ولزم بأي كلام نواه به
الشروح عليها
(وَلَزِمَ) الظِّهَارُ (بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ) أَيْ الظِّهَارَ (بِهِ) كَاذْهَبِي وَانْصَرِفِي وَكُلِي وَاشْرَبِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَ بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ نَوَاهُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ أَوْ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجِ مِنْ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابٍ لَا يَلْزَمُ بِهِ غَيْرُهُ إذَا نَوَاهُ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ مَا حَلَفَ بِهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ يَمِينٍ بِاَللَّهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ،
وَقَالَ: أَرَدْت بِذَلِكَ الظِّهَارَ لَزِمَهُ الظِّهَارُ عَمَلًا بِمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ النِّيَّةِ، وَالطَّلَاقُ عَمَلًا بِمَا ظَهَرَ مِنْ لَفْظِهِ
ص (وَلَزِمَ بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ) ش: هَذِهِ هِيَ الْكِنَايَةُ الْخَفِيَّةُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْكِنَايَةُ الْخَفِيَّةُ مَا مَعْنَى لَفْظِهِ مُبَايِنٌ لَهُ، وَأَزِيدُ مِنْهُ إنْ لَمْ يُوجِبْ مَعْنَاهُ حُكْمًا اُعْتُبِرَ فِيهِ كَاسْقِنِي الْمَاءَ، وَإِلَّا فَفِيهِمَا كَانَتْ طَالِقٌ،
وَأَشَارَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إلَى إجْرَائِهَا عَلَى خَفِيَّةِ الطَّلَاقِ، فَتُلْغَى عَلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ وَرِوَايَتِهِ لَغْوُهَا فِي الطَّلَاقِ، وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ فِيهَا إنْ لَمْ يَنْوِ فِيهَا مَعْنَى التَّطْلِيقِ انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَزِمَ بِكُلِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ كَلَامٍ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ ظِهَارٌ.
اُنْظُرْ قَوْلَهُ " أَوْ عُضْوِهَا "
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلَزِمَ بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ (ش) قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ كِنَايَاتِ الظِّهَارِ مِنْهَا مَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ مَرَّ وَمِنْهَا مَا هُوَ خَفِيٌّ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيهِ؛
فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ كُلِي أَوْ اشْرَبِي أَوْ اُخْرُجِي أَوْ اسْقِينِي الْمَاءَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَقَالَ أَرَدْتُ بِهِ الظِّهَارَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَالْمُرَادُ بِالْكَلَامِ الصَّوْتُ فَشَمِلَ كَنَعْقِ الْغُرَابِ وَنَهِيقِ الْحِمَارِ.
وَالْفِعْلُ الَّذِي يَدُلُّ عُرْفًا عَلَى الظِّهَارِ كَالْقَوْلِ الدَّالِّ عَلَيْهِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ
وَأَمَّا الْفِعْلُ الَّذِي لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الظِّهَارُ وَلَوْ نَوَاهُ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَ بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ) شَامِلٌ لِمَا إذَا أَرَادَهُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ أَوْ كِنَايَتِهِ الظَّاهِرَةِ وَقَالَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْكِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ انْتَهَى وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ بِهَا فَالصَّرِيحُ أَوْلَى كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِصَرِيحِ الظِّهَارِ
