لا بفعلين أو فعل وقول:
الشروح عليها
(لَا بِفِعْلَيْنِ) مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ فَلَا تُلَفَّقُ كَشَهَادَةِ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ حَلَفَ لَا دَخَلَ الدَّارَ وَقَدْ دَخَلَهَا وَآخَرُ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ وَقَدْ رَكِبَهَا وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ مَا شَهِدَا بِهِ فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ فَإِنْ طَالَ دُيِّنَ (أَوْ بِفِعْلٍ وَقَوْلٍ) فَلَا تُلَفَّقُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَآخَرُ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ) إنْ قُلْت الشَّهَادَةُ فِيمَا ذُكِرَ بِفِعْلٍ وَقَوْلٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لَا بِفِعْلَيْنِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِمَا ذُكِرَ لِلْفِعْلَيْنِ قُلْت غُلِّبَ جَانِبُ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ مُخْتَلِفِي الْجِنْسِ عَنْ مُتَّحِدِي الْجِنْسِ فَتُلَفَّقُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِدُخُولِهَا فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَهُوَ الدُّخُولُ وَإِنْ اخْتَلَفَ زَمَنُهُ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْفَتْوَى وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ، فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ، فَإِنْ طَالَ دِينَ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي الشَّهَادَاتِ
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ فَيَلْزَمُهُ حَيْثُ نَكَلَ طَلْقَتَانِ وَلَا يُحْبَسُ كَذَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ فَلَا تُلَفَّقُ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ يَمِينٌ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ
ص (لَا بِفِعْلَيْنِ) ش: يَعْنِي أَنَّ الشَّهَادَةَ إذَا كَانَتْ بِفِعْلَيْنِ لَا تُلَفَّقُ يُرِيدُ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ
وَأَمَّا إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَتُلَفَّقُ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا فَشَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّهُ كَلَّمَهُ فِي السُّوقِ وَآخَرُ أَنَّهُ كَلَّمَهُ بِالْمَسْجِدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ مَا نَصُّهُ: مَذْهَبُ الْكِتَابِ هُنَا أَنْ لَا تُلَفَّقُ الشَّهَادَةُ بِالطَّلَاقِ عَلَى الْأَفْعَالِ الْمُخْتَلِفَةِ كَشَاهِدٍ عَلَى الْحَالِفِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ وَآخَرَ عَلَى الْحَالِفِ عَلَى كَلَامِ زَيْدٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَدْخُلَ الدَّارَ وَأَنَّهُ دَخَلَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ
وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الْيَمِينُ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ وَإِنْ نَكَلَ سُجِنَ كَمَا ذَكَرْنَا
وَفِي قَوْلِ مَالِكٍ الْآخَرِ إنْ نَكَلَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ، أَبُو الْحَسَن عَنْ ابْنِ يُونُسَ يُرِيدُ تَطْلِيقَتَيْنِ، انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ أَيْضًا إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ أَنَّهُ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَيَشْهَدُ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَشَهِدَ عَلَيْهِ هُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا فَالْمَنْصُوصُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ وَظَاهِرُ مَا وَقَعَ لِمَالِكٍ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ أَنَّهَا تُلَفَّقُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(لَا بِفِعْلَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَدْخُلَ الدَّارَ وَأَنَّهُ دَخَلَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ لِاخْتِلَافِهِمَا. وَعِبَارَةُ الْكَافِي: إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِفِعْلٍ وَأَنَّهُ فَعَلَهُ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ عَلَّقَهُ بِفِعْلٍ آخَرَ وَفَعَلَهُ لَمْ تُضَمَّ شَهَادَتُهُمَا وَلَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى الْأَفْعَالِ غَيْرُ مَضْمُومَةٍ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ شَاهِدَانِ
بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَقْوَالِ فَإِنَّهَا تُضَمُّ (أَوْ بِفِعْلٍ وَقَوْلٍ كَوَاحِدٍ بِتَعْلِيقِهِ بِالدُّخُولِ وَآخَرَ بِالدُّخُولِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّهُ طَلَّقَ أَلْبَتَّةَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَشَهِدَ هُوَ أَوْ آخَرُ أَنَّهُ دَخَلَهَا لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ، لِأَنَّ هَذَا شَهِدَ عَلَى فِعْلٍ وَهَذَا عَلَى إقْرَارٍ.
