وبفصل القضاء
الشروح عليها
(وَ) انْقَطَعَ التَّتَابُعُ (بِفَصْلِ الْقَضَاءِ) الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ عَنْ صِيَامِهِ وَيَبْتَدِئُ صَوْمَهُ مِنْ أَوَّلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَكَلَ نَاسِيًا أَوْ أَفْطَرَ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْفِطْرِ أَوْ ظَنَّ غُرُوبَ الشَّمْسِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا أَفْطَرَ فِيهِ وَوَصَلَ الْقَضَاءَ بِصِيَامِهِ فَإِنْ تَرَكَ وَصْلَ الْقَضَاءِ بِصِيَامِهِ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا انْقَطَعَ التَّتَابُعُ، وَاسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِهِ اتِّفَاقًا،
وَكَذَا إنْ تَرَكَ نَاسِيًا أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ لِتَفْرِيطِهِ،
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُعْذَرُ فِي تَفْرِيقِهِ الْقَضَاءَ بِالنِّسْيَانِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْذَرْ بِالنِّسْيَانِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ وَعُذِرَ بِالْأَكْلِ وَنَحْوِهِ نِسْيَانًا مَعَ أَنَّ الَّذِي أَفْطَرَ نَاسِيًا قَدْ أَتَى فِي خِلَالِ الصَّوْمِ بِيَوْمٍ لَا صَوْمَ فِيهِ كَمَا أَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ صَوْمِهِ وَالْقَضَاءِ قَدْ فَصَلَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ بِيَوْمٍ لَا صَوْمَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فَصْلَ النِّسْيَانِ يُبَيِّتُ فِيهِ الصَّوْمَ
بِخِلَافِ فَصْلِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّتْهُ فِيهِ كَذَا فِي أَبِي الْحَسَنِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ: وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ أَيْ بِمَا يَجُوزُ أَدَاءُ الصَّوْمِ فِيهِ، وَأَفْطَرَهُ،
وَأَمَّا إذَا فَصَلَهُ بِمَا لَا يَجُوزُ الْأَدَاءُ فِيهِ وَأَفْطَرَهُ عَمْدًا فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ كَيَوْمِ الْعِيدِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ صَامَ لِظِهَارِهِ ثُمَّ مَرِضَ فَأَفْطَرَ فَلْيَبْنِ إذَا صَحَّ،
فَإِنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مُتَعَمِّدًا بَعْدَ قُوَّتِهِ عَلَى الصَّوْمِ ابْتَدَأَ
(ص) وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَصِلْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ بِصِيَامِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ قَاطِعًا لِتَتَابُعِهِ وَسَوَاءٌ فَصَلَهُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا وَيَبْتَدِئُ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَلَمْ يَعْذُرُوهُ بِالنِّسْيَانِ الثَّانِي كَمَا مَرَّ فِيمَنْ نَسِيَ شَيْئًا مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ فَلَمْ يَغْسِلْهُ حِينَ ذَكَرَهُ فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ الطَّهَارَةَ نَسِيَ ذَلِكَ أَوْ تَعَمَّدَهُ
بِخِلَافِ نَاسِي النَّجَاسَةِ ثُمَّ رَآهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ ثُمَّ نَسِيَ غَسْلَهَا حَتَّى دَخَلَ فِيهَا فَلَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى صَلَّى أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ لِخِفَّةِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ إذْ قِيلَ بِاسْتِحْبَابِ إزَالَتِهَا
