬٢٧٢

فإن نوى واحدة طلقت التي نوى خاصة وصدق في القضاء والفتوى،

٣٤٬٢٧٣

فإن لم ينوها أو نواها فنسيها طلقن كلهن من غير استئناف طلاق،

٣٤٬٢٧٤

فإن جحد وشهد عليه كان كمن لا نية له. انتهى. قال ابن ناجي: قوله: صدق لخ، ظاهره بغير يمين. قاله الغربي وابن عبد السلام. قال اللخمي: واختلف في يمينه وأرى إن لم تكن عليه بينة لم يحلف على كل حال،

٣٤٬٢٧٥

وإن كانت عليه بينة، فإن قال: أردت فلانة وكان كلامه نسقا صدق بغير يمين،

٣٤٬٢٧٦

وإن لم يكن نسقا وكانت منازعة معها صدق بلا يمين،

٣٤٬٢٧٧

وإن لم تكن ثم منازعة فإن عين الحسناء أو التي يعلم أنه يميل لها لم يحلف،

٣٤٬٢٧٨

وإن عين الأخرى حلف.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.