(قَوْلُهُ: وَالْفِعْلُ الَّذِي يَدُلُّ عُرْفًا إلَخْ) كَمَا إذَا جَرَى عُرْفُهُمْ بِاسْتِعْمَالِ الْحَفْرِ فِي الظِّهَارِ. قَوْلُهُ: إنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ ذَكَرَهُ وَلَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ، وَابْنَ يُونُسَ الَّذِي هُوَ الصَّقِلِّيُّ نَقَلَهُ عَنْ سَحْنُونَ فَيَرِدُ أَنَّ كَوْنَ الشَّيْخِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي نَوَادِرِهِ لَا يَقْتَضِي الِاعْتِرَاضَ عَلَى ابْنِ يُونُسَ لِجَلَالَتِهِ وَعِظَمِ قَدْرِهِ مَعَ أَنَّهُ يَنْقُلُ شَيْئًا لَا أَصْلَ لَهُ، وَكَوْنُ الشَّيْخِ لَمْ يَذْكُرْهُ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَنْفِ وُجُودَهُ هَذَا مَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ بِأَنَّ نُسْخَةَ النَّوَادِرِ الَّتِي بِيَدِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا هَذَا كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَزِمَ) الظِّهَارُ (بِأَيِّ كَلَامٍ) وَأَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ لَا حُكْمَ لَهُ فِي نَفْسِهِ نَحْوَ كُلِي أَوْ اشْرَبِي أَوْ اُخْرُجِي أَوْ اسْقِينِي (نَوَاهُ) أَيْ الظِّهَارَ (بِهِ) وَهَذِهِ هِيَ الْكِنَايَةُ الْخَفِيَّةُ تُخْرِجُ بِقَيْدِ أَبِي الْحَسَنِ صَرِيحَ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتَهُ الظَّاهِرَةَ فَلَا يَلْزَمُ بِهِمَا ظِهَارٌ نَوَاهُ بِهِمَا ذَكَرَهُ الْغِرْيَانِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَقَلَهُ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَسَلَّمَهُ.
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ،
وَقَالَ: أَرَدْت بِهِ الظِّهَارَ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ نِيَّتِهِ وَالطَّلَاقُ بِمَا ظَهَرَ مِنْ لَفْظِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَكِنَايَتُهُ الْخَفِيَّةُ مَا مَعْنَاهُ مُبَايِنٌ لَهُ، وَأُرِيدَ مِنْهُ إنْ لَمْ يُوجِبْ مَعْنَاهُ حُكْمًا اُعْتُبِرَ فِيهِ فَقَطْ كَاسْقِينِي الْمَاءَ وَإِلَّا فِيهِمَا كَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَأَرَادَ بِهِ الظِّهَارَ لَزِمَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَالطَّلَاقُ بِظَاهِرِ لَفْظِهِ وَفِيهَا:" كُلُّ كَلَامٍ نُوِيَ بِهِ الظِّهَارُ ظِهَارٌ ".
نقله بناني وأشار إلى الكناية الخفية بقوله: ولزم بأي كلام نواه به يعني أن الظهار يلزم بكل كلام نواه الزوج به نحو: كلي واشربي واخرجي واسقني الماء، والمراد بالكلام ما يشمل نعيق الغراب وشبهه من كل صوت فإذا حصل ما ذكر فإنه يلزمه الظهار والفعل الدال عليه عرفا كالقول الدال عليه كما في الطلاق، لا بفعل لم يدل عليه عرفا فلا يلزم به ظهار إذا نواه به،
وإذا قال لامرأته: أنت طالق وقال نويت به الظهار ألزم الظهار بما أقر به من نيته والطلاق بما ظهر من لفظه، ذكر ابن رشد في المقدمات: أن ذلك مذهب ابن القاسم، والضمير البارز في قوله: نواه للظهار، والمجرور بالباء يعود على الكلام؛ والمستتر عائد على الزوج، وقد مر أن من نوى الظهار صريح الطلاق لا يلزمه ظهار خلاف ما ذكر ابن رشد هنا، وتَحصَّل مما مر أقسام ستة، قِسْمَا صريحِ الظهار أي عضو المحرم المؤبدة ظهرا أو غيره وظهر الذكر على مقتضى المص، وقِسْمَا الكنايةِ الظاهرة فتلك أربعة؛
وخَامِسٌ مختلف في كونه طلاقا وظهارا وهو المسائل الأربع التي أولها: كأنت كفلانة الأجنبية؛ القسم السادس الكناية الخفية المشار إليها بقوله: ولزم بأي كلام نواه به والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.