بِخِلَافِ الْمُوَالَاةِ وَتَقَدَّمَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ اغْتِفَارُ النِّسْيَانِ الثَّانِي فِي الْمُوَالَاةِ أَيْضًا فِيمَنْ صَلَّى الْخَمْسَ كُلًّا بِوُضُوءٍ
ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ وُضُوءٍ مِنْهَا شَيْئًا وَقَوْلُهُ وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ أَيْ بِمَا يَجُوزُ أَدَاءُ الصَّوْمِ فِيهِ وَأَفْطَرَهُ عَمْدًا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ
وَأَمَّا إذَا فَصَلَ بِمَا لَا يَجُوزُ الْأَدَاءُ فِيهِ وَأَفْطَرَهُ عَمْدًا فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَيَوْمِ الْعِيدِ
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ صَلَّى الْخَمْسَ إلَخْ) وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الْخَمْسَ كُلًّا بِوُضُوءٍ ثُمَّ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ مِنْ وَاحِدٍ فَذَهَبَ يَمْسَحُ الرَّأْسَ فَنَسِيَ وَصَلَّى الْخَمْسَ ثَانِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ الرَّأْسَ فَقَطْ وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخَلَلُ فِي وَاحِدٍ مِنْ وُضُوآتِ غَيْرِ الْعِشَاءِ، وَوُضُوءُ الْعِشَاءِ صَحِيحٌ فَقَدْ صَلَّاهَا ثَانِيًا بِوُضُوءِ الْعِشَاءِ الصَّحِيحِ وَإِنْ كَانَ الْخَلَلُ فِي وُضُوءِ الْعِشَاءِ فَقَدْ مَسَحَ الرَّأْسَ فِيهِ وَصَلَّاهُ فَظَهَرَ اغْتِفَارُ النِّسْيَانِ الثَّانِي بِالنَّظَرِ لِلْعِشَاءِ وَلَوْ لَمْ يُغْتَفَرْ لَمَا سَاغَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ لِمَسْحِ رَأْسِهِ فَقَطْ وَيُصَلِّيَ الْعِشَاءَ بَلْ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي الْجَمِيعَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ (بِفَصْلِ الْقَضَاءِ) لِمَا أَفْطَرَهُ مِنْ الْكَفَّارَةِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ عَنْهَا بِمَا يُجَوِّزُ صَوْمَهُ وَأَفْطَرَهُ
وَأَمَّا فَصْلُهُ بِمَا لَا يُجَوِّزُ صَوْمَهُ كَالْعِيدِ فَلَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، وَسَوَاءٌ فَصَلَهُ بِذَلِكَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا أَبُو الْحَسَنِ فَلَا يُعْذَرُ بِالنِّسْيَانِ الثَّانِي وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ
وبفصل القضاء يعني أن الكفر إذا أفطر لمرض فإنه إذا صح يبني كما مر فيجب عليه أن يصل قضاء ما أفطر فيه بصيامه فإذا فصله عامدا أو ناسيا بطل تتابعه ويبتدئ الصوم من أوله. قال عبد الباقي: وانقطع تتابعه بفصل القضاء بما يجوز أداء الصوم فيه وأفطره،
وأما إن فصله بما لا يجوز الأداء فيه وأفطره عمدا فإنه لا يقطع التتابع كيوم العيد، أشار له التتائي وقوله: القضاء. أي قضاء ما يبني مع فطره كحيض وإكراه؛ أي إذا لم يصل ما وجب عليه قضاؤه بصيامه فإن ذلك يكون قاطعا لتتابعه. وسواء فصله عمدا أو نسيانا، ويبتدئ الصوم من أوله قال أبو الحسن: ولم يعذره بالنسيان الثاني كما مر فيمن نسي شيئا من فروض الوضوء والغسل ثم تذكره فلم يغسله حين ذكره فإنه يبتدئ الطهارة نسي ذلك أو تعمده.
انتهى. قوله: ولم يعذره بالنسيان الثاني هذا يقتضي أنه إن أكل ناسيا مرة ثانية ينقطع التتابع وليس كذلك، والظاهر في الفرق بين الأكل ناسيا وفصل القضاء ما ذكر أبو الحسن عن أبي عمران من أن فصل القضاء لم يبيت فيه الصيام
بخلاف النسيان. قاله بناني. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.