(ص) لَا بِفِعْلَيْنِ أَوْ بِفِعْلٍ وَقَوْلٍ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الشَّهَادَةَ فِي الطَّلَاقِ لَا تُلَفَّقُ فِي الْفِعْلَيْنِ وَلَا فِي الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ وَإِنَّمَا تُلَفَّقُ فِي الْقَوْلَيْنِ فَقَطْ فَقَوْلُهُ لَا بِفِعْلَيْنِ أَيْ مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ كَشَهَادَةِ أَحَدِهِمَا بِحَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ وَأَنَّهُ دَخَلَهَا وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ وَأَنَّهُ رَكِبَهَا
وَأَمَّا بِفِعْلَيْنِ مُتَّحِدَيْ الْجِنْسِ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ يُلَفَّقُ فِيهِمَا فِي قَوْلِهِ أَوْ بِدُخُولِهِ فِيهِمَا فَإِنْ قُلْت الشَّهَادَةُ فِيمَا ذُكِرَ بِفِعْلٍ وَقَوْلٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لَا بِفِعْلَيْنِ فَقَطْ قُلْت غُلِّبَ جَانِبُ الْفِعْلِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ
وَكَذَلِكَ لَا تُلَفَّقُ الشَّهَادَةُ إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِفِعْلٍ وَالْآخَرُ بِقَوْلٍ (كَ) شَهَادَةِ (وَاحِدٍ بِتَعْلِيقِهِ بِالدُّخُولِ) لِدَارِ زَيْدٍ (وَ) شَهَادَةِ (آخَرَ بِالدُّخُولِ) وَلَا يَلْزَمُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ يَمِينٌ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي مَسْأَلَةِ الْفِعْلَيْنِ أَنَّهُ يُحَلَّفُ عَلَى كَذِبِ مَا شَهِدَا بِهِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْفَتْوَى وَأَنَّهُ إنْ نَكَلَ حُبِسَ وَإِنْ طَالَ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ فَيَلْزَمُهُ حَيْثُ نَكَلَ طَلْقَتَانِ كَمَا ذَكَرَهُ ح.
(قَوْلُهُ: لَا تُلَفَّقُ فِي الْفِعْلَيْنِ) أَيْ الْمُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ
(قَوْلُهُ: لَا بِفِعْلَيْنِ إلَخْ) مَحَلُّ قَوْلِهِ لَا بِفِعْلَيْنِ مَا لَمْ يَسْتَلْزِمْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَإِلَّا لُفِّقَتْ كَشَاهِدٍ بِرِيحِ خَمْرٍ وَآخَرَ بِشُرْبِهَا فَيُحَدُّ، الْحَاصِلُ أَنَّ شَارِحَنَا ذَكَرَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ عَدَمَ الْيَمِينِ وَذَكَرَ عَنْ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْفِعْلَيْنِ الْيَمِينَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَا) تُلَفَّقُ شَهَادَةُ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ عَلَى الزَّوْجِ (بِفِعْلَيْنِ) مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ كَشَهَادَةِ أَوْ بِفِعْلٍ وَقَوْلٍ: كَوَاحِدٍ بِتَعْلِيقِهِ بِالدُّخُولِ، وَآخَرَ بِالدُّخُولِ،
وَإِنْ شَهِدَا بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ وَنَسِيَاهَا: لَمْ تُقْبَلْ وَحَلَفَ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً،
وَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِيَمِينٍ [منح الجليل] أَحَدِهِمَا أَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ، وَأَنَّهُ دَخَلَهَا وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ وَأَنَّهُ رَكِبَهَا قَالَهُ تت، وَتَبِعَهُ بَعْضُهُمْ.
فَإِنْ قُلْت الشَّهَادَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِفِعْلٍ وَقَوْلٍ. قُلْتُ اُعْتُبِرَ الْفِعْلُ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَيَحْلِفُ عَلَى كَذِبِهِمَا فِي الْقَضَاءِ وَالْفَتْوَى،
فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ وَإِنْ طَالَ دُيِّنَ، وَمَحَلُّ قَوْلِهِ لَا بِفِعْلَيْنِ مَا لَمْ يَسْتَلْزِمْ أَحَدَهُمَا الْآخَرُ وَإِلَّا لُفِّقَتْ كَشَهَادَةِ أَحَدِهِمَا بِرِيحِ خَمْرٍ وَالْآخَرِ بِشُرْبِهَا فَيُحَدُّ، وَقَوْلِي مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ تَحَرُّزٌ عَنْ مُتَّحِدَيْ الْجِنْسِ، فَتُلَفَّقُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِدُخُولِهَا فِيهِمَا. (أَوْ) أَيْ وَلَا تُلَفَّقُ شَهَادَةٌ (بِفِعْلٍ وَ) شَهَادَةٌ بِ (قَوْلٍ) وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ
لا بفعلين يعني أن الزوج إذا شهد عليه شاهد بأنه حلف لا دخل الدار وأنه دخلها وآخر لا ركب الدابة وأنه ركبها،
فإن شهادتهما لا تلفق، فلا يلزم الزوج طلاق ويحلف على كذب ما شهد به عليه في الفتوى والقضاء،
فإن نكل حبس، وإن طال دُيّن، ولم تلفق شهادتهما هنا لأن الفعلين مختلفا الجنس،
ولو اتفقا قبلت كما مر، كشهادة أحدهما أنه حلف لا دخل دار زيد وأنه دخلها في رمضان وشهادة أحدهما أنه حلف لا دخلها وأنه دخلها في ذي الحجة، وكما مر في قوله: أو بدخولها فيهما، وقوله: لا بفعلين،
قال عبد الباقي عنده: فإن
قلت: الشهادة من كل منهما بقول وفعل، قلت غلب جانب الفعل لأنه المقصود،
ومن حلف لا كلم زيدا وعمرا، ثم شهد عليه شاهد أنه كلم زيدا وآخر أنه كلم عمرا، فهل تلفق أم لا؟ الظاهر نعم، وقوله: لا بفعلين أي: ما لم يستلزم أحدهما الآخر وإلا لفقت، كشهادة أحدهما بريح خمر وآخر بشربها فيحنث ويحد، وقوله: لا بفعلين، هذا هو المشهور ومقابله أنها تلفق، قال ابن رشد: تلفيق الشهادة على أربعة أوجه الوجه الأول: تلفق باتفاق وهو إذا اختلف اللفظ واتفق المعنى وما يوجبه الحكم مثل أن يشهد أحدهما بالثلاث والآخر بالبتة أو البرية أو الخلية، الثاني لا تلفق باتفاق، وهو إذا اختلف اللفظ والمعنى وما يوجبه الحكم مثل أن يشهد أحدهما بالثلاث والآخر أنه حلف إن دخلت الدار فأنت طالق الثالث اختلف في تلفيقها،
والمشهور التلفيق، وهو إذا اتفق اللفظ والمعنى وما يوجبه الحكم واختلفت الأزمنة والأماكن، كمصر ومكة، ورمضان وذي الحجة، الرابع: اختلف في تلفيقها
والمشهور عدم التلفيق، وهو أن يختلف المعنى واللفظ ويتفق ما يوجبه الحكم، قال أبو الحسن: مثل أن يشهد أحدهما أنه حلف أن لا يدخل الدار وأنه دخل، وشهد الآخر أنه حلف إن كلم فلانا وكلمه. انتهى. نقله بناني.
وإذا شهد الشاهدان على الحنث وشكا هل حلف بالأيمان اللازمة، أو بالحلالُ علي حرام، فقال البرزلي: كان شيخنا الإمام يفتي بعدم اللزوم لشك الشهود في اليمين،
وظاهره أنه لا يمين، وأعرف للخمي في باب تلفيق الشهادة ما يدل على اليمين. انتهى. قاله الحطاب. وقوله: لا بفعلين: قد مر أنه يحلف،
فإن نكل حبس، وإن طال دين، وهو القول المرجوع إليه، وهو الموافق لما مشى عليه المصنف في باب الشهادات،
وأما على القول المرجوع عنه فيلزمه حيث نكل طلقتان، كما ذكره الحطاب قاله الشبراختي. أو بفعل وقول يعني أن الشهود لا تلفق شهادتهم فيما إذا شهد بعضهم بقول كتعليق، وشهد بعضهم بفعل ما علق عليه، ومثل لذلك بقوله: كـ شاهد واحد شهد بتعليقه أي الزوج أو الطلاق بالدخول لدار زيد مثلا، أي شهد عليه واحد بأنه علق الطلاق على دخول دار زيد، بأن قال: أنت طالق إن دخلت دار زيد مثلا، شهد عليه شاهد آخر بالدخول؛
أي بأنه دخل دار زيد المعلق على دخولها الطلاقُ، فلا يلزمه طلاق ولا يمين عليه، وإنما لم تلفق شهادتهما لأنهما لم يجتمعا على شيء واحد،
وفي المدونة إن شهد واحد أنه طلقها البتة، وشهد آخر أنه قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، وشهد هو وآخر أنه دخلها لم تطلق؛ لأن هذا شهد على فعل وهذا شهد على قول، وقوله: بتعليقه، يحتمل كما تقدمت الإشارة إليه أن يكون من إضافة المصدر إلى الفاعل فيعود الضمير على الزوج، ويحتمل أن يكون من إضافة المصدر إلى المفعول فيعود الضمير على الطلاق. والله سبحانه أعلم. وقول المصنف: "لا بفعلين أو بفعل وقول" ؛
أي لا تلفق الشهادتان كما علمت،
وقيل: تلفقان ويقضى بهما، وقيل: إن كانتا على فعلين لم تلفقا وإن كانتا على فعل وقول ضمتا؛ حكى ذلك اللخمي. قاله الشارح